الخميس 1 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

تحذير من قنبلة فى وسط البلد: سر الأطفال المجهولة فى العمارة المهجورة

تحذير من قنبلة فى وسط البلد: سر الأطفال المجهولة فى العمارة المهجورة
تحذير من قنبلة فى وسط البلد: سر الأطفال المجهولة فى العمارة المهجورة


أصبحت أتساءل كثيرا هذه الأيام .. عن المسئول! نعم «عايزة حد كبير أتكلم معاه» والكبير هنا الذى تروى له المشكلة.. يحقق ويدقق ثم يصحح الخطأ ويعاقب الجانى وينصف المظلوم .. لكنى مع الأسف لم أجده .. هو غائب دائما .. هذه حلقة من حلقات البحث عن«المسئول» ليجد لنا حلا فى هذه المشاكل التى تفشت فى مجتمعنا كالوباء.. وأصبح مجتمعًا مريضًا مهترئًا..

فى وسط البلد.. بجانب مول البستان.. خلف نادى الدبلوماسيين .. توجد عمارة مهجورة.. هى مرتع ومسكن لأطفال الشوارع.. تتراوح أعمارهم من 9 سنوات وحتى 17 سنة .. هذا ليس ببيت القصيد.. ما يحدث من تصرفات من هؤلاء الأطفال على مرأى ومسمع الجميع هو المصيبة الحقيقية.. فبشهادة الجيران والعاملين فى المول ورواد القهوة غير المرخصة بنفس الشارع يقولون إن هناك قنبلة موقوتة ستنفجر فى هذا المكان الراقى .. قنبلة موقوتة لأطفال صغار لكنهم نواة لمجرمين كبار.
هذه العمارة كانت ملكا لرجل توفى منذ سنوات طويلة وليس له ورثة فآلت ملكيتها لبنك ناصر وتحت إدارته.. بدأ هؤلاء الأطفال باتخاذها مسكنا لهم.. ثم أصبحت مكانا لإدارة أعمال مشبوهة.. مثل بيع المخدرات وتبادل الأسلحة وهذا ما أخبرنى به اللواء عصام رفعت القاطن بالعمارة المجاورة لهم فى الدور الأول.. هو لواء قوات مسلحة سابق.. أمام تلك المأساة ووقف مكتوف اليد،  بل أخذ الخطوة الإيجابية وذهب لبنك ناصر أخبرهم بما يحدث وطلب تعيين غفير للعقار .. بعد عدة محاولات .. تكرم البنك وأرسل غفيرا فى السبعين من عمره !! كما يقولون (من أول ألم ).. ترك العمارة لمحتليها وهرب بعد ما أخافه الأطفال ومن يستغلونهم لحسابهم ..
• بالأسلحة النارية
عندما سمعت عن هذه العمارة  وعن المعركة التى حدثت بالأسلحة النارية والبيضاء فى هذا اليوم ظننت أن هناك من المؤكد بعض المبالغات .. فقررت الذهاب والتأكد بنفسى .. فذهبت أول مرة الساعة الثامنة مساء وكان هؤلاء الأطفال منتشرين فى جوانب الشارع يراقبون الداخل والخارج فى ريبة .. استجمعت قواى ودخلت فى المجهول وأنا لم أكن أعرف أن الشارع نهايته سد .. لكنى وجدت سيدة كبيرة وهى حارسة عقار تسمى «أم خالد» فتكلمت معها على أننى باحثة وأقوم ببحث عن مشاكل المنطقة .. فقالت إنه لا يوجد أى مشاكل .. فتساءلت عن الخبر الذى انتشر عن مجموعة من الأطفال يتعاركون بالأسلحة هنا فى هذه المنطقة ويروعون أهالى المنطقة !! فقالت لى «ياااااه دول مجننينا.. من يومين اتخانقوا منهم فيهم .. وكان فى ضرب نار وبهدلة .. وطلبنا الشرطة .. جم بعد ما كان المولد انفض .. وخدوا معاهم كام واد .. وتانى يوم خرجوا وكأن مفيش حاجة حصلت » فسألتها «طيب جابوا الأسلحة دى ازاى يا حاجة .. ؟!»
فردت «اللى مشغلينهم .. ثم هى أسلحة بس .. دى أسلحة ومخدرات وبرشام وماحدش قادر عليهم .. حتى الشرطة !!.. ديك النهار خالد ابنى لقى بت معاهم قاعدة لامؤاخذة بالملابس الداخلية بس كدة ومعاها عيلين .. خالد يادوب بيقول مايصحش كده .. كانوا هيموتوه ..»!
تركتها وقد عجز لسانى عن الكلام .. وظل فى رأسى صوت يردد .. هو مفيش كبير الناس دى تلجأ له ويحميهم ؟؟
• ليسوا بلطجية مول البستان
 منذ أيام حدث دخول البلطجية على مول البستان ليخلوه لحساب المالك الجديد !! فاتصلت ببعض أصدقائى من أصحاب المحلات هناك لأسأل إن كان هؤلاء الأطفال هم أنفسهم البلطجية ..
فرد الأستاذ حسن ..  لا لا ليس لهم دخل بهذا فهذه الحادثة كانت من تدبير اللواء البندارى الذى تمت إقالته بعد ذلك فقد جاء ببلطجية ليخلوا المول من أجل المزاد لبيع المول وتم إلغاء المزاد بعد ذلك لكن هؤلاء الأطفال هم فى الحقيقة لا يليق بهم لفظ أطفال .. هم يحملون الأسلحة ويضربون بالنار بقلب ميت ودون الخوف من أى شيء.. لو جاءت الحكومة وأخذتهم يعودون بعد ساعات.. هناك قهوتان فى هذا الشارع لاثنين يعملان أمينى شرطة فى قسم قصر النيل .. الأول اسمه «إبراهيم أبومنة» والثانى لا أذكر اسمه.. هؤلاء الأطفال عندما يغضبون من أى تصرف فى القهوة يضربونها بالمولوتوف !! وتأتى الشرطة فيغلقون القهوة ويتركون هؤلاء !! وهناك طفل اسمه مروان .. 14 سنة بالكتير هذا الطفل هو أخطرهم يحمل السلاح ويضرب نار للتهويش خلف نادى الدبلوماسيين ولا يهتز له جفن .. ويخاف منه الكبار فى المنطقة!!
بعد سماعى لهذا الحديث أخذنى فضولى للذهاب مرة أخرى وبالفعل ذهبت ودخلت الشارع فى عز نهار الشمس.. رأيت طفلا ينزل من كسر فى حائط العمارة يرتدى ملابس جيدة وحالق شعره على الموضة .. ملامح طفولته بهتت عليها قسوة الشوارع والأيام .. ذهبت مباشرة للعمارة التى كانت بها أم خالد فظهر خالد الذى من حديث والدته تخيلت أنه هزيل الجسد قصير البنية ضعيف.. إلا أننى وجدت رجلا ضخما طويلا عريضا.. فسألنى أنت مين .. فقلت له عايزة الحاجة .. فقال نايمة .. فقلت له .. أنا صحفية وأريد تصوير العمارة ممكن تيجى معاية ؟ .. فأشار لى بيده العمارة أهى .. صوريها !!! فقلت : آه طيب شكرا والله ما كنتش شايفاها !!!!
المهم صعدت لبيت اللواء عصام رفعت ودخلت بعد ما عرفته بنفسى وبدأ حديثه: «الحقيقة أنا مش فاهم .. أنا لواء ولى أصدقاء مهمين .. لجأت إليهم جميعا .. ولا حياة لمن تنادى .. الأطفال ماحدش قادر عليهم والعمارة بها بنات ويتم فيها مالا يرضى أحدًا.. وقهاوى غير مرخصة يملكها أمناء شرطة .. أبلغت فى قسم قصر النيل أكثر من مرة .. أبلغت التفتيش فى الداخلية عن أمناء الشرطة محمد وإبراهيم أبومنة.. وجاء إبراهيم فى اليوم التالى ينظر لى ويبتسم !! عايز يورينى نفسه ويقولى ماحصلش حاجة !! فى يوم من الأيام شاهدت ولدًا وبنتًا فى الليل على جانب الشارع يفعلون فعلا فاضحا وعندما صرخت بهما غاضبا.. رد عليّ الولد الذى لا يتعدى عمره 16 سنة .. اييييه دى مراتى !! .. الحقيقة أنا فقدت الأمل ولا أدرى لماذا لا يوجد خطوة ضد ما يحدث .. البارحة فقط سقط جزء من جدار عمارتهم على جزء من جدار عمارتنا وسقط على الدكتورة فى الشقة المقابلة لى الساعة 6 الصبح .. وأخرجناها من تحت الطوب بعد إصابتها فى رأسها إصابات بالغة وأبلغنا.. ولم يأت أحد.. تركت سيادة اللواء فى حيرته التى زادتنى حيرة ونزلت مصرة على التقاط صورة للعمارة ولطفلين أشار لى اللواء عليهما من البلكونة إنهما كانا جالسين خلف النادى الدبلوماسى..
وفعلا نزلت والتقطت الصور بسرعة فوجدتهما يشيران لى بالتوقف عن التصوير.. «عملت نفسى هندي» وبعد انتهائى سألنى أحدهما بتصورينا.. فابتسمت وهززت رأسى نفيا ومشيت كانا قد أشارا لشاب على ناصية الشارع فجاء ووقف فى مواجهتى .. مادا يده أمامى «هاتى الكاميرا دى يا أبلة!» فنظرت له باستغراب نعم .. انت مين أصلا ؟ هو «بنى آدم » قالها بكسر الباء.. فقلت له .. «عايز ايه يا بنى آدم ؟» قال وهو لازال مادا يده «أشوف الصور اللى صورتيها.. فقلت له بكل جرأة لكن قلبى كان قد سقط فى ركبتي» انت مجنون بقى.. لا طبعا  وبدأت فى السير مسرعة وكان يلاحقنى فأشرت لتاكسى وركبت فورا ..
الصور من بعيد ولكنى حاولت تقريبها قدر المستطاع لشرح ما حدث مصورا.
السؤال هنا .. أين دور الرعاية؟ أين الكبير؟ لماذا يتم القبض عليهم ويخرجون فورا ؟ كيف يفتح أمناء شرطة قهاوى خلف النادى الدبلوماسى دون تراخيص ؟ من أين جاء هؤلاء بهذا الكم من الأسلحة ؟ بهذا الكم من الجرأة والثقة؟ أم إنهم ما عندهمش حاجة يخسرونها؟ فى النهاية هؤلاء ضحايا لمجتمع قاسٍ مهمل.. مالوش كبير.
الحلقة القادمة عن دور الرعاية والانتهاكات بها وبرضه.. مفيش كبير.•