الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

«كوكو شانيل» تعيد شريهان لخشبة المسرح

بعد غياب تام عن الشاشات دام نحو 18 عامًا بسبب الأزمات الصحية والمرض المتعاقب الذى عانت منه طويلاً، ودام أكثر من 25 عامًا فيما يتعلق بالظهور على المسرح بعد مسرحية «شارع محمد على» فى عام 1991، عادت النجمة شريهان للعمل الفنى مجددًا من خلال مسرحية «كوكو شانيل»، التى عرضتها منصة «شاهد»، بالتزامن مع أول أيام عيد الأضحى المبارك.



 

«كوكو شانيل» لم تكن مجرد مسرحية لنجمة كبيرة؛ بل بمثابة العودة الأولى الحقيقية لشريهان أمام الجمهور، بعد سلسلة أزمات وأحداث صعبة فى حياتها، بدءًا من تعرّضها لحادث سير أدّى إلى كسر ظهرها، ما أقعدها شبه مشلولة فى الفراش سنوات طويلة، ثم صراعها المرير مع مرض السرطان فى الفكّ، الذى كاد يقضى عليها.

العودة الفنية

رغم أن مسرحية «كوكو شانيل» تم تصويرها فى 2019، وتأجّل عرضها بسبب أزمة فيروس كورونا؛ فإن شريهان ظهرت أولاً وبعد طول غياب فى موسم رمضان 2021 من خلال إعلان إحدى شبكات المحمول، والذى حقق ما يزيد على 60 مليون مُشاهَدة عبر موقع يوتيوب، مما يدل على مدى تشوّق الجمهور لرؤية نجمة الفوازير والاستعراضات على الشاشة مرّة أخرى.

تجسّد شريهان فى هذا العرض شخصية مصممة الأزياء الرائدة الفرنسية غابرييل بونور شانيل، المعروفة باسم «كوكو شانيل»، وتعد من ألمع من عملن فى هذا المجال فى القرن العشرين؛ حيث وسّعت نشاطها ليتجاوز الأزياء ويشمل الكثير من المجالات التى تخص المرأة والموضة، رغم أنها بدأت مسيرتها بشكل متواضع بعد أن نشأت فى أحد دُور الأيتام، قبل أن تصنع شهرة وصلت أصداؤها إلى العالمية.

القصة بين التمثيل والواقع

تبلغ مدة المسرحية ساعتين، مكونة من فصلين تخللهما العديد من المَشاهد التى استعادت فيها شريهان خبراتها فى التمثيل والرقص والغناء؛ خصوصًا أن المؤلف والسيناريست مدحت العدل اختار قصة كوكو شانيل تحديدًا؛ لكونها مُعَبرة عن القوة والإرادة والتحدى والنجاح، واتخذ منها عنوانًا للمسرحية، فضلاً عن كونها حدثًا مليئًا بالعبر والدروس التى تتشابه فى بعض الجوانب مع قصة حياة شريهان فى الواقع.

«كوكو شانيل» فى جوهره عرض استعراضى كاشف عن لياقة شريهان المتجددة رغم تعرُّضها لحوادث أليمة أثرت لفترة طويلة على حركتها الجسدية والنفسية وأدت إلى غيابها، لكنها كشأن أى امرأة قوية عادت من جديد كأن شيئًا لم يكن، لذلك فى بداية العرض نجد إهداء منها لجميع النساء، نصّه: «انحناءة شكر لعموم المرأة فى العالم».

كما أنها- وفى كلمة مرتجلة- خاطبت شريهان جمهورها، وهى تدارى دموعها التى غلبتها، قائلة: «سلام على الطيبين الذين كلما اهتزّ جدار روحى أسندوه. لم أختر طريق الألم الذى وجدت نفسى فيه، لكنّى رضيت وارتضيت وصبرت ونلت، بفضل مَحبتكم ودعمكم».

أمل العودة

لا يمكن النظر إلى عودة شريهان من خلال «كوكو شانيل» إلّا باعتبارها بارقة أمل لأعمال أخرى جديدة، تواصل من خلالها النجمة الكبيرة مسيرتها الفنية التى بدأتها منذ طفولتها فى سبعينيات القرن الماضى، فمنذ الإعلان عن العرض المسرحى فُتح الباب للحديث عن عودة دائمة لشريهان فى المسرح والسينما والدراما أيضًا. حلم كبير تحدّثت عنه شريهان نفسها عند إعلانها عن المسرحية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعى، كاتبة: «عندى حلم مصدّقاه وواعدة نفسى أحققه».

وهو ما يؤكده الناقد الفنى كمال رمزى لـ «صباح الخير»، موضحًا أن شريهان اسم كبير فى الفن المصرى، والإنجازات التى قدمتها فى التمثيل لا تزال نابضة بالحضور والحياة والحيوية، لذلك عودتها من جديد أمل كبير يجب التمسك به، قائلا: «أظن وأتمنى أن تكون العودة بداية من لحظة توقفها عن العمل، بمعنى أنها أصبحت ذات خبرة واسعة وتقف على أرض فنية صلبة؛ لكونها تجيد الأداء التمثيلى والحركة وتجيد الحضور بشكل خاص جدًا، لذلك بالتأكيد هتقدر تختار الأعمال التى تتواءم معها حاليًا».

يضيف: إن قصة مصممة الأزياء العالمية «كوكو شانيل» كانت اختيارًا موفقًا للغاية، وتليق بشريهان تمامًا، وهذا هو المتوقع منها دومًا بلا شك. أمّا فيما يتعلق باختيارها لأعمال فنية جديدة خلال الفترة المقبلة؛ فيؤكد الناقد الفنى أن شريهان قادرة على اختيار الأعمال المناسبة لها ولا تحتاج لنصائح أحد؛ لأنها وصلت إلى درجة من النضج جعلت من ظهورها الآن عودة راسخة ومرضية للجميع؛ خصوصًا أن لها جمهورًا واسعًا من مختلف الأعمار، سواء بين الأطفال أو الكبار، وهو أمرٌ صعبٌ لا يتأتى إلا لعدد قليل من الفنانين.