الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أحمد خالد صالح: «30 مارس» شر من نوع جديد

«اللى خلف مامتش» مقولة تصدق فى أحيان كثيرة، فيظل الاسم والسيرة الطيبة على الأرض حتى بعد الرحيل، لذلك لا عجب أن نجد فنانًا شابًا مثل أحمد خالد صالح موهوبًا لأقصى درجة مثل والده الفنان الراحل «خالد صالح»، فقد أخذ الكثير منه على المستويين الفنى والإنسانى، فهو مثقف وقارئ جيد، يسعى دومًا للابتعاد عن الصراعات والقيل والقال، يعمل فى صمت ويعمل على نفسه ليظل امتدادًا طيبًا لوالده فى الدنيا، وليقدم أعمالًا تليق بالجمهور لأنه يحترم عقليته ويحترم ذاته هنا حوار مع أحمد خالد صالح فى نواحى مختلفة.



• من الذى رشحك لفيلم «العارف»؟ وما تفاصيل دورك فى الفيلم؟

- رشحنى أستاذ أحمد علاء المخرج وتحدثنا كثيرًا عن تفاصيل وأهمية الفيلم، وفى الحقيقة سعدت كثيرًا لكونى موجودًا مع نجوم كبار لكن ذلك لا ينفى أننى عندما قرأت السيناريو شعرت بتحدٍ ورغم إن دورى فى «العارف» هو الحلقة الواصلة فى دائرة أكبر منه بكثير، لكنه مهم، والأهم أن هذه الدائرة تصل للناس وليس مجرد ناقل معلومات.

• يقال إن الفنان محمود حميدة به شىء من الغرور والتعالى فى التعامل.. هل لاحظت ذلك؟

- هو طبعًا يقدر ذاته لأنه يستحق التقدير، لكن نحن فقط فى زمن نعتبر فيه من يقدر قيمة نفسه غريبًا، لأننا فى زمن الشك والتشكيك فى كل شىء، لكن ثقته تميزه وليس العكس.

• حدثنا عن تفاصيل دورك فى فيلم «30 مارس»

- أنا متحمس للفيلم للغاية ولمعرفة ردود فعل الجمهور لى لأنه سيكودراما وجديد بالنسبة كما أن الشخصية واللوك مختلف عن أى عمل عملته قبل ذلك.. «الناس هتشوف شر من نوع جديد».

• درست مسرحًا فى الجامعة الأمريكية فهل سنراك فى عمل مسرحى قريبًا؟

- نفسى جدًا.. لكن للأسف فى كل مرة عندما تأتينى الفرصة تكون الظروف غير مناسبة، فمثلا كنت سأشارك فى مسرحية دكتور يحيى الفخرانى الأخيرة «ياما فى الجراب يا حاوى»، لكن بسبب الارتباطات والظروف الشخصية لم أستطع المشاركة، وحزنت جدًا لذلك، خاصة أن فكرة الوقوف أمام فنان بقدر يحيى الفخرانى لا أعتقد أن هناك ممثلًا فى مصر لا يحلم بها.

• فى فترة من الفترات كنت لا تؤمن بمهنة التمثيل.. هل هذا صحيح؟

- عمرى..إذا كنت تقصدين وقتما قلت إن والدى محام عندما كان يسألنى زملائى، وهذا ليس تقليلًا من شأن مهنة التمثيل، ولكن لأن وقتها كان عمرى 6 سنوات، وكان والدى فى بداية مشواره ولم يكن معروفًا آنذاك، فكنت لا أريد أن أطيل الشرح عند سؤال أحدهم ماذا يعمل والدك إذا قلت إنه ممثل ولم يعرفه أحد، هذا الأمر يزعجنى لأننى كنت أحب أن يكون والدى فى المقدمة لأنه أعظم أب. 

• حدثنا عن التعاون بينك وبين هنادى مهنا قبل وبعد الزواج.

- قدمنا مسلسلا إذاعيًا كوميديًا اسمه «رحلتى من الشك لبلطيم»، كان تجربة ممتعة وجديدة بالنسبة لنا أن نمثل بصوتنا فقط، والحمد لله الجمهور أحب المسلسل جدًا، الكيمياء بيننا ازدادت بعد الزواج طبعًا، لأنك عندما تعمل مع شخص تحبه وتعرفه وتفهمه هذا كله يصل للجمهور.

• كيف ترى هنادى كممثلة وكمطربة؟

- هنادى موهوبة جدًا وما زال أمامها الكثير والكثير لتقدمه، كما أنها إنسانة نقية للغاية ومحبة للحياة وللآخرين.. «هنادى طبيعية إلى أبعد حد وتعشق ما تفعله، وأرى أنها تطور ذاتها فى التمثيل والغناء».

• هنادى نشرت مؤخرًا صورة لها بعدما فقدت الكثير من وزنها وتفاعل الجمهور معها بشكل كبير، البعض يراها أجمل قبل والبعض يرى العكس.. ما رأيك؟

- هى بالنسبة لى قمر فى كل أحوالها، أما فيما يتعلق بآراء الناس فأقول لها لا تنشغلى بآرائهم السلبية، لا يوجد شىء مهم سوى أن ترضى الله وتكونى راضية وواثقة من الشىء الذى تفعلينه.

• من وجهة نظرك من أفضل «كابلز» فى السينما المصرية أحببته؟

- فؤاد المهندس وشويكار نقدر نقول أعظم ثنائى، لكنهما كل واحد بمفرده فنان مبدع يعشقه الجمهور.

• هل من الممكن أن نراك فى عمل كوميدى قريبًا؟

- أتمنى جدًا، أحب خوض مثل هذه التجربة، رغم أن الكوميديا أصعب كثيرًا عن التراجيديا، ولهذا تحتاج لعين خارجية تراك بشكل مختلف، لكننى أنتظر تلك العين.

• أحيانًا يكون الجمهور عقبة فى اختيارات الفنان لأدوار معينة؟! إلى اى مدى يؤثر ذلك على مسيرة الفنان؟

- كيفية تقديم الشىء هى كل شىء، فمثلا أستاذ خالد الصاوى قدم شخصية الشاذ فى فيلم «عمارة يعقوبيان»، ومن الممكن أن يعرض عليّ دور مثله لكنه سطحى مجرد من كل المشاعر الإنسانية والتفاصيل التى كانت موجودة فى شخصية الشاذ فى «عمارة يعقوبيان»،وقتها فقط أرفضه، لماذا أقدم دورًا ليس له دافع وبدون أن يغير شيئًا أو يقدم رسالة ما؟ لذلك أقبل أن أقدم دور الشاذ كنوع من المعالجة، وأقبل أن أعمل دور شيخ مسجد ملحد بداخله، فكرة حدود الشخصيات البعيدة عن طبيعتنا كبشر إذا قدمت من أجل الجدل لا أقبلها، إنما من أجل التغيير أقدمها لأنها رسالتى الفنية.

• فى رأيك ما الذى أخذته من والدك الراحل بخلاف الشكل طبعًا؟

- كل ما فيه صفات حلوة،أخذت منه حب المهنة والعائلة وإتقان العمل والتفاصيل. خالد صالح قبل أن يكون الفنان الشهير القادر على تغيير حياة الآخرين، كان دائمًا يشعر بالآخر وله يد فى تغيير حياة بعض البسطاء ولو بشىء صغير. أتذكر له موقفًا كان فى جيبه 20 جنيهًا وشاهد رجلا بسيطًا يجلس على أحد الأرصفة ويبدو حزينًا جدًا، جلس بجواره وسأله عن الذى يجعله حزينًا، وفى النهاية أعطاه الـ20 جنيهًا، وذهب إلى البيت مشيًا على الأقدام، هذا هو أبى الإنسان قبل الفنان الذى أفخر وأعتز به كثيرًا.

• هل كان عنيدًا؟ وما الأمر الذى يجعله عصبيًا؟

- أبى كان مثابرًا،يظل وراء الشىء حتى يفعله، لكن إذا اكتشف أنه من المستحيل فعله وقتها لا يهدر وقته ولا أي مجهود من أجله، هذا هو الفيصل بين العند والمثابرة.

• ما الذى تشعر به عندما يُقال لك «اللى خلف مامتش»؟

- أشعر بفخر وسعادة وتحد ومسؤولية وإحساس بالفقدان، مشاعر كثيرة جدًا يتصدرها المسئولية.

• كيف ترى الحياة بدون الأب والأم؟

- بدون أى سوداوية الحياة هيّنة وبلا حياة وبلا طعم، فأهم وأكثر الأشياء التى تمثل لى الحياة فقدتها.

• كيف ترى حال الفن بعد أزمة كورونا؟

- كورونا أثرت على الصناعة كثيرًا من حيث الإنتاج، ولكن هناك تأثير إيجابي، أن الأزمة وفترة قلة الأعمال أدت إلى أن الكتابة تأخذ حقها ووقتها فى التحضير وزادت من حالة الشغف، وسنرى فى الفترة المقبلة غزارة فى الأعمال الجيدة المتُقنة بإذن الله.