الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
لغتنا الجميلة 4 - 4

لغتنا الجميلة 4 - 4

 لابد من الاعتراف بحقيقة صادمة، أنّ اللغة العربية، كما تشرحها المعاجم، متوارثة بنمطية وجمود منذ ألف سنة ويزيد، كما لا بد من الاعتراف بأنها خارج العصر، لا تستطيع أن تجاريه فى تطوّره المُضطرد. 



إنّ مجامع اللغة العربية، وعددها أربعة عشر مجمعًا، إضافة الى «معهد اليمن للغة العربية»، و«مجلس اللسان العربي»  فى موريتانيا، التى نصَّبت نفسها، فى هذا الزمن الأحول، حارسة للغة الضاد وقيّمة عليها ومولجة بـ«تدبير» شئونها. هذه المجامع تحديدًا، هى حقيقة، التي  تحتاج الى تحديث وتطوير وعصرنة، بعدما هجعت فى أقبية التقليد والمحافظة و«الأصالة»، متهيبة الانفتاح على ثورات العصر التكنولوجية  والرقمية، وبقيت عاجزة عن توفير بدائل تستجيب لمنطق العصر, و إنتاج مناهج وطرق جديدة، و تعترف بأن مفردات جديدة دخلت على اللغة اليومية، غالبيتها أعجمية، لكنها متداولة، وبات الكُتّاب يدخلونها فى مقالاتهم. على مدى أسبوع،  سجلت  الكلمات التى اُستُخدِمت في  المقالات والزوايا في الجرائد: «تايبست»، «سايكوبات»، «فيمينست»، «كوبرنيكية»، (فعرّبها: كوبرنيقية)، «مانشيت»، «إنترنت»، «فاستفود»، «جوجل»، « تاكسي»، «موبايل»، «بارومتر»، «فورمات»، «أوفر»، «مونوبول».…

و يأتى من يُعيّر الشباب، ويلومهم، ويتهمهم بالتمرد الاجتماعى، لاعتمادهم لغة خاصة أثناء استخدامهم «إنترنت» متغاضين عن حقيقة صادمة، وهى أن اللغة العربية ليست قادرة على محاكاة المفردات التقنية المستخدمة فى عالم الاتصالات الحديثة.  لذلك  يلجأ الشباب الى البديل، وهو اللغات الأجنبية التى تتفاهم، وتتصالح مع ثورة الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة. 

   إنِّ تطوير اللغة أو تحديثها لا يعنى البتّة التخلى عن قواعدها، فما من لغة بلا قواعد، حتى اللغة العامية لها قواعدها. لكن المطلوب تحديث هذه القواعد  لتتماشى مع العصر. كانت هناك محاولات كثيرة لتبسيط قواعد النحو والكتابة بالعربية، دعا لها أحمد أمين وسلامة موسى، إلى أن جاء عميد الأدب العربى د. طه حسين ليقوم بثورته فى رسم حروف الكتابة باللغة العربية. فظهرت جريدة الجمهورية فى 7 يونيو 1956 بعنوان بارز على الصفحة الأولى: «طه حسين يقوم بانقلاب فى رسم حروف الكتابة العربية». ثم عنوان جانبى «مصطفا أعطا موسا هاذا الكتاب... طه حسين ينفذ الانقلاب غدا»! وأوضحت الجريدة أن العميد قد كتب مقالا ورسم حرف المقال على قاعدة جديدة تهدف إلى رسم الكلمات العربية كما ننطقها. فتُلغى الألف المقصورة وتُستبدل بها الألف الظاهرة فى كل كلمة مثل «مصطفى» فتصبح «مصطفا»، و«أعطى» تصبح «أعطا»، و«موسيقى» تصبح «موسيقا»، ونثّبت حرف المدّ فى جميع الكلمات فى كتابتها، «هذا» تصبح «هاذا» و«هؤلاء» تصبح «هاؤلاء». 

ومهما كان أسلوب التطوير، فيجب أن تواكب لغتنا العربية الجميلة العصر وتواكب المستجدات الجديدة المرتبطة بتقنيات حديثة تسمح بترويج لغتنا وعولمتها.