الأحد 28 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

«جمعية» من أجل «البوتكس»!

المرأة والجَمال وجهان لعُملة واحدة، ولأن المرأة كائن جميل بطبعه فهى تبحث دائمًا عمّا يميزها عن غيرها كأنثى بشَتّى الطرُق. 



لكن فى الآونة الأخيرة زاد هذا الهوَس، واتجهت بوصلة المرأة بشراهة نحو عمليات التجميل التى تنوعت فنونها وأجزاؤها، كما لم يعد يقتصر الأمْرُ- كما كان شائعًا- على الفنانين والمشاهير؛ إنما انتقلت عدواه بقوة نحو مستويات متوسطة يصل فيها الأمر إلى اقتراضها المال لتكبير شفاه ورسم حاجب.

 

وقد يكون هناك حاجة مُلحة لإجراء عمليات تحت إشراف طبى، لكن أحيانًا يصل الأمر إلى مرحلة الهوَس فتضطر أن تلجأ الفتيات إلى الأماكن الأرخص سعرًا التى قد تتسبب فى تشويه نتيجة لجهل أو جشع باستخدام مواد غير صالحة أو ذات تأثير خطير على البَشرة.

استخدام الليزر فى إزالة الشعر، انتشر مؤخرًا بين الفتيات؛ خصوصًا فى سن العشرينيات، وتتنافس عيادات الأطباء وصالونات التجميل على اختلاف مستوياتها فى إعلاناتها على صفحات التواصل الاجتماعى كنوع من المضاربة فى أسعار الجلسة، التى تصل النبضة فيها إلى 50 قرشًا فقط لدَى بعض الصالونات، بل هناك ما يُسَمى بعروض الأصدقاء، بمعنى أن تتقدم الفتاة وصديقتها باستخدام العرض بخصم 50% كنوع من الدعاية، وكلما زاد عدد الأصدقاء يزيد حجم الخصم، إضافة إلى عرض العروسة وغيرها من المسميات الدعائية لكسب زبائن جُدُد.

الخطير فى الأمر أن شريحة كبيرة من المترددين على هذه الصالونات لم تقدّم خدمتها على أكمل وجه، وفقًا لتجربة، دعاء سامى، طالبة فى الفرقة الثالثة كلية الآداب؛ حيث ذهبت إلى أحد صالونات التجميل التى تملأ إعلاناتها صفحات «فيسبوك» وتقدّم عروضًا ضخمة عن جلسات الليزر، ففكرت فى استغلال الفرصة، بالسعر الذى لن يتكرر، وذهبت وانتظرت فى قائمة طويلة من الفتيات. 

وتقول دعاء: بعد مرور قرابة أربع ساعات، جاء دورى وقمت بإزالة شعر الوجه بالليزر، ولكن فى اليوم التالى كانت هناك بقع فى وجهى أشبه بالحروق تؤلمنى كثيرًا، وتواصلت مع صالون التجميل فأخبرتنى بأنه طبيعى، ولكن الأمر ازداد سوءًا مع الوقت، ومع زيارة الطبيب اكتشفت وجود حروق بالجلد نتيجة سوء استخدام الليزر فى إزالة الشعر، واستغرقت مدة علاجى قرابة ثلاثة شهور حتى عاد وجهى طبيعيّا.

سناء رحيم، 45 سنة، مديرة علاقات عامة بإحدى الشركات، تقول: المرأة بعد سن الأربعين يقع عليها عبءٌ نفسىٌّ كبيرٌ فى الاحتفاظ بجَمالها، وبالتالى قد تضطر لإجراء بعض عمليات التجميل من إزالة التجاعيد وشد خطوط الوجه وغيرها من التفاصيل المهمة للمرأة فى هذه المرحلة لنفسها قبل أى شىء. 

جَمالها لنفسها ليس الهدف وحده كما توضّح «سناء»، فهناك رجال يقارنون زوجاتهم بالفنانات وفتيات الإعلانات وأى امرأة جميلة على التليفزيون، ورُغم أن المقارنة غير منصفة؛ فإنهم لا يتوقفون، فيصلون بالمرأة إلى أن تكره نفسَها لإحساسها بالعجز أو النقص، وتضطر لذلك لتستعيد جَمالها داخل عيادات التجميل رُغم التكاليف الباهظة التى تتحمل نفقتها بصعوبة أحيانًا، حتى إن لى صديقات يقمن بعمل جمعيات لتوفير نفقات مثل هذه العمليات، ويصل بهن الأمر أحيانًا إلى حد المباهاة بإجراء عمليات تجميل فى الخارج وعند صالونات مشاهير الفنانين.

الدكتور أحمد عبدالفتاح عفيفى، استشارى الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، والمدرس بكلية طب جامعة عين شمس، كشف عن زيادة الإقبال على عمليات حقن الفيلر والبوتكس مؤخرًا، بسبب انخفاض أسعارها نتيجة المنافسة وزيادة المراكز المختلفة؛ حيث يستخدم الفيلر للخدود والشفايف وتعريض الفكين والهالات السوداء والأيادى النحيفة؛ أما البوتكس للخطوط الرفيعة من التجاعيد سواء حول الفم أو العينين والخطوط التعبيرية بشكل عام.

استشارى التجميل، أشار إلى أن الجانب النفسى يلعب دورًا كبيرًا فى هذا الانتشار؛ لأن هناك حالات لديها عيوب بسيطة فى البَشرة، إلا أنه يُعطى الأولوية لإصلاح هذا العيب عن توفير أساسيات أخرى فى حياته، قد تكون أكثر أهمية، فهناك رجل جاء لزراعة شعره وكان قد سافر للخارج خصيصًا للعمل لتوفير تكاليف العملية، كما كانت هناك حالات لسيدات لا يملكن المال ولديهن رغبة قوية فى حقن وجوههن لعدم رضاهن عن شكلهن.

وعن إقبال الفتيات صغيرات السّن على حقن وجوههن يقول «عبدالفتاح»، إنه كان من الشائع فى متوسط أعمار الحالات من سن 35 - 60 سنة، لكن تزايدت نسبة الفتيات فى أوائل العشرينيات على عمليات الفيلر والبوتكس رُغم عدم الحاجة فى بعض الأحيان، لكنها تصر على الحقن، وهناك حالات تقتنع بعد توضيح الصورة كاملة، وأخرى ترفض الاستيعاب وتلجأ لطبيب آخر، ومثل هذه الحالات يكون لديها مرض نفسى يسمى متلازمة عدم الرضا عن الشكل، كما أن هناك فتيات يطلبن تكبير الشفاه بشكل مُبالغ لا يتناسب مع ملامح وجهها، وهناك من تأتى بصور لفنانات كـ «هيفاء وهبى ونانسى» وتطلب أن تصبح نسخة منها.

وأشار إلى أن تكلفة العمليات تختلف على حسب ما تحتاجه الحالة من حقن إلى جانب قدرتها المادية، بمتوسط يبدأ من 8 آلاف جنيه إلى 10 آلاف جنيه، ومن الممكن أن تصل مثلا 8 حقن فيلر بتكلفة 25 ألف جنيه.