الجمعة 7 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

من الفوازيــر للمسحراتى.. نوستالجـــيا رمضـــان المفقـودة

وحوى يا وحوى»..كلمات وأنغام تحفظها الأذن ولا تتغير كل عام، كما لا يتغير موعد الشهر الكريم أو يتأخر مدفع الإفطار علينا أكثر من ثوانٍ معدودات؛ نجلس مشدوهين أمام شاشات التلفاز نتجول بين حلقات بكار الجديدة، والفوازير مع رقصات نيللى وشريهان وأزيائهما اللامعة أو فطوطة وبدلته الفضفاضة، أو نتابع حلقة المسلسل الدينى، ولا ننسى أن نشاهد القصة الجديدة فى «ألف ليلة وليلة» لنرى كيف ستنجو شهرزاد بحياتها تلك الليلة، ثم نختتم الأمسية مع صوت سيد مكاوى وكلمات فؤاد حداد فى المسحراتى.



 

نوستالجيا رمضانية بطعم الطفولة لمن هم فى عمر الشباب الآن أو بطعم الشباب لمن تقدموا فى العمر، يعرفها ويتذكرها الجميع، لكننا نفتقدها الآن، إذ لم تعد موجودة، لكن الحنين لها مستمر... فكيف ذلك؟!

فوازير نيللى 

«مفتقدة الفوازير، بشكل خاص على مستوى نيللى وشريهان».. هكذا بادرت بالإجابة عن سؤال «صباح الخير» الإذاعية أمينة صبرى، الرئيس السابق لإذاعة «صوت العرب»، موضحة أن العمل الفنى المتكامل من المزيكا للكلمات للحركات يُنتج تشكيلًا بصريًا يجذب المشاهد. كما أشارت إلى أن الفوازير كانت تُذاع فى الوقت المناسب، فترة الراحة بعد صلاة المغرب وقبل التراويح حين يحتاج الإنسان إلى الهدوء والاستمتاع؛ وعلى الرغم من اختلاف فوازير فطوطة عن نيللى وشريهان، إلا أنها كانت فكرة جيدة أيضًا.

أضافت صبرى أنها تخشى عودة المسلسلات الدينية على غرار «محمد رسول الله»؛ لأنه بعد مرور كل تلك السنوات لابد من تغيير أسلوب المعالجة لمواكبة متلقى اليوم، إضافة إلى إشكاليات كتابة شخصيات التاريخ الدينى، قائلة: «إذا أُنتِج مسلسل دينى أقل من المستوى وسيكون من الأفضل ألا يحدث». 

وتابعت: «بالنسبة لألف ليلة وليلة كانت جميلة على شاشة التلفاز، لكنها على الإذاعة كانت تُعطى المشاهد فرصة لاستخدام خياله وتصور ما يسمع بصوت الرائعة زوزو نبيل، ومع ذلك كانت تُقَدَم بشكل ممتاز ومُفتقدة مشاهدة المزيد بنفس المستوى».

بساطة المسحراتى

من جانبه، فضّل الناقد والأكاديمى د.صلاح السروى، أن يشاهد «المسحراتى» من جديد على شاشات التليفزيون، قائلا: «سيد مكاوى وفؤاد حداد كانا يقدمان كلمات مصرية رائعة، تتجلى وطنيتها الشديدة مع صوت مكاوى الإنسانى القريب من القلوب، ومع بساطة لحن الطبلة البسيطة يكتسب رمضان جوًا ومذاقًا خاصًا». 

تابع: «زمان كنا نسمع ألف ليلة وليلة على الراديو بصوت زوزو نبيل، لكنها لم تجذبنى بنفس الشكل فى المسلسل الأخير بنفس الاسم كما جذبنى جو نيللى وشريهان من قبل. من عشرين سنة كان لرمضان على التلفاز مذاقًا استثنائيًا يجعلنا نعيش جوًا من الروحانية والوطنية المصرية الخالصة.

العلم والإيمان

فوازير نيللى وشريهان وحلقات «ألف ليلة وليلة»، جاءت على رأس اختيارات الإعلامى خيرى حسن فى رمضان،قائلا:«أول نشرة قرأتها فى مسيرتى المهنية الطويلة مع التليفزيون المصرى كانت بعد الفوازير مباشرة، وهو ما لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتى».

كما أعرب عن افتقاده حلقات دكتور    مصطفى محمود من برنامجه «العلم والإيمان»، حين كان يُكثف تفسير الآيات فى حلقاته الرمضانية، وخواطر الشيخ الشعراوي؛ لكن كل تلك الأشياء من مفضلاته فى الأرشيف ولا يطالب بإنتاج حديث منها، لأن لكل عصر متطلباته ولا يمكن أن نجور على الإبداعات الجديدة ونشجِّعها، مضيفا: «الإعلانات الرمضانية أيضَا كانت ذات طابع مُحَبب للأذن مختلفا تمامًا عن الحديث، لكن لا يمكن أن ننسى أن لكل جيلا تفضيلاته».

ألف ليلة وليلة

دكتورة ثناء هاشم أستاذ السيناريو بمعهد السينما رجحت المسلسلات التاريخية الدينية، موضحة أن تلك النوعية اختفت من شاشاتنا واقتصرت على الأرشيف، لكن مازالت تُنتج على شاشات التلفزيون السورى والتركى، مشيرة إلى أن «ألف ليلة وليلة» تندرج أيضا على قائمة الأعمال التاريخية، رغم تقديمها بشكل مُبَسَّط وبدائية فى التنفيذ لكنها نصوص جيدة؛ موضحة أننا نفتقد الدراما التاريخية من وقت أصبح اهتمام المشاهد كله منصبا على المسلسلات الاجتماعية. وتضيف: «حتى الآن أتابع ماسبيرو زمان وأشاهد الأعمال التاريخية والدينية، التاريخ هو ما يعلمنا والأولاد الصغار، فيما مضى كانت الدراما تقدم أعمالا مثل (لا إله إلا الله) و (محمد رسول الله)، وكانت جميع الفئات تتابعها».

وتستطرد: «الفوازير والمسحراتى وما شابهها من برامج الترفيه تحولت إلى برامج التوك شو والمقالب، فهى متواجدة وإن كانت الذاكرة ارتبطت أكثر بالمحتوى القديم. التليفزيون الآن يخاطب شريحة مختلفة عن تلك التى خاطبها عصر البرامج الرمضانية الخاصة، وفى حال عودة تلك البرامج الرقيقة وسط زخم المحتوى الآن من الممكن ألا تحظى بنسبة مشاهدة، المسلسلات الهادئة الآن لا تجد مساحتها لأنها لا تجتذب الجمهور».

الدراما الدينية والتاريخية

من جانبه قال دكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس إنه يتمنى أن تأخذ الدراما التاريخية وضعها من جديد، ونشاهد مزيدًا من الأعمال التى تتحدث عن تاريخ مصر ودور المخابرات المصرية مثل «الاختيار 2» و«هجمة مرتدة» و«القاهرة كابول»؛ مشددا على أن الحروب المصرية والدراما الخاصة بها أيضًا مجال خصب للعمل، للكشف عن الأبطال الحقيقيين من مجندين ودبلوماسيين.ويقول إنه يفتقد فى رمضان البرامج والدراما الدينية التى تستهدف دحض الافتراءات عن الدين الإسلامى والمشاركة فى تجديد الفكر الدينى.

ونبَّه «شقرة» إلى أن الدراما الرمضانية من شأنها أن تواجه المعارك التى تهدف إلى تغيير الخريطة الذهنية للشباب وتسطيح معلوماتهم، كما يمكن أن يُعاد استخدام الفوازير والمسابقات الهادفة حول قضايا معينة يعدها أساتذة مختصون، وهو ما بدأته الإذاعة بالفعل.