السبت 30 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

النصابة المحبوبة دنيا ماهر: شرف كبير لى أن أشبه «عبلة كامل» لكنى لا أقلدها

ريشة: عبد الرحمن ابو بكر
ريشة: عبد الرحمن ابو بكر

عندما يصدق الجمهور الفنان ولا يفصل بين شخصيته الحقيقية وطبيعة دوره فى عمل ما،  فهذا هو قمة النجاح بالنسبة للفنان، لكنه أيضًا سلاح ضده فى الأعمال التالية التى يجب ألا يقل حضوره وإتقانه فيها عن هذا الدور، وهذا هو المأزق الذى صنعه دور «نجلاء فى مسلسل بـ100 وش» الذى تقدمه الفنانة المبدعة دنيا ماهر، حيث استطاعت «نجلاء» أن تكسب عطف الجمهور معها فجعلته يدافع عنها، رغم أنها خائنة للأمانة «نصابة»، لكنها عزفت على وتر شفقة الجمهور لفتاة «ليس لها قريب ولا حبيب ولا غريب»، الإفيه الذى أثر فى الناس واشتهرت به،.. دنيا ماهر تحكى فى السطور التالية عن النصابة التى أحببناها وعن خطتها للخروج من جلبابها مستقبلا.



 ما هو رد فعلك بعد نجاح المسلسل ودورك فيه «نجلاء» من خلال تعليقات المشاهدين؟

- فى الحقيقية «خوفت جدًا وحسيت برهبة» خصوصًا أننا لم ننته من التصوير، وهو ما يقلقنى وأتمنى أن أكمل بنفس المستوى، عندما يتفاعل المشاهد ونأخذ رأيه فى النصف ربما يخلق حالة من الرضى وهو فى رأى احتمال يسبب سقوط الممثل أو بمعنى أدق انخفاض مستوى أدائه والخروج بعيدًا عن « الكاركتر» لأنه ضمن قبول ونجاح دوره لدى المشاهد، أخاف جدًا أن أعجب بنفسى وهذا خطر جداً، ودائما أقول لنفسى «متفرحيش قوى». 

ما رأيك فى تشبيه الجمهور لأدائك بالفنانة عبلة كامل؟

- عندما يشبهك الجمهور بفنان عظيم يحبه، فهذا شىء يسعد أى فنان، لكنه يدعو للقلق على الجانب الآخر، لأننى بينى وبين نفسى أقول «هو أنا ممكن أكون بأقلد؟»، وفكرت فى هذا الموضوع وتحدثت مع الأستاذ حسن الجريتلى وهو مدربى الأول ومدرب الأستاذة عبلة كامل، لأنها خرجت من نفس الفرقة التى تدربت فيها، فعندما فكرنا قلنا يمكن المرجعيات لهذا النوع من الأداء قليلة، خاصة فى السيدات، التى تؤد أدوارًا واقعية حتى الكوميدى منها لا تعتمد على الإيفيهات، لكن تعتمد على تقمصها للشخصية لدرجة تجعل المشاهد يقول إنها بالفعل الدور التى تؤديه، ولا أقلق عندما أظهر بدون ماكياج، هذه الحالة مرجعيتها الوحيدة لدى المشاهد هى الفنانة «عبلة كامل»، لكننى لا أظن أننى أشبهها، أتمنى طبعا أن أكون مثلها فى المهارات والمستوى طبعًا شىء يشرفنى أكون ربعها، لكن كتقليد لأ.

 ألا يقلقك الظهور بدون ماكياج وأنت فى بدايتك فيتم تصنيفك فى هذه المساحة ؟

أتعجب من هذا الشىء، عندما تكون طبيعة الشخصية لا تضع ماكياج، فلماذا لا نحترم عقل المشاهد ونضع لها ماكياج؟، عندما أؤد دور فتاة فلاحة غلبانة ممرضة من المنوفية نصابة، حتى أننا سنرا بعد ذلك طبيعتها تتغير ونراها فى صور مختلفة، على سبيل المثال انتهيت مؤخرًا من تصوير دورى فى مسلسل «الحيطة» أؤد فيه دور طبيبة اسمها «سارة» تضع ماكياج طول الوقت ولديها أظافر وتضع رموشًا، «هى الشخصية كدة»، على حسب الشخصية وما تفرضه، الموضوع ليس رفض منى على قدر ما هو مصداقية فى الأداء واحترام لعقل المشاهد.

.. «وأنا فى حياتى شخصية عادية وكثيرًا لا أضع الماكياج أو أضع أشياء بسيطة جدًا، والجمهور سيرانى بنى آدم كلنا عندما نغسل وجوهنا فى الصباح بيكون شكلنا كده، دائمًا السينما كان فيها فكرة «الجليمر» الجزء اللامع والتى تخلق مسافة بين الناس والبطل ويتمنون أنفسهم أن يصبحون مثله، لكن هذه الحالة ليست دائمة، لأننا بنجسد أدوارًا فيها قدر من الواقعية ولازم الناس تقتنع وتصدق، أيضًا لست أنا أو الفنانة عبلة كامل فقط نظهر هكذا، هناك نجمات كبار اشتهرن بجمالهن ظهروا فى بعض الأعمال بدون ماكياج، مثل شريهان ومديحة كامل، أيضًا نيلى كريم تظهر فى المسلسل كثيرًا هكذا.

 شخصية «نجلاء» هل صادفت من يشبهها فى الحياة وأخذت منها لتجويد أدائك بهذا الشكل الذى جعل الجمهور متعاطفًا معك ويدافع عنك؟

- نجلاء تجميعة من شخصيات كثيرة هى المادة الخام للشخصية القلابة، ناس من كتر ما هم ضحايا وليس لهم ولا قريب ولا حبيب ولا غريب مثلها، أوقات بيقلب معاهم بهذا التلون الذى لديها، إنها تتاجر بيتمها طول الوقت ليس لديها مشكلة إنها تستخدم هذا الأمر كى تصل إلى ما تريد، سواء أنها تستخدمه كفتاة ضعيفة أو على النقيض تمامًا «معندهاش اللى تبكى عليه»، الضعف والقوة، تشبه الحيوانات فى فطرتها الشخص الذى يربط مصلحته بالغريزة، ذكاءها محدود لكنها ناصحة، عندها مكر بدون ذكاء، طموحة وليس لديها مهارات.

 هناك سؤال مهم جدًا لفت انتباه المشاهدين، كيف كانت تشحت ساندوتش فول بعدما سرق نصيبها وهى فى نفس الوقت كانت تعمل كممرضة لأكثر من 10 سنوات سيدة القصر كما كانت تقول لا تنفق على سكن أو أى نفقات شخصية فأين راتبها فى هذه الفترة؟!

- هذه من النقاط المهمة التى فكرت فيها، نجلاء تُخرج «نذور» تذهب إلى بيوت الأولياء بالإضافة إلى أنها تساعد الملجأ الذى تربت فيه، لا يوجد إنسان شرير مطلق أو طيب مطلق، لو نظرنا إلى جميع أفراد العصابة، سباعى مع ابنته، عمر مع مامته، سكر مع أختها وأمها، الجانب الإنسانى موجود، نجلاء بررت ما فعلته بعد وفاة عم غزال أنها تستحق ثروته أكثر من أهله لأنها هى التى اعتنت به أثناء مرضه أما عائلته فلا تستحق شيئًا.

 من الذى رشحك للدور؟

- مودى شاهين ومى ممدوح وطبعاً أستاذة كاملة، لأننا اشتغلنا مع بعض قبل ذلك فى «سجن النسا» و«واحة الغروب» وهذا الموسم محتلف لأن الناس أغلبها فى البيوت بسبب الحظر وظروف فيروس «كورونا»، فكانت نسبة المشاهدة أعلى من أى عام آخر، أيضًا لأن الناس كانت محتاجة تضحك وتخرج من هذا المود.

ما الذى أضافته كاملة أبو زكرى لك فى مسيرتك الفنية خاصة أنه ثالث تعاون بينكما؟

- «كاملة جميلة، طفلة عبارة عن كتلة مشاعر، مايسترو ومخرجة كبيرة، وهى من ترى الصورة النهائية لأى عمل فنى، حتى ملحوظاتها تأتى من داخل كل شخصية، أشعر باطمئنان معها فى العمل، وجميع أعمالها تقول ذلك لأنها ستعيش مهما مر الوقت».

 ما سر نجاح المسلسل من وجهة نظرك؟

- أولًا المخرجة باختياراتها، وثانيًا شركة الإنتاج، العدل جروب، معروفة بأنها تخاطر بإظهار نجوم جدد وعمل قصص مختلفة لا تقبلها شركة أخرى غيرها، أيضًا النجوم المشاهير فى المسلسل «نيللى كريم وآسر يس»، ليس لديهما مانع أن يظهر معهما نجوم آخرين بأدوار كبيرة بجانبهما، كلها نفسيات سوية ومخلصة، هذه النماذج داخل الوسط الفنى كثيرة لكن الصناعة لدينا فى تدهور وتقلص مستمرلا تستطيع استيعاب هذا الكم من النجوم».

 بما إنك بنت المسرح أبو الفنون ما سر اختفاء النصوص المسرحية الجيدة؟

- «عندنا نصوص جيدة جدًا لكن لناس مش معروفة، ومحدش بيخاطر ويقدم حد جديد» يحدث هذا نادرًا، أنا قرأت لناس لا أحد يعرفهم نصوصًا وسيناريوهات فى غاية الجمال، ويذهبون للمنتجين ولا أظن أن أحدًا قرأ أعمالهم لأنهم لو قرأوها لأنتجوها، أرى أنها المنظومة بأكملها يجب أن تتغير، وهذا لا يفعله شخص بمفرده، لابد أن يتكاتف الكبار فى هذه الصناعة ويخلقون نظاما إنتاجيا جديدا لا يعتمد على تحكم المعلن فى الدراما.

 البعض يرى أن المسلسل يحرض الشباب على النصب وطرق الكسب غير المشروع ما ردك ؟

- بصراحة اندهشت جدًا من هذا التعليق، مقارنة بمسلسلين يعرضان الآن فيهما قتل عائلى فى إطار الأسرة قمة التوحش، على فكرة لو بقيت نصاب ودمك خفيف كدة أفضل من أن تكون قاتل، أنا لا أبرر النصب، هذا الأمر يشبه أن نرى رجلًا يضرب زوجته فى الشارع ونقف نتفرج عادى، إنما لو قبَلها الدنيا تتقلب، نحن تربينا فقط على الأشياء التى تخيفنا.

 إفيه «أنا مليش لا قريب ولا حبيب ولا غريب» هل كان مكتوبًا على الورق؟

مكتوب وكان ثقيلًا على لسانى جدا وأخذت وقتًا لكي أحفظه بإحساس الشخصية، استغربت الجملة جدًا فى البداية.

ا علاقتك بالمسرح فى الوقت الحالى وهل عرضت مسرحًا خارج مصر؟

- دائمًا المسرح يمثل لى حالة من الرعب ولا أهدأ حتى أنتهى من العرض، لكن لا أقدم مسرحًا حاليًا وبالنسبة لى أحببت اللوكيشن أكثر من الكواليس، رغم أن بدايتى مسرح، وسأعود له مخرجة،عرضت كثيرا على مسارح أوروبا كان رد فعل الجمهور مختلفًا لا يتنفس حتى ينتهى العرض ويبدأ يعبرعن رأيه، لا يتفاعل معنا أثناء العرض لأن ثقافتهم أن هذا يخرج الممثل عن أدائه، على عكس الجمهور العربى طوال وقت العرض يعبر ويضحك، أو حتى يصمت وهذا رد فعل أيضاً، سافرت إلى فرنسا فى عز الإرهاب وعرضت هناك.