الجمعة 17 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
علـى هامــش السـد

علـى هامــش السـد

«فاز بجائزة نوبل للسلام فى عام 2019. لكنه فقد القدرة على التفرقة بين السلام والحرب فى 2021». تلخص هذه الجملة نظرة العالم اليوم إلى رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد الذى عللت «الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم» اختياره بـ«جهوده فى تحقيق السلام والتعاون الدولى»! اليوم يقف آبى أحمد مفاخراً بجهوده فى ضرب عرض الحائط بالسلام والتعاون الدولى بينما العالم «يتفرج». بالطبع «ملابسات» نيله الجائزة فى 2019 لم تخل من دق على ملف الحريات. فقد جاء أن «آبى أحمد تصدى لملفات عديدة أبرزها إفساح المجال للحريات السياسية فى بلاده، وتهدئة الصراع الدائر مع إريتريا، بالإضافة إلى دوره فى اتفاق انتقال السلطة فى السودان». ملحوظة على الهامش مفادها أن «فريدم هاوس» أعطت إثيوبيا 22 من 100 فى تصنف الحريات السياسية والمدنية، وأشارت فى تقريرها لعام 2021 أن آبى أحمد يسير على نهج سلفه هايلى مريام ديسالين الذى استقال استجابة لمظاهرات عاتية مطالبة بالحريات! 



وفى ملف الحريات ذاته، فإن تغطيات بقايا المنصات الإعلامية  الإخوانية «وإللى مش إخوان لكن بيحترموهم» تتعامل حتى اللحظة مع موقف النظام الإثيوبى من سد النهضة ومضيها قدماً فى خطوات ملء السد باعتبارها «أخباراً عادية» وحقوقاً مكتسبة لإثيوبيا. والأدهى والأحقر من ذلك، هو إن الفرحة الغامرة تهيمن على مذيعيها وكاتبيها وهم يتناولون أزمة السد وأثره على مصر والسودان، وهى فرحة يبرع العدو الأصلى فى تمويهها وإخفائها. ولو كانت هناك بقايا ذرة وطنية وانتماء للأرض، لخرست ألسنتهم ولو مؤقتاً، لكن «طز فى مصر» أسلوب حياتهم ونبراس فكرهم. 

فكر إثيوبيا وتحركاتها وعنادها ومراوغتها فيها الكثير من الأيادى والأدمغة، أى أن المسألة ليست إثيوبية وطنية بحتة. بمعنى آخر، فإن ما تواجهه مصر والسودان حالياً فى أزمة سد النهضة ليست إثيوبيا، بل كوكبة من الأمم، منها ما يظهر جلياً على الساحة ومنها ما يحافظ على كمونه حضوره الخافت الساكن. خذ عندك مثلاً على سبيل المثال لا الحصر،  اتفاقية النقل التى وقعتها تركيا وإثيوبيا فى يونيو الماضى،  وخذ عندك التأكيد المستمر فى تركيا على أن إثيوبيا وجهة مفضلة للمستثمرين الأتراك، والقائمة طويلة. 

جاذبية إثيبوبيا باعتبارها وجهة للاستثمار تصل إلى قطر كذلك التى تؤكد دوماً أن إثيوبيا تستقطب مستثمريها. كما أن المسئولين فى إثيبوبيا أكدوا قبل أيام أن بلادهم ترحب بالسياح والزائرين من قطر. 

والقائمة طويلة، وهذه هى السياسة، لا عزيز لديها، ولا اعتراف بالعيون السود دافعاً أو داعياً للتخلى عن مصلحة أو وضع «الأخوة» و«روابط التاريخ والجغرافيا إلخ» أولوية. لم تكن السياسة يوماً مشاعر، ولن تكون. 

حتى «مشاعر» مجلس الأمن لا يمكن الاعتماد عليها من قريب أو بعيد. ولنا فى موقفه مع العراق وغزوه و«النفط فى مقابل الغذاء» عبرة. غاية القول: عقولنا فى رؤوسنا نعرف خلاصنا، مع العلم أن الخلاص لا يأتى عبر هرى فيس بوك أو عراك تويتر أو صراخ توك شو. هذه ملحوظات على هامش السد.