كأس العالم وأمريكا.. 2026
توماس جورجسيان
لا شك أن الاهتمام الأمريكى المتنامى تجاه كرة القدم ظهر بوضوح أكثر خلال مباريات كأس العالم هذا العام. المتابعة الإعلامية بشكل عام كانت أكثر حجمًا وتنوعًا من الدورات السابقة. كرة القدم -هوس العالم بالكرة الساحرة بدأت تجد قبولًا وإقبالا أمريكيًا فى العقود القليلة الماضية. أمريكا استضافت لأول مرة كأس العالم عام ١٩٩٤. فريق كرة القدم النسائى الأمريكى جذب على مدى سنوات عديدة ليس فقط اهتمام أمريكا بل اهتمام العالم كله.
أمريكا كانت غائبة عن قائمة الفرق المشاركة فى كأس العالم هذا العام. ولكن بدا اهتمام شعبى وإعلامى كبير بمباريات الدورة.. هل لأن روسيا كانت الدولة المنظمة لمباريات دورة ٢٠١٨؟ أم لأن اهتمام عشاق الكرة من جميع بقاع العالم نجح فى نقل عدوى عشق الكرة إلى الولايات المتحدة. كما أن اختيار أمريكا وكندا والمكسيك لإقامة مباريات كأس العالم لعام ٢٠٢٦ بالتأكيد زاد من حماس الجهات المهتمة والمعنية بكرة القدم.. تلك اللعبة التى تحتل المرتبة الرابعة فى قائمة الألعاب الأكثر شعبية فى أمريكا بعد الفوتبول الأمريكى والبيسبول وكرة السلة.
حسب إحصاء تم الإعلان عنه منذ أكثر من عشر سنوات وصل عدد من يلعبون كرة القدم فى الولايات المتحدة إلى أكثر من ٢٤ مليونًا.. وحسب سجل اللاعبين واللاعبات لكرة القدم فإن عددهم يصل إلى مليونين ونصف المليون لاعب أمريكى ومليون و٧٠٠ ألف لاعبة أمريكية. وإحصاء آخر أجرى عام ٢٠١٢ يكشف أن ٣٠ من المائة من العائلات الأمريكية لديها شخص واحد على الأقل يلعب كرة القدم.
ويبدو أن كأس العالم ٢٠١٨ أثار من جديد الاهتمام الأمريكى لأن كرة القدم بدأت تظهر على الصفحات الأولى للصحف الأمريكية وسلطت الأضواء على محمد صلاح وكل الأسماء الشهيرة فى هذه الدورة.. كما أنها رصدت من جديد مظاهر الهوس الكروى على امتداد العالم.. وكيف أن الكرة الساحرة كعادتها تغير ملامح ومظاهر الحياة على الكرة الأرضية.. إضافة إلى تسليط الأضواء على كل من فريق كرواتيا وفرنسا وبلجيكا وإنجلترا تلك الفرق التى أبهرت بأدائها كل عشاق الكرة فى العالم.. ووقفت وسائل الإعلام وتعليقات كتاب الآراء تحديدا أمام تركيبة فرق أوروبا وكيف صارت متعددة الأعراق ومتنوعة الأجناس.. نتيجة المهاجرين إلى أوروبا.. قضية شائكة شغلت الرأى العام الأوروبى والغربى فى الفترة الأخيرة وتعالت معها أصوات عنصرية بوقف هذا الغزو للمهاجرين إلى أوطانهم الأوروبية والغربية!! مباريات كأس العالم ٢٠١٨ أبعدت الناس ولو لساعات قليلة عن هموم وأحزان أزمات العالم وبالتأكيد بعثت بالبهجة لدى الملايين من سكان العالم.
تفجر بركان.. وتدفق حممه
منذ أن تفجر بركان هاواى يوم ٣ مايو الماضى وتدفقت حممه لم يتوقف حديث خبراء البراكين عن آثار وتبعات ما حدث وقد يحدث فى المستقبل القريب وأيضا المستقبل البعيد.. وحسب ما قيل خلال المتابعة الإعلامية فإن هناك ١٦٩ بركانا نشطا على امتداد الولايات المتحدة قد يتفجر فى أى لحظة. وذلك حسب هيئة المسح الجيولوجى الأمريكى. وأن نحو ٥٠ بركانًا من تلك البراكين متواجدة فى ست ولايات أمريكية هى هاواى وآلاسكا وكاليفورنيا وأوريجون وواشنطن(الولاية) ووايومينج. وبالتالى الأولوية تعطى لها فى جهود المراقبة والرصد والمتابعة لكل احتمالات التفجر وتدفق الحمم. جبل ماونت سانت هيلنز فى ولاية واشنطن يعتبر البركان الأكثر احتمالا للتفجر واطلاق حممه. وقمة هذا الجبل تقع على ارتفاع ثلاثة آلاف متر من مستوى سطح البحر. وقد تفجر هذا البركان فى ١٨ مايو من عام ١٩٨٠. ويقدر الخبراء بأن حدث تفجر كبير لهذا البركان نحو أربع مرات على مدى الـ٥٠٠ السنة الماضية. ما حدث فى مايو ١٩٨٠ تسبب فى مقتل ٥٧ شخصا وتدمير أكثر من ٢٠٠ بيت وإلحاق الأضرار بأكثر من ١٨٥ ميلا من الطرق و١٥ ميلا من السكك الحديدية. أحد أصدقائى من الصحفيين الأمريكيين جيمس فلانيجن كان يعمل فى إحدى الصحف المحلية بالمنطقة وشارك فى التغطية الصحفية لهذا الحدث البركانى.. ويا ما له حكايات عن الغضب البركانى.
الإعلام عدو الشعب.. وترامب
لم يتوقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن وصف الإعلام برجاله ونسائه على السواء بأنه عدو الشعب. وحتى وهو ذاهب إلى هلسنكى مؤخرا للقاء الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لم يتردد فى تذكير الناس ومؤيديه على وجه الخصوص بهذا الاتهام. واستخدم هذا التوصيف فى التشكيك فيما سيفعله الإعلام خلال تغطيته لهذا الحدث الهام فى هلسنكى. متابعة تعاملات الرئيس الأمريكى مع الإعلام الأمريكى جديرة بالاهتمام والتأمل.. لا يكف ترامب عن وصف ال«سى أن ان» و«إم اس أن بى سى» بأنهما مصادر للأخبار الكاذبة والمفبركة.. على أساس أنهما يقفان دائما له بالمرصاد.. وغاويين يصطادوا فى الميه العكرة. ولا يكف ترامب عن توطيد وتعزيز علاقته تحديدا مع شبكة «فوكس نيوز».. الشبكة التى لا تنتقد الرئيس أو أقواله بل تدافع عنه دفاعًا مستميتًا فى كل الأحوال. اذن فوكس نيوز دايما فى قلب ترامب.. وتحديدا الإعلامى الشهير بفوكس «شان هانيتى» له مكانة خاصة.. وترامب غالبا حريص ألا يدلى بأى حديث تليفزيونى إلا له..
ما لفت الأنظار فى الفترة الماضية أن «فوكس نيوز» الشبكة المتعاطفة مع ترامب قلبا وقالبا لها سجل حافل من التغطية المطولة والمباشرة للقاءات ترامب الشعبية.. المماثلة لتلك التى كان يتم تنظيمها خلال حملته الانتخابية فى عام ٢٠١٦.
منذ شهر أبريل الماضى قامت شبكة «فوكس نيوز» بالتغطية الشاملة على الهواء مباشرة لتلك اللقاءات الشعبية الحاشدة. وكان عددها سبعة لقاءات. تغطية فوكس الكاملة لتلك اللقاءات امتدت لسبع ساعات و٤٧ دقيقة. فى حين لم تقم شبكة «إم إس إن بى سى» بتغطية مباشرة إلا للقاء واحد فقط ولمدة ٨ دقائق تقريبا.. أما شبكة سى إن إن فلم تقم بإذاعة أى لقاء من تلك اللقاءات على الإطلاق.
عنده حق الرئيس الأمريكى ترامب فى الشكوى وفى إظهار تحفظه تجاه الإعلام بل توجيه انتقاده الحاد للإعلام المنحاز ضده هكذا يقول مؤيدوه.. بالمناسبة يوافقه بشدة فى موقفه هذا أغلب مؤيديه.. مصداقية الإعلام تشهد حاليًا أدنى مستوياتها مقارنة بما كانت من عشرات السنين.•