الجمعة 7 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

بيعـــة الشــيطان

وصل الشتات بجماعة الإخوان الإرهابية حد اعتبار مرشدها خليفة للرسول «ص»، بل اعتباره  فى بعض الأوقات فى مكانة  مساوية للنبى محمد «ص».. ولا ننسى قول أحدهم إن الرسول لو كان حيا لجعل محمد مرسى إمامًا له.



و«بيعة المرشد».. بدعة إخوانية مغلفة بإطار دينى، ظاهرها السمع والطاعة لنصرة الإسلام، وباطنها تنفيذ مخططات مشبوهة، تدور فى فلك خيانة الوطن والدين، والعمالة لصالح أجندات أجنبية، بهدف نشر الفوضى لإسقاط الدولة والسطو على الحكم.

 

قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: إن الإخوان يزعمون أن المنتسب أو المنضم إلى جماعتهم، لا بد أن يبايع شخص المرشد، ومن بايع المرشد فكأنما بايع الله عز وجل، بتعبير مصطفى مشهور فى كتابيه «الخطورة على طريق الدعوة» و«من التيار الإسلامى إلى شعب مصر».

وأوضح أن الهدف الأساسى من بيعة المرشد، هو أن يكون العضو أداة طيعة ولينة فى أيدى قياداته؛ لأن من نصوصها أن يبايع المرشد فى المنشط والمكره، ومن ثم أضحت للمرشد قداسة، كملالى الشيعة، ولا يجوز عند الإخوان مخالفته ولا مناقشته، ومن يخرج عن البيعة مصيره القتل.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان هم من ابتدعوا البيعة السياسية، فاستطاعوا أن يربطوا العضو بالجماعة من خلال البيعة التى غلفوها بالدين لضمان الولاء، مؤكدا على مخالفتها للشريعة الإسلامية جملة وتفصيلا، فلا بيعة دينية إلا لرسول الله «ص»، كما جاء فى قوله تعالى فى سورة الفتح «لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة»، وتسمى «بيعة الرضوان»، وما عداها فتعتبر بيعة سياسية.

وعن كيفية طقوسها، أفاد الدكتور كريمة أن المرشد العام أو من ينيبه يجلس فى غرفة وأمامه منضدة عليها مصحف وعلى المصحف مسدس، فيدخل المبايع ويضع يده على الاثنين لكى يردد قسم الولاء والطاعة، فالمصحف يعطيه بعدا دينيا، والمسدس لإجباره على تنفيذ الأوامر، مبينا أن القيادات الكبرى يبايعون المرشد وجها لوجه، أما مكتب الإرشاد فيفوض ممثلين عن المرشد.

وحول سبل مواجهة هذا الفكر، أكد أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أنه لم تتم حتى الآن المعالجات الفكرية لجماعات العنف والإرهاب بالشكل المطلوب، مطالبا بالمزيد من الفاعلية فى مواجهة الفكر والحوار، واستنفار وتضافر جميع مؤسسات الدولة لتطهير المجتمع من أفكار جماعة الإخوان، وفرق السلفية باعتبارها الوجه الآخر للإخوان، والدواعش، وغلاة الشيعة، لأن رواسب أفكار هذه الجماعات متأصلة من عقود. ضلالات مغرضة

من جانبه،قال الدكتور عبدالمقصود باشا أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: «لا يوجد فى التاريخ الإسلامى ما يسمى بـ «المرشد» فهى بدع وابتكارات، أطلقتها بعض الجماعات على نفسها بشرط أن يكون لها مدلول يمس الجانب الدينى عند الجماهير، بهدف التأثير فيها، ومسمى «المرشد» عند جماعة الإخوان استخدم للدلالة على رأس الجماعة».

وأضاف إن مسمى «البيعة» هو مصطلح قديم استبدل بالانتخابات فى الدول والجمهوريات، ولكن من رأيى أن هذه الانتخابات تضره ولا تسره، ابتدع مبتدعا جديدا، للتأثير الدينى فى الناس، مثل مسمى «آية الله» و«حجة الله» و«المرشد العام».. وأشار باشا إلى أن ما وراء هذه البيعة المزعومة هو الادعاء بصواب رأى المرشد، باعتباره المرجعية الكبرى، والحقيقة أن إيران ما انتكست نكسة شديدة إلا بعد أن سلمت زمام قيادتها للولى الفقيه، أو من يسمى بـ«آية الله»، وما انتكست جماعة الإخوان، إلا بعد أن أرادوا الاستئثار بالسلطة، ووضعوا نصب أعينهم هدم الأزهر.

وشدد أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، على ضرورة إخضاع كل من يقوم بهذه البيعة الشيطانية المغرضة، للمحاكمة والمحاسبة القانونية، وبخاصة أنها لا تتم فى العلن، وتدخل فى إطار النصب والاحتيال، فلو كانت أهدافها واضحة وصريحة، لعقدوا ندوات ومؤتمرات وشاركت الجماهير فيها، داعيا الشباب إلى عدم الانسياق وراء الأفكار التى تستخدم البدع والأكاذيب والضلالات، لتحقيق مخططاتها للإضرار بالأمن القومى المصرى، بهدف إشاعة الفوضى لهدم مؤسسات الدولة وإسقاطها.

خارج عن القانون

وأوضح إسلام الكتاتنى الباحث فى حركات الإسلام السياسى أن لعبة الإخوان فيما يسمى بـ «بيعة المرشد» تكشف أن الجماعة الإرهابية تتعمد أن تأتى بشىء له أساس دينى، ثم تضيف إليه ما يخدم مصالحها التنظيمية، فالبيعة عمل سرى وخارج عن القانون، إطارها الظاهرى بيعة على نصرة الدين، والمعاهدة على السمع والطاعة، أما جوهرها فهو أن يكون العضو مرتبطا بالجماعة وينفذ أوامرها.

وأضاف إن هناك إشكالية أخرى تتمثل فى أن يختزل الوطن فى جماعة الإخوان فيصبح الوطن هو الجماعة والجماعة هى الوطن، وهذا يجعلهم فى عداء دائم مع الدولة، حتى وصل الأمر فى بعض الأوقات إلى الخروج المسلح وبالتالى الدخول فى دائرة الفوضى والعنف والإرهاب، مبينا أن الجماعة الإرهابية تقوم بعمل منافٍ للأسس التى تقوم عليها أى دولة فى المجتمعات الحديثة.. وأشاد الكتاتنى بنجاح الدولة فى المواجهة الأمنية لجماعة الإخوان وتجفيف منابع تمويلهم فى الداخل، مطالبا بضرورة وجود استراتيجية شاملة لمشروع فكرى متكامل، لمواجهة تلك الأفكار من كل النواحى أمنيا وفكريا وإعلاميا وتعليميا وثقافيا وفنيا، وتجديد الخطاب الدينى، لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتنقية التراث الإسلامى من الشوائب، فضلا عن إعادة تأهيل الشباب المغرر بهم واحتضانهم وعدم تركهم من دون توعية حتى لا يكونوا مدفعا مفتوحا فى وجه الدولة.

ونوه الكتاتنى إلى أن البيعة ليست خالصة لوجه الله، وبالتالى هى بيعة للشيطان، وهذا الوصف تعبير مجازى، يعنى أنهم لا يعملون لصالح الوطن وهدفهم الاستيلاء على الحكم، باستخدام القوة والنظام الخاص الذى ينكره الإخوان لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية والإرهابية، مشددا على ضرورة وجود مشروع استراتيجى لمواجهة خطاب الإخوان، يقدم الإسلام الوسطى المعتدل المستنير.