الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

«ترجمة» رسائل النائب العام

 المتابع لبيانات النائب العام المستشار حمادة الصاوى، يلاحظ حرصه الدائم فى كل مرة على توجيه رسالة لأولياء الأمور والآباء والأمهات لرعاية أبنائهم ومنحهم الوقت للاستماع إلى آمالهم وآلامهم وتفهمها. رسائل المستشار الجليل «محامى الشعب» لا تخص فقط القضايا التى تشغل الرأى العام، لغرابتها أو غموضها، فقد يرسل رسالة لأولياء الأمور بعد حادث سير أو نشر فيديو سخرية من شخص، ربما لم يكن ليهتم بنشرها فى الصحف، لولا اهتمام النائب العام، وحرصه على لفت الانتباه إلى الواقعة.



 

ويبقى السؤال الذى يشغلنى فى كل مرة أتابع فيها رسائله تلك، هو كيف تصل إلى الأسر المصرية فى كل قرى وأحياء مصر ومحافظاتها، بحيث تساهم فى التقليل من هذه الجرائم أو تلافى وقوعها.

 

هناك جهود تبذلها جهات متعددة فى إعداد دراسات وبرامج عن التربية الوالدية، تستهدف بعضها طلاب الجامعات، وتستهدف أخرى المقبلين على الزواج أو الأسر الناشئة، فى شكل دورات تأهيلية مباشرة أو أونلاين، لكن طلاب المدارس والأسر التى يعولها أحد الوالدين لانفصال عن الطرف الآخر أو وفاته أو سفره، مازالوا بعيدين عن استهداف هذه البرامج بشكل مباشر. وإذا تأملنا رسائل النائب العام إلى الأسر المصرية منذ توليه المسئولية فى سبتمبر الماضى، نجد أن كلا منها يمكن أن يدرّس باعتباره نموذجا للمشكلات التى تواجهها الأسرة المصرية الآن، ويمكن أن يبنى على كل حالة طريقة المواجهة وطرق المعالجة الاستباقية.

 

«انصتوا لبناتكم»

 

من بين رسائل المستشار الجليل الاهتمام بالمرض النفسى، وجاء فى بيانه عن واقعة انتحار طالبة الصيدلة التى شغلت الرأى العام فى نوفمبر «انصتوا لبناتكم وشاركوهن آلامَهن وآمالَهن، اطمئنوا وطمئنوهنَّ، وإن وجدتم من فتياتكم أو فتيانكم مرضًا فعالجوهم، فإن المرض النفسى داءٌ كأى داء، لا خجل فيه ولا حياء، والاعتراف به أول أسباب الشفاء، فأغيثوهم بالعلاج والدواء، قبل أن ينقطع فيهم الرجاء». كما طالب بيان النيابة أفراد المجتمع بأن ينظروا إلى المرض النفسى كما ينظرون إلى سائر الأمراض، وأن يقوا أصحابه شرور نظراتهم، ويرحموهم من همزهم ولمزهم.

 

وفى قضية الفتاة، التى قتلت سائق ميكروباص حاول اغتصابها بمنطقة نائية فى طريقها لمنزلها، كانت رسالة النائب العام للفتاة بعد 4 شهور من التحقيقات، «بالتزام السلوك القويم، والابتعاد عن المخاطر والشبهات»، وتوجه بيان النيابة العامة لكل أب وأم أو ولى أمر،» بأن يرعوا أبناءهم ويضعوا أمنهم وحمايتهم نصب أعينهم، ويعظموا فى أنفس فتياتهم وفتيانهم البعد عن مواطن المخاطر، بأن يفطنوا لخداع شرار الناس، ويجعلوا الكياسة لتصرفاتهم أساس..»

 

مخاطر الإنترنت وأخطار الماضي

 

 وخلال مايو الماضى، شغلت قضيتان لفتاتين الرأى العام، أطلق الإعلام على كل واحدة منهما «فتاة التيك توك»، ووجه النائب العام رسائله محذرا «كل ولى أمر ومسئول إلى عدم السكوت وغضِّ الطرف عن أمور تسللت إلى شبابنا رغبةً فى إشاعة الفاحشة فيهم تحت دعاوى تحرر يائس لا يحمل أيَّ معنى للحرية، بل هو عين العبودية وبيع الأعراض والتفريط فى الدنيا والدين».

 

وأوضح رسالة النائب العام أن «الرقابة الاجتماعية والتربية السوية غير قاصر على أولياء الأمور من الآباء أو من يقوم مقامهم فى غيابهم، بل هى مسئولية مشتركة بين الأهل والمجتمع والمؤسسات دون المساس بالحريات، إنما هى تصدٍ لظواهر من ورائها قوى للشر تسعى لإفساد مجتمعنا وقيمه ومبادئه، فهل يروَّج للفسق إلا فى دعوات للترفيه والتسلية، وهل يوقَع بالفتيات فى فخاخ ممارسة الدعارة إلا باستغلال ضعفهن وضائقاتهن الاجتماعية».

 

وقبل أيام دعا النائب العام الآباء بقوله «ارعوا أبناءكم واتقوا الله فيهم». عقب دهس طالب عمره 15 سنة، لسيدتين ووفاة إحداهن، وهو يقود سيارة والده، كما دعا عقب قيام أب بختان بناته الثلاثة على يد طبيب، كل أب وأم بقوله «اعلموا أن طهارة بناتكم وعفتهن لا سبيل لهما إلا بحسن رعايتهن وتربيتهن واحتضانهن وتنوير فكرهن. انظروا إليهن كيف أنشأتموهن وغرستم فى نفوسهن الخلق والعلم، فلا تقصدوا بهن هلاكا وتذيقهن بعادات بالية عذابا وألما، ووفروا لهن أمانا وحماية وسندا، واعلموا أن تلك العادات تبرأت منها سائر الأديان».

 

دراما واقعية

 

لقد أثبتت أزمة كورونا استعداد المؤسسات الحكومية والجهات الداعمة من المجتمع المدنى والقطاع الخاص والجهات المانحة، إلى توجيه جهودهم لتوعية المجتمع، بأشكال متنوعة من الرسائل وعبر وسائل الاعلام المختلفة، ويمكن لنفس هذه الجهات «ترجمة» رسائل النائب العام، بالتعاون مع  إدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعى،التى أنشأها النائب العام بعد أسابيع من وصوله لمقعد «محامى الشعب» وناصحه الأمين.

 

رسائل كثيرة وجهها النائب العام للاهتمام بتربية الأبناء على قيم المجتمع المصرى،التى افتقدنا بعضها، ومنها احترام الكبير والعطف على الصغير وذى الإعاقة وغيرها، وكلها جاءت فى سياق وقائع حقيقية مليئة بالدراما الواقعية، التى يمكن أن تتحول إلى قصص مبسطة للأطفال أو إعلان للتوعية فى شكل انفوجراف أو رسوم متحركة يذاع عبر الفضائيات، أو تُضمن فى مناهج التعليم أو فى برامج التأهيل للزواج، أو غيرها من البرامج التى تهتم بالمرأة والطفل والأسرة.

 

ترجمة رسائل النائب العام، يمكن أن يساهم فيها الأطفال والشباب والأسر فى ورش العمل، ويتنافسون فيها عبر المسابقات، الأمر فقط يحتاج إلى من يتبنى المهمة.