الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أبـواق الإرهـاب.. فـى الـنزع الأخير

أيمن نور أحد رؤوس الشر فى تركيا
أيمن نور أحد رؤوس الشر فى تركيا

أثارت تصريحات الرئيس التركى «رجب طيب أردوغان» مؤخرًا، عن رغبته تطبيع العلاقات مع مصر، تساؤلات لدى الكثير من المحللين السياسيين والخبراء فى الشأن التركى، والعلاقات الدولية، بشرط التزام تركيا بوقف دعم جماعات الإرهاب وعدم التدخل فى الشئون الداخلية. وزار وفد تركى رفيع المستوى القاهرة، مؤخرًا للبدء فى إجراء المباحثات بين البلدين, وسط أسئلة مهمة عن ماذا ستفعل تركيا مع أبواق الإعلام التابعة للجماعة الإرهابية؟ وتمويلهم؟ ورعايتهم؟ وهم من يحرضون على الفتن ضد مصر، ويثيرون البلبلة والرأى العام بمعلومات مفبركة، وأكاذيب مضللة يبثونها لتضليل العامة، وكل ذلك يؤكد اقتراب سقوط وانهيار أبواق الإرهاب، التى ينفخون فيها لإشعال الفتن.



 

رؤوس الأفاعى

بعد ثورة 30 يونيو، تضاعف تمويل قنوات الإخوان من عناصر الجماعة بشكل مباشر ومن جميع فروعها بالدول، حتى إن أقل عامل بتلك القنوات كان يتقاضى راتبًا يتراوح بين 10 و20 ألف دولار كحد أدنى، حسب العاملين فى هذه الفضائيات.

وحصلت «صباح الخير» على وثيقة مهمة، ضمن العديد من الوثائق والمستندات الإخوانية المسربة، التى تتحدث عن وجود ميزانيات ضخمة، تم إنفاقها على أبواق الجماعة طوال السنوات الماضية، سواء فى لندن أو تركيا للتحريض ضد مصر،  تؤكد أن التنظيم الدولى للإخوان أنفق فى عامين فقط على قناة «العربى» التى يترأسها عضو الكنيست الإسرائيلى السابق عزمى بشارة أكثر من 114 مليون يورو، بما يوازى 2.166 مليار جنيه.

وكانت تلك الميزانية الخاصة بقناة العربى خلال عامى 2015 بواقع 40 مليون يورو بما يوازى 760 مليون جنيه، و2016 بواقع 73 مليون يورو بما يوازى 1.384 مليار جنيه، وهذا يؤكد تخصيص ميزانيات ضخمة من الجماعة بإعلامها الشيطانى الخبيث ضد الدولة المصرية.

وأشارت بعض التقديرات مؤخرًا، إلى أن اقتصاد إعلام الإخوان يزيد على 7 مليارات دولار، بتمويل من التنظيم الدولى للإخوان، ويتم توظيفها من أجل خطاب تحريضى ضد مصر، وعقب الخطوة الأولى لاستعادة العلاقات المصرية التركية، أعطت الأخيرة توجيهاتها للقنوات العاملة فى أراضيها بتوقف الحديث عن السياسة المصرية، فأعلن بوقا الإخوان الإرهابية معتز مطر، ومحمد ناصر توقف برنامجهما بالأبواق الإخوانية لدى تركيا.

وبعد سقوط رؤوس الأفاعى معتز مطر، ومحمد ناصر، وغيرهما، نشبت خلافات بين العاملين فى القنوات الإخوانية بسبب الرواتب المختلفة بين إخوان لندن فى قناتى «العربى» و«الحوار» وإخوان تركيا فى «الشرق» و«مكملين»، وأصبحت تلك القنوات الآن تعرض برامج المنوعات، بعد فشلها فى إقناع حزب العدالة والتنمية، الحزب التابع للرئيس التركى، بالاستمرار فى التحريض ضد مصر، فى ظل رغبة تركيا فى وجود علاقات طبيعية مع مصر.

ومن أبرز أدلة السقوط والتراجع فى أبواق الإخوان، حذف فيديوهات «يحيى موسى» إرهابى حركة حسم من قناة الشرق، وهو أحد مؤسسى الخلايا المسلحة فى مصر، وأحد أهم قادة العمل المسلح، الذين شنوا حملات إرهابية عديدة على مصر،، وتم منعه من الظهور على أى قناة إخوانية، وطرده من تركيا، وفر إلى كندا حيث مقر التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية هناك.

وقال أبوبكر الديب، الخبير الاقتصادى، إن بزنس إعلام التنظيم الدولى للإخوان فى العالم، يصل إلى 7 مليارات دولار، بما يعادل 110 مليارات جنيه مصري، ما بين قنوات فضائية، ومواقع إخبارية، وصحف، وصفحات السوشيال ميديا، ومراكز حقوقية وبحثية داخل وخارج مصر، بدعم من دول، ومنظمات دولية، ورجال أعمال، ويتم توظيفها فى خدمة أهداف التنظيم، والتحريض على مؤسسات الدولة المصرية ودول أخرى عربية كالسعودية والبحرين والإمارات، بهدف إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار.

 

ميزانية التليفزيون العربى زيادات بالملايين
ميزانية التليفزيون العربى زيادات بالملايين

 

إثبات وجود 

وتعتبر الشرق ومكملين ووطن والحوار، قنوات الإخوان، وتبنت بعد ثورة 30 يونيو خطابًا تحريضيًا، ودعم أى محاولة للاحتجاج أو التظاهر، واستضافة شخصيات معادية للدولة المصرية وعليها أحكام قضائية بالإرهاب، مشيرًا إلى أن هذه القنوات لديها ميزانيات كبيرة، تعمل لإسقاط الدولة المصرية، ولكن آن الأوان أن تتوقف تحت وطأة الضغوط التى تفرضها عليها الحكومة التركية الراغبة فى التقارب مع مصر، ووقف البرامج السياسية التى تبث خطابًا معاديًا لمصر.

معتبرًا أن ذلك يأتى كبادرة لوقف البث نهائيًا لقنوات الجماعة الإرهابية من اسطنبول، وتعليق العمل بكل القنوات والمواقع الصحفية التابعة للتنظيم الدولى.

كرم سعيد، الخبير المتخصص فى الشأن التركى، أكد على أن المنصات الإعلامية التى ارتكزت عليها الجماعة الإخوانية بعد 30 يونيو 2013، هى أحد الأدوات الفاعلة لإثبات وجود الجماعة من جهة، وتحفيز الجبهة الداخلية لها من جهة أخرى، وخاصة بعد المداهمات الأمنية المتتالية التى تعرضت لها أوكار الجماعة منذ 2013. 

وأوضح كرم، أن جزءًا كبيرًا من محتوى هذه المنصات ينفذ أجندات خارجية، وما كان لهذه المنصات أن تصل إلى هذا المستوى، دون دعم وتمويل جهات خارجية، ولكنها الأن أصبحت تقف فى مفترق الطرق، فى ظل المساعى التركية للتقارب مع مصر، وخاصة أنه كان هناك توظيف لبعض القوى الإقليمية لتيارات الإسلام السياسى منذ عام 2011، لتعزيز وتعميق نفوذها الإقليمى، وبذلك أصبحت هذه التيارات ورقة غير مربحة فى هذا التوقيت، ولذلك تم الاستغناء عنها مما جعلها تتعرض لانتكاسة غير مسبوقة.

وفقًا للخبير فى الشئون التركية، أن هذه المنصات كانت تتعرض للانتكاسة، قبل خطوات التقارب التركى مع مصر، وهناك مؤشرات تدل على ذلك، أولها تصاعد حالة الانقسام داخل كيانات هذه المنصات، والتى كانت تشبه حروبًا داخلية مستترة، حتى لا تظهر وكأنها تعانى الانقسامات فى توجهاتها، والأمر الثانى هو تسرب وثيقة تتحدث عن رواتب المذيعين الخرافية، والعاملين بهذه القنوات.

واستكمل: أصبح الأمر أكثر تأزمًا للجماعة الإرهابية، مع محاولات تركيا ضبط السلوك الإعلامى لسياسة أبواق الجماعة، وعناصرها المقيمين بها، وتجميد برامج شهيرة لديهم، مؤكدًا على مخاطبة تركيا لهذه المنصات، بضرورة الالتزام بميثاق الشرف الإعلامى، والابتعاد عن الاستفزازات والقضايا الساخنة بدون مضمون.

وشدد كرم سعيد على أن موقف الإخوان، لن يكن مؤثرًا فى مسار العلاقات المصرية التركية، إذ أن ملف تسليم قيادات الإرهابيين إلى مصر، لم يعد ذا ثقل أو منفعة، ولا ضاغطًا على مصر، ولا ورقة رابحة للأتراك، فهناك العديد من الملفات الأخرى ذات أولوية للبلدين، وستكون المصالح المشتركة المحور الأول فى التفاهم مع مصر، ولذلك فإن موقف الجماعة الإرهابية غير مجد مع التطورات الراهنة.

وقال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولى، إن التنظيمات الإرهابية التى لها أبواق إعلامية تبث إرسالها من الخارج، تعمل على نشر الأكاذيب والشائعات، للتأثير على المواطنين لأهداف خاصة، فمحتواها منتج مخابراتى مدروس، وعمليات نفسية تعمل على تهيئة الرأى العام، وتخدم أهداف التنظيم بنسبة 99 %، بينما لا تحتل تنفيذ العمليات الإرهابية سوى نسبة 1 % فقط لخدمة أهدافه، بمعنى أن التأثير الإعلامى للعمليات الإرهابية أكبر أثرًا على الرأى العام العالمى من الأحداث الإرهابية نفسها.

واستدل صابر، بمذبحة كرداسة، التى فجر فيها البوق الإعلامى معلومة كاذبة، وهى أن الشرطة قتلت 3000 مواطن فى اعتصام رابعة المسلح، وبناء عليه تحرك المغيبون عقليًا لحرق قسم شرطة كرداسة وقتل الضباط والجنود، فعند عرض مسلسل «الاختيار2»، روعى تشكيل للرأى العام حول تلك الأفكار التكفيرية، وهو ما أفقد الإرهابيين جزءًا قويًا من تعاطف الشعب معهم، من خلال توصيف العمل للإخوان والتعامل معهم، وتوصيف داعش والقاعدة وكيفية مواجهتهم.

وشدد خبير مكافحة الإرهاب الدولى، على ضرورة وجود عمليات نفسية مضادة، للقضاء على هذا الفكر المتطرف، وتحصين فكر الشباب، ولابد من تجهيز مخطط استباقى ممنهج من قبل الدولة، لكشف الفكر الإرهابى أمام المجتمع. 

 واختتم، لا بد من وجود رؤى واضحة للهدف المراد القيام به، فتنظيم الإخوان يريد هدم الدولة، فى حين أن جماعات مثل «داعش» و«مرابطون» وغيرهما، قواعد إرهابية تساند الجماعة وأبواقها الإعلامية الإرهابية، ولذلك يجب العمل على إيجاد ما يضاهيها من القنوات والبرامج الإعلامية للرد عليها، لكى ينأى مشاهدوها عن متابعتها.

معارك إعلامية

واعتبر إسلام الكتاتنى، الباحث المتخصص فى شئون الجماعات الإسلامية المتطرفة، أن الإخوان استطاعوا كسب المعركة الإعلامية خارجيًا بعض الوقت، حيث انقسم عناصر الجماعة بعد عام من ثورة 30 يونيو، إلى 4 أقسام، وهم من اتجهوا للعنف، وانحرفوا سلوكيًا، أو قاموا بمراجعات فكرية وانشقوا، ومن أصبحوا سلبيين وفقدوا قدرتهم على استقطاب موالين جدد، وهذا ما جعل الإخوان يتوجهون إلى الإعلام للارتكاز على نقاط مهمة، ومنها ترسيخ فكرة المظلومية فى رابعة، والتى استطاعوا كسبها خارجيًا، من خلال عامل الضخ المعلوماتى المستمر بغض النظر عن كون تلك المعلومات مفبركة أو مضللة.

وقال الكتاتنى، استطاع قيادات الإخوان عمل تحالف مع أنظمة دولية، والسعى لنشر الشائعات والأكاذيب، وبأن هناك حالة غضب شعبى، ففى عام 2013-2014 كانت مادة الإخوان الإعلامية، تعتمد على الفبركة والتزييف، وبعد فترة عرضوا بعض المشكلات الحقيقية بعد إعادة صياغتها بشكل موجه، وعرضها بطريقة تؤجج الفتنة وتعتمد على إثارة مشاعر الجماهير وكسب تعاطفهم.

لفت إلى أنه بعد توجيه الإعلام والدراما المصرية للأحداث الحقيقية، بدأ الأمر يختلف، واهتزت ثقة الكثيرين فى الإخوان، حتى السوشيال ميديا لم تنجح التيارات المتطرفة فى السيطرة عليها.

وأكد الكتاتنى على أن إعلام الإخوان يمارس دورًا شديد الخطورة، وهو تهديد الهوية المصرية، لما يقوم به من تغيير فى الثوابت الدينية والوطنية، ومنها الشماتة فى الموت، والمرض والخوض من الأعراض، والفُجر فى الخصومة، وتبرير الألفاظ السوقية فى إعلامهم بأنها وصف وليست سبًا، وانسياق البعض وراءهم.

أشار الكتاتنى أن جماعة الإرهابيين تحاول إحداث غسيل مخ لمتابعيها، وعرض معلومات متضاربة وخاطئة، إلا أن الفكر يواجه بالفكر، والإعلام يواجه بالإعلام، وهنا لا بد من الإشارة إلى ما حققه الإعلام المصرى بحرفية فى مواجهة إعلام الشر وتحقيق انتصارات كبرى فى هذا المجال.

أظهر الإعلام المصرى أن ما يقدمه أهل الشر على قنواتهم لا يمكن أن يوصف بالمعارضة، وإنما هو مجرد مشروع يخدم أهداف الجماعة.

وفى سياق متصل، أكد نبيل نعيم، الخبير فى شئون الجماعات المتطرفة، نجاح الدولة فى مواجهة الجماعات المسلحة، مشيرًا إلى أن هناك دولاً ما زالت تدعم التنظيم الدولى للإخوان، ومنها بريطانيا، وتركيا، وقطر، وماليزيا، وغيرها، ولذلك يجب مواجهة هذا الدعم من خلال الدبلوماسية المصرية، وتحرك الدولة نفسها، وإعلان أن مصالح تلك الدول أهم بكثير من مصالح تنظيم أو جماعة، وهذا ما رسخته المفاوضات المصرية مع الجانب التركى لإعادة العلاقات مؤخرًا.