السبت 10 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

وقف الخلق ينظرون إلى مصر

الرئيس يتفقد قاعات متحف الحضارة
الرئيس يتفقد قاعات متحف الحضارة

حدث مصرى استثنائي، تابعه العالم ونقلته بشغف كل وسائل الإعلام الدولية، وقف فيه الخلق ينظرون إلى مصر وهى تبنى قواعد المجد، وتضع حجر الأساس فى صفحة جديدة من صفحات الجمهورية الثانية.



فمن المتحف المصرى بميدان التحرير إلى متحف الحضارة بالفسطاط اصطف العالم كله وراء ٢٢ ملكًا وملكة من أعظم الملوك الذين أسسوا حضارة سبعة آلاف سنة، وصدّروها للعالم.

 

 

 

 

«صباح الخير» كانت فى قلب حدث «موكب المومياوات الملكية»، وتابعت كواليس ما وراء الحدث التاريخى، لنشهد عرسًا مصريًا تكاتفت جميع الوزارات والهيئات المصرية لإخراجه فى احتفالية جذبت أنظار جميع دول العالم، فعلى صوت طلقات الأعيرة النارية، وبتشريفة كاملة من فرق الحرس الجمهورى مع الفقرات الفنية، والعروض العسكرية؛ قامت العجلات الحربية على الطراز الفرعونى بجر الخيول المصرية الأصيلة التى اصطفت ونقلت 22 مومياء ملكية من المتحف المصرى إلى المتحف القومى للحضارة المصرية.

وترجع هذه المومياوات الملكية إلى عصر الأسر 17، 18، 19، 20 بينهما 18 ملكًا، و4 ملكات، وهم: «سقنن رع - تحتمس الأول - أحمس نفرتارى - أمنحتب الأول - تحتمس الثانى - الملكة حتشبسوت - تحتمس الثالث - أمنحتب الثانى - تحتمس الرابع - امنحتب الثالث - رمسيس الثانى - مرنبتاح - سيتى الأول- سيتى الثانى - سبتاح - رمسيس الرابع - رمسيس الخامس - رمسيس السادس - سيتى الأول- الملكة تي- رمسيس التاسع».

 

ميدان التحرير أبهر العالم
ميدان التحرير أبهر العالم

 

 فى مشهد بالغ الخصوصية، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على استقبال موكب المومياوات الملكية لدى وصولها إلى مقرها الدائم بالمتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط.

وفور وصول الملوك والملكات، أطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة، وسط تشريفة تليق بالملوك، تقدمهم حرس الشرف، والموسيقى العسكرية، من بوابة الملوك، وتحيطهم مواكب الشباب بالورود والموسيقى والأغاني، ويشدو كورال الأوبرا باللغة المصرية القديمة.

 

 

..مراسم ملكية أمام المتحف المصرى بالتحرير
..مراسم ملكية أمام المتحف المصرى بالتحرير

 

وقبل الاحتفال مباشرة كتب الرئيس السيسى على حساباته بموقع التواصل الاجتماعى: بكل الفخر والاعتزاز أتطلع لاستقبال ملوك وملكات مصر بعد رحلتهم من المتحف المصرى بالتحرير إلى المتحف القومى للحضارة المصرية. إن هذا المشهد المهيب لدليل جديد على عظمة هذا الشعب الحارس على هذه الحضارة الفريدة الممتدة فى أعماق التاريخ. إننى أدعو كل المصريات والمصريين والعالم أجمع لمتابعة هذا الحدث الفريد».

وكتبت السيدة انتصار السيسى على صفحتها الرسمية بموقع التواصل:

تحتفى مِصرُ اليوم بحدثٍ استثنائيٍ فَريدٍ من نوعِه، نقل المُومياواتِ المَلكية إلى المُتحفِ القومِيِّ للحضارةِ بمَدينةِ الفُسطاط، فى مشهدٍ يعبِّرُ عن عظمةِ تِلك الحضارةِ العَريقة التى قدَّمت وما زالت للإنسانيةِ إرثًا فريدًا ومتنوعًا، يُساهِمُ فى تقدُّمها وازدِهارها, أفتخرُ بانتمائى لتِلك الحضارةِ العَريقة، وبحجم العملِ والجهدِ الذى قام به المصريُّون لإبهارِ العالمِ فى تِلكَ المُناسَبةِ المُميَّزة.

جاء اختيار الشعار الخاص لموكب المومياوات الملكية مازجًا ما بين اللونين الأزرق الداكن والذهبي، فقد حرصت وزارة الآثار على اختيارها بدقة وبصورة مميزة تعكس دلالات وسمات قوية ترتبط بالطبيعة الخاصة بالحدث، حيث جاء اختيار التصميم والألوان مستوحى من الحضارة المصرية القديمة.

وجاءت مشاركة 350 طالبًا وطالبة من كلية التربية الرياضية فى الموكب لإظهار الحب والاحترام للأجداد.

وبدأت الاستعدادات العملية لنقل المومياوات، منذ حوالى عام ونصف حيث عكفت وزارة السياحة والآثار على دراسة شاملة لحالة كل مومياء قبل البدء فى عملية التغليف واكتشاف نقاط الضعف بها وتقويتها وترميمها بأيادى مصرية من فريق عمل من مرممى الوزارة الأكفاء المصريين الذين قاموا أيضًا بتغليف المومياوات مستخدمين أحدث الطرق العلمية.

تم تجهيز قاعة المومياوات على أحدث الطرز العالمية حيث سيتم عرض مومياء الملك بها وبجوارها التابوت وبعض القطع الأثرية المميزة الخاصة بالملك والتى تحكى تاريخ فترته.

 

المومياوات الملكية فى الطريق لمتحف الحضارة
المومياوات الملكية فى الطريق لمتحف الحضارة

 

وما لا يعرفه كثيرون أن فريقًا من أمهر وأكفأ المرممين المصريين بمتحف الحضارة، الذى يعد مركزًا رئيسيًا فى صيانة المومياوات فى الشرق الأوسط، قام بترميم تلك المومياوات بالمتحف المصرى بالتحرير قبل نقلها.

ومن المقرر إجراء مجموعة من الفحوصات للمومياوات ووضعها داخل وحدة النيتروجين لتعقيمها لمدة حوالى 15 يومًا ثم البدء فى وضعها فى الفاترينات وعرضها للجمهور يوم 18 أبريل المقبل، الذى يوافق يوم التراث العالمي.

 وبعد أن خطفت العجلات الحربية أنظار الجميع بطرازها الفرعوني، علمت «صباح الخير» أن «مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات» (مصنع 200 الحربى) التابع لوزارة الإنتاج الحربى قام بتصنيع (22) عجلة حربية على الطراز الفرعونى لصالح وزارة السياحة والآثار لاستخدامها فى جر الخيول فى هذه الاحتفالية.

وشكلت موسيقى الحفل الأوبرالى التى قام بتأليفها هشام نزيه، وأداها الأوركسترا بقيادة المايسترو نادر عباسى عنصرًا مهمًا فى نجاح الحفل، فضلًا عن اختيارعزف ترانيم تسمى بـ«ترانيم المهابة» لإيزيس الخاصة من معبد الدير البحري، فأضفت روحًا مصرية قديمة أعادتنا 7 آلاف سنة إلى الماضي، فأصبحت من أهم أسباب نجاح الحدث المصرى الذى وقف له العالم إجلالًا وتقديرًا.

وسلّطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على الحدث الفريد، وقالت شبكة «إيه بى سى» الأمريكية إن المومياوات خرجتهم من أماكن استراحتهم لتتجول فى شوارع القاهرة بحثًا عن منزل جديد، وما يبدو وكأنه حبكة فيلم, هو فى الواقع جزء من احتفال فخم بتاريخ مصر ومشروع لنقل بعض أعظم كنوزها إلى منشأة جديدة ذات تنقية عالية.

وأشادت «فرانس 24» بالحدث وقالت إن الموكب الملكى «لافتًا للأنظار»، وتم ترتيبه وفقًا للحقبة الزمنية للملوك على أن يكون الأقدم أولًا.

وأشارت «يورونيوز» إلى أنه تم نقل المومياوات فى صناديق مضبوطة مناخيًا محملة على شاحنات مزينة بأجنحة وتصميم فرعونى لرحلة مدتها ساعة من منزلها السابق فى المتحف المصري.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى»: شهد المصريون موكبًا تاريخيًا لحكام بلادهم عبر العاصمة القاهرة، ووصفته بالحفل «الفخم» و«الموكب الذهبى»، وأن أهم عوامل الجذب فيه هو وجود مومياء للملك «رمسيس الثانى» والملكة «حتشبسوت». كما أثنت على الترتيبات الأمنية التى صاحبت الحفل، وعلى التفاصيل الدقيقة التى اهتم بها القائمون فى محاكاة عربات الحرب التى تجرها الخيول وعربات المومياوات المزودة بامتصاص للصدمات. كذلك ذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن ملوك وملكات مصر تم نقلهم إلى متحف جديد فى حفل عظيم.

أما قناة «دويتشه فيله» الألمانية فقد وصفت الحفل (بالحدث العالمى الفريد الذى لن يتكرر)، موضحة أنه جزء من جهود مصر لإحياء صناعة السياحة التى تأثرت بجائحة فيروس كورونا.

كما وصفت الصحيفة الهندية الناطقة بالإنجليزية «ذا تايمز أوف إنديا»: أن الحفل جاء وكأنه حبكة فيلم ساحر لاحتفال فخم بتاريخ مصر ومشروع رائع لنقل بعض أعظم كنوزها إلى منشأة جديدة ذات تقنية عالية.

وقالت «ذا واشنطن بوست»: (لقد كان عرضًا لا مثيل له بهذه المدينة)، فقد حصلت المومياوات الملكية على منزل جديد بموكب كبير أعاد خلق الوجود القديم للعائلة المالكة فى متحف يمثل مستقبل مصر بقدر ما يمثل ماضيها. 

كذلك نقلت شبكة التليفزيون «إن بى سى نيوز» الأمريكية بثًا مباشرًا للحدث وقالت:  (رفضت مصر أسطورة لعنة الفراعنة واستعرضت مومياواتها القديمة).

وأشاد نواب برلمانيون بتنظيم موكب المومياوات، وأكد النائبة نورا على رئيس لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب أن أنظار العالم توجهت للقاهرة حيث الرحلة الذهبية لأكبر وأضخم حدث أثرى وسياحى عالمى على أرض الدولة المصرية والذى أبهر العالم فى موكب ملكى سجله بأحرف من ذهب.

وقالت إن الحدث كان فرصة كبيرة للترويج للسياحة المصرية باستخدام جميع وسائل الدعاية والتكنولوجيا الرقمية الحديثة فى التعريف بالمقاصد السياحية المختلفة فى جميع المحافظات.

وأضافت إن هذا الحدث المهم له مردود إيجابى قوى على قطاعى السياحة والآثار وإظهار وجه مصر الحضارى والتاريخى فى ظل اتجاه الأنظار إلى عظمة الأجداد وعراقة الحضارة المصرية المتفردة والذى يبعث برسالة مهمة للعالم والأنظار تلتفت لمصر بأنها أمن وأمان واستقرار.