الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

مصل كورونا يشعل العالم

مع توالى أخبار الكوارث الطبيعية فى أمريكا من حرائق للغابات ..وإعصار وفيضانات.. بالإضافة إلى كورونا بتبعاتها والمشهد السياسى الأمريكى وأجوائه من الكراهية  والغضب والاستقطاب الأيديولوجى لم يكن بالأمر الغريب أن ألاحظ كثرة استخدام تعبير.. «الكابوس الأمريكى» فى الحديث المتداول لدى الكثيرين من أهل أمريكا.



 

ولكن فى الوقت ذاته يحاول الأمريكى وسط كل هذا.. أن يبحث عن الأمل ويسلط الأضواء عليه أينما كان. إنها ضرورة إنسانية لا يمكن الاستغناء عنها مهما كان التبرير، وخاصة أن الأغلبية ليس لديها رفاهية اليأس أو الإحباط لأن إيمانهم بالخالق وأيضا متطلبات الحياة اليومية والأسرية تدفعهم للعمل والاجتهاد والتطلع لغد أفضل ومن ثم الأمل!

«عليك أن تتوقف عن التوقع بأن الحياة ستعود إلى مجراها الطبيعى العام القادم».

بهذا العنوان الصادم وجه آرون كارول كاتب الرأى بصحيفة «نيويورك تايمز» تحذيره ذاكرا بأن الوقت قد حان لكى يفوق الأمريكيون ويدركوا بأن الخطوات الاحترازية التى تم اتخاذها على مدى الشهور الماضية يجب العمل بها أيضا خلال عام 2021. أى حتى بعد وصول المصل المضاد. هؤلاء الذين يعتقدون بأن أمامنا فقط بضعة أشهر من تحمل هذا الوضع القائم ـ عليهم أن يتقبلوا ما يحدث ويقوموا بضبط توقعاتهم حسب ذلك. توقيت الإعلان عن المصل الآمن - بالمناسبة - لا يمكن تحديده. كما أن اكتشاف اللقاح لا يعنى أنه سيكون متوافرا لكل البشر أينما كانوا. كما أن الأولوية ـ كما يقال ـ ستكون لأطباء وممرضى المستشفيات ـ من هم فى الصفوف الأولى المواجهة لكوفيد 19. ويذكر فى هذا الصدد أن أمريكا خصصت 10 مليار دولار لتمويل 6 شركات إنتاج للأمصال من أجل التسريع بتوفيره. ومن المنتظر أن يكون عدد الجرعات المتوافرة من المصل فى يناير 2021 ـ نحو 300 مليون جرعة مصل مضاد.

ولعل أبرز توجه فى التفكير الإنسانى خلال فترة العزلة بسبب كوفيد 19 كان وظل السؤال المطروح ـ أى شكل أو أى مضمون من الحياة نحتاجه من الآن فصاعدا؟ نعم ما نحتاجه وليس ما نريده فقط. كما كان السؤال والبحث و اللهث من قبل الذى هيمن على تفكيرنا وشكل حياتنا ومن ثم حدد علاقتنا مع أنفسنا ومع الآخرين من حولنا. وأيضا شكل نظرتنا أو تطلعنا للغد. الحياة التى نحتاجها..بما فيها وظائف وأسلوب حياة ووسائل تنقل وأماكن عمل ونظام تعليمى ووسائل ترفيه من رياضة وفنون!! 

كما أن ما تأكد فى الفترة الماضية أن وسائل الإعلام -أيا كان نوعها- عليها أن تأخذ بيد القارئ بجدية واهتمام وتساعده فى فهم ما حدث وما يحدث حوله من تغيير أو تقلب للأوضاع التى كانت ـ وبسرعة غير معتادة. وأيضا مساعدته فى التعايش مع المستجدات المتلاحقة فى أركان حياته. خاصة أن المنظومة الحياتية أو المعيشية التى اعتدناها من قبل قد اختلت بشكل أو آخر ومن ثم علينا أن نتعامل مع الواقع الجديد بفهم أفضل وبإدراك أعمق لنتعايش بيسر مع ما يتغير من حولنا.. وما قد تأتى به الأيام المقبلة.

منظمةالأمم المتحدة  بدأت دورتها الـ75 منذ أيام .. ولكن عن بعد ودون تواجد آلاف من شعوب العالم فى نيويورك. فالوباء المتفشى على امتداد الكرة الأرضية فرض هذا الواقع الجديد. عدد حالات كورونا عالميا تجاوز الـ30 مليونا وعدد الموتى نحو مليون من البشر مما دفع المنظمة الدولية أن تناقش هموم الدنيا ومشاكلها أونلاين ـ وألا تقام حفلات الاستقبال واللقاءات الثنائية على هامش اجتماعات افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة 2021. وبدلا من أن تتجه الأنظار إلى نيويورك اتجهت إلى شاشات الكمبيوتر فى كل بقاع الأرض. وذكرت الجهات المنظمة لهذا الحدث التاريخى الدولى الاونلاينى أن نحو 80  اجتماعا شهدتها بداية الدورة الجديدة عن كل ما يخص الوباء .. وبالتأكيد مواجهة كوفيد 19 ـ صحيا واقتصاديا كانت لها الأولوية. وهذا هو ما يحتاجه المجتمع البشرى من أجل احتواء تبعات كورونا وأيضا توفير المصل المضاد لكل سكان العالم فى أقرب فرصة ممكنة. حدث هذا وأمريكا ـ كما هو معروف ـ سحبت يدها ومساهمتها من منظمة الصحة العالمية وتتوالى الحواديت بكل اللغات عن تسييس توزيع المصل فى حالة التوصل إليه. والصراع الدولى المثار والمحتمل اشتعاله أكثر فأكثر مستقبلا حول المصل سيكون فرجة لشعوب العالم وهم يشاهدون حلقات جديدة من مسلسل ابتزاز الكبار لمعاناة الصغار. كما أن أصحاب الرأى من أنصار ترامب لا يترددون فى المطالبة بإلحاح وككل سنة بخفض الأموال الأمريكية المقدمة للمنظمة الدولية المعادية لأمريكا وإسرائيل أو وضع شروط لتقديمها.. ويطالبون أيضا بتطوير الأمم المتحدة (أو بتعبير أدق تطويعها) طالما الأموال أمريكية .. وطالما أمريكا أولا .. هو الشعار المرحلة الترامبية.. هل تغير شىء عما مضى؟ النبرة هذا العام أكثر شدة وأكثر حدة.. فالأجواء الانتخابية تسيطر على المشهد الأمريكى. ومن ثم يتم تبرير وتفسير كل استفراد ترامبى فى مواجهة ما يسمى بـ «المجتمع الدولى».