صاحبات التحدى والإصرار.. لهن الكلمة
صباح الخير
أسماء نسائية متألقة جذبن الأنظار والانتباه من جديد فى الفترة الأخيرة. حواديتهن صارت حديث الإعلام الأمريكى بشكل أو آخر. منهن ـ جريتا تونبرج وجين جودال وجاسيندا أرديرن. هناك بلا شك رغبة فى معرفة مشوار عمرهن مهما كان هذا المشوار قصيرًا أم طويلًا. خصوصًا أن المرأة بشكل عام لم تعد تشكو وتترجى وتتوسل من أجل ما يجب أن تحصل عليه بل صارت تطالب به ولا تتراجع عن موقفها.
•••
اسمها جريتا تونبرج، وبدأت شهرتها العام الماضى. عندما عرفت فى العالم بأنها التلميذة السويدية التى كانت تبلغ من العمر 15 عامًا وفى يوم 20 أغسطس 2018 لم تذهب إلى مدرستها، بل ذهبت إلى البرلمان السويدى، وأعربت عن احتجاجها على عدم اهتمام مسئولى بلادها بالبيئة، والتغير المناخى. ومن ثم صارت رمزًا وسط الأجيال الصاعدة للمطالبة بحماية الأرض والعمل، من أجل تبطئة الاحتباس الحرارى الذى تشهده الكرة الأرضية. جريتا جاءت إلى أمريكا بداية شهر سبتمبر، وإلى واشنطن تحديدًا فى لقاءات وتجمعات شبابية طالبت فيها الأجيال الجديدة بالعمل من أجل انتخاب هؤلاء الذين يعرفون أهمية العلم ويدركون خطورة إهمال التغير المناخى القائم والمستمر. ثم ذهبت جريتا إلى نيويورك، حيث اجتماعات نشطاء العالم لتكون مع المطالبين بحماية البيئة. ابنة الـ16 ربيعًا فى حوار لها مع شبكة «إن بى آر» الإذاعية تحدثت عن الصدمة التى عاشتها قبل أن تبلغ العاشرة من عمرها، وهى تشاهد تقارير فيلمية عن تدهور البيئة، وإهمال الطبيعة، وذكرت كيف أن الكآبة هيمنت عليها لسنوات عدة إلى أن قررت أن تتحرر منها، وتخرج إلى بنات وأبناء جيلها، وتطالب بوضوح وصراحة مواجهة مخاوف المستقبل. وتحدثت أيضًا عن قلق أهلها مشيرة إلى «أنهم يعرفون الآن بأننى أكثر سعادة مما كنت عليه من قبل، وأننى أفعل الآن شيئًا ذا معنى» إن تفاعل وتجاوب تلاميذ وتلميذات المدارس فى أمريكا مع ما تفعله جريتا ابنة جيلهم القادمة من السويد أمر ملفت للانتباه، وأمر يثير الإعجاب. ويشدد على أهمية زيادة الوعى.. لأن بالوعى والإدراك تزداد المشاركة فى التصدى لتحديات المجتمع. وهذا هو المطلوب فى حياتنا المعاصرة.
•••
إنها الأم ورئيسة الوزراء
عندما التفتت إليها كاميرات العالم العام الماضى فى افتتاح الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة السبب كان أنها أم مولود جديد تمثل بلدها كرئيسة وزراء نيوزيلندا. من كان يتوقع أن هذه المرأة واسمها جاسيندا أرديرن البالغة من العمر 38 عامًا آنذاك ستصير من أهم وأكثر الشخصيات شهرة وتأثيرًا بعد ما قالته، وما اتخذته من مواقف شجاعة، وجريئة عقب مجزرة عاشها مسجدان فى مدينة كرايستتشيرتش فى نيوزيلندا أدت إلى مقتل 51 شخصًا من مسلمى البلاد. جاسيندا أعطت لنا نموذجًا لكيف يمكن التعامل مع مأساة هكذا تم وصف جرأتها فى احتواء الأزمة وصلابتها فى التصدى لخطاب الكراهية، ومنع انتشار الأسلحة والعنف. فى حوار لها مع لالى وإيموث أحد كبار المحررين بصحيفة «واشنطن بوست» قبل توجهها إلى نيويورك لحضور الدورة الجديدة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة ذكرت أنها لا تتردد فى أن تقول وبكل صراحة بأنها مهمة شاقة أن تكون أمًا، وتكون رئيسة وزراء فى آن واحد وأن تقوم بالدورين والمهمتين فى آن واحد وتعترف بأن هناك مساعدة من الآخرين. وتقول أننى أتحدث عن هذا الأمر بصراحة لأننى لا أريد أن أخلق شعورًا لدى الناس بأننى امرأة خارقة سوبر وومن، وأنا لست هكذا. لدى شريك عظيم الذى يعد الراعى الأولى والأساسى لابنتى نيف. كما أن هناك أيضًا والدتى وحماتى.. ويقدمان لى يد المساعدة. نعم هناك أشياء كثيرة أفتقدها الآن ولكن العديد من الآباء والأمهات يعيشون مثلى التجربة ذاتها.
هل سيكون لك طفل آخر بينما تشغلين منصب رئيس الوزراء؟ تسأل المحررة وتجيب النيوزلندية الشهيرة فتقول: لا أستطيع حتى أن أفكر فى هذا الأمر وأنا لدى طفلة تبلغ 15 شهرًا من عمرها. جاسيندا كما تبدو من تصريحاتها الصحفية تريد أن تستمر فى السياسة، وفى الوقت نفسه تريد أن تمارس مسئوليتها كأم؟ إنها امرأة قوية لا شك فى ذلك.. وهى تعرف ثمن كل هذا..
•••
الطفلة البريطانية التى حلمت بأفريقيا
لسنوات طويلة كان مكتبها فى الغابة. حيث كانت مع قرود الشمبانزى تتفاعل وتتواصل معها، وهى تريد الحفاظ على الحيوان والنبات المهدد بالانقراض. والأهم تريد حماية البيئة المحيطة بها، وسَكَنِنا الذى نعيش فيه وبه وله الكوكب الأرضى.
اسمها جين جودال، وتبلغ من العمر الآن 85 عامًا. وهى حديث الناس منذ أكثر من 55 عامًا مع ذهابها إلى منطقة جامبى بتنزانيا، وإعلان تكريس حياتها من أجل حماية قرود الشمبانزى من الانقراض. ولا شك أن خبراتها المتراكمة وشبكة اهتماماتها واتصالاتها المتشعبة والمنتشرة على امتداد العالم ساهمت فى أن تتحول هى ومؤسستها إلى جهاد متواصل ونضال مستمر من أجل الحفاظ على الطبيعة ومن أجل التنمية المستدامة والصحة العامة فى أفريقيا. وقد ذكر بصدد التحذير أن عدد الشبمانزى كان يقدر بنحو مليون قرد فى بداية القرن العشرين وأن عددها انخفض ووصل إلى 340 ألفا.. ومن ثم تم ويتم وسوف يتم دق ناقوس الإنذار.
جين جودال الناشطة العالمية البريطانية المولد كانت فى نيويورك مؤخرًا، وأجرت صحيفة «نيويورك تايمز» حوارًا معها. وطرحت أسئلة لكى تتعرف أكثر على خبرتها وحكمتها فى الحياة. ولا تتردد المرأة التى أبهرت العالم على مدى سنوات عديدة بعشقها وتواصلها مع عالم الشمبانزى بأنها تعلمت منها أيضًا وأنها أعطت لها دروسًا، ومنها كيف يمكن أن تتعامل مع الصعب وأن تجد سبيلًا للحوار والتواصل، وذلك بعد أن تبنى الثقة المتبادلة وتقوم بترسيخها مع مرور الأيام.
فى هذا الحوار الصحفى نعرف كيف أن الطفلة الصغيرة كانت مبهورة بشخصية طرزان، وكيف أنها قامت بجمع قروش صغيرة (تحويشة أيام وأسابيع) من أجل التردد على مكان لبيع الكتب المستعملة، وهناك استطاعت الحصول على كتاب صغير.. بدأت معه أحلامها تتشكل فى الذهاب إلى أفريقيا القارة المظلمة، وفى كتابة كتب عنها. ولم تنس جين جودال أن تذكر بأنها كانت مجرد بنت امرأة صغيرة السن. وكيف أن المجتمع بشكل العام حينذاك كان ينظر للبنات وأحلامهن وخيالهن. الذهاب إلى أفريقيا أو ما شابه ذلك من مغامرات كان بالأمر المستحيل وتتذكر جين: «ولكن والدتى قالت لى إذا كنت تريدين بالفعل هذا الشىء عليك أن تعملى بشدة، وأن تبذلى الجهد. استفيدى من كل فرصة ولا تستسلمى لليأس!». مشوار جين جودال كان وظل رحلة عمر لا تعرف لا المستحيل ولا اليأس ولا الاستسلام.•