الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

لأول مرة فى بلاد العم سام انتخابات أمريكية مرتبكة.. وانقسامات خطيرة

أجواء توتر وترقب تعيشها أمريكا هذه الأيام. وهى فى طريقها لاختيار الرئيس القادم لها. وهذا الاختيار الصعب بالتأكيد يختلف كثيرًا عما كان عليه فى المرات السابقة لأنه يأتى فى زمن الكورونا وفى زمن ترامب.



 

 الاستقطاب السياسى/ الأيديولوجى بلغ ذروته. التشكيك أو التشكك فى العملية الانتخابية متواصل وكل طرف يتهم الطرف الآخر بمحاولة أو مؤامرة اختطاف الديموقراطية أو وأد الحريات. الأسئلة المقلقة والمزعجة حول ما قد تأتى به الأيام بلا شك أكثر من الأجوبة التى قد تبعث ببعض الطمأنينة فى نفوس من يريدون غداً أفضل.

كل هذا يحدث فى وقت لم تتوقف فيه شراسة كوفيد 19 وهو يحصد أرواح البشر على امتداد البلاد. وبما أن الأرقام اليومية لحالات الإصابة مازالت تتجاوز الـ 40 ألفًا ورقم الضحايا من الموتى بسبب الكورونا يقترب من 220 ألفًا.. فإن التلميح والتلويح بأن الفيروس قد يختفى قريبًا وأن المصل المضاد فى الطريق لا يقلل من مشاعر القلق والهلع والحيرة والإحباط التى هيمنت وتهيمن على المشهد الأمريكى. وكما قال أكثر من مراقب للأحوال الأمريكية: مهما كان تفاؤلنا وأيضا رغبتنا فى تجاوز الأزمات حاضرة ومتواجدة معنا فإن الوباء شل وأربك وزلزل تفاصيل حياتنا اليومية ونظرتنا للساسة وساكن البيت الأبيض وللوعود التى تطلق من قبل المرشحين حول ما يمكن فعله فى المستقبل القريب أو البعيد. 

هل لدينا ثقة فيما يقال ويطرح كتصريحات وتغريدات وشعارات منسوبة للساسة ولكل من الرئيس ترامب ومنافسه الديمقراطى بايدن والتى سيطرت على وسائل التواصل الاجتماعى فى هذا الموسم الانتخابى الساخن؟! الكل يتهم الصحافة وشبكات التليفزيون بأنها غير صادقة وغير عادلة فى تعاملها مع الأمور، وهكذا الكل منكب على هاتفه الذكى وقد صار مدمنًا لتغريدات وصور وفيديوهات تطبطب عليه وعلى مواقفه مهما كانت حادة وشرسة ورافضة لأى اختلاف. 

لمن يعنيه الأمر.. لم يعد الأمر فى خريف 2020 مجرد سباق انتخابى رئاسى يمكن أن يتعامل معه من يصفون أنفسهم بخبراء الشئون الأمريكية بالحديث المعتاد والمختزل (وكأنه جاب الديب من ديله) وباللجوء إلى التعليقات والتصنيفات التقليدية التى عفا عليها الزمن.. فانتخابات 2020 ليست انتخابات 2016 لأن أمريكا لم تعد كما كانت.. وأصبحت أكثر ارتباكًا وأكثر انقسامًا وأكثر تخبطًا مما كانت عليه من أربع سنوات. وللرئيس ترامب دوره وأثره فى هذا. كما أن كوفيد 19  والتحديات التى طرأت نقلت أمريكا إلى حالة أخرى مغايرة لما كانت عليه..  وقد جاء الغضب الأسود الذى اجتاح البلاد فى جميع بقاعها ووسط جميع عناصرها المكونة للمجتمع ليضيف أبعادًا جديدة وعميقة للأولويات الأمريكية وتعاملات أهلها حتى مع أمور الاقتصاد التى تشكل حياته وحياة أولاده وأحفاده. أمريكا تغيرت وتتغير وسوف تتغير أكثر وهى تعيش زلازل 2020 وتوابعه. 

وليس بالأمر الغريب فى هذه الأجواء أن يتم تذكير الناس من حين لآخر أن أمريكا دولة مهاجرين.. كانت وستظل وهذا هو سر تميزها وتفوقها.. ولم تعد أمريكا التى كانت من عشرين وأربعين سنة.. ولم تعد الأغلبية للبيض. 

وبالنسبة للأجيال الجديدة الصاعدة يعتبر التنوع أو التعدد (وبشكل واضح)  أكثر ثراءً.. وقبول الآخر لغة معتادة والسعى للمساواة بين الجميع ضرورة لا مفر منها.. وحماية البيئة أمر حيوى لا يمكن الجدل حوله والتشكيك فى جدواه.

 كما أن ما شهدته وعاشته أمريكا فى عام 2020 أكد على أن العزلة التى يدعو لها البعض وعلى رأسهم الرئيس ترامب لا تناسب ولا تتوافق مع متطلبات العصر.. أمريكا فى حاجة إلى تواصل ومشاركة مع العالم.. ودولها وشعوبها!

•••

لا شك أن الأسابيع الأخيرة طرحت الكثير من الأسئلة وأثارت العديد من القضايا حول أمريكا التى نحتاجها أو التى نريدها وليس أمريكا التى نعيشها، ،هذا هو ما يقوله لسان حال الأمريكى. وهذا ما يمكن استنتاجه من الجدل المثار والنقاش الدائر منذ فترة حول مواجهة كورونا.. وكل ما له صلة به من أوضاع مقبلة لا يمكن تحديد معالمها أو توصيفها.

وبالطبع إصابة الرئيس ترامب نفسه بكوفيد 19.. وهو وزوجته ومجموعة من العاملين معه ( يصل عددهم إلى 30 وربما أكثر) طرحت تساؤلات حول صحة الرئيس ترامب صانع القرار الأمريكى ومدى قدرته على الاستمرار فى إدارة شئون البلاد. وهل ما يتحدث عنه من علاج ومصل وتوقيت توفيرهما أمر يمكن تصديقه أم جزء من حملته الانتخابية للفوز بأصوات المترددين؟ 

عام 2020 هو عام المواجهة بين العلم والعلماء من جهة والأكاذيب والساسة من جهة أخرى.. ولكل جهة أنصار ومؤيدون! انتخابات هذا العام أيضا سوف تكشف أولويات واختيارات المرأة المتعلمة والعاملة وكبار السن من كلا الجنسين.. وجيل الألفية والجيل التالى وأيضا  أصحاب البشرة السمراء  وغير البيضاء.. الأقليات (كما يتم تسميتهم) والذين صاروا جزءًا أساسيًا من الموزاييك الأمريكى فى زمننا الحالى.

•••

واشنطن فى الشهور والسنوات المقبلة عليها أن تحدد ومن جديد طبيعة  وآلية علاقاتها مع الشعب الأمريكى.. ومع شعوب العالم. فعجلة التاريخ لا تعود إلى الوراء.. ولا يجب أن تعود إلى الوراء.. هذا ما طالب به وأكده فى نداءات عامة مئات ممن عملوا بالخارجية الأمريكية ٍوالبنتاجون وأجهزة المخابرات الأمريكية فى محاولة منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. وإصلاح ما يمكن إصلاحه!