الأحد 26 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

رئيـس مصـر فى بغداد لأول مرة منـذ 30 سـنة

دعم مصرى كامل لاستقرار العراق ووحدة أراضيها
دعم مصرى كامل لاستقرار العراق ووحدة أراضيها

فى زيارة تاريخية لبغداد، شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى كأول رئيس مصرى يزور العراق منذ 30 سنة فى فعاليات القمة الثلاثية بين مصر والعراق والأردن مع مصطفى الكاظمى رئيس الوزراء العراقى والملك عبدالله الثانى ملك الأردن، وذلك فى إطار الجولة الرابعة لآلية التعاون الثلاثى التى انطلقت بالقاهرة مارس 2019.



وشارك الرئيس بالقمة الثلاثية فى إطار البناء على ما تحقق خلال القمم الثلاث السابقة وتقييم التطور فى مختلف مجالات التعاون ومتابعة المشروعات الجارى تنفيذها، فى سياق دعم وتعميق العلاقات التاريخية المتميزة بين الدول الثلاث، وتعزيز التشاور السياسى بينهم حول سُبُل التصدى للتحديات التى تواجه الوطن العربى ومنطقة الشرق الأوسط.

وأكد الرئيس خلال لقاؤه الرئيس العراقى برهم صالح  تطلع مصر إلى تطوير التعاون الثنائى فى إطار مستدام من التكامل الاقتصادى والتعاون الاستراتيجى، خاصةً فى ظل التحديات الكبيرة، التى تموج بها المنطقة، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن جائحة كورونا.

وأعرب الرئيس العراقى عن تطلع بلاده إلى الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة فى تنفيذ المشروعات التنموية والإصلاحات الاقتصادية الشاملة، فضلاً عن الاطلاع على الجهود المصرية الحثيثة فى مكافحة الإرهاب والتطرف.

إعادة إعمار العراق

والتقى الرئيس السيسى فى القصر الحكومى بالعاصمة بغداد، مع مصطفى الكاظمى، رئيس وزراء العراق، وأُقيمت للرئيس مراسم الاستقبال الرسمى، وثمّن الرئيس التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء على المستوى الثنائى أو من خلال آلية التعاون الثلاثى مع الأردن، بما يسهم فى التصدى للتحديات المتعددة فى المرحلة الراهنة.

وأكد الكاظمى حرص العراق على تعزيز التعاون الثنائى مع مصر واستطلاع آليات دفعها إلى آفاق أرحب والاستفادة من الكفاءات المصرية فى مختلف المجالات، خاصةً فى ضوء الدور المصرى البارز، والذى يعد نموذجًا يحتذى به فى الحفاظ على الاستقرار والنهوض بالأوضاع التنموية والاقتصادية والاجتماعية فى الوطن العربى.

وتم التباحث حول الجهود القائمة لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف ونشر ثقافة التسامح والاعتدال، أخذًا فى الاعتبار الدور المهم لمصر فى القضاء على التنظيمات الإرهابية بالمنطقة وإرساء دعائم الأمن والاستقرار، إلى جانب دور الأزهر الشريف باعتباره منارة الوسطية، فضلاً عن دور العراق فى هزيمة تنظيم داعش والقضاء على دولته المزعومة.

القمة الثلاثية

قال الرئيس السيسى: إن القمة الثلاثية بين مصر والعراق والأردن فى بغداد تجسيد لقوة العلاقات، مؤكدًا: «إن وجودى اليوم فى بغداد هو تجسيد لقوة العلاقات بين بلادنا وشعوبنا، كما أنه يدل على مدى حرصنا على دعم هذه العلاقات وتطويرها نحو آفاق أرحب تؤكد على وحدة الهدف والمصير، وتلبى مصالحنا المشتركة».

وثمن الرئيس السيسى، مواقف العراق والأردن الداعمة لمصر فيما يتعلق بحقوقها المائية، وهو الأمر الذى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومى العربى، ويشكل جزءًا من الحقوق المائية العربية بشكل عام. وفى هذا الصدد فإن مصر من جانبها تؤيد الحقوق المائية للعراق وللأردن فى مواجهة التحديات الماثلة أمامهما، وترى أن الحقوق العربية المائية تعد مكونًا أصيلًا من مكونات الأمن القومى العربى، مما يتطلب التنسيق والتعاون فيما بيننا للحفاظ عليها, وفيما يخص الشأن الليبى قال الرئيس السيسى: إن مصر تسعى للتوصل لتسوية سياسية بناء على مخرجات قمة برلين وإعلان القاهرة وقرارات الشرعية الدولية، ودعم المفاوضات التى تضم جميع الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة، وصولاً لاتفاق لجنة الحوار الوطنى الليبى فى جنيف واختيار رئيس الوزراء ورئيس المجلس الرئاسى ثم تشكيل الحكومة الليبية المؤقتة، وهو ما يشكل فى مجمله خطوة مهمة على الطريق السليم، إلا أننا نؤكد على صعوبة تحقيق الاستقرار المرجو دون إنهاء كل التدخلات الخارجية فى ليبيا، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة، مع ضرورة استمرار احترام وقف إطلاق النار، وصولاً للانتخابات الليبية فى ديسمبر المقبل.

وعلى صعيد الملف السورى، قال الرئيس السيسى: نعيد التأكيد على موقفنا القاضى بعدم إمكانية حل الأزمة السورية عسكريًا، وأن هناك حاجة للتوصل لحل سياسى يُنهى العمليات العسكرية والتدخلات الخارجية ويحقق المطالب المشروعة للشعب السورى، مع ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة واستقلال الأراضى السورية، وحماية مؤسسات الدولة من الانهيار», وقال: إن مصر تدعم جهود التسوية السياسية للأزمة فى إطار عملية جنيف ووفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254 وجهود المبعوث الأممى.

وأشار الرئيس إلى أن مصر تواصل جهودها فى دعم القضية الفلسطينية ذات الأولوية باعتبارها قضية العرب المركزية، عاملة على تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين والذى نجحت الجهود المصرية فى التوصل إليه، وإطلاق جهود السلام مُجددًا وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين بهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

العلاقات المصرية- الأردنية

والتقى الرئيس السيسى مع الملك عبدالله الثانى، ملك الأردن حيث أكد الرئيس الحرص على التشاور والتنسيق المستمر مع شقيقه العاهل الأردنى فى ضوء ما يتمتع به البلدان الشقيقان من روابط تاريخية وطيدة وعلاقات أخوية على المستويين الرسمى والشعبى.

وأكد الرئيس تضامن مصر الكامل ودعمها للمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة وقيادتها، مشدداً على أن أمن الأردن هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، ودعم مصر لمسيرة التنمية التى يقودها جلالة الملك عبدالله، ومساندته فى جميع إجراءاته وجهوده للحفاظ على أمن واستقرار المملكة, من جانبه، أكد العاهل الأردنى اعتزاز بلاده بالعلاقات شديدة الخصوصية التى تجمعها بمصر، مشددًا على حرص الأردن على تعميق التنسيق والتشاور المكثف مع مصر إزاء مختلف القضايا.

وتناول اللقاء مجمل العلاقات الثنائية، خاصةً ما يتعلق بملف الطاقة، ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.