الإثنين 24 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
هوس الجبنة البيضاء.. وأكلات زمن الوباء!!

هوس الجبنة البيضاء.. وأكلات زمن الوباء!!

فى الأسابيع الأخيرة تزايد الطلب على الجبنة البيضاء بشكل جنونى فى أمريكا، مما أدهش كل من يراقب مشهد الأكلات والأطعمة بها. هناك وصفة قيل إنها فنلندية لجبنة بيضاء محمرة مع الطماطم أتى بذكرها فى شهر يناير الماضى عبر تيك توك فصارت صرعة يتداولها الملايين عبر السوشيال ميديا. إنه هوس الفيتا (الجبنة البيضاء) الذى تسبب فى زيادة إنتاج وعرض أنواع الجبنة البيضاء خاصة المصنوعة من لبن الخروف ـ من أجل وجبة ألذ مع طبق الباستا!



 

وحتى لا يتصور قارئ هذه السطور أن كاتبها يصنع من الحبة قبة.. فإن ما أشير إليه فعلاً قبة ـ أقف أمامها وأمام ظهورها وشعبيتها مذهولا.. وأتأمل بإعجاب إعادة اكتشاف الجبنة البيضاء بشكل عام ـ وكلى أمل ألا تختفى من الأسواق (بسبب هذا الهوس بها) خاصة أنها كانت ومازالت جزءًا أساسيًا من لذات المذاق لدى عبر سنوات عمرى. الوصفة الشهيرة تجاوز عدد مشاهداتها الـ 600 مليون مشاهدة ـ حسبما ذكرته مؤخرًا صحيفة «نيويورك تايمز». ومن ثم جاء الاهتمام المتنامى بوصفة الجبنة البيضاء وإمكانية تجريبها والتلذذ بطعمها.

بوجه عام يمكن القول إن شهور الوباء أو العزلة حدثت فيها تغييرات عديدة فى طرق تناول أهل أمريكا للأكلات وأيضًا فى سبل طبخهم لها بما أن حياتنا ذاتها (عفوًا!) لم تعد كما كانت ـ كما ذكر كاتب أمريكى.. فإن «الطبيعى الجديد» هو ما يمكن أن نسمى به ما صرنا نعيشه أو نأكله أو نطبخه هذه الأيام ـ فى عام 2021.

لعل أبرز ملامح التغيير فى علاقة أهل أمريكا بالأكلات والطبخات أن أغلب المطاعم خاصة فى المدن الكبرى عانت من الإغلاق والإفلاس والانخفاض الحاد فى الموارد المالية.. فى حين شهدت المطابخ فى البيوت والشقق حركة وحيوية من أجل الطبخ والخبز وإعداد أكلات تعد أكثر صحية وأقل كلفة وتتوافق مع متطلبات وظروف خليك فى بيتك والالتزام بالتباعد الاجتماعى وعدم التواجد فى الأماكن المزدحمة.

 

 

 

وبما أن عنصر الوقت صار أكثر توافرًا مقارنة بما كان عليه فى زمن اللهث المتواصل ازداد اهتمام الناس باكتشاف وصفات مختلفة والعمل على تجريبها فى المطبخ بالبيت وأيضًا تأمل الشعور النفسى تجاهها..خلال شهور الوباء على سبيل المثال زادت مبيعات الدقيق والخميرة بشكل ملحوظ  ـ فالكل صار يحاول ويجرب أن يخبز فى بيته. وأن يخبز أنواع الخبز المختلفة وأن يستمتع بطعم ومذاق ورائحة الخبز الساخن. هذه المشاعر الخاصة المرتبطة بالطمأنينة والمودة والراحة والتواصل مع العجين ورائحة الخبز ومفهوم صنعة أيدى ولقمة هنية فى بيتى أصبحت حديث الناس فى زمن الوحدة والعزلة. مبيعات كتب الطبخ بوجه عام زادت بنسبة 17 فى المائة. وحسب بعض التقديرات فإن عدد مبيعات الكتب الورقية الخاصة بالطبخ وصل إلى 21.5 مليون كتاب، كما أن دروس الطبخ عبر الإنترنت وزووم لاقت إقبالاً جماهيريًا لم يحدث من قبل.

ملاحق الأكل والطبخ فى الصحف الأمريكية ـ والتى اعتادت أن تصدر كل يوم أربعاء عكست هذه الاهتمامات بالطبخ من أجل مساعدة القارئ لها فى أن يتعايش مع متطلبات زمن الوباء.. الأكل الصحى وطبعًا الأكل الشهى.. بعيدًا عن اللهاث على المطاعم.. وطالما هناك وقت للاستمتاع بالأكل.. لماذا لا يتم طهيه أيضًا ثم التلذذ فى تناوله.. وبالتالى ما هى أبسط الطرق للوصول إلى ما هو المطلوب أو المأمول؟!.. وحسب وصف أحد محررى ملاحق الطبخ فإن الأمريكى اعتاد مثلاً أن يأكل وجبات السمك فى المطاعم وبما أن أغلب هذه المطاعم قد أغلقت أو قللت من تقديم خدماتها للزبائن صارت وصفات إعداد وجبات السمك مطلوبة ويجب الاهتمام بها وتقديمها للقراء.. وللمشاهدين فى برامج الطبخ التليفزيونية!

ما تأثر وتغير بسبب الوباء أيضًا هو مفهوم المساحة والتعامل معها فى إعادة تصميم المطاعم سواء بداخلها أو بالمنطقة المحيطة بها وفق متطلبات المرحلة التى نعيشها.. وما سوف نعيشها فى الشهور والسنوات القادمة.. أن التعايش مع الأجواء الجديدة ضرورة لا مفر منها.. والمرونة مطلوبة فى كل الأحوال.