الخميس 17 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

كلام فى ما وراء الطبيعة وحكايات السحر

لحكايات السحر، الكلام عن ما وراء الطبيعة   تفاصيل كثيرة فى الشارع المصري.. وفى العالم. فى أحد لقاءات الأصدقاء، دار الحديث عن مسلسل بارانورمال الذى عُرض مؤخرا وحقق نجاحًا كبيرًا جعله يصنف كرقم واحد على قائمة المشاهدات.



المسلسل أعاد فتح الجدل عن مفاهيمنا لما وراء الطبيعية وبما يرتبط بالسحر وفتح المندل  والكلام عن الأبراج وكثيرًا منها يصدقه بعضنا، ويدخله آخرون فى حكم الشعوذة.

 

 دار المسلسل حول بعض الأحداث غير الطبيعية.. التى تعرض لها البطل فى طفولته، وجعلته مؤهلا للتعامل مع بعض المواقف الغامضة التى تعرضت لها أسرته، وشاهدها فى دائرة عمله.. وعلاقة ذلك بالسحر وعوالمه الغامضة.

ففوجئت بصديقة تخبرنى قائلة:«وأنا كمان، كنت نايمة لوحدى فى شقة جدى اللى مات، وشفته وهو خارج من الحمام بيبتسم لى بعدما اتوضى، وصحيت لقيت ذراعى عليه قطرات مياه! ماما وإخواتى قالوا لى المكان ملبوس ولّا حد عامل لى سحر ولا عمل، بس أنا ما خفتش وقلت لهم ده دروح جدي، وأكيد هايكون روح طيبة لأنه كان حنين وبيحبني»!

السؤال هل يتقبل العقل البشرى أن يرى الموتى ببساطة هكذا؟ وهل يستطيع أن يستحضرهم فى حلم أو رؤيا؟

 وهل تصنف مثل تلك الأحداث بأنها سحر؟ أم أمور خارقة للطبيعة؟ وما وراء الطبيعة؟ أم ما وراء المحسوس؟

وما هو تفسير البيوت التى تحترق بدون فعل فاعل؟ والبيوت المسكونة بالأرواح؟ وماذا عن قراءة الغيبة، والفنجان  والكوتشينة  والتخاطر والحاسة السادسة، وماذا عن أصحاب القدرات الخارقة كالسحرة؟

 حول العالم هناك مشاهير فى تلك الأمور أشهرهم كريس أنجيل الساحر الأمريكي.. والساحر ديفيد كوبر فيلد.. الذى أذهل الناس بسحره!  ثم ماذا عن الملفات الغامضة التى عرضتها قناة فوكس نيوز لمدة تزيد على عشر  سنوات بالمسلسل الشهيرة xfiles حول ملفات الـFBI وكانت تنتهى بإغلاق تلك الملفات لعدم وجود تفسيرات مقنعة لأحداثها !

 وماذا عن مثلث برمودا بالمحيط الذى يبتلغ السفن بلا رحمة! حتى أطلقوا عليه جزيرة الشيطان ! والأطباق الطائرة، والكائنات الفضائية التى يتردد  أن الولايات المتحدة لديها سجل حافل بالتجارب التى أجرتها فى هذا المجال وتحتفظ بنتائجها. بل وماذا عن المنطقة 51 بولاية نيفادا التى تخفى أسرار تلك العلاقات!

 وربما لا ينسى البعض منا صورة الفارس الأخضر الهلامية التى ظهرت بالدقائق الأخير فى أحد فيديوهات الفوضى والعنف أثناء ثورة 25 يناير !ونشرت قناة الـCNN ذلك الفيديو.. مشيرة إلى  تلك الظلال الخضراء !

واعتقد البعض أنها سحر مدسوس أو تميمة! ثم ماذا عن المواقف الغامضة التى   تقف بين الخارق للطبيعة وبين السحر؟

لا أنسى ما رأيته من إقدام أحد الرهبان الجيزويت على تحريك  المقعد، ورفع الكوب فى الهواء، فى محاضرة شاهدها العشرات غيري- منذ سنوات - بعنوان قدرات العقل! ولعل بعضنا يتذكر اللقطة التى سجلتها كاميرات أحد برامج التوك شو الأمريكية.. لمذيعة كانت تتحدث وفجأة بدت كمن رأت شيئًا مخيفًا أرعبها وأوقف لسانها عن الكلام، وحول ملامحها للرعب والفزع.. ثم انقطع البث.

هناك العديد من العجائب التى يصفها البعض بتصرفات الملبوسين.

الخوارق؟!

السحر أو ما وراء الطبيعة يشمل أى موقف خارق للمعتاد والطبيعي، وقد ذكر السحر بصيغة منفّرة ومكروهة فى القرآن والإنجيل!

عن تفسير إيمان بعضهم بالسحر قالت الدكتورة هالة أبوالفتوح أستاذة الفلسفة بكلية آداب جامعة القاهرة: كل ما يسمى بما وراء الطبيعة ولا يخضع لقطبى العلم وهما التجربة والملاحظة.. فهو ما نطلق عليها البارانورمال paranormal مثل بعض المظاهر التى لم يجد لها العلم تفسيرًا كالتخاطر والحاسة السادسة وقراءة الغيب، وغيرها مما نسميه الماورائيات.

أما السحر فيجمع ما بين المحسوس غير المدرك أى الأمور الميتافيزقية، وبين ما فوق الطبيعة أو البارانورمالية، فيأتى فى صورة  ما نسميه أعمال الشعوذة والدجل التى يستعين أصحابها بالجن  اعتقادًا بإمكانيته فى التأثير على الأحداث باستخدام تلك القوى الغامضة  أو الخارقة التى لا سلطة للإنسان عليها ولهذا يلجأ العوام أكثر للسحر والدجل والشعوذة- تقول د. هالة، مستطردة: حيث لا يلزمهم الأمر  إلا أن يتركوا أنفسهم  للتفكير الغيبى الذى يتحكم فيهم!

فكلما كان الإنسان عاجزًا، وأقل قدرة على التفاعل مع المتغيرات، وأقل معرفة بنفسه وتقدير نفسه، وغير قادر على المواجهة، والتحكم فى إرادته.. لجأ للسحر والدجل بجميع أنواعه.

حينما سألت عن تفسير مسألة الرؤى والأحلام بالراحلين، قالت د. هالة: فى عمق الإنسان توجه نحو التواصل مع الراحلين.

آثار جسدية؟!

لكن كيف تكون للسحر آثار نفسية وجسدية، تظهر على صاحبها المسحور؟ يجيب دكتور أرنست خليل- إخصائى علم النفس- إن الثقافة الشعبية عبرت عن هذا ببساطة المثل الشعبى الذى يقول «الجعان يحلم بسوق العيش»، وهكذا الجسد.. إذا ما كان يعانى اضطرابا ما .. يتم التعبير عنه فى شكل الصراع بين الدوافع اليقظة والدوافع غير اليقظة. وعلى سبيل المثال؛ الحلم، فيستيقظ الشخص وهو يحمل فى أحيان كثيرة آثارًا من الحلم الذى كان يراه، ونرى الشخص مصابا بكدمات أو مصابا بصداع رهيب.. يظن معه أنه محسود أو مسحور.. أما العلم فيقول إن هذا الشخص مصاب بنقص فى المعادن الطبيعية بجسده، ظهرت مع تردى حالته النفسية، حيث هناك علاقة بين الحالة النفسية للإنسان، وصحته ووظائف جسده الحيوية التى تستجيب لما يشعر.

فإذا تألم نفسيًا.. تقوم وظائف جسمه بنفس الشعور بالألم، فنجده يشكو من القولون العصبي، أو الصداع النصفى ، أو ضيق التنفس.. وغيرها من الاضطرابات النفسجسمية التى تؤثر على أضعف جزء فى الإنسان.. ولا علاقة لها بسحر أصابه أم لا!

أما أطرف التفسيرات حول بعض مظاهر السحر مثل  الحرائق، والبيوت المسكونة بالأرواح، وقدرة البعض على قراءة الطالع والفنجان والتخاطر عن بُعد، والعديد من الظواهر التى لا مبرر علميًا لها ، فأوضح دكتور أرسنت أنها تعتمد على فكرة الطاقة الكهرومغناطيسية التى تحيط بالإنسان، سواء سلبية أو إيجابية، حيث أثبت العلم أن لكل إنسان طاقة أشبه بالهالة وهى تفسر حالات الشفاء التى يجريها أحدهم على الناس، حينما تتواصل طاقته الإيجابية مع المريض الذى لديه استعداد للشفاء على يدى هذا الشخص، فتتحد طاقتهما معا وتنتج شفاء! وهكذا أيضا السحر والحسد. يتم تفسيرهما بهذا المنطق، حيث يصدر جسد الحاسد طاقة سلبية تتحد مع جسد الشخص الآخر إذا كانت طاقته سلبية، فتتحد الطاقتان وتنتج آثارا غير حميدة للمتلقي! أما لو كان الشخص المستهدف إيجابى الطاقة.. فلن تصيبه طاقة السحر ولا الحسد السلبية!

 

 

إحصائيات

 حوالى 40 ٪ من المصريات يؤمن بالسحر، كما جاء بإحدى دراسات مركز البحوث الاجتماعية والجنائية.  ويلجأ كثير من الرجال للسحر والدجل بحثًا عن حلول لمشاكلهم الجنسية والصحية.. والرغبة فى التفوق المالى والاجتماعى وغيره.

 وبلغ متوسط إنفاق المصريين على هذه الأعمال ما يقدر بـ22 مليارًا إلى 25 مليار جنيه سنويا بمعدل يصل إلى 11 مليار دولار، أى ما يساوى ميزانية كاملة لبعض الدول!

 دجال لكل 1540 مواطنًا.

وفى إحصائية أخرى ذكرت إحدى الدراسات أن النسبة صارت 350 ألف دجال ومشعوذ لكل 120 مواطنًا! وبلغ متوسط ما يتقاضاه السحرة والمعالجون بالقرآن سنويا نحو 8 مليارات ر و500 مليون جنيه، للتعامل مع ما يقرب من 275 خرافة تسيطر على مفاهيم المصريين، رصدها المركز القومى المصرى للبحوث الاجتماعية والجنائية، وعلى رأسها ما يتعلق بقضايا تأخر سن الزواج، وربط الأزواج، وعدم الإنجاب، والسحر والأعمال..