الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الوظيفة: مسّوق «بالكومنتات واللايكات»

تصفح «فيس بوك وتويتر» وغيرهما تضيع وقتًا كبيرًا بلا ثمن بالنسبة لكثيرين، لكنه تحول عند البعض إلى وسيلة للربح  فى عالم التسويق والإعلانات الممولة على شتى المواقع، بل تحول الأمر إلى عمل أساسى للكثيرين، خاصة الفتيات. وأصبح عالم «هاكر النمو» كما يطلق عليه خبراء الخواريزمات فى عالم الإنترنت هو التسويق الأكثر شيوعًا ونجاحًا، حيث تجبرك مثلاً بعض التطبيقات على مشاهدة مقاطع دعائية لتحصل على خاصية أفضل فى التطبيق، وبرامج ألعاب أخرى تدفع البعض لإرسال دعوات للأصدقاء على «فيسبوك أو واتس آب»، وأصبح بحر التسويق عميقًا وشباكه تكون أحياناً كخيوط العنكبوت غير مرئية وغير محسوسة.



اكتسح فيس بوك فى الفترة الأخيرة «تريند» جديد، وهذه المرة لم يكن مشاجرة أو فيلمًا جديدًا، بل مسابقة لجمع تعليقات، وهذه المرة المسابقة ليست معنوية فقط لإرضاء الذات بالحصول على أكبر كم من التفاعل، بل للرابح هدية.

 بدأ الأمر بطالب يرغب فى السفر إلى روسيا ليلتحق بالتعليم الجامعى وجرّب حظه، أرسل رسالة إلى مكتب سفر للتعليم وطلب منهم أن يدرس السنة التحضيرية مجاناً، فى مقابل عدد محدد من التعليقات يجمعها فى منشور دعاية للمكتب أو الشركة «الفلانية» التى ستتكفل بالهدية، فى حال  نجاحه فى جمع تلك التعليقات فى وقت محدد.

بالفعل بدأ الشاب الحشد وتلقى دعماً كبيراً من رواد الفيس بوك، ونجح فى الوفاء بشروط المسابقة، لكن الشركة صدمته حين علم أنها لن تتيح له دراسة السنة التحضيرية تلك مجاناً بالكامل، فقط الرسوم التى يتقاضاها هى التى ستُرفع عنه، لكن مصاريف الجامعة نفسها ليست مسئوليتهم، ومرةً أخرى انقسم الجمهور بين داعم للشاب الذى يرون أنه خُدِع وآخرون يرون أن الشركة لا يمكنها تقديم خدمة ليست بيدها.

«كام كومنت وتتجوزينى؟»

الموضوع الذى كان حديث وسائل التواصل فى الأيام الماضية، وكان الشرارة التى أطلقت حمى مسابقات الدعاية لشركات ومتاجر ومصورين وفنانى ماكياج وأطباء، منهم من يعرض على المتابعين جمع أعداد معينة من الإعجابات لينالوا جائزة أو خدمة، وبعض الصفحات تتلقى رسائل تطلب منهم أن يتيحوا تلك الفرصة والبعض الآخر يرفض.

السخرية هى القاسم المشترك لأى «تريند» يكتسح مواقع التواصل، انتشرت «كوميك» عديدة تتخذ «التريند» مادة لها، «زوجة مفروسة» تقول: «كام كومنت وتغسل المواعين»، و«مغرم صبابة» يعلق «كام كومنت وتتجوزينى؟»، بل متقدم للكلية الحربية يرسل لصفحة الكلية «كام كومنت وتقبلونى؟».

 الكوميك الأفضل على الإطلاق محادثة مع صفحة الكيان الصهيونى «كام كومنت وأتعين فى الموساد؟»، ردت الصفحة «10000»، لكنه أضاف: «مينفعش 1973» فى إشارة إلى تاريخ العبور وانتصار مصر على المحتل.

 «تريند» التسويق الحالى لم يكن الأول وإن اختلف الأسلوب، ترسل بعض الشركات منتجاتها للمؤثرين على مواقع التواصل ليقوموا بالدعاية لها فى مقابل مادى، وأحياناً تعمد مطاعم مثلاً وكافيهات لتشجيع الزبائن على التقاط صور داخل المكان أو تقوم بعمل مسابقات، فى النهاية يحصل العميل على هدية أو منفعة وتحصل الشركة على دعاية مضمونة.

  شريف الجزار المدير الإقليمى للتسويق الإلكترونى بإحدى الشركات، قال: «فى مجالنا كلما كان التريند أسهل بلا مجهود يكون أفضل وأقرب للواقع، والتريند الذى انتشر فى الآونة الأخيرة لا يعد نظرية تسويقية متبعة، لكن الشركات أحسنت استخدام الموقف، وذكاء الشركة التى قررت استغلال التريند هو الدافع لاستخدامها».

 وفقاً للجزار، فإن تلك المسابقات يمكن أن تعد منجم ذهب بالنسبة للشركات، بلا تكلفة تُذكر مع عائد ونتيجة مضمونة، وتابع: «ذكر اسم المكان أو الشركة خلال تلك المسابقات ووصوله لآلاف المتابعين يحقق لهم أضعاف الدعاية التى يحصلون عليها من حملة دعائية وبدون مقابل. لنفترض مثلاً مسابقة لربح كورس مقابل الوصول لألف مشاركة للمركز الذى يقدم الكورسات، المركز لن يتكلف سوى ثمن الخدمة والتى تكون أقل بالنسبة له لأنه لن يحسب أرباحه المحتسبة على العملاء العاديين، وفى النهاية يحصل على حملة دعائية مجانية، والعميل لا يدرك ما يحدث هو فقط يواكب «التريند».

«مسابقة أم شحاتة؟!»

 كعادة أى «تريند» يظهر، يأتى معه الاختلاف والآراء والشجارات التى تملأ صفحات الفيس بوك، واستهجن البعض الفكرة قائلين: «بطلوا شحاتة»، وربما أصابهم الملل من المشاركة فيها أو شكوا فى المسابقات أن تكون «نصباية».

داليا محمد الطالبة  فى كلية اللغات والترجمة، كانت إحدى المشاركات فى «التريند» للحصول على كورس لغة إنجليزية مقابل 25 ألف تعليق و500 مشاركة خلال أسبوع «الكثير من أصدقائى شاركوا فى المسابقات وربحوا بالفعل اشتراكًا فى «الجيم وكورسات» مجانية، وهو ما دفعنى لأجرب حظى، وجربت التواصل مع شركات للهواتف لكنهم لم يعرضوا المسابقة على المتابعين، وبعض الناس يسخرون من الموضوع واتهموا المشاركين فى «التريند بالشحاتة»، لكنها مسابقة كغيرها من المسابقات فلم لا أجرب الصفحات التى تتيح هذه المسابقات تستفيد كثيراً من الدعاية والرواج الذى يحصلون عليه، فأنا أقدم لهم دعاية وأحصل على مقابل، كما أن بعض الشركات تقوم بوضع أرقام تعجيزية تصل لمليون تعليق ويكون احتمال الربح ضعيفًا، فى البداية كان الجميع يعزف عن تلك المسابقات خوفاً من أن تكون وهمية، أنا شخصياً لم أشارك سوى بعد أن رأيت أصدقائى فازوا، لكن الصفحات التى تتخلف عن وعدها بتقديم الهدية يفضحها رواد السوشيال ميديا وأى شركة لها اسم لن تغامر بسمعتها».