الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

ثنائية دلال عبدالعزيز وسمير غانم

دلال وابنتاها دنيا وإيمى
دلال وابنتاها دنيا وإيمى

بعد رحلة مرض استمرت أكثر من 4 أشهر منذ إعلان إصابتها بفيروس كورونا، وبعد 78 يوما من وفاة زوجها الفنان سمير غانم، رحلت الفنانة دلال عبدالعزيز صباح السبت، السابع من أغسطس 2021، عن عمر ناهز 61 عاما، تاركة خلفها إرثا فنيا كبيرا، ومحبة فى قلوب الجماهير أكبر من هذا الإرث بكثير.



 

الحب والزواج والمرض

بالرغم من التحولات الفنية الكبيرة فى حياتها، إلا أن الحياة الأسرية للفنانة دلال عبدالعزيز كانت صاحبة التحول الأكبر فى مسيرتها، فكانت مسرحية «أهلاً يا دكتور» بداية تعرف الجمهور عليها، وأيضا بداية معرفتها وعملها مع الفنان سمير غانم، حيث اشتعلت قصة حب بينهما، رغم فارق العمر الكبير الذى يزيد على 20 عاما، فقد أحبته دلال وطاردته طوال 4 سنوات، بحسب تصريحات سابقة لها، إلى أن تزوجا فى عام 1984.

نقطة التحول الأكبر فى هذه المحطة العائلية كانت الابنتين «دنيا وإيمى»، فقد أنجبا فى العام التالى من الزواج مباشرة ابنتهما الكبرى «دنيا» فى 1 يناير 1985، وبعد عامين أنجبا الابنة الثانية «إيمى» فى 31 مارس 1987. وهنا شعر سمير غانم بمعنى الأسرة والاستقرار، فقرر الانضباط فى حياته من أجل بناته، وتنظيم أوقاته بشكل أكبر حتى تستمر سعادته مع زوجته.

ويبدو أنه كما جمعهما الحب والزواج والفن جمعهما أيضا المرض والموت، فجاءت الإصابة بفيروس كورونا فى توقيت واحد، وتدهور الحالتان فى توقيت واحد أيضا، لكن سمير غانم رحل أولا، ثم ما لبثت أن لحقت به دلال، دون أن تعرف حتى بوفاته، فقد حرصت ابنتاها وزوجاهما على إخفاء نبأ وفاته عنها، حتى لا يؤثر ذلك على حالتها النفسية، وبالتالى تضعف مناعتها، لكن يبدو أن قلبها كان يشعر بما حدث، فكانت كلما أفاقت من غيبوبتها سألت عنه، فيخبرونها أن حالته لا تزال حرجة، لدرجة أنه تم تعليق ورقة على باب غرفتها بأن «المريضة لا تعرف نبأ وفاة زوجها»، حتى لا يخبرها أحد من طاقم التمريض والأطباء بالأمر، فتحزن وتضعف وتزداد حالتها سوءا.

واجب تقديم العزاء

معروف عن الفنانة الراحلة حرصها على تقديم واجب العزاء لكل من تعرف، بل وصل الأمر لديها لدرجة الرغبة فى مواساة من تقرأ أخبارا عن وفاتهم أو وفاة ذويهم فى الصحف والمجلات.. «والله أما بقرأ فى جورنال مثلا إن حد عمل حادثة أو مات لأى سبب بعيط وببقى عايزة أروح أعزى أهله وأواسيهم».

كشفت دلال فى لقاء تليفزيونى سبب حرصها الشديد على ذلك، موضحة أن بداية القصة تعود لما علّمته لها والدتها منذ الصغر، بأن العزاء واجب، وأن المرء يمكن أن يغيب لأى سبب عن مشاركة الآخرين أفراحهم، لكن العزاء لا بد من حضوره. وبالفعل استمرت دلال على نصيحة والدتها منذ الطفولة، لدرجة أن زوجها أطلق عليها لقب «عزاء عبدالعزيز»، ساخرا من كثرة حضورها الجنازات برفقة صديقتها رجاء الجداوى.

الأمر انتقل من الأم لابنتيها، فقد حرصت على تعليمهن نفس ما أوصتها به والدتها، فكانتا تحضران معها لتقديم واجب العزاء، ومن تتغيب يكون الأمر لظروف قهرية.. «بناتى اتعلموا منى دى وبيعملوا كده على طول، مبيتأخروش عن حضور أى جنازة أو عزاء ما دام فاضيين، بيروحوا دايما حتى لو أنا مش معاهم.. هى دى الأصول».

سر السبحة الحمراء

خلال تصوير مسلسل «لا» الذى شاركت فى بطولته مع الفنان يحيى الفخرانى،  وعُرض فى شهر رمضان عام 1994، بدأ ارتباط الفنانة دلال عبدالعزيز بـ«السبحة»، حيث بدأت تواظب على استخدامها فى أوراد الذِكر اليومية لها، وبدأ الأمر يتطور شيئا فشيئا، حيث شعرت أنها تستغنى بذكر الله عن الدخول فى أمور جانبية مثل الغيبة والنميمة، لكن سرعان ما تطور الأمر بشكل أكبر وأصبحت تخرج بها من المنزل، فكانت تستخدمها فى السيارة أيضا، إلى أن قررت أن تدخل بها لوكيشن التصوير وأى مكان آخر تتواجد فيه، فهى لا تفعل شيئا خاطئا، وتحتاج إليها بالفعل فى أوقات الراحة من العمل.

لم تلتفت دلال للسخرية والانتقادات بأنها تتظاهر بالإيمان من خلال ظهورها باستمرار ممسكة بـ«السبحة»، واستمرت الذكريات الطويلة بينها وبين «سبحتها»، لدرجة أنها أصبحت تتفاءل بـ«سبحة» معينة لونها أحمر.

وعنها تقول: «أكتر سبحة سبّحت عليها هى الحمرا دى فبقيت اتفائل بيها، لو نسيتها أحس إن هيجرالى حاجة، قعدت معايا 25 سنة بس اتقطعت فجبت واحدة تانية حمرا برضو، كنت الأول بمسكها دايما فى البيت، وبعدين بقيت آخدها معايا فى كل حتة».

تضيف دلال فى أحد لقاءاتها التلفزيونية الأخيرة: «بحس فعلا إنه (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).. طبعا كان فى تريقة وانتقادات ويقولوا قاعدة لنا ماسكة السبحة، لكن تجاهلت الكلام ده وقولت دى حاجة بينى وبين ربنا، أنا ببقى مرتاحة وأنا بذكر ربنا عليها.. ده يضايق الناس فى إيه؟!».