الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

خطيئة هيكل حلمى شعراوى لـ«صباح الخير»:

لقبه خبراء التاريخ الإفريقى بـ«شيخ الدراسات الإفريقية» ووصفوه بأنه تاريخ حى لأفريقيا يعيش بيننا، فقد كان شاهدا ومنسقا لجميع حركات التحرر فى القارة الإفريقية فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، من موقع عمله فى مكتب الرئيس للشئون الإفريقية، وتنوع خبراته العلمية والعملية والأكاديمية فعمل أستاذاً فى جامعة جوبا، ومستشاراً فى المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة فى تونس، ومؤسساً لمركز البحوث العربية الإفريقية الذى يرأسه الآن.



 

بدأ «شعراوى» مشواره السياسى فى إفريقيا، منسقا لحركات التحرر الإفريقية، وعمره لم يتجاوز 22 عاما، وكان مساعدا لمحمد فايق، مستشار الرئيس عبدالناصر للشؤون الإفريقية ثم الشؤون الإفريقية الأسيوية، ومنذ بداية عمله فى السياسة المصرية الأفريقية، كان يسير بخطى وحلم «ناصر» لأفريقيا السمراء التى احتضنتها مصر، ووقفت بجانب الدول الأفريقية فى مكافحة الاستعمار والامبريالية.

 تحدث حلمى شعراوى  لـ«صباح الخير» عن فترة بالغة الأهمية فى تكوين العديد من الترابطات السياسية فى العمق الاستراتيجى لمصر فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، وكيف كان لذلك أبلغ الأثر فى النظر لمصر والزعيم جمال عبدالناصر بشكل كانت تقود فيه مصر التغيرات السياسية فى أفريقيا.

 بداية ماذا تقول عن هذه الفترة التى وقفت فيها إلى جانب جميع حركات التحرر ضد الاستعمار فى أفريقيا؟

- بدأ كل هذا مع الإصلاح الزراعى عندما تم تأميم قناة السويس وطرد المستعمر من القنال، وتملك الشعب ثرواته، وهنا انضم إلى الفكرة الثوار فى الجزائر والمغرب والسودان وحتى الصومال، ووقف الشعب  الصومالى أمام رئيس وزرائه فى بداية الستينيات عندما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلى فى عيد الاستقلال، وهو أمر لم يكن يحدث لولا وجود فكر وشخصية ناصر التى كانت مهيمنة على أفريقيا فى ذلك الوقت، وكان فى مصر فى ذلك الوقت  مكتب للرابطة الإفريقية، مقرها فى الزمالك وكنت سكرتير هذا المكتب، وكانت هذه الرابطة تحوى أكثر من عشرين مكتب لعشرين بلد أفريقى تخلص من الاستعمار فى حركات التحرر، ومازال التاريخ يحفظ لمصر تأسيس الجامعة العربية بها سنة 1945 وبعد ذلك تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية فى 1963 برعاية مصرية فى أثيوبيا والتى حل محلها الاتحاد الإفريقى اليوم.

 ماذا عن دور مصر فى حركات التحرر بإفريقيا؟

 - بدايات الستينيات كانت مسرحا لاستقلال قرابة العشرين دولة من أفريقيا وكان لدى مصر مكاتب اقتصادية  للقطاع العام ولشركة النصر للسيارات فى ثمانية وعشرين بلدا أفريقيا، وعلاقات مصر كانت فى ذلك الوقت قوية بالسودان وأثيوبيا وبجميع دول منابع النيل بل إن التاريخ سيذكر دائما أن الحجاج الأفارقة كانوا يذهبون للحج عن طريق مصر وكانوا يبيتون فيها أياما يتزودون بكل احتياجاتهم.

عبدالناصر كان ضد الاستبداد حتى فى قطاعات كبيرة داخل مصر، وكان يرأس كل قطاع شخصية كبيرة ذات وزن  مثل ارتباطى بمحمد فايق فى ذات المكتب للعلاقات الإفريقية فى رئاسة الجمهورية، وكان دعم عبدالناصر لنا لاحدود له، وهو الأمر الذى جعل لاسم محمد فايق احتراما كبيرا فى الدول الأفريقية.

 أقول ذلك لأن عبدالناصر ظلم كثيرا بروايات تذكره مستبدا بالرأى فى شؤون البلد، ولكن كل من عمل معه يعلم أنه عكس ذلك، وهو ما أفسده الصحفى حسنين هيكل وشوهه بعد وفاة عبدالناصر، بمقولة مراكز القوى وكانت مراكز القوى هذه لخدمة الوطن وليس كما ذكرها هيكل.

 تعود مصر اليوم إلى أحضان أفريقيا من جديد كيف ترى ذلك؟

- من زمن القطاع العام وشركة النصر للسيارات والاقتصاد الاشتراكى، كان لمصر مكاتب فى 28 دولة أفريقية وقت حكم عبدالناصر، ولكن بعد قدوم السادات ومبارك تحولت مصر بسرعة كبيرة إلى الرأسمالية، من الاقتصاد المنضبط إلى الاقتصاد الحر، وخاصة فى عهد مبارك انسحبت مصر من أفريقيا بشكل كبير، وللأسف مصر تدفع الثمن لهذه السياسة المتجاهلة لأفريقيا وأهميتها ودورها وروابطنا المشتركة معها.

وللأسف تركت مصر الساحة قبل الرئيس السيسى لأطراف أخرى سيطرت بشكل كبير على الاقتصاد والاستثمار فى أفريقيا وأثارت أفكارا مغلوطة مثل مقولة إن مصر بنت السد العالى دون الرجوع لأخذ موافقة دول المنبع مع أن السد العالى لاعلاقة له بهم وقبل بنائه كان هناك مفاوضات بين مصر والسودان واتفاق لأن مياه السد العالى تأتى من النيل الأزرق ولايحجزها السد عن أى دولة ولايتسبب بالضرر لأى دولة.

واليوم فى عهد الرئيس السيسى هناك عودة لأحضان أفريقيا من جديد، ولتوظيف هذا القطاع الاقتصادى الرأسمالى لخدمة مصالح مصر، بعد ما كان يعمل لعقود طويلة لخدمة نفسه فقط، اليوم هناك أسواق لمصر فى أفريقيا ومشروعات كبيرة ستنهض بمصر وبالاقتصاد المصرى بعد غياب دام أربعين عاما بلا مبرر معقول !.

كيف تقيم الموقف بخصوص سد النهضة؟

- اليوم لدى مصر خيارات كثيرة جدا، فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبى، سواء بتلك المكانة التى تكتسبها فى الاتحاد الأفريقى اليوم وبعلاقاتها الجيدة مع الدول الإفريقية ويشمل ذلك شمال السودان وجنوبه، ومصر تساهم اليوم فى عدد كبير من الاستثمارات الضخمة فى السودان وتنزانيا وغيرها من الدول والحقيقة تجربتى فى أفريقيا أستطيع من خلالها أن أؤكد أن أفريقيا غنية وأرض خصب وبها أيدى عاملة رخيصة ويحتاج سكانها إلى مصر والاستثمارات المصرية.

 كذلك سنجد دور مصر اليوم فى أفريقيا سياسيا فى حل الكثير من الأزمات ولعل آخرها الأزمة الليبية والسودانية، واليوم المنظمات الإفريقية الإقليمية لديها تواصل حقيقى مع مصر، لتحقيق مصالح كبيرة وهناك اهتمام لدى مصر فى المواظبة على المشاركة على جميع الاجتماعات والمؤتمرات التى تخص أفريقيا والتواجد بشكل حقيقى سيغلق الباب أمام أى كيانات أخرى استغلت غياب مصر طيلة سنوات ماضية، وتحركت فى أفريقيا رغم أننا أولى منهم وأخص تركيا وإسرائيل، وأجد اليوم إخلاصا حقيقيا فى التعاون بيننا وبين الأفارقة فى كل المجالات «زراعة وصناعة وثروة سمكية» وفى مجال الصحة والطب وتربية الماشية.

 وأقول أخيرا أننا لو حافظنا على المياه فى مصر، وطريقة استهلاكها لن يضرنا سد النهضة، وهناك فيضانات ستأتى وسيحمينا السد العالى وفى وقت الأمطار القليلة ستحمينا بحيرة ناصر وبإذن الله مصر محمية».