الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الفــــــــــــن ذاكــــــرة الأمــــة

عمل الفنان أحمد شيحا
عمل الفنان أحمد شيحا

يعد المعرض العام الحدث التشكيلى السنوى الأبرز على خريطة الفعاليات التشكيلية التى  ينظمها   قطاع الفنون  التشكيلية والذى افتُتحت مؤخرا دورته الـ 42 بقاعات قصر الفنون بالأوبرا وجاء بعنوان «الفن.. ذاكرة الأمة».



من الأعمال المتميزة فى المعرض الأعمال المشاركة فى مجال التصوير، بالإضافة إلى النحت والخزف وهو أمر ملحوظ على مدار الدورات السابقة،  فى حين جاءت المشاركات قليلة فى مجال التجهيز فى الفراغ. قلة من الفنانين خرجوا عن عباءة  الأسلوب المعروف لأعمالهم، كما شارك عدد كبير من الفنانين بأعمال قديمة عُرضت فى معارض سابقة  وعدد الأعمال كبيرة الحجم فى مجموعها أقل من الدورات السابقة.

تتنوع الأساليب الفنية للفنانين، ليست فقط وفق الاتجاهات والمدارس المتبعة، ولكن وفق التأثيرات النفسية التى تقودهم لإنتاج أعمالهم. يمزج الفنان الكبير «أحمد شيحة» فى عمله الفنى ما بين التكعيبية والتجريدية من خلال تقسيم اللوحة إلى خطوط أفقية كالتى يقسمها الفلاح فى أرضه الزراعية، يمثل  كل  قطاع فيها مرحلة من مراحل النماء والحياة، لتكون الشمس أكثر العناصر رسوخًا فى بؤرة التكوين، تحوطها عناصر حياتية أخرى مختزلة لأشخاص وطيور وحيوانات،  تنوعت أوضاعهم فى تكوينات هندسية فى إيقاع ميتافزيقى، تذكرنا برسوم الجداريات من الصرحيات المصرية القديمة فى حلل جديدة.

كذلك النحات «أحمد قرعلى» صاحب الارتباط الوثيق فى أعماله بين النحت والعمارة، فأعماله دائمًا ما تكون ذات مفاهيم قوية ومفردات عصرية يعيد بها فى أغلب أعماله صياغة التراث مع الاحتفاظ بجوهر العنصر؛ حيث شارك فى المعرض بعمل نحتى من الرخام لكائن أشبه بحيوان فى وضع استعداد اختزلت تفاصيله ليقترب من التصميم الهندسى المعمارى.

الفنان «محمد عبلة» شارك فى المعرض بعمل يتناول نبات الصبار بأنواعه وأشكاله بتقنيات  وأساليب   متعددة  mixed media على توال؛ حيث جمع بين التصوير والكولاج والطباعة فى عمل واحد وزاد فى التأكيد على فكرته بوضع مجسمين نحتيين للصبار إلى جوار اللوحة، ورغم أنه للصبار بيئة قاسية جافة؛ فإنه جعل من الصبار عالمًا مشرقًا مضيئًا بأزهى الألوان.

أما الفنانة «أسماء الدسوقي» وهناك من الفنانين من يعبر بفنه عن مكنونات نفسه  سواء بالتكوين الخطى أو اللونى، فاستقت من تيمة المعرض الجانب التسجيلي من خلال رسم مشهد لمجموعة من المبانى المتداخلة اهتمت فيها بتسجيل تفاصيلها وجوانبها المتعددة.

ومن أبرز الأعمال التى نرى فىها اللعب على الجانب النفسى هى لوحة الفنانة «وئام المصرى» والتى وصلت فيها لدرجات عُليا من الغوص فى أعماق الذات والتعبير عن انفعالات وتوترات النفس والتى تحمل فى طياتها  الضغوط المركبة لدوامات الحياة، نراها فى الأجساد البدينة التى تتعارك على سطح اللوحة فى أوضاع متداخلة متلاحمة، البطل فىها هو قوة الانفعالات الخطية بمساعدة أقلام الرصاص والفحم، يتسيدها اللون الأسود فى المشهد فى دلالة لقتامة وحدة صراع شخوصها.

الفنانة «إيمان أسامة» شاركت بعمل تحت عنوان «ياسمين الشرق» تخلت فيه عن الألوان واكتفت بخطوطها القوية بأقلام  حبر على ورقة بيضاء ليأتى التكوين بألوان الأبيض والأسود لامرأة فى جلسة جريئة مقيدة بالكامل ورغم ذلك حملت وجهًا هادئًا يتميز بجمال شرقى ساحر، وهدوء ملامح الوجه هنا ربما فيه  إسقاط من الفنانة عن استسلام المرأة وضعف مقاومتها عما لا تزال تعانيه من تقييد لحريتها. 

قدمت الفنانة «فاطمة عبدالرحمن» تجربة فنية جديدة بدأتها منذ فترة قصيرة اختفت فيها كل المفردات سواء الإنسانية أو النباتية وتحولت إلى لغة فنية خاصة اعتمدت على الاختزال التعبيري والتنوع فى الإيقاع اللوني، استخدمت فيها خطوط أقلام الحبر الجاف مع ألوان الأكريلك على خامة التوال، وبأداء رصين متأنق صاغت ألوانها الرقيقة المعتادة فطغى عليها أوراق الذهب ودرجات الوردى مع الأزرق الفاتح لتأكد حالتها الفنية التى تتميز بوجدانية شديدة الخصوصية.  

استدعت  الفنانة «نيفين فرغلى» فى عملها المشارك بالمعرض براءة الطفولة والمرح فى تكوين لثلاثة أطفال متشابكى الأيدى تطغى عليهم البهجة والتلقائية، وبالرغم من تنفيذها للعمل بالمعدن الصلب؛ فإنها طوعته فى صياغة فنية شديدة الرقة والبساطة، كما أن شخوص منحوتاتها تحتوى على العديد من الأجزاء الدقيقة المعقدة تربطها ببعضها فى حركة ميكانيكية بتقنية ومهارة فنية عالية.

فى مجال التصوير الفوتوغرافى شارك الفنان «أيمن لطفى» بعمل فوتوغرافى ربما يحمل إسقاطًا من الفنان لبعض القوانين التى تحتاج إلى التجديد والمعاصرة.. ففى مقدمة اللوحة تقف فتاة يظهر من ملابسها مواكبتها للعصر الحالى وخاصة ارتداءها لفستان زفاف عصرى التصميم، إلا أنها تقف على خلفية قديمة بعقود زواج وقوانين بالية  تكتب بواسطة آلة الكتابة القديمة فى غرفة عتيقة الطراز مظلمة.