الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

فى جامعات بريطانيا: الأولوية .. للطلبة الفقراء!

لا أكاد أصدق ما أكتبه الآن!



فقد صدرت التعليمات للجامعات البريطانية بأن تعطى الأولوية فى القبول للطلبة والطالبات المتقدمين لها هذا العام من أبناء الطبقات والأسر الفقيرة.

ماذا جرى؟..

هل تحولت بريطانيا مهد الرأسمالية إلى دولة اشتراكية توفر خدماتها لكل الناس وتمنح الأفضلية والأولوية للفقراء؟! أدهشتنى عناوين الصحف وسحبتنى لمتابعة التفاصيل على الفور، فقرأت أن «ميشيل دونلاين» وزيرة الجامعات فى حكومة حزب المحافظين الحالية، قالت لمستشارى كل الجامعات أنه يجب ضمان حق الاختيار الأول لكل الطلبة والطالبات إذا كانوا حاصلين على الدرجات المطلوبة.  وجاء فى رسالة بعثت بها إلى كل الجامعات «حاولوا كلما أمكن، أن تكون الأولوية لأبناء العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل، هذا العام».

 هدف سياسى 

يحدث هذا فى الوقت الذى قدمت فيه الحكومة دعما ماليا إضافيا للجامعات، وقررت رفع القيود على عدد الراغبين فى الالتحاق بكليات الطب، وطب الأسنان والطب البيطرى. والهدف السياسى وراء هذه الخطوة هو تسهيل التحاق أكبر عدد من التلاميذ الذين أنهوا دراستهم الثانوية، بالجامعات.

وكان مديرو الجامعات قد أخبروا الوزراء المسئولين أنهم على استعداد لزيادة أعد اد المقبولين هذا العام، لكنهم يحتاجون إلى مزيد من التمويل. 

وأعلنت وزيرة الجامعات «ميشيل دونلاين» أن الحكومة ستزيد المساعدات المالية للدراسات الأكاديمية ذات التكلفة العالية مثل كالهندسة والعمارة وهندسة الكمبيوتر، وأيضا للطب وعلوم وفنون التصميم والفنون الابتكارية. 

 كورونا غير المفاهيم

وأضافت الوزيرة أن أزمة تفشى وباء كورونا غيرت كثيرا من المفاهيم والأفكار.. وأيضا المواقف والإجراءات، وقد كشفت لنا أكثر من أى وقت سابق أهمية العاملين فى قطاع الخدمات الطبية والعلاجية ودورهم العظيم فى حياتنا.. كما كشفت لنا أننا فى حاجة شديدة لمزيد من العناصر والكوادر الطبية..وكانت قد تمت مراجعة نتائج المرحلة الثانوية بعد ما حدث ارتباك فى تقديرات التلاميذ، واستفاد من هذه المراجعة نحو 160 ألف من التلاميذ، الذين تحسنت درجاتهم النهائية بما يسمح لهم بدخول الجامعات التى كانت اختيارهم الأول، ويبقى٤٥ألف تلميذ وتلميذة لم تقبلهم الجامعات حتى بعد زيادة درجاتهم النهائية، حيث إن هذه الزيادة لم تصل بهم إلى المستوى الذى يتطلبه الالتحاق بهذه الجامعات.

مطالب بإقالة وزير التعليم

وكان تفشى وباء كورونا قد تسبب فى إغلاق فورى للمدارس والجامعات ترتب عليه خلل فى قدرة المدارس على تقييم مستوى التلاميذ فى نهاية المرحلة الثانوية فظهرت نتائج ضعيفة أثارت الرأى العام بلغت حد المطالبة بإقالة وزير التعليم، لكن تراجع الوزارة عن النتائج الضعيفة وإعادة تقييم التلاميذ حل المشكلة جزئيا، حيث مازال هناك من يعترض على سياسة الحكومة الخاصة بالتعليم العالى، ويتهم الحكومة التى تضم عددا كبيرا من خريجى جامعات النخبة الشهيرة أوكسفورد وكامبريدج، بأنها تحابى هذه الجامعات وتتجاهل نحو 80 ٪ هى بقيةالجامعات البريطانية.

وبينما تحدث ممثل جامعات النخبة الدكتور «تيم برادشو» رئيس مجلس رسل جروب الذى يضم هذه الجامعات عن أن كثيرا من هذه الجامعات أتاحت فرصا كبيرة للطلاب الجدد هذا العام، مضيفا أن جامعاتنا بذلت جهدا كبيرا من أجل تجاوز أزمة كورونا وتبعاتها على العملية الأكاديمية وقد أصبحت تعتمد سياسة مرنة ومتعاطفة بقدر الإمكان لمساعدة الطلاب وخاصة هؤلاء القادمين من أوساط اجتماعية محدودة الدخل وفقيرة، فنحن نؤمن بشدة بأن كل إنسان لديه الحماسة والإصرار على الدراسة فى الجامعة، يجب أن تتوفر له الفرصة لتحقيق هدفه. وحذرت الجامعات الأخرى الحكومة من أنه لن يكون من الممكن تحقيق سياستها التى ترغب فى توفير مكان لكل طالب وطالبة فى الجامعة، فهذه السياسة تتجاهل واقع الحال الذى تعانيه الجامعات فى ظل تبعات الوباء والكساد الاقتصادى، فالمجال محدود والوظائف الجامعية يتم تقليصها ولا بد من مراعاة إجراءات الوقاية من كورونا بما فيها التباعد.. فكيف سيتم ذلك مع زيادة أعداد الطلاب؟! هكذا تكلم «اليستجارفيس» مدير هيئة«جامعات بريطانيا» التى تضم بقية الجامعات وتمثل نحو 80 ٪ من المجموع الكلى، وأضاف: أن على الحكومة أن تقم توضيحات عاجلة حول سياستها المتعجلة، فهذه السياسة الجديدة، ستسبب تحديات كبرى للجامعات ولإمكانياتها.