الأحد 14 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

متـعرفش بتكـلم ميـن؟!

ريشة: عمرو الصاوى
ريشة: عمرو الصاوى

«أنا فلان.. أنت مين؟» «أنت مش عارف بتكلم مين؟، أنت متعرفش أنا ابن مين فى مصر»، كثير من تلك الجمل نسمعها فى حياتنا اليومية قبل بداية المشاجرة فى الشارع أو حتى على السوشيال ميديا، كنوع من استغلال الشهرة والنفوذ والتعبير عن الاستعلاء الطبقى.



لماذا تنامت فكرة الاستعلاء على الآخرين لدى بعض الفئات؟ ما الذى حول هؤلاء إلى مشاعر وهمية بالتفرد أو أحاسيس مزيفة بالتفوق على الآخرين بلا سبب ولا داع؟! لماذا يعلن بعضهم التباهى بسلطة أو نفوذ أو أموال؟!

«من يتباهى بسلطته ونفوذه ويعتقد أنه فوق القانون، مريض نفسى ويعانى عقد نقص»، هذا ما أكده الدكتور عمرو سليمان، استشارى الطب النفسى، وعضو الجمعية العالمية والأمريكية والأوروبية للطب النفسى.

وتابع: الحياة تطالعنا بأشكال كثيرة من الشر من آونة لأخرى ونجد بعض المفاهيم التى تشوه شخصية المجتمع وتماسكه ومنها منطق «متعرفش أنا مين»، ونجد تصرفات تحمل كثيرًا من الغطرسة، والتعالى والفوقية، من أصحاب طباع الشخصية المضادة للمجتمع، التى لا تُقَدّر قانونًا ولا تخشى رادعًا ولا تعرف وازعًا أخلاقيًا. 

الدكتور عمرو أرجع ظن البعض أن المال والمنصب وسيلتان للاستعلاء على البشر، إلى كثير من الإحساس بالنقص الشديد، والذى نجده بشدة عند أصحاب الثراء السريع، أبناء بعض الطبقات الميسورة الجديدة، وفى المقابل كلما زادت المبادئ الأخلاقية للشخصية، كلما ظهر هذا جليًا فى تعاملاتها واحترامها للآخر، ولكن حين تغيب الأصول الأخلاقية أو التربوية المضطربة، نجد الشخصية تنمو ولا تلبث إلا أن تكون سرطانًا سرى فى جسد المجتمع الذى تعيش فيه.

استشارى الطب النفسى،أوضح أن الإنسان صاحب الثراء السريع قد يكثر عنده الخصال السيئة بسبب قلة التعليم أو عدم وجود عامل أخلاقى، لذا يوصى خبراء التربية بزرع قيم الاحترام والتعايش لأنها قادرة على ابتلاع الظواهر السيئة واجتثاثها من جذورها، التى نمت نتيجة انهيار الذوق العام فى مناحى كثيرة فى الحياة. 

وتطرق سليمان إلى ضرورة إعادة جذور الأخلاق مرة أخرى فى النفوس، فالمجتمعات لا تتقدم بالعنجهية الفارغة ولا بالاستعلاء على الناس بـ«أنت مش عارف أنا ابن مين»، أو الإساءة والتطاول عليهم بالماديات، لكنها تتقدم بالأخلاقيات وإعلاء قيم العمل، الأمانة، الصدق، احترام حقوق الآخرين واحترام الآخر بكل اختلافاته، واحترام الاختلاف. 

وأكد أن نتائج الاستعلاء واستحقار الآخرين، سيئة على صاحبها والمحيطين به، فتفشى تلك الظاهرة فى المجتمع يزيد الاحتقان بين طبقاته، ويزيد الإحساس بالقهر، وترسخ فى شخصيته السيكوباتية بأنه سينجح أو يصل لما يريده بتلك الطرق النفسية الفيروسية، ولذلك يدعو العلم دائمًا لاحترام الآخر لأنه يخاطب العقول، حتى يستقر المجتمع ويتماسك. 

وأشار إلى أن حل تلك الظاهرة لا يتوقف عند دور الفرد، ولكن أيضًا دور الأسرة فى الأساليب التربوية الخاطئة والتى زادت مع إهمال الأسرة لأبنائها والبحث عن اهتماماتهم وترسيخ القيم الحياتية السوية لأطفالها.

ثم يأتى دور التعليم وهو ترسيخ تلك القيم السوية من الالتزام، الانضباط، التنظيم واحترام الآخر والالتزام، والحفاظ على حقوق الزمالة والصداقة بين التلاميذ وبعضهم. 

وأشاد عضو الجمعية العالمية للطب النفسى، بدور وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى الدكتور طارق شوقى، فى سبيل ترسيخ تلك القيم وإعادة إحياء المشروع التعليمى التربوى المصرى مرة أخرى، ومساندة الدولة فى القضاء على تلك الظواهر بكل قوة وإرساء السلام والأمن الاجتماعى، فى سبيل البحث عن مستقبل يليق بأول أمة عرفت الحضارة من فجر التاريخ.