السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

صعيديات «التحطيب» وصلن كوريا

مباراة تحطيب مصرية فى كوريا
مباراة تحطيب مصرية فى كوريا

استقبل صعيدنا المصرى فى الآونة الأخيرة العديد من التغيُّرات الجذرية على مستويات كثيرة، فالجانب الثقافى والتنموى باتت معالمه واضحة من خلال الأفكار التحررية التى أصبحت تدهشنا بين الحين والآخر.



فلم تعد الفتاة تتخفى لكنها  استطاعت أن تشارك فى كل مجال حتى فى تلك التى اعتاد الصعيد على اقتصارها على الرجال.

وها هى تشارك فى لعبة التحطيب راقصة ومدربة على نغمات المزمار.

 

لعبة التحطيب أو كما يسميها أهل الصعيد «لعبة النبلاء»، رياضة تعود إلى العصر الفرعوني؛ حيث عشق أجدادنا اللعب بالعصى وتوارثها عنهم أبناء الجنوب على نغمات المزمار البلدى.

وتحكى نفين وجدى المدير الفنى لجمعية الصعيد للتربية والتنمية، أن لعبة العصى هى الرياضة الشعبية الأولى فى صعيد مصر، وهى من الرياضات التى ظهر فيها شغف وحب الصعيدى لما تحمله من طابع يشبهه، وهى أيضًا نوع من أساليب التوازن  الحركى.

وأضافت أن التحطيب لعبة دفاعية عن النفس تقوم  بين مقاتلين يقفان فى مواجهة بعضهما البعض ويقومان بحركات مختلفة معقدة تثبت قدرتهما على التعامل بالعصا.

يمكن للمقاتل إحراز نقطة بإصابة ساق خصمه، أو إذا اضطر خصمه للتراجع إلى الوراء أو استطاع  إصابة جذع خصمه أو الجزء العلوى من جسمه، حينئذ فهو قد استطاع أن يحرز نقطتين.

وتابعت  نفين وجدى: من منتصف  القرن العشرين أصبح التحطيب فنًا لا يتجزأ من الفن الشعبى المصري، وقبل 50 عامًا قام الفنان الاستعراضى محمود رضا بتحديث الفن الشعبى التقليدى، ومن حينها أصبح التحطيب فنًا يعرض فى جميع المهرجانات فى أنحاء العالم، ولكن بعد ذلك لم يحدث تطوير كبير.

وأشارت إلى أن لعبة التحطيب من أبرز الموروثات التى حرصت الجمعية على تبنيها وتطويرها، فمنذ ما يربو على الـ25 عاما ولعبة التخطيب تمارس بشكل فعّال كشكل من أشكال الحفاظ على التراث الذى يتفرد به الصعيد، وفى إطار ذلك استطاعت الجمعية تسجيل اللعبة فى قائمة التراث الإنسانى مع هيئة اليونسكو، ومن هنا كان التحوُّل فى ممارسة اللعبة وتشجيع المرأة  على المشاركة.

وتضيف نفين وجدي،  إن  الفكرة بدأت بتشجيع الفتيات والنساء على اللعب كمدربات للتحطيب وكرياضة دفاعية عن النفس، وعلى الرغم من ثقافة الأهل تجاه اللعبة كرمز ذكورى يمارسه الرجال فى الاحتفالات؛ فإن تدريب الفتيات عليها لاقى استحسانًا ونجاحًا؛ حيث تم تكوين فريق مكون من أربع فتيات شكلن مع عدد أربعة من الشباب فريق نشء من الجنسين.

وبالفعل بدأت الرياضة تأخذ شكلًا من أشكال الثقة؛ حيث استطاع الفريق المشاركة ضمن فعاليات اللعبة فى كوريا وتم اعتماد الجمعية كعضو دائم له حق التصويت فى المتابعة والقرارات من الأعضاء فى هيئة اليونسكو.

وتقول نيرة طلعت 24 عامًا من قرية بنى عبيد محافظة المنيا، وهى إحدى فتيات فريق التحطيب، حاصلة على دبلوم فني،  إنها شاهدت أول مرة فريق التحطيب من خلال عرض فى قريتهم، وأحبت جدا الانضمام  لكن والدها رفض بشدة، وقال إن تقاليدنا لا تسمح بأن ترقص البنت بالعصا، وخاصة إذا كانت محجبة ومن عائلة محافظة.

ولكن نيرة لم تستسلم وتواصلت مع الجمعية وجعلتهم يقنعون والدها الذى وافق على شرط أن يرسل معها شقيقها كمرافق لها.

ومع الوقت بدأ والدها يترك لها مجالًا من الثقة حتى إنه سمح لها بالسفر مع الفريق إلى كوريا للمشاركة فى العرض الذى قدمته الجمعية عن مصر كأول دولة عربية تشارك فى لعبة التحطيب، والحصول على المركز الأول.

 وتذكر نيرة إن بعد عودتهم كان الأجانب يأتون إلى مقر الجمعية حتى يشاهدوا تلك الفتاة التى ترقص بالعصا فى مجتمع منعزل كالصعيد، وإن هذا ما أسعدها  وجعلها تشعر بالأمل لكل فتاة تتمسك بحلمها داخل مجتمعها.

أما مريم نبيل خريجة التربية الرياضية ابنة محافظة سوهاج ومدربة تحطيب فتحكى  إنها بعد انضمامها للفريق  قررت اختيار موضوع  رسالة الماجستير الخاصة بها بعنوان «لعبة التحطيب من منظور ثقافى وتاريخى للحفاظ على الهوية».

وأضافت مريم من خلال دراستها أن لعبة التحطيب لها أصول قديمة جدا مارسها أجدادنا وانتشرت مناظر التحطيب فى جدران المقابر والمعابد، ومنها مناظر للتحطيب باستخدام عصا واحدة مسجلة على قطعة أو ستراكا عثر عليها بدير  المدينة، وهناك أيضا منظر للتحطيب باستخدام عصا ودرع مسجل بمقبرة «خرو اف وكذا مقبرة آمون مس بالبر الغربي».

وهناك التحطيب باستخدام عصاتين، وهذا مسجل بمقبرة مرى رع بالعمارنة وأهم المناظر المسجلة يوجد بمعبد رمسيس الثالث، إذ وجدت مناظر فى معبد مدينة هابو، فى الأسرة العشرين من عصر الدولة الحديثة 1152-1183 ق. م، تصور مجموعة من الجنود وهم يتبارزون بالعصا، ويوجد من عهد الملك إخناتون الشهير منظر للتحطيب بمعابد الكرنك مسجل على كتلة من الحجر الرملى بالمتحف المفتوح تمثل شخصين يقومان بالتحطيب».