الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

الذكرى السابعة لانقاذ مصر

ثورة 30يونيو.. وثورة 23يوليو

اليوم.. تحل الذكرى السابعة والغالية لثورة 30 يونيو، تلك الثورة التى أنقذت مصر من غيابات الجب والنفق المظلم التى كانت تسير إليه رغمًا عنها وعن إرادة شعبها على يد «الإخوان المفسدين»، التى سرقت ثورة يناير من الشعب.



تلك الثورة التى أنقذت مصر من حرب أهلية كانت آتية لا محالة بين القوى السياسية فى مصر ..الإخوان من ناحية.. والقوى السياسية الليبرالية المدنية من ناحية أخرى.. ولولا القوات المسلحة وعلى رأسها الفريق أول عبدالفتاح السيسى آنذاك، لكنا حتى الآن فى خضم هذه الحرب الأهلية مثلما يحدث فى سوريا وليبيا واليمن حتى الآن.

تلك الثورة التى أنقذت مصر من مشروع دولة دينية بحتة تقوم على الجهل والتخلف وتكفير المحكوم إذا ما اختلف مع الحاكم أو خالفه لأنه خالف شرع الله، وهذا ما كانت تحاول دولة الإخوان أن تجر مصر إليه، والأدهى والأمَرُّ أنها كانت تحاول أن تجعل من مصر مجرد ولاية فى دولة الخلافة العثمانية لتعود بنا إلى الوراء ستة قرون مع إلغاء فكرة القومية المصرية.. والقومية العربية والإقليمية.. ولكن ثورة 30 يونيو أعادت مصر إلى الطريق الصحيح لتعود دولة مدنية ديمقراطية حديثة تقوم على التعددية. والحقيقة أنه ما أشبه الليلة بالبارحة.. فهناك أوجه شبه عديدة وكثيرة بين ثورة 30 يونيو 2013 وثورة 23 يوليو 1952، أوجه شبه وتشابه فى المبادئ والتوجهات والشعارات. وكلنا يعرف بالطبع ما المبادئ والأهداف التى قامت عليها ثورة 23 يوليو.. ولعل بعضها تحقق.. والآخر لم يتحقق لأسباب عديدة.

ثورة 23 يوليو كان من أهم أهدافها تحقيق العدالة الاجتماعية.. ولعل هذا المبدأ كان من أهم مبادئ ثورة ودولة 30 يونيو التى قامت عليها.. فالعدالة الاجتماعية كانت الشغل الشاغل للرئيس السيسى، فكانت هناك خطة شاملة للقضاء على العشوائيات والمناطق الخطرة واستبدالها بمساكن حضارية حديثة يعيش الناس فيها حياة آدمية.. أيضا كان ضمن تحقيق العدالة الاجتماعية برامج الحماية الاجتماعية وتكافل وكرامة.. وحياة كريمة.. وأيضا الحق فى العلاج من خلال مبادرات 100 مليون صحة وصحة المرأة وخلافه. ثورة يوليو رفعت شعار يد تبنى ويد تحمل السلاح.. وهو نفس المبدأ والهدف الذى كانت عليه ثورة 30 يونيو.. فدولة 30 يونيو تبنى فى كل اتجاه.. فى الزراعة واستصلاح المليون ونصف المليون فدان، وفى الصناعة آلاف المصانع التى كانت مغلقة عادت من جديد.. المشروعات الصناعية العملاقة بدأت تعود للحياة.. وأيضا المشروعات القومية الكبرى فى الكهرباء والطرق والمدن الجديدة وأنفاق قناة السويس لتحقيق التنمية فى سيناء التى أهملت كثيرا وكثيرا.. وفى المقابل فإن اليد التى تحمل السلاح أخذت على عاتقها محاربة الإرهاب الذى يتربص بمصر منذ سنوات وسنوات فى معركة لا تقل خطورة وشرفًا فى الوقت نفسه عن معركة تحرير الأرض من إسرائيل التى خضناها فى أكتوبر 1973. ثورة يوليو كان من مبادئها الأولية إنهاء سيطرة رأس المال على الحكم.. وقامت ثورة 30 يونيو لتحقق هذا المبدأ مرّة أخرى وتنهى عصر تزاوج السلطة بالثروة وسيطرة رأس المال المستغل على السياسة فى مصر.. بعد أن سيطر رجال الأعمال على الحزب والبرلمان والحكومة وغيرها ووجهوا السياسة و القوانين لصالحهم.

ثورة يوليو كان من أهدافها الاستراتيجية بناء جيش وطنى قوى.. وهاهى ثورة 30 يونيو ودولتها القوية تضع قواتها المسلحة فى الصفوف الأولى عسكريًا فى المنطقة لتصبح القوات المسلحة المصرية تاسع أقوى الجيوش عالميًا.. والأولى عربيًا وإقليميا.. وكان ذلك بالتطوير والتحديث وإضافة أحدث التكنولوجيا العسكرية، وهو جيش يحمى ولا يهدد كما قال الرئيس فى لقائه بالمنطقة الغربية.. والأهم الرسالة القوية التى وجهها القائد الأعلى للقوات المسلحة أن جيش مصر قادر على الدفاع عن أمن مصر القومى داخل الحدود وخارجها.

ثورة يوليو رفعت شعار إقامة حياة ديمقراطية سليمة.. وإذا كانت اختصرت الديمقراطية فى تحالف قوى الشعب العامل الذى تحول إلى هيئة التحرير ثم الاتحاد القومى وأخيرا الاتحاد الاشتراكى، فإن ثورة 30 يونيو أقرت الديمقراطية والتعددية فى دستور 2014 وتعمل على إرساء التجربة الديمقراطية فى دولة 30 يونيو بالتعددية الحزبية.. ولكن المشكلة التى تواجه المناخ السياسى فى مصر هى ضعف القوى السياسية والحزبية فى مصر، وهذا الضعف الشديد كان نتاج 30 سنة من التفريغ والتجريف السياسى لمصر أيام حكم مبارك، كان من نتاج هذا الضعف الشديد فشل وتحول ثورة 25 يناير 2011 عن طريقها الصحيح الذى قامت من أجله الثورة، وبنظرية ملء الفراغ اغتصب الإخوان السلطة السياسية فى مصر ولولا القوات المسلحة التى نزلت على رغبة الشعب فى 30 يونيو لما قامت للدولة المصرية قائمة آنذاك.