الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ماذا تغير فى العشرين السنة الماضية؟

ماذا تغير فى العشرين السنة الماضية؟

لا شك أن نظرة أمريكا للعالم تغيرت بعد 11 سبتمبر 2001  وبالتأكيد نظرة العالم لأمريكا أيضًا تبدلت بعد هذا اليوم التاريخى.. قد تتباين التفسيرات والتبريرات والتحليلات عن ماهية ما حدث وكيف تعاملت أمريكا مع العالم بدءًا من هذا اليوم.. إلا أن ما حدث كان زلزالاً هز أركان أمريكا وأثار تساؤلات وشكوكًا حول قوة أمريكا وهيبتها وحول ما لديها من قدرات سواء كانت لحماية نفسها أو لفرض إرادتها على بقاع العالم..كقوة عظمَى!



 

ولعل أبرز ما يلفت الأنظار هذه الأيام من عام 2021.. أن أمريكا التى كانت تواجه الإرهاب الدولى ولا تزال (كما تقول) والتى غزت من أجل هذه المواجهة كلاً من أفغانستان والعراق وأنفقت أكثر من 2 تريليون دولار.. صارت تتراجع أو لا تريد أن تستمر فى تواجدها العسكرى فى البلدَيْن. أمريكا انسحبت من أفغانستان (فى مشهد فوضوى صدم الجميع) وتنوى الانسحاب من العراق فى نهاية العام بحجة أنها أعادت حساباتها وأنها أدركت وقررت بأنها لا تريد التورط فى حروب أبدية لا نهاية لها، وأن الاستمرار فيها يعنى المزيد من الاستنزاف للأموال والأرواح.. هكذا يقول الرئيس «بايدن» وإدارته ومعهم القيادات العسكرية. وكما جرت العادة بالنسبة لكل ما يحدث وما لا يحدث فى أمريكا فإن الصحافة الأمريكية لم تتوقف عن تسليط الأضواء على حالة التخبط والارتباك التى صاحبت خطوات الانسحاب الأمريكى الأخيرة من أفغانستان وتنفيذ عملية إجلاء الأمريكيين والأفغان من كابول. وأيضًا مستمرة فى مناقشة ما قد يتم التخطيط له فى المستقبل فيما يخص الأمن القومى الأمريكى وعلاقة أمريكا بالعالم. وجدير بالذكر أن حسابات الأمس غير حسابات اليوم.. وتحديث المواقف المبنية على تحليل جديد للأوضاع بلا شك ضرورة لا مَفَر منها. التذكير بما تم ذكره فى الجمل الأخيرة سببه أن أغلب القراءات والتحليلات الاستراتيچية التى ظهرت فى المنطقة لدينا تتشبث بمعارك الأمس والبكاء على أطلالها بدلاً من مواجهة الواقع ومحاولة التعامل معه والتطلع لما هو آتٍ فى القريب العاجل أو الآجل.

أمريكا وهى تحاسب نفسها وتقيّم أداءها وتعيد حساباتها بعد عشرين عامًا من كل من 11 سبتمبر ومن غزو أفغانستان.. تعرف أن ما يمكن تسميته بـ «الإرهاب المحلى» أصبح أكثر من أى وقت مضى يهدد أمن واستقرار أمريكا.. هذا ما تبين لها وللعالم صوتًا وصورة مع اقتحام الكابيتول المقر الرئيسى للكونجرس الأمريكى يوم 6 يناير الماضى. إن وجود نحو 500 شخص فى قائمة المتورطين والمتهمين فى هذا الاقتحام إضافة إلى الكم الهائل من الملفات الجنائية والقضائية التى تم إعدادها رسميًا حول ما ارتكبوه يفتح أبوابًا جديدة لنقاش أو جدل سياسى وإعلامى ساخن يعمق من الانقسام الأيديولوچى الحاد الذى هيمن على المشهد الأمريكى فى السنوات الأخيرة بشكل يثير القلق.

ومن الطبيعى أن يتساءل المرء: كيف أن أمريكا وقد وصل إنفاقها العسكرى إلى 778 مليار دولار فى عام 2020 أى نحو 39 فى المائة من مجموع الإنفاق العسكرى العالمى  نراها تتخبط وترتبك وترتكب أخطاء وتتكبد خسائر لا يتصورها أحد؟. وكيف أن أمريكا ستتعامل مع التحركات الصينية والروسية الآخذة فى التمدد نفوذًا وتأثيرًا سواء فى الشرق الأوسط أو وسط آسيا أو شرق آسيا أو شرق إفريقيا. خرائط النفوذ الجديدة فى حاجة إلى متابعة جادة لمعرفة أبعادها السياسية والاقتصادية بالطبع.

واقع جديد يتشكل فى أفغانستان ومن ثم فى المنطقة برمتها.. أفغانستان ما بعد الخروج الأمريكى / الأطلسى منها.. وماذا يعنى هذا الواقع الجديد بالنسبة لأفغانستان ذاتها ولدول الجوار؟؟..

ولا شك أن دول الجوار ودول منطقة الشرق الأوسط بشكل عام عليها احتواء هذا الواقع بشكل أو آخر. وهنا السؤال الذى يفرض نفسه: ترى ماذا تعلمت هذه الدول تحديدًا خلال العشرين السنة الماضية والتى نشأت خلالها وروّجت مفاهيم عديدة بمسميات مختلفة عن الإرهاب والإرهابيين والإسلام السياسى والفراغ الأمنى والحروب بالوكالة والدمقرطة وإعادة بناء الدول؟.. بتعبير أشمل وأصدق كل ما تعيشه وتعانى منه المنطقة هذه الأيام من أزمات وتحديات ومخاوف بخصوص الأيام المقبلة.   

مثلما عانت المنطقة من تداعيات التدخل أو الغزو الأمريكى فإن المتوقع بأنها ستعانى أيضًا من تداعيات الانسحاب الأمريكى. إن غدًا لناظره مريب!