الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

يهربون من وباء كورونا إلى وباء:القمار!

الوباء الذى اجتاح العالم، لم يحدث إصابات بدنية فقط فى صورة أعراض الحمى وانقطاع النفس، وغيرها من مظاهرالتدهور الجسمانى.



فهنا فى بريطانيا تمكنت حالة الخوف بل الرعب من هاجس الإصابة بهذا الفيروس اللعين القاتل، وما ترتب عليها من إجراءات مشددة بغلق الأعمال والمصالح والمتاجر والمصانع والمدارس.. غلق كل شيء.

 

تمكنت هذه الحالة من إصابة أعداد ضخمة من الناس بأمراض نفسية وعصبية وتدهور فى درجة التوازن النفسى والاجتماعى بلغت ذروتها فى تزايد حالات الانتحار، والعنف الأسرى، وفلتان الأعصاب، نتيجة انقطاع الأرزاق والحبسة الطويلة فى البيوت.

ليس هذا فقط بل زادت الطين بلة، ظاهرة جديدة هى الإقبال منقطع النظير على ألعاب القمار عبر الإنترنت..والموبايل ونشوء حالات الإدمان على القمار بمئات الآلاف! 

ويكفى أن نعرف أن واحدة فقط من الشركات التى تدير مواقع القمار الإلكترونية حصدت أرباحا هذا العام فقط بلغت ملياراً و300 مليون جنيه إسترلينى فى بريطانيا وحدها عدا ما حققته فى الولايات المتحدة الأمريكية. وزاد الإقبال على أحد مواقعها بنسبة 75 ٪.

وفى بريطانيا تنتشر محلات المراهنات والقمار فى كل شارع رئيسى فى كل حى وكل مدينة.. وقد أغلقت جميعا فى زمن كورونا، لكن ذلك لم يحل دون أن تتفتق أذهان أصحاب هذه المحلات والشركات عن أفكار مبتكرة لاستدراج الناس بمن فيهم الشباب والتلاميذ، إلى هذا العالم المثير والخطير، فظهرت الألعاب والبرامج والمواقع الإلكترونية التى تستهويهم وتتفنن فى تحويلهم إلى مدمنين.. حتى لو كانوا مفلسين أو فقراء.. وذلك من خلال التسهيلات الجذابة التى يعتبرها المراقبون بمثابة «الطعم» المصمم لإيقاع الملايين فى شباك هذه الألعاب.. مستغلين حالة الشعور بالزهق والملل بسبب إجبار الجميع على البقاء فى بيوتهم لتوقى خطر كورونا الذى يتفشى بسرعة جعلت بريطانيا فى وقت من الأوقات ثانى دولة فى العالم من حيث أعداد الإصابات والوفيات.

ومع تفشى وباء كورونا، تفشى وباء خطير آخر هو إدمان المراهنات والقمار وأصبحت إعلانات الدعاية لمواقع هذه الألعاب على الإنترنت وعلى شاشات التليفزيون تنافس إعلانات التجارة الإلكترونية التى تروّج لكل شيء.

وكشفت الهيئة المعنية بمراقبة معايير الإعلانات، أن شركات القمار مازالت تواصل استهداف التلاميذ من خلال بث إعلانات على مواقع الإنترنت الخاصة بهم. 

كازينو فى جيبك!

ووصل انتشار ألعاب القمار إلى التليفون المحمول الذى أطلقت عليه دعايات شركات القمار وصف «كازينو مفتوح 24ساعة كل يوم.. فى جيبك»!

وأثارت هذه الظاهرة المرضية الرأى العام، فتشكلت جماعات شعبية تكافحها وتطالب السلطات بوقاية المجتمع منها، وقامت اللجنة البرلمانية المختصة بعقد عدة اجتماعات للبحث عن علاج لها.. وقادت إحدى الصحف اليومية واسعة الانتشار «دايلى مايل» حملة قوية لمحاربة من تسميهم «أباطرة القمار» الذين يستثمرون مخاوف الناس وظروف الحجر المنزلى وضعف مواردهم، بسبب البطالة، فى جنى ثروات طائلة (بلغ دخل أحد مديرى شركات المراهنات 3،7 مليون جنيه فى السنتين الأخريين) وجنت واحدة فقط من هذه الشركات أكثر منمليار من الجنيهات (ألف وثلاثمائة مليون تحديدا)!

ورصدت إحدى الجمعيات الخيرية التى ترعى ضحايا القمار، أن عدد من يتصلون بخطها التليفونى طالبين المساعدة قد زاد أربعة أضعاف فى الآونة الأخيرة.

وباء يستغل وباء!

يقول رئيس حملة «مراهنات آمنة» التى تستهدف حماية الناس من شرورالقمار «ماتكوستين»: لقد استغل أباطرة القمار كورونا لاستنزاف الناس وتحقيق ثروات طائلة بدعوى أنهم يوفرون لضحاياهم فرصة الربح السريع لأموال طائلة من خلال التورط فى ألعابهم المدمرة.. فهناك من بين الضحايا الذين أدمنوا القمار، من أقدموا على الانتحار بعد وقوعهم فى فخ الديون.. وهناك من تخربت حياتهم العائلية.. ومن أصابتهم الأمراض النفسية والعصبية، وقد حان الوقت لأن تتدخل الحكومة، وإلا فنحن نواجه انتشار وباء القمار خلال الخوف من وباء كورونا.

ويتهم قادة حملات مكافحة القمار ونواب برلمانيون «أباطرة القمار» باستغلال ظروف الحجر المنزلى فى نشر أمراض إدمان هذه الألعاب الخطرة، وقال «ريتشارد هولدن» عضو اللجنة المشكلة لبحث قضايا المراهنات والقمار فى مجلس العموم البريطانى: نريد قواعد وقوانين واضحة وفعالة فى كبح هذه الشركات الخطيرة التى تكسب الملايين من وقوع الملايين فى المآسى طوال السنين، وتضاعف ما تجنيه خلال محنة كورونا.