الجمعة 7 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

محمود: أدمنت 15 سنة.. والمخدرات أنستنى ابنى!

محمود.. متعافى
محمود.. متعافى

أول حالة تعافٍ كانت لـ «محمود»، الذى حضر الندوة وحكى عن تجربته.



قال محمود: «عندى 31 سنة، بدأت وأنا فى سن 15، قبلها كنت باشرب سجاير وأنا فى الإعدادى، والدى كانت ظروفه المادية صعبة، فكنت أروح المدرسة وأرجع أقف فى محل حلاقة، لحد ما أخدت المحل وأنا عندى 14 سنة من الراجل اللى كنت شغال عنده».. واستكمل: «فى الإعدادى اتعلمت الهروب من المدرسة وشرب السجاير، بدأت الحشيش من سن 14 سنة، وبعده الترامادول، ولما اتوقف الترامادول فى فترة أخدت الهيروين، ولما الهيروين اتسبب فى إفلاسى.. بدأت التجارة فى المخدرات، وكل نوع من المخدرات استمر معى سنوات، لما دخلت مرحلة الترامادول اضطررت بعد فترة لزيادة الجرعات من قرص إلى قرصين حتى وصلت إلى نصف شريط يوميا من دون تأثير، ولما امتنع وجوده فترة، كانت أعراض الانسحاب صعبة للغاية، فوجدت أمامى الهيروين كحل مؤقت حتى يعود الترامادول مرة أخرى، وتأثير الهيروين فى بداية تعاطيه يمنحك شعورًا نطلق عليه «شهر عسل»، فأصبحت أتعاطى الترامادول والهيروين مع الحشيش، ووصلت إلى عدم القدرة على توفير نفقات كل هذه الأنواع من المخدرات.. فى تلك المرحلة خسرت كل الأشخاص الجيدين حولى، بما فيهم الزبائن ذوو السمعة الطيبة الذين ابتعدوا عنى تلقائيًا، وظهر بدلًا منهم المدمنون بطبيعة الحال، وبالتالى أراهم يبيعون ويشترون أمامى، فبدأت أسأل نفسى، لماذا لا أبيع مثلهم وأكسب بدلًا من إنفاق جميع أموالى على الإدمان، وبدأت حسب تفكيرى أفصل بين المال الذى أكسبه من عملى، وبين المال الذى أتحصل عليه من عملى «ديلر» لأنفق منه على «الكيف» أو الإدمان.. وبدأت سلوكياتى تختلف، وصلت إلى تعلم حقن الهيروين وأفلست، والتفت إلى أهلى لأتحصل منهم على المال اللازم للإنفاق على الإدمان، ثم اتجهت إلى الجيران حولى لأقترض منهم المال، ثم بدأت أبيع فى حاجياتى الشخصية وأجهزة من المنزل.. وقتها «صعبت علىَّ نفسى» وبدأت أتساءل «أنا ليه وصلت لكدا؟»، عقلى منغلق على التفكير فى الإدمان وكيفية الحصول على المال لشراء المخدرات، لدرجة أن زوجتى لو قالت لى: «ابنك عيان ولازم توديه المستشفى»، أذهب لاقتراض المال من أجل ابنى، وبمجرد الحصول عليه أفكر فى شراء المواد المخدرة وأنسى ابنى.. قبل بدء رحلة العلاج فكرت فى الانتحار، فشلت بسبب الرعشة التى أصابت يدى من كثر حقن المخدرات، فقررت أن أتعاطى جرعة كبيرة من المخدرات تسبب لى الوفاة «جرعة زائدة»، وبالفعل تناولتها ثم فقدت الوعى، واستيقظت لأجد نفسى فى معهد السموم ومعى والدتى فقط، التى طلبت من أحد الأطباء أن يعالجنى من الإدمان فطلب 22 ألف جنيه ليست بحوزتنا، فأخبرنا برقم الخط الساخن لصندوق مكافحة الإدمان بعد أن تعاطف مع حالتى.

من أول يوم بدأت فى تلقى العلاج وقابلنى إخصائى تابع للصندوق استمع لقصتى وقلت لهم «أنا مش عارف أعيش.. ولا عارف أموت»، وبدأت أتلقى برنامجًا لتغيير السلوكيات ومنع الانتكاسة. 

يكمل: بعد التعافى افتتحت مشروعًا صغيرًا لأبدأ بداية جديدة، والصندوق ساعدنى فى عمل دراسة جدوى، والحصول على قرض لأبدأ مشروعى الخاص بمستحضرات التجميل. وشجعنى على هذا القرار زملائى الذين بدأوا نفس المشروع ووجدتهم ناجحين فيه.