الثلاثاء 7 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

الممثلة الإفريقية «ناكى سى سافانا»: لا أقبل تعدد الزوجات

شخصيتها القوية مثال حى على قوة وشجاعة وصمود المرأة الإفريقية التى عانت ولا تزال تعانى من اضطهاد مجتمعها الأصلى، والمجتمعات الأخرى التى هاجرت إليها، لم تخضع للإذلال كونها امرأة، فاتخذت الفن وسيلة للنضال تكافح من خلاله وتدافع عن قضايا النساء فى وطنها، إنها الممثلة الإفريقية «ناكى سى سافانا» التى تتمتع أيضا بمكانة خاصة على المستوى السياسى، عالميا وليس فى إفريقيا والوطن العربى فقط، حاورتها «صباح الخير» أثناء مشاركتها فى فعاليات «مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية» وتفاصيل الحوار فى السطور التالية:



بداية، ما هى أهم المشاكل التى تواجه نساء إفريقيا فى مسقط رأسهن أو فى الدول الغربية اللاتى ينتقلن للعيش فيها؟

- سأذكر موقفا حدث لى عندما كنت أتلقى تكريما فى «مهرجان كان»، ورأوا أن الزى الذى أرتديه غير مناسب لحدث عالمى ومهرجان بحجمه، فطلبوا منى أن أرتدى زيا آخر يناسب المهرجان فرفضت التخلى عن زيى، لكن لو وجدت وقتها زيا تونسيا أو مصريا أو عربيا، كنت ربما أرتديه لكنه الزى الأوروبى لا يناسبنا، ولهذا عندما أقول لا لمهرجان «كان» الذى أراد أن أتنكر فى هيئة الأوروبيات لأصبح مثلهن، أعتبر هذا نوعا من أنواع النضال ومحاربة التمييز، لماذا يجب أن تكون المقاييس غربية؟، وبالتالى عندما يضعوننى فى قالب غربى أعتز بهويتى وأرفض وأنا كلى فخر، أنا عملت مسرح إفريقى داخل فرنسا وأقول لهم ها أنا هنا، أصبحت نجمة من خلال هويتى الإفريقية وهى التى أوصلتنى لـ«كان»، فكيف لى أن أتخلى عنها أو أتنكر منها، وعندما أحضر اجتماعات نسائية مهمة جدا فى فرنسا تتناول قضايا المرأة الإفريقية ويحضر عدد هائل من الأوروبيين ويتحدثون عن قضايا المرأة فى إفريقيا ولا يعطون للمرأة الإفريقية الحق فى الحديث عن قضاياهن، وأقول: من أنتم كى تتحدثوا نيابة عنا نحن هنا نتحدث عن مشاكلنا وندافع عنها، ووقتها فرضت رأيى بصوت عال حتى أننى بدأت أغنى بصوت مرتفع كى يلتفتوا لى ويعطونى حق الحديث، لأتحدث وأقول ما لدى، بحضور «سيمون فاى» وهذه مناضلة جعلت فرنسا تقبل وتوافق على حق المرأة فى الإجهاض وحاربت دفاعا عن حقوق المرأة، فقامت «سيمون فاى» وحيَتنى وقالت إنها أعجبت بى لأننى شجاعة.

ما رأيك فى قضية تعدد الزوجات فى بعض بلدان إفريقيا وهل تقبلين التعدد؟

- أرفض تماما تعدد الزوجات، وفعلا هو أمر منتشر جدا فى إفريقيا لأن السيدات خاضعات ويقبلن هذا الأمر ليس حبًا منهن ولكن قهرا يقع عليهن، ونحن كبشر لا نستطيع أن نحب اثنين بنفس الطريقة فكيف سيعدل الرجل؟، كما ذكر فى القرآن شرط التعدد «العدل»، هل الرجل قادر على العدل؟! لا طبعا.

هل تناولت هذه القضية فى أفلامك؟

- نعم قدمت فيلمًا يعالج هذه القضية فى أحد أفلامى للمخرج «هنرى ديبارك» وهو من «ساحل العاج» وتناول هذه المشكلة، فى فيلم يحمل اسم «مرقص التراب».

ما هى التغيرات التى طرأت على المجتمع الإفريقى نتيجة وجود مناضلات يدافعن ويطالبن بحقوق المرأة مثلك؟

- نضالى أنا وزميلاتى ساعد فى الحد من ظاهرة «ختان الإناث» وما زلنا نكمل كى نمنعه تماما، وهناك قوانين أصدرت فى دول كثيرة مثل «ساحل العاج» و«بوركينا فاسو» ودول إفريقية أخرى يوجد بها قوانين تجرم «ختان الإناث»، لكن فى نفس الوقت القوانين غير كافية بمفردها لأنه من الممكن أن يوجد قانون يجرم الختان لكنه يستمر، لأن النساء أنفسهن غير مقتنعات، لأن كل واحدة منهن تشعر أنه إن لم «تختن» فإنها كأنثى غير مكتملة وينقصها شىء ولا تستحق الاحترام، لأن نظرة المجتمع هكذا، فلا بد أن تتم التوعية للفتيات فى سن مبكرة ونعلمهن فى المدارس أن «الختان» ضدهن وليس العكس.

هل تعرضتِ للعنف فى طفولتك؟

- لم أتعرض فى طفولتى لعنف بل تعلمت من أسرتى أن المرأة هى تجسيد لفكرة الشجاعة واستمديت شجاعتى من أمى وجدتى ونساء المجتمع الذى نشأت وكبرت فيه، منذ فترة الاحتلال الفرنسى، حيث كانت النساء تقوم بعمل مسيرات كى تصل لأماكن أزواجهن المحتجزين فى السجون ليطلق سراحهم وكنا ندخل فى صدام عنيف جدا مع المستعمر لإجبارهم على الإفراج عن أزواجهن.

كيف تكون المرأة الإفريقية بكل هذه الشجاعة والقوة وفى نفس الوقت مقهورة فى مسألة تعدد الزوجات وختان الإناث وغيرهم من عناصر القهر الأخرى؟

- فعلا معك حق.. لكننا كنساء مناضلات حركنا المياه الراكدة وبدأت هناك تعديلات فى القوانين وهذا دليل على أننا مؤثرات، فهل كان من الممكن منذ سنوات مضت أن نتحدث هكذا عن ختان الإناث؟! لأنه كان مسكوتا عنه ومنطقة أسلاك شائكة لا يجوز لأحد أن يتحدث عنه، والتعليم كان من حق الرجال فقط والآن جميع النساء يتعلمن.

من النساء الإفريقيات تثير اهتمامك وشغفك وأثرت فى تكوينك؟

- تأثرت بأمى والأمهات بشكل عام، كل الأمهات اللاتى كنت أراهن يصحين باكرا من نومهن ليعملن فى الحقول طوال اليوم، اللواتى تحملن مسئولية عائلاتهن وأطفالهن، وهذا كفاح، وما نقوم به كصناع للسينما وكمهرجانات فنية وما تقوم به «عزة الحسينى» وما أقوم به فهو نضال من أجل كل امرأة. 

ما دور الرجل فى حياتك سواء كان أبا أو أخا أو زوجا؟

- لا تعتقدى أننى لا أحب الرجال، أنا أحبهم وتحديدا الرجل الذى يحترم المرأة، كان لدى أب جميل للغاية هو من أدخلنى المدرسة وتركنى أعمل كممثلة، الرجل لعب دورًا مهمًا فى حياتى فالمرأة مكملة للرجل والعكس.

ماذا عن دور زوجك فى حياتك كممثلة ومناضلة للدفاع عن حقوق المرأة؟

- زوجى رجل «فيمينست» جدا مناصر لقضايا المرأة، ويكون معنا فى المقدمة بمسيرات النساء، ليس كل الرجال سيئين إنما هناك رجال يؤمنون جدا بوجود المرأة وبكيانها وحقوقها. ما الذى أخذتِه من المرأة الغربية المتحررة؟

- أولا أود أن أقول إن تحرر المرأة الغربية لم يأت لها هباء أو دون عناء ومشقة ومقاومة، بل على العكس تماما، المرأة الأوروبية حصلت على حريتها بعد معاناة طويلة ونضال لسنوات كى تصل لهذا التحرر الذى نراه، قديما كانت المرأة الأوروبية كالعربية تماما كن خانعات وخاضعات للرجل، أما فيما يخص الشىء الذى أخذته منهن أنا لا أحتاج لشىء أحصل عليه من المجتمع الغربى لقد جئت بقيمى الإفريقية التى أعتز بها وهى تكفينى.

ما هى الأدوار التى ترفضينها فى السينما؟

أقبل أى دور إلا أدوار المرأة الخانعة، ممكن أقبل دور لامرأة خانعة لكن تتطور الأحداث وتثور على الوضع وتجتاز هذه المرحلة.

ما هى القضية التى لم تعالجها السينما الإفريقية بعد وتتمنين أن يتم طرحها؟

- أتمنى أن تنادينى مصر «لأشتغل عندها» أى أعمل فى السينما المصرية.

ما رأيك فى مهرجان الأقصر ومركزه بين المهرجانات الدولية التى حضرتيها؟

- أنا أنظم مهرجانات وهذا السؤال صعب الإجابة عليه، لكن دعينى أقول لك شيئا مهما، العامل الأساسى لنجاح أى مهرجان هو التمويل والإمكانيات المادية والبشرية وكيف يتقبل رجال الدولة والسياسيون هذا المشروع، وهذا المهرجان تحديدًا يستحق الدعم لأنه المهرجان الوحيد وهمزة الوصل بين إفريقيا السوداء ومصر، أنا شخصيًا لا يمكن أرفض دعوة من مهرجان إفريقى، وفى النهاية أتمنى الازدهار للمهرجان وأن يعطى القائمون عليه القوة والصبر كى يستمروا فى هذا المشروع.