الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

25 يناير سهلت التدخلات الأجنبية فى الوطن العربى

كيف أنقذت 30 يونيو البلد من «الانتحار القومى»؟

«الانتحار القومى» مصطلح سياسى لم يكن متداولاً قبل أن يتكلم عنه الرئيس عبد الفتاح السيسى ويحذر منه فى أحد لقاءاته. تحدث الرئيس عن أن الشعوب التى تسعى إلى التغيير لاتدرك الفراغ الذى سينتج عن ذلك ويعج بالأشرار. وأضاف: الحكاية أنهم أرادوا التغيير بس ماكانوش يعرفوا أنهم لما بيغيروا بيعملوا فراغ ضخم وكبير، هذا الفراغ لايملأ إلا بالأشرار حتى لوكان الحكام إلى قبل كده مش جيدين.



 

ودائما ما يوجه الرئيس رسالة إلى الشعوب محذرا: محدش يقول لكم الكلام ده خالص؟ احذروا من الشعارات والكلام المعسول الذى يفضى بكم إلى الضياع».

حديث الرئيس السيسى هو بمثابة جرس إنذار وإنقاذ لمصر من الانتحار القومى.

إذا دققنا النظر فى مفهوم «الانتحار القومى» لوجدنا أن ما حدث فى العراق وسوريا وليبيا ينطبق عليه هذا المصطلح، فرغبة البعض فى إحداث تغيير فى بلادهم بشكل غير مدروس وممنهج؛ يجعلهم يقعون فى فخ الفوضى، ويفتح الباب أمام التدخلات الخارجية وانهيار مؤسسات الدولة، وانتشار فوضى استخدام السلاح، والفتن الطائفية.

مشروع خارجى 

اللواء محمد رشاد-وكيل المخابرات العامة الأسبق يقول: بعد 25 يناير ابتلينا بنظام حكم جماعة الإخوان الإرهابيين التى لم تكن تصلح للحكم، لكنها قفزت على السلطة لحماية نفسها وتحقيق مصالحها وأطماعها. وبمجرد أن قفزت على السلطة بدأت بالعبث فى الأمن القومى المصرى بدءاً من مشروع الإسلام السياسى الذى اخترعته الولايات المتحدة الأمريكية والذى أراه أخطر محاولات العبث بالأمن القومى المصرى والأمن القومى العربي، فقد أرادت الجماعة الإرهابية أن تعطى لأمريكا الفرصة فى التدخل بشئوننا بدون أى مجهود.

كما أنهم بدأوا فى سياسة «الإنهاك البطىء» ويقصد به سياسة تحويل الدول من دول مستقرة وقوية إلى دول فاشلة، وهذه هى الحرب القادمة، فحروب المستقبل لن تكون بالأسلحة التقليدية إنما بزرع الفتن بين أفراد شعبها وبث الفوضى بداخلها وهو ما يطلق عليه» الانتحار القومى». فأمريكا عندما جندت الإخوان كان هدفها تقسيم المنطقة كلها إلى قسمين: المشروع الصهيونى ومشروع الإسلام السياسي وجندت الإخوان لتنفيذه حتى تصبح الدول العربية كلها بلاوطن ولا حدود تحت سيطرة أمريكا، واشتركت معها تركيا التى تحلم بالخلافة العثمانية وتبحث لنفسها عن منطقة تحتلها، فكل ذلك كان مخططا بعد 25 يناير؛ لذلك كنا مرشحين للانتحار القومى.

ويشير اللواء محمد رشاد إلى سوريا والدول العربية التى تفككت تحت مسمى التغيير؛ فأصيبت بالانهيار السياسى.

حتى جاءت 30 يونيو وأنقذ الرئيس السيسى والقوات المسلحة مصر من مخطط كان سيعصف بها، ليس فقط على المستوى الداخلى، لكن على المستوى الدولى أيضا، وتخلصنا من الإخوان، ومخطط الانتحار القومي، فلولا القوات المسلحة المصرية التى دعمت الشعب والشباب فى فك حصار  محمد مرسى والذين يمثلهم, لوصلنا لمرحلة خطيرة للغاية.

يؤكد اللواء محمد رشاد أن الدولة بعد أن تخلصت من الجماعة الإرهابية بدأت تستعيد استقرارها حتى وصلت إلى ما نحن فيه من قوة واستقرار  والمضى قدما فى الإصلاحات الاقتصادية.

الصلابة الوطنية

ويقول اللواء حمدى بخيت-المحلل السياسى والعسكري: إن مصر ورئيسها وشعبها واجهوا وانتصروا على فكرة الانتحار القومى بالصلابة الوطنية، فلو قارننا قدر الصلابة الوطنية عند شعب بمقدار تعرضه للانتحار القومي؛ نستطيع وقتها أن نحدد الأسباب التى نجا بفضلها هذا الشعب العظيم.. فالفوضى المدمرة، والفتن الطائفية وتقسيم الشعوب، والتشتت والتعصب، والإرهاب، والسماح لدول أخرى بالتدخل فى الشئون الخاصة ..كلها عناصر توضع تحت مصطلح الانتحار القومي، أما بالنسبة للصلابة القومية فهى تتمثل لدينا فى ثلاثة أشياء:

أولها: الوفاق الوطنى الذى شعرنا به فى 30 يونيو بعد أن كنا متشرذمين عقب يناير  2011, وثانيا الوعى الوطني، فبقدر ما حدث من حالة اللاوعى قبل 30 يونيو؛ بقدر الوعى الذى اتسم به المصريون بعد أن أسقطوا الإخوان, وثالثا هى الإرادة الوطنية التى أفشلت مخطط الجماعة الإرهابية. فلو بحثنا فى هذه الأشياء الثلاثة لأجبنا عن سؤال: هل كان لدى مصر قدرة لتفادى الانتحار القومي، أم كانت معرضة للانتحار دون أى قدرة أو سيطرة على الوضع؟ والإجابة واضحة بالتأكيد.

 فقد نجونا بفضل القيادة السياسية الواعية، وبحماية ودعم القوات المسلحة المصرية الباسلة، وإرادة الشعب المصرىوتكاتفه عندما أسقط مخططاً كاد أن يعصف به.