الخميس 17 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

سامح الصريطى: موهبتى رزق من الله.. ولا أهـــــتم بمساحة الدور

مشهد من مسلسل الاختيار 2
مشهد من مسلسل الاختيار 2

بعد انتهاء موسم رمضان 2021، بدأت إعادة عرض مسلسل «الاختيار 2» عبر عدد من القنوات، وذلك بناء على طلب الجماهير، فقد حقق المسلسل نجاحًا كبيرًا فى عرضه الأول، وحصد العديد من أبطاله إشادات واسعة من الجمهور والنقاد على حد سواء، فى مقدمتهم الفنان سامح الصريطى، الذى بدأ الالتفات لشخصيته فى المسلسل منذ البرومو وحتى عرض المسلسل، فقد كان الشكل والأداء مختلفًا عن كل ما قدمه من قبل.



حول الأصداء التى تلقاها عن دوره فى «الاختيار 2»، وكواليس مشاركته فى الموسم الرمضانى، وموقفه من ردود الأفعال، كان لـ«صباح الخير» هذا الحوار مع الفنان سامح الصريطى..

• كيف تلقيت ردود أفعال الجمهور على دورك فى «الاختيار 2»؟

- لم أتوقع ردود الفعل الكبيرة من الجمهور على شخصية «محمد كمال» التى قدمتها، فقد تلقيت تعليقات كثيرة طوال فترة العرض، بل منذ طرح البرومو لأول مرة، خاصة أنه سبّب دهشة كبيرة للجمهور بسبب الشكل وطريقة الشخصية، لذلك توقع الجمهور أنه سيكون هناك مفاجأة فى العمل. لذلك دهشت وسعدت كثيرًا فى الوقت ذاته، فهناك من لم يعرف أننى سامح الصريطى إلا من خلال صوتى فقط فى المسلسل، وبالرغم من قلة عدد المشاهد إلا أن ردود الأفعال كانت توازى ردود أفعال عمل من بطولتى منفردًا، وهذا يُثبت لفنانين كُثر أنه حتى لو ظهرت لتقول جملة واحدة، فيجب أن تقولها بإخلاص وأن تكون بطل المشهد.

• تقصد أنك لا تهتم بمساحة الدور ولكن بتأثير الشخصية؟

نعم، فأنا أقول دومًا إننى أفضل أن أكون «طوبة» فى بناء دار عبادة أو مدرسة أو مستشفى بدلًا من أكون «عمود مسلح» فى بناء ملهى ليلى، أى أننى قد أعتذر عن أدوار فنية ذات مساحات كبيرة بسبب عدم اقتناعى بها، بينما أوافق على أعمال أخرى حتى ولو لم تكن مشاهدى فيها كبيرة بالقدر الكافى، نظرًا لإيمانى بالرسالة والقضية التى يناقشها العمل، مثلما فعلت فى «الاختيار 2».

• كيف كانت استعداداتك لتجسيد شخصية القيادى محمد كمال؟

- هذا سؤال صعب، وتحتاج الإجابة عليه العودة لعشرات السنين الماضية، للحديث عن الخبرات التى اكتسبتها، والموهبة التى رزقنى الله بها، ثم أصقلتها بالاطلاع والقراءة والممارسة، وبالتالى أى دور أقدمه ما هو إلا مجموعة خبرات تراكمية تساعد على الدخول فى تفاصيل أى شخصية، فمثلًا من ضمن التعليقات التى تلقيتها عن دورى فى «الاختيار 2» قول أحدهم: «ده أنت حتى بتتكلم زيه»، رغم أننى تعمّدت عدم مشاهدة أى تسجيلات أو فيديوهات للقيادى محمد كمال، بل اعتمدنا فقط على الصورة والمكياج وشعر الشخصية قبل التصوير. والأهم من الملامح الخارجية والشكل هو الروح وصوت شخصية وطريقة الكلام، والتى تختلف جميعها من ممثل لآخر بحسب اجتهاده وكيفية صياغته لروح هذه الشخصية. وبالتالى يمكننى القول أننى قدمت هذه الشخصية كما هى مكتوبة، لكن بإضافات خبرة السنين.

• هل كان لديك تخوفات من تقديم هذه الشخصية؟

- بالعكس، فأنا مؤمن بأن الهدف العام للعمل هو الأهم، وبالتالى إن كان الهدف العام من العمل شيئًا نبيلًا ونافعًا للناس فلماذا أتخوف أو أتردد فى تقديمه، فأنا هنا أجسد شخصية مكتوبة سواء كانت هذه الشخصية طيبة أم شريرة، لا يهمنى ذلك على الإطلاق، كل ما يشغلنى هو الهدف العام من العمل، لأنه حتى وإن كانت شخصية مكروهة أو شريرة، فهى إشارة حمراء تمنع ضررًا وتمنع حوادث متعددة. كما أن الجمهور واعٍ بدرجة كبيرة ويميز بين الشخصية وحقيقة الفنان.

 

 

 

• كيف تابعت وقيّمت «الاختيار 2» من على مقعد المشاهد؟

- بعيدًا عن كونى جزءًا من هذا العمل العظيم، إلا أننى تابعت «الاختيار 2» بحيادية شديدة، واستمتعت بأداء كل الممثلين، على رأسهم الفنان كريم عبد العزيز، فهو رائع وصادق، وكذلك أحمد مكى، وفاجأنى محمد محمود عبدالعزيز الذى كان بطلًا فى مشاهده، واستمتعت جدًا بحوار هانى سرحان، الذى قدم عملًا إنسانيًا ممتعًا بلغة حوار رائعة. وكذلك بيتر ميمى الذى أثبت أنه مخرج من الطراز الأول. فى الحقيقة، أحيى جميع المشاركين من الممثلين والكاتب والمخرج وكذلك الإنتاج العظيم المشرف الذى شاهدناه.

• ما تقييمك لأهمية تقديم مسلسلات وطنية مثل «الاختيار»؟

- «الاختيار» عمل يُعلى من قيمة الشهادة ومن قيمة الانتماء للوطن، فمثل هذه الأعمال تكشف وتُعرى وتسفه الخونة والأدوار التى يقومون بها وتفضح خياناتهم وتمجّد شهداءنا، وبالتالى تلك الأعمال تعلى من القيم النبيلة وتفضح السلوكيات الضارة بالمجتمع، سواء كانت خديعة أو خيانة أو قتل.

• هذا يعنى أنك مؤيد لزيادة إنتاج الدراما الوطنية فى السنوات الأخيرة؟

- بالنسبة لى أى عمل فنى يُعلى من القيم التى تخدم مجتمعنا فهو عمل وطنى، حتى لو كان فى شكل اجتماعى أو كوميدى.. إلى آخره. أما الأعمال التى تتناول بطولات الجيش والشرطة فمن الطبيعى أن تحقق نجاحات كبيرة بسبب طبيعة الشعب المصرى المنتمى بقوة لمؤسساته العسكرية والداخلية. هذا موجود فى جينات الشعب المصرى منذ الطفولة، فعندما نجد عملًا يقدم هذا نلتف جميعًا حوله. وبالتالى لمّا وجد المنتج أن الجمهور أصبح متحمسًا لهذه النوعية من الأعمال بدأ فى زيادة إنتاجها، ولم يعد المنتج يشعر أنها مخاطرة كبيرة، خاصة أنها مضمونة النجاح وتكشف وجهة النظر الحقيقية فى أحداث عشناها، وتكشفها بوضوح أمام الشعب.

• تقصد أن استمرار إقبال الجمهور سر نجاح هذه الأعمال؟

- بالتأكيد، وهذا سر نجاح عمل مثل «الاختيار 2»، خاصة أنه لم يغفل أبدًا الشعور الإنسانى، فنحن لسنا أمام معارك فقط نشاهدها على الشاشة، لكنها فى الوقت ذاته مليئة بالمشاعر الإنسانية. باختصار الجمهور إذا شاهد شيئًا مُتقنًا يلتف حوله، فلو قدمنا أعمالًا تاريخية بهذا الإتقان سنجد نفس التفاعل من الجمهور، لأنه يتمنى مشاهدة البطل المصرى متجسدًا أمامه، فضلًا عن فضوله لمعرفة حقائق قد تكون غائبة عنه. لذلك بالنظر للأعمال الفنية التى تناولت ملفات من المخابرات المصرية أو التاريخ المصرى عمومًا، نجد أنها حققت نجاحات منقطعة النظير، مثل «رأفت الهجان» و«دموع فى عيون وقحة» وغيرها، وكذلك أفلام «رد قلبى» «وناصر 56» وغيرهم.. باختصار، يبقى السر فى الصدق والإتقان.