<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><rss xmlns:a10="http://www.w3.org/2005/Atom" version="2.0"><channel><title>مجلة صباح الخير</title><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/</link><description>مجلة صباح الخير هي مجلة أسبوعية مصرية تصدر عن مؤسسة روزاليوسف</description><language>ar</language><copyright>جميع الحقوق محفوظة © 2026 مجلة صباح الخير</copyright><lastBuildDate>Thu, 12 Mar 2026 12:36:40 +0200</lastBuildDate><image><url>https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/SiteImages/Logo.png</url><title>مجلة صباح الخير</title><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/</link></image><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63615/%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63615/%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81</link><a10:author><a10:name>تامر يوسف</a10:name></a10:author><title>لمهادى «العنيف»!</title><description>لم أكن يوما أديبا ولا كاتبا.. ولا حتى حكواتيا.. عرفنى القراء رساما صحفيا ومخرجا فنيا.. فعمرى كله أمضيت</description><pubDate>Wed, 21 Jan 2026 10:57:45 +0200</pubDate><a10:updated>2026-01-21T10:57:45+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;لم أكن يومًا أديبًا ولا كاتبًا.. ولا حتى حكواتيًا.. عرفنى القراء رسامًا صحفيًا ومخرجًا فنيًا.. فعمرى كله أمضيته أرسم الكاريكاتير &amp;nbsp;بين جنبات صاحبة الجلالة.. لكن مع رحلاتى المتعددة.. وهجرتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. وجدتنى أكتب وأدون كل ما رأت عينى وأتذكر.. الأحداث التى تملأ رأسى المزدحم بالأفكار.. فإليكم بعضًا مما كتبت من الذكريات والأحداث.. لعل ما دونت فى يومياتى يكون زاد المسافر ودليله فى السفر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التقيت به قبل سنوات بمدينة شفشاون - اللؤلؤة الزرقاء - بالمغرب. حيث حضرنا معًا الملتقى السنوى للكاريكاتير والإعلام.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان لقاؤه بالنسبة لى بمثابة السيرة الذاتية التى اكتملت لمجرد أنى صافحته وتعرفت عليه. وهذا ليس بالمبالغة أو المجاملة أو الإطراء، فهو وبحق إحدى العلامات المضيئة فى تاريخ فنّ الكاريكاتير العربى والمغربى على وجه الخصوص.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;لمهادى هو صاحب البصمات البارزة فى تسطير الخطوط العريضة لملء صفحات هذا التاريخ العريق. وهنا أؤكد أنه أحد الرسامين المغاربة الأوائل الذين وضعوا اللبنة الأولى لتأسيس وترسيخ فن الكاريكاتير بـ المملكة المغربية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت لقاءاتى به التى تكررت طوال أيام الملتقى بها من الود ما يكفى كرصيد لسنوات أخرى قادمة. لم تفارق وجهه ولو للحظة ابتسامته التى تبرز أسنانه البيضاء المتوازنة. وأنفه المميز المتوافق تماماً مع ضحكته، والتى تعلوها نظارته الطبية الدقيقة الصنع. ودائماً ما كان يرتدى زياً راقياً بقدر كبير. ويعقد أزار قميصه كلها حتى رقبته. وكان فعلياً أيقونة فى التواضع وخفة الظل.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
له مشية غريبة شكلاً، لكنها وفى نفس الوقت مشية لطيفة تتوافق مع قامته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانت تشبه إلى حد كبير مشية العبقرى الحزين الذى أضحك العالم كله شارلى شابلن.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبما أنى ذكرت سيرة العبقرى الحزين، فالشيء بالشيء يذكر.. يقال إنه تم تنظيم مسابقة لتقليد مشية شارلى شابلن. فشارك بها شابلن بنفسه وكان متنكراً. إلا أنه حصل على المركز الثالث!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وأظن أن صديقى فنان الكاريكاتير الكبير لو كان شارك فى هذا السباق لكان حصل على المركز الأول بكل جدارة واستحقاق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/21/$Id$/2_20260121105719.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم يكن هذا الرجل فناناً عادياً. فهو يملك الحدس. ولديه مهارة المحاكاة وطرح الواقع، بل وحصاره وترويضه داخل كادر كاريكاتورى ساخر يعكس مدى وعيه ومعايشته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فأفكاره وأطروحاته هى جوهر الرسم. ونقده اللاذع هو مضمونه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إنه إبراهيم لمهادى فنان الكاريكاتير الذى شارك فى إصدار عدة جرائد ساخرة خلال الثمانينيات، كما نظم وشارك فى عدد من المعارض داخل المغرب وخارجه. فى مطلع الستينيات كان توقيعه أبو سيف فى جريدة الدنيا وكذلك جريدة العلم حتى عام 1975.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبالبحث فى ملفات وأوراق هذا الفنان.. نجد أنه ولد بـ درب السلطان بـ الدار البيضاء عام 1941، والتحق بسلك التعليم عام 1958 حيث اشتغل معلماً بالمدارس الابتدائية بكل من الدار البيضاء والمحمدية وإقليم سطات، وتقاعد سنة 1985 بدرجة مدير مؤسسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وعلى التوازى نشر أول رسوماته بـجريدة أخبار الدنيا سنة 1963 ليلتحق بـجريدة العلم فى نفس السنة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ومن أعظم ما أقدم عليه أبو سيف حقاً، أنه أكمل دراسة الحقوق عام 1972 فاكتملت لديه رؤية &amp;nbsp;الحق إلى جانب فلسفته الساخرة من خلال فن الكاريكاتير وبعد ذلك بدأت تظهر رسوماته فى جريدة المحرر اليومية سنة 1975.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتميزت أعمال لمهادى بجرأة الفكرة وقوتها. كما تميزت بالبساطة والسلاسة فى الرسم والتناول والمعالجة. وصحيح أن فن الكاريكاتير هو ساحة كبيرة للإبداع بدون قيود أو شروط أو محاذير. لكن دائماً ما يصطدم بمقايس حرية الإبداع والرأى التى تختلف معاييرها من بلد إلى آخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ففى عام 1980، تم اعتقال لمهادى فى منتصف الليل بسبب رسم كاريكاتورى انتقد فيه الخطاب الملكى للملك الحسن الثاني، حيث كان يعمل آنذاك بـ جريدة المحرر، وقد تم منعه من الرسم طيلة 18 عاماً اعتزل فيها الكاريكاتير مجبراً. حتى عاد للنشر من جديد فى جريدة الصحيفة الأسبوعية وجرائد وطنية أخرى إبان وصول الملك محمد السادس لسدة الملك خلفاً لـوالده الملك الحسن الثاني، وبداية مرحلة جديدة من المضى فى طريق حقوق الإنسان والوعى السياسى وإنشائه لـ هيئة الإنصاف والمصالحة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تم تكريم لمهادى فى العديد من المناسبات. وكانت جائزة محمود كحيل لعام 2021 &amp;nbsp;جائزَة قاعة المشاهير لإنجازات العمر الفخرية أخر تكريم حصل عليه، هذا ومن قبلها تم تكريمه بـالمهرجان الدولى الأول للكاريكاتير بـ مدينة أكادير عام 2017. &amp;nbsp;ومن وجهة نظرى المتواضعة فإن أهم درجات التكريم هى رصيد المحبة فى قلب كل من عرفوه أو التقوا به.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم يكن بالغريب أن يجمع إبراهيم لمهادى خلاصة تجربته مع فن الكاريكاتير فى كتاب تحت اسم سنوات الرصاص والحبر والفحم والطباشير، ضم أجمل ما رسمه خلال نصف قرن من الإبداع فى مجال الكاريكاتير على صفحات الجرائد المغربية، خاصة أنه من الجيل الأول لرسامى الكاريكاتير بـالمغرب. وخرج من تحت عباءته العديد من رسامى الكايكاتير المتميزين الذين مثلوا الامتداد هذا الفن بالمغرب. ويعتبر هذا الكتاب شهادة وتأريخ لمرحلة مهمة وثرية من التاريخ والواقع السياسى المغربي. عن نفسى فلقد تشرفت بأن كتب عنى الفنان الكبير ابراهيم لمهادى مقالة أعتز بها وأحفظ كلماتها عن ظهر قلب. وقد قمت بنشرها فى كتابى الثانى الصادر عن الهيئة العامة المصية للكتاب تحت اسم الهدنة عندما تسقط الأقنعة الذى نشرعام 2022.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
رحل لمهادى عن دنيانا وسبقنا إلى دار الحق صباح الـ 24 من نوفمبر عام 2021 بعد معاناة مع المرض. وترك لنا بصمة مضيئة سيشير لها التاريخ بفخر كونه رائدا من رواد الكاريكاتير العربى والمغربى.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/01/21/63615.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63227/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63227/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF</link><a10:author><a10:name>تامر يوسف</a10:name></a10:author><title>«عَرّابين» الخط الواحد</title><description>لم أكن يوما أديبا ولا كاتبا.. ولا حتى حكواتيا.. عرفنى القراء رساما صحفيا ومخرجا فنيا.. فعمرى كله أمضيت</description><pubDate>Mon, 10 Nov 2025 16:55:28 +0200</pubDate><a10:updated>2025-11-12T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;لم أكن يومًا أديبًا ولا كاتبًا.. ولا حتى حكواتيًا.. عرفنى القراء رسامًا صحفيًا ومخرجًا فنيًا.. فعمرى كله أمضيته أرسم الكاريكاتير &amp;nbsp;بين جنبات صاحبة الجلالة.. لكن مع رحلاتى المتعددة.. وهجرتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. وجدتنى أكتب وأدون كل ما رأت عينى وأتذكر.. الأحداث التى تملأ رأسى المزدحم بالأفكار.. فإليكم بعضًا مما كتبت من الذكريات والأحداث.. لعل ما دونت فى يومياتى يكون زاد المسافر ودليله فى السفر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;طيلة هذه السنين كان اهتمامى منصبًا على وضع الخط المناسب فى المكان المناسب.. لكنى ما زلت مسحورًا من الخط غير المحسوب عندما يغير ويصف ما لا يمكن تفسيره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1681_20251110165242.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هكذا وصف فناننا التاريخى للحالة التى يعمل من خلالها ليبدع عبر مسيرته مع &amp;nbsp;فن الكاريكاتير، وبالأخص فن البورتريه الكاريكاتورى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إنه ألبرت هيرشفيلد المولود فى يونيو 1903- وهو رسام الكاريكاتير الأمريكى الشهير &amp;nbsp;الذى اشتهر برسم لوحات كاريكاتورية لنجوم ومشاهير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتميزت لوحاته ذات اللونين الأبيض والأسود بسخريتها اللاذعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولد آل &amp;nbsp;هيرشفيلد &amp;nbsp;بسانت لويس بولاية ميسورى ثم انتقل للعيش بمدينة نيويورك بصحبة عائلته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تدرب فى معهد طلاب الفن بنيويورك. وفى عام 1943 تزوج من الممثلة الألمانية - دوللى هاس، وفى عام 1945 رزقا بابنتهما الوحيدة نينا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إلا أنه تزوج مرة أخرى من لويز كيرز عام 1996 وهى مؤرخة فى مجال المسرح.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1678_20251110165308.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تنقل ما بين باريس ولندن. حيث درس الرسم والتصوير الزيتى والنحت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعند عودته &amp;nbsp;إلى الولايات المتحدة الأمريكية عرض صديق له أحد أعماله على محرر بصحيفة هيرالد تريبيون النيويوركية. وبدوره تحمس له واستعان بأعماله بـ&amp;laquo;جريدتى هيرالد تريبيون ونيويورك تايمز&amp;raquo; الواسعتى الانتشار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;آل هيرشفيلد كان له أسلوب فريد فى الرسم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهو ما كان يميزه عن عن أى رسام آخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حيث تميزت خطوطه بالمرونة &amp;nbsp;والرشاقة والسلاسة والبساطة الشديدة. رغم كونها لم تخرج عن الحبر الأسود على الورق الأبيض، مع القليل من التظليل مستعينًا بالتهشير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1677_20251110165344.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولذلك لقِّب بملك الخط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;رسوم هيرشفيلد من أبرز الإبداعات فى مجال الفن الحديث، حيث ساهمت بشكل كبير فى تطوير لغة الفن البصرية من خلال فن الكاريكاتير فى القرن العشرين.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ظهرت أعمال هيرشفيلد فى معظم المطبوعات الرئيسية على مدى تسعة عقود - بما فى ذلك علاقته التى استمرت 75 عامًا مع صحيفة نيويورك تايمز - الأكثر توزيعًا على مستوى العالم - بالإضافة إلى العديد من أغلفة الكتب، والأقراص المدمجة المسموعة، وخمسة عشر طابع بريد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يعتبر آل هيرشفيلد وبحق من أهم رسامى الكاريكاتير المعاصرين. وتأثر به عدد كبير من رسامى الكاريكاتير حول العالم. وهو ما أهله لأن يحصل على لقب رمز ثقافى حى من لجنة الآثار بمدينة نيويورك عام 1996.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;منحته مكتبة الكونجرس الأمريكى لقب أيقونة ثقافية عام 2000. كما حصل على الميدالية الوطنية &amp;nbsp;للفنون. ويذكر أنه كان عضوًا بالأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1679_20251110165410.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;صدر لهيرشفيلد العديد من الكتب التى وثقت أعماله الكاريكاتورية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكتب مؤلفين هما واحات مانهاتن، وعالم الترفيه ليس عالمًا جديا، بالإضافة إلى عشر مجموعات من أعماله. علمًا بأن العديد من المتاحف العالمية تضم أعماله، ومنها متحف متروبوليتان، ومتحف ويتني، ومتحف الصور الوطنى، ومسرح جامعة هارفارد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لخص هيرشفيلد تجربته مع فن الكاريكاتير فى أن مساهمته تكمن فى إعادة ابتكار الشخصية التى ابتكرها الكاتب المسرحى وأداها الممثل، وجعلها قريبة من ذهن القارئ. كما كتب الكاتب المسرحى تيرينس ماكنالي: &amp;laquo;لا أحد يُعبّر عن فنون الأداء بدقة أكبر من آل هيرشفيلد. فهو يُبدع على ورقة فارغة بقلمه ويده فى بضع لمسات، ما يحتاج الكثير منا إلى عمر كامل من الكلمات للتعبير عنه&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى 2003، توفى هيرشفيلد عن 99 عامًا، وترك تركة إبداعية ثرية جدًا من الأعمال الفنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;واعترافًا بدوره المؤثر فى نشر الإبداع من خلال &amp;nbsp;فن &amp;nbsp;الكاريكاتير، خصصت مكتبة نيويورك العامة ركنًا خاصة يعرض بشكل دائم مكتبه وكرسيه وأدوات الرسم التى كان يستخدمها طوال حياته إلى جوار صورة مجسمة له، وكذلك بورتريه شخصى بريشته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1680_20251110165437.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كما تم الاحتفاء به وبذكراه بعرض أعماله فى عدة مناسبات بالمكتبة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويذكر أنه تم تحويل اسم مسرح مارتين بيك الأيقونى الذى تأسس بمانهاتن بمدينة نيويورك عام 1924، إلى مسرح آل هيرشفيلد تكريمًا له.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويعلو اسمه على المسرح &amp;nbsp;كاريكاتير شخصى بريشته مضاءً بالنيون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى عام 2024، تم الاحتفال بمئوية هذا المسرح تماما كما كان مخططا ومقررًا بالاحتفال بمئوية آل هيرشفيلد فى حياته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقامت ابنته نينا بتأسيس مؤسسة آل هيرشفيلد التى تهدف إلى تعزيز الاهتمام بالفنون المسرحية من خلال دعم المتاحف والمكتبات والمسارح وغيرها من المؤسسات الثقافية غير الربحية. وتحقق المؤسسة هذا الهدف من خلال تقديم التمويل لهذه المؤسسات، وعقد معارض لأعمال والدها آل هيرشفيلد الفنية فى المتاحف والمواقع الثقافية الأخرى، بالإضافة إلى تبرعها بهذه الأعمال أو إقراضها لهذه المؤسسات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1676_20251110165501.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبعد كل ما ذكرت من تكريم واحتفاء بسيرة آل هيرشفيلد، وجدتنى وقد شردت بذهنى كثيرًا حول مسيرة الفنان الكبير جورج بهجورى ــ ملك الخط الواحد ــ بلا منازع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهى لا تقل مسيرته أبدًا عن مسيرة هيرشفيلد، بل ربما تزيد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتساءلت متى يتم تكريم بهجورى ويتم الالتفات إليه وإلى تاريخه الكبير مع الفن التشكيلى، والفنون الصحفية، وفن الكاريكاتير على وجه الخصوص؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سؤال أطرحه بمحبة المريدين فى تقدير العارفين (نقطة).&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/11/10/63227.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62886/%D9%87%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62886/%D9%87%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85</link><a10:author><a10:name>تامر يوسف</a10:name></a10:author><title>هنا مرّ «إسماعيل القاسم»</title><description>لم أكن يوما أديبا ولا كاتبا.. ولا حتى حكواتيا.. عرفنى القراء رساما صحفيا ومخرجا فنيا.. فعمرى كله أمضيت</description><pubDate>Wed, 17 Sep 2025 10:58:55 +0300</pubDate><a10:updated>2025-09-17T10:58:55+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;لم أكن يومًا أديبًا ولا كاتبًا.. ولا حتى حكواتيًا.. عرفنى القراء رسامًا صحفيًا ومخرجًا فنيًا.. فعمرى كله أمضيته أرسم الكاريكاتير &amp;nbsp;بين جنبات صاحبة الجلالة.. لكن مع رحلاتى المتعددة.. وهجرتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. وجدتنى أكتب وأدون كل ما رأت عينى وأتذكر.. الأحداث التى تملأ رأسى المزدحم بالأفكار.. فإليكم بعضًا مما كتبت من الذكريات والأحداث.. لعل ما دونت فى يومياتى يكون زاد المسافر ودليله فى السفر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قليلون جدًًا، من أشعر بالغيرة تجاه أعمالهم الفنية من رسامى الكاريكاتير. والغيرة هنا ليست تلك المصحوبة بالحقد والكراهية. إنما هى الغيرة التى تتعدى بكثير &amp;nbsp;فكرة الإعجاب. فهى الغيرة العقلانية المغلفة بالمحبة. محبة الأعمال الفنية القيمة. المعبرة بالطبع عن أفكار مهمة وعميقة. والتى تتميز بأسلوب متفرد وذكى فى الطرح والتعبير عن هذه الأفكار. وبطبيعة الحال محبة صاحب هذه الأعمال على المستوى الإنساني. ويمكننى القول بأن هذه الغيرة تجاه هذا الفنان على وجه الخصوص، نمت عندى عندما تعرفت عليه فى أول لقاء دار بيننا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأتذكر هذا اللقاء كأنه بالأمس. حيث شرفنى بالحضور بصحبة صديقنا المشترك خليل البواب. الذى كنت أعرفه عن قرب على المستوى الأسرى والعائلى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكنت ضيفًا دائمًا بمنزله بشارع الخليفة المأمون مصر الجديدة. الذى رتب بدوره لهذا اللقاء بإلحاح شديد. وذلك بعد أن حدثنى عنه وعن أعماله وموهبته الفطرية طويلًا طويلًا. وكانت عيناه تعبر عن مدى المحبة الخالصة لهذا الفنان. وهو ما شجعنى بأن أدعوهما إلى منزلى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ويومها جاء خليل ومعه شاب من نفس مرحلتنا العمرية تقريبًا. أو يمكننى القول بأنه يصغرنى بعام أو عامين على الأكثر.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان متوسط الطول.. نحيفًا.. قصير الشعر.. حليق الذقن.. يرتدى ملابس بسيطة لكنها عملية.. تتلخص فى القميص القطنى والجينز الكلاسيكى الأزرق. هادئًا إلى أبعد الحدود. لكن هذا الهدوء كان الساتر للبركان الكامن بداخله. وأهم ما لفت نظرى إليه، كان الملف ضخم من الورق المقوى المصنوع بطريقة يدوية دقيقة الذى كان يحمله فى يده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما وقعت عينى على أول رسم كاريكاتورى داخل هذا الظرف عندما أطلعنى عليه، تنبهت إلى أن هذا الفنان صاحب قضية مهموم بها. تستغرقه بكل فكره وأحاسيسه وجوارحه. له أسلوب فريد ورائع فى معالجة تلك الأفكار.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فالكاريكاتير بالنسبة له لم يكن مجرد بضع خطوط بسيطة وملخصة لطرح نكتة خفيفة الظل يضحك عليها كل من يطلع على أعماله، ثم ينساها على الفور. إنما هى أعمال فى صورة لوحة فنية مكتملة الأركان. بها من التفاصيل ما يجعلك تتأمل كل خط فى رسمه. وتتعمق فى الرموز التى يستخدمها. وتجد نفسك تغوص فى كل تفصيلة وتنظر لها بعين النقد والتحليل، ومن قبلهما بكل تأكيد الإعجاب. فهى أعمال مهمة وقيمة. تحتفظ بها فى ذاكرتك وتستحضرها كلما وجدت الفرصة لتتحاكى عنها وتستشهد بها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فرسومه الكاريكاتورية ما كانت إلا مزيجًا بين وقار وقوة ورصانة أعمال الفنان إسماعيل شموط - أيقونة الفن التشكيلى الفلسطينى (1930- 2006). وبين أفكار وعمق رموز الفنان ناجى العلى - أيقونة فن الكاريكاتير الفلسطينى - الذى تم اغتياله بـ لندن فى الـ 29 من أغسطس عام 1987.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولم يكن هذا بغريب على هذا الفنان النازح من فلسطين الحبيبة ليشق طريقه بأم الدنيا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يومها أيقنت أنى أمام فنان صلب وقوى ومهم، لا ينقصه سوى أن يجد لنفسه الدرب والمسار القويم نحو النجومية والتألق عبر صفحات صاحبة الجلالة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت عيناه تترقب ردود فعلى مع كل رسم أستعرضه. وكأنه فى انتظار تعليقى على ما رأيته ولمسته من أعمال. فى هذه اللحظة قمت من مكانى وصافحته وشددت على يده. وأثنيت على ما شاهدت من أعمال. وشكرت خليل الذى تأكدت أن حماسه هذا لم يكن من فراغ. ووقتها علقت مداعبًا: كيف لك أن تحمل وحدك هذا الملف الثقيل قيمةً وفكرًا وفنًا.. لا بد أنك تحتاج إلى اثنين شيالين من محطة مصر.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
اللافت للنظر فى هذا الملف، هو وجود رسم لبورتريه دقيق للفنانة علا غانم مرسوم بالقلم الجاف بحرفية واتقان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكانت هذه هى آخر اللوحات الموجودة بالملف الضخم. وكان أيضًا البورتريه الوحيد الموجود بين كل هذا الزخم من الكاريكاتير السياسي. فسألته متعجبًا: الرسم جميل جدًا.. ومرسوم بدقة وبعناية واهتمام... بس ليه علا غانم؟!.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فبادرنى خليل بالإجابة معلقًًا وكأنه ينقذه من مطب هذا السؤال الذى بدا كأنه محرج. وأوضح بأن هذا الرسم طلبه منه صديق وزميل دراسة للفنانة ليقدمه لها كهدية بمناسبة عيد ميلادها. وبدا لى من هذا الرد أن خليل قد يكون متورطًا ومحرضًا فى هذه الجريمة من باب الحرص والمحبة لا أكثر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقتها شعرت بأن من يملك هذه الموهبة الفذة وهذا الفكر، من المستحيل أن يلجأ لأن يكون &amp;laquo;رسام تحت الطلب&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فمن المؤكد أنه يعانى من ضغوط مادية. ويحاول أن يجد لنفسه وسيلة ليحقق بها بعض المال كى يكمل مسيرته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقتها لم أرد أن أتطرق فى الحوار عن هذا الجانب حتى لا أحرج مشاعره. وسألته: أين تسكن؟.. فأجابنى بأنه يسكن بضاحية حلوان. فسألته: هل يمكنك أن تنضم لاجتماعنا الدورى الخاص باتحاد منظمات الكاريكاتير (فيكو) &amp;nbsp;حيث أنها فرصة لتتعرف على الفنان محمد عفت - رئيس الاتحاد - وزملائنا أعضاء هذا الاتحاد. وهى فرصة أعظم حتى نحظى بك معنا وتنضم لعضوية الاتحاد. فتحمس لهذا العرض ورحب على الفور.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهنا طلبت منه طلبًا بدا غريبًا بعض الشيء. لكنه كان له مغزى حين طرقت فى رأسى فكرة أحسبها جيدة حيث طلبت منه أن يترك لى هذا الملف المدجج بالرسوم القيمة، لأعرضه على بعض الزملاء. فوافق، لكن على استحياء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهذا الملف بالنسبة له يعد رأس ماله وثروته الحقيقية فى هذه الحياة ودعنى بصحبة صديقنا خليل وغادرا على وعد باللقاء الأسبوع القادم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وما أن رحلا، حتى رفعت سماعة التليفون وقمت بالاتصال بالفنان محمد عفت فى منزله. وقلت له.. أزف إليك خبرًا مهمًا: &amp;laquo;زدنا واحد&amp;raquo;.. رسام رائع ومهم من فلسطين. ففرح بهذا الخبر.. وقال لي: مع أنى لم أر أعماله بعد.. لكنى أثق فى رأيك وحماسك هذا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى اليوم التالى توجهت إلى جريدة الأهرام &amp;nbsp; أحمل تلك الأمانة الثقيلة إبداعيًا ومباشرة إلى مكتب الفنان أنس الديب. وكان يشغل وقتها المدير الفنى لمجلة الأهرام العربى تحت رئاسة تحرير الأستاذ أسامة سرايا - مؤسس المجلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعرضت عليه الزخم من الأعمال المتميزة. وبدوره تحمس له ولأعماله. وهكذا قدمته بنفسى لمجلة الأهرام العربى وبدورهم احتفوا به واستعانوا بأعماله عبر صفحات المجلة، وصال وجال وقدم أعمالًا غاية فى الأهمية لكنه وللأسف لم يستمر طويلًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/17/$Id$/2_20250917105819.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنا نلتقى بشكل دورى بصحبة الفنان محمد عفت. وكنا نجهز ونحضّر لمعارض وأحداث كاريكاتورية مهمة. وكأننا نلعب دورًا فى دعم فن الكاريكاتير والحفاظ على استمراره وامتداده. وخلال هذه الفترة تعرفت عليه أكثر وأخبرنى أن عائلته فى الأساس من شمال فلسطين من مدينة صفد التاريخية فى منطقة الجليل الأعلى. وأنه ابن لأب فلسطينى - كان قد توفى قبل سنوات أثناء عمله بالدوحة، وأم مصرية كافحت من أجل أبنائها. وأن له أخين وأنه أصغرهم. وأن عائلته كانت قد قدمت إلى مصر قادمة من مخيمات لبنان.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم يكمل تعليمه الجامعى عقب حصوله على الثانوية العامة نظرًا للظروف المادية الصعبة التى كان يعيشها. إلا أنه كان يحب الفن، ويعشق ويهوى الرسم على وجه الخصوص.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;التحق بورشة أوفا الفنية بوادى حوف - الخاصة بالفنان أوفا ريان - وتعلم فن النحت والحفر، وهو ما أصقل موهبته. ولمست بشكل أو بآخر أنه كان انطوائيًا إلى أبعد الحدود. وأيقنت بأنه لا يجيد التعبير عن ذاته وعن إمكانياته سوى بالرسم. وأن أعماله فقط هى ما تعبر عنه!.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كما كان عضوًا بكورال عباد الشمس الذى تأسس عن طريق اتحاد المرأة الفلسطينية بمصر عام 1987. وذلك لدعم القضية الفلسطينية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;واللطيف، أنه دعانى كى أشاركه فى هذا الكورال. وانطلقنا سويًا وكنا نشدو ببعض الأغانى التراثية الفلسطينية مثل: يا طالعين الجبل، شدوا الهمة، يا رايحين ع حلب، وغيرها من الأغانى التى تغنى بها وأعادوا توزيعها من جديد رموز الغناء والطرب فى الوطن العربي، مثل فيروز ومرسيل خليفة وغيرهم. وكنا نشارك فى العديد من الاحتفاليات. وكنا نشدو ونرقص الدبكة الفلسطينية. وكان يقود الكورال فنيًا فى هذا الوقت الملحن والموسيقار المعروف محمد عزت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; وكانت تلك الأيام كفيلة بأن تفرقنا كما جمعتنا، تركت أنا مصر إلى أمريكا لعقد من الزمان. وعند عودتى &amp;nbsp;كان إسماعيل من أوائل الأشخاص الذين بحثت عنهم وحاولت التواصل معه من جديد.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم أجده، ولم أجد إجابة لدى أى ممن يعرفونه. وكأنه اختفى من الوجود.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وكانت تطاردنى الأسئلة. هل سافر ليشق طريقه فى بلد آخر؟. هل حدث له مكروه؟. هل واجه مشاكل؟ كل هذه الأسئلة وأكثر منها لم أجد لها أى إجابة حتى تواصلت مع أخيه أحمد بعد أن حصلت على رقم هاتفه بعد طول عناء.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
صدمنى أحمد عندما روى لى أن أمانى وأحلام إسماعيل قد تبددت فى أن يجد لنفسه المكانة التى يستحقها كرسام للكاريكاتير. وأنه بدا فى قمة التخبط.. وصار مشدوهًا.. فاقدًا للتركيز. حاد المزاج.. دائم الخلاف مع من حوله. وأنه فجأة اختفى عن الأنظار. حيث تغيب عن المنزل ولم يظهر فى أى مشهد. ووقتها، طننت أنه ربما يكون قد سافر إلى خارج مصر. &amp;nbsp;قال أخوه إنه قام بالبحث عنه فى كل مكان كان يرتاده. واتصل بكل من يعرفه من أصدقاء. وسألت عنه المعارف والجيران، وحتى فى المستشفيات. وأنهى بحثه بتحرير مذكرة تغيب بقسم الشرطة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قال إنه فى مايو 2016، تواصل معه قسم الدقى وأبلغه بأن المواصفات الموجودة بمذكرة تغيبه تتطابق مع مواصفات شخص كان قد تعرض لحادث سير بمنطقة العجوزة. وتوفى على إثره. وذلك فى أواخر شهر فبراير عام 2016. ولم يستدل على شخصيته. حيث كان لا يحمل أى هوية أو أوراق رسمية. وأنه قد تم دفنه بمقابر الصدقة بمنطقة السيدة زينب.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هكذا كانت نهاية إسماعيل عيسى قاسم الذى اختار لنفسه اسم إسماعيل القاسم كاسم فني. رحل وهو فى الأربعين من عمره كانت أعماله الكاريكاتورية وريشته بمثابة السلاح فى وجه الكيان الصهيوني. ووثيقة تاريخية تفضح تجاوزات وبطش هذا الكيان. وكأنه يقاوم بالكاريكاتير. وجعل من ريشته السيف والدرع من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية ودعمها. وظل يناضل ويكافح لتوصيل أفكاره إلى الناس. ويروى بريشته معاناة الشعب الفلسطيني. هكذا كانت هى أعمال الفنان إسماعيل القاسم. هذا الشاب الذى كافح بعِزة، وبرؤية ثاقبة، ورأى سديد، وفكر نقدى واقعى تجاه النزاع العربى الإسرائيلي. هكذا كان توجهه نحو تحطيم قيود الاحتلال، كرمز من رموزالصمود الفلسطينية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هنا مر.. وهنا عاش إسماعيل القاسم.. ولم يجد من يلتفت له ولأعماله وإبداعه.. وكأن تجربته مع الكاريكاتير قد انتهت قبل أن تبدأ!.. وما هذه السطور إلا بضع من كلمات فى محاولة منى لتوثيق تجربته القصيرة عمرًا والثرية إنتاجًا.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/09/17/62886.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62227/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%B1%D8%A4%D9%88%D9%81-%D8%B1%D8%A3%D9%81%D8%AA</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62227/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%B1%D8%A4%D9%88%D9%81-%D8%B1%D8%A3%D9%81%D8%AA</link><a10:author><a10:name>تامر يوسف</a10:name></a10:author><title>أسرار عودة رؤوف رأفت</title><description>لم أكن يوما أديبا ولا كاتبا.. ولا حتى حكواتيا.. عرفنى القراء رساما صحفيا ومخرجا فنيا.. فعمرى كله أمضيت</description><pubDate>Wed, 28 May 2025 10:45:17 +0300</pubDate><a10:updated>2025-05-28T10:45:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;لم أكن يومًا أديبًا ولا كاتبًا.. ولا حتى حكواتيًا.. عرفنى القراء رسامًا صحفيًا ومخرجًا فنيًا.. فعمرى كله أمضيته أرسم الكاريكاتير بين جنبات صاحبة الجلالة.. لكن مع رحلاتى المتعددة.. وهجرتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. وجدتنى أكتب وأدون كل ما رأت عينى وأتذكر.. الأحداث التى تملأ رأسى المزدحم بالأفكار.. فإليكم بعضًا مما كتبت من الذكريات والأحداث.. لعل ما دونت فى يومياتى يكون زاد المسافر ودليله فى السفر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى البداية.. أحب أن أشير إلى من تشمله كلمات هذا المقال هو فنان موهوب، يملك أدواته، جاد فى محاولاته، صادق مع نفسه. أحببته على المستوى الإنسانى. ووقعت فى غرامه على المستوى الفنى. أقولها صراحةً تحديدًا وتعريفًا لهويته.. هو فنان لا ينتمى إلى طائفة الفنانين السماسرة، الذين نسوا هواية الفن مهرولين وراء المادة فقدموا فنًا تجاريًا رخيص المحتوى والمضمون. فأعماله لها طابع خاص جدًا. فهى عظيمة الفكر. لها رؤية عميقة. ذات مذاق فريد. صادقة الحس. نبيلة الهدف. ولا غريب فى ذلك فهذا الفنان هو من متصدرى حركة الفن الحديث فى مصر كرسام ومصور. تميز عن أبناء جيله بالرغم من ابتعاده عن ممارسة الفن لفترة ليست بالقليلة. كان يعكف طوال هذه الفترة بالبحث عن ذاته والتصالح مع النفس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعند عودته كان مثل المارد الذى أفاق من غفوته. وحطم جدران النمطية وقضبان التقليدية وقدم لنا قمم الأعمال التى أبهرتنا. وكأنه عاد ليعلن عن نفسه من جديد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هو رؤوف رأفت المولود فى 28 يونيو عام 1948 بمحافظة المنوفية. حيث كان يعمل والده مديرًا للزراعة هناك. إلا أن أصول عائلته ترجع إلى صعيد مصر. وبالأخص محافظة بنى سويف فى إقليم شمال الصعيد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ملامحه مصرية صميمة. مثال حى للمصرى القديم. سليل الحضارة العريقة. وعن علاقته بالفن وبدايته معه، تجد أنه بالرغم من أن عائلته كانت بعيدة كل البعد عن مجال الفن، فإنه نشأ محبًا للرسم. وكان لمدرسته دورًا مهمًا فى تنمية موهبته. حيث كانت مدرسته تهتم بالأنشطة الفنية المتعددة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن هناك حادثًا مهمًا فى طفولة هذا الفنان كان له عظيم الأثر فى حياته، وفى فنه بعد ذلك. وهو وفاة والدته وهو ما زال فى عمر الثامنة. وهو الحدث الذى جعل منه طفلًا منطويًا، ومتأملًا، يقضى معظم وقته مع الرسم. وكأنه أراد أن يعبر عن نفسه وعن صمته بالرسم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى سن الخامسة عشرة ظهرت له اتجاهات أخرى غير الرسم، حيث اتجه رؤوف الشاب إلى قراءة الشعر القديم وأحبه. وأخذ يحفظ أشعار المتنبى والجاحظ، وأبى علاء المعرى. وأصبح كل طموحه أن يصير شاعرًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهناك واقعة يتذكرها الفنان كما لو كانت بالأمس القريب. حيث قام بعرض إحدى تجاربه الشعرية على الشاعر المبدع صلاح عبدالصبور. والذى قام بدوره بقراءته بتمعن، وأبدى إعجابه به. لكنه رأى أن هذا الشاب لديه شىء ما، وموهبة ما. شىء أشبه بالطاقة الكامنة التى يجب أن يوجهها توجيهًا صحيحًا. أما الشعر فالطريق أمامه طويل، ولابد وأن يحفظ أوزانه ومقاماته حتى يتمكن أن يصوغه ويبدع فيه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولعل تلك الواقعة على وجه الخصوص كانت السبب فى اتجاه رؤوف رأفت إلى دراسة الفن التشكيلى والتخصص فيه. حيث التحق بقسم التصوير بمعهد ليونارد دافنشى الذى كان يضم قسمين اثنين هما التصوير والعمارة. وكان معهدًا خاصًا بمصروفات. وذلك نظرًا لمجموعه بالثانوية العامة الذى لم يتح له الفرصة بالقبول بكلية الفنون الجميلة. وكانت الدفعة التى التحق بها فى المعهد هى أول دفعة ينضم لها &amp;nbsp;الحاصلون على الثانوية العامة وتدرس لمدة خمس سنوات بدلًا من أربعة. بل كانت أول دفعة تحصل شهادة البكالوريوس أيضًا. وقد تخرج رؤوف من المعهد عام 1973.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعقب تخرجه أقام رؤوف رأفت أول معرض له على الإطلاق بصحبة سته من زملائه. ومن المصادافات الغريبة حقًا، أن يفتتح المعرض الشاعر صلاح عبدالصبور وكان يشغل منصب وكيل وزارة الثقافة آن ذاك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الذى كانت سعادته بالغة عندما ذكره رؤوف بالواقعة التى حدثت بينهما من قبل. وباعتراف من الفنان رؤوف رأفت، فإن الشاعر صلاح عبدالصبور يعد من الشخصيات الذين تأثر بهم على المستوى الشخصى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان رؤوف يراه مفكرًا قبل أن يكون شاعرًا. وأن له تجارب قوية ومتميزة بالإضافة إلى كونها عميقة وشديدة الفلسفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلى مستوى الفن التشكيلى، أحب رؤوف أعمال الفنانين سيد عبدالرسول وزكريا الزينى. وكلاهما كان من أساتذته بالمعهد. إلا أنه لم يتأثر باتجاتهما الفنية. بينما تأثر وبشدة بالفنان الإسبانى بابلو بيكاسو. ولا عجب فى ذلك، فلقد تأثر به العديد من فنانى العالم لما قدمه من اتجاهات جديدة أبدعها عن فهم ووعى تام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد نبع إعجاب رؤوف رأفت ببيكاسو نظرًا لحرصه على تتابع المراحل لديه وتطورها. وترابط الفترات الزمنية بإحكام. فهو لم يقفز من مرحلة إلى أخرى متفاديًا ما بينهما. إنما جدد وأبدع بذكاء شديد من حيث يكون دائمًا فى السبق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم يدرك رؤوف رأفت الوقت الكافى ليعمل ويبدع بعد التخرج. حيث التحق بالخدمة العسكرية مباشرة عام 1974. إلا أنه عُين بإدارة التدريب بوزارة الثقافة عقب انتهائه من أداء الخدمة العسكرية. فوجد نفسه يعمل تحت مظلة العمل الروتينى الذى لم يعتده. فهو لم يألف لا الآلية ولا النمطية فى حياته. والحقيقة أن أى مبدع يجد عجزًا تامًا فى التآلف مع هذا الأسلوب الروتينى فى الوظيفة. فكان لابد وأن تهب رياح التمرد لتعصف بما حولها. فتقدم باستقالته وحصل على منحة من الوزارة لممارسة العمل الفنى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن سرعان ما تنازل عن هذه الفكرة واعتذر عن هذه المنحة ليبدأ مرحلة جديدة شديدة الإثارة. حيث اتجه إلى العمل الصحفى. وكانت هذه التجربة عبر مجلة أكتوبر. وكانت المجلة مجرد فكرة تحت الإنشاء. وعمل بها مخرجًا فنيًا عشق من خلالها فن التصميم. ودخل منبهرًا إلى عالم الطباعة. ولا عجب فى ذلك، فالسعادة التى تغمرنا بعد الانتهاء من تصميم أو إنجاز عمل ما بذل فيه من المجهود والإبداع ما بذل. وتحوله إلى مادة مطبوعة سوف يتناقلها القراء والمتابعين بعد ذلك، جعلته يبدع ويعطى للإخراج الصحفى فكرًا وفنًا وتنسيقًا أعمق كما لو كان يعمل على إنجاز لوحة ما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع الوقت اكتشف رؤوف أنه هذه الوظيفة بالرغم من كونها مرتبطة بالفن والإبداع، فإنها لم تشبع رغباته الفنية. إضافة إلى أن هناك فكرة أخرى بدأت تسيطر عليه، ألا وهى تأمين المستقبل والبحث عن الاستقرار النفسى والمادى. ولأنه شديد التمرد، كان قراره هذه المرة أشد قسوة. فلقد هجرالفن وانقطع عنه وتفرغ لعمله الجديد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
شغل رؤوف رأفت وظيفة مستشار فنى لإحدى الشركات الاستثمارية المتخصصة فى الرخام الصناعى. سافر من خلالها إلى ألمانيا، وايطاليا، وأمريكا فى رحلات سريعة بهدف تطوير مجال عمله الجديد، وخاصة فى عالم التصميم الصناعى. ومع مرور الوقت، أنشأ مكتبًا متخصصًا فى مجال التصميم. ثم أسس مطبعة لإنجاز أعماله فى مضمار الدعاية الخاصة بهذه الشركة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وواصل عمله بهذا الشكل حتى استقل وأسس مكتبه الخاص. وتخصص فى مجال الدعاية والإعلان والتصميم والطباعة التى عشقها وأخلص لها فأعطته ما يستحق. فاستقرت أموره وألتقط أنفاسه. وهدأت لديه فكرة تأمين أوضاع المستقبل. وبدأ فى ترتيب أوراقه من جديد. فكانت الصحوة.. صحوة الفن وطاقته الكامنة. الفن التشكيلى الذى كان يداعبه من وقت إلى آخر. حيث كان يلجأ إلى القلم والحبر. حيث كان يقحم هذه المحاولات الفنية فى وقت العمل شيئًا فشيئًا مستخدمًا الأبيض والأسود. هذا التضاد الذى بلغ وأبدع فى تسكينهما وتوظيفهما فى أماكنهما الصحيحة. وكأن الحبر الهندى (الرابيدوجراف) له مفعول السحر فى عودة هذا الفنان ليعكف على فنه من جديد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قدم رؤوف رأفت فى هذه المرحلة مجموعة من الأعمال التى عبرت عن بعض الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية.. متأثرًا بما يراه يوميًا عبر صفحات الجرائد والمجلات أو قنوات التليفزيون، والمعايشة اليومية. ولعل اختياره لخامة الحبر ترجع لسهولة استخدامه لا لتوطيفه. فتوظيفه إما ناجح وعميق.. أو بعيد كل البعد عن الصواب الفنى.. سطحى ومرهق للعين. وبالرغم من تمييزه وتمكنه من هذه الخامة، فإن اختياره لهذه الخامة كان اعتمادًا على أنها لا تستهلك الوقت مثل الخامات الأخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن سرعان ما تطرق إلى نظائر وخامات أخرى مثل الباستيل، والأويل باستيل، والجواش ثم الأكريليك كوسائط ونظائرمختلفة -(Mixed Media)- وكلها خامات تتميز بسهولة الاستخدام أيضًا لكونها مواد طيعة، وشديدة الثراء، وسريعة التمازج ولا تحتاج إلى وقت كبير حتى تجف. وهو ما سهل عليه مهمته وساعده فى وقته المحدود نوعًا ما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبنظرة عابرة &amp;nbsp;فى أعمال رؤوف رأفت، نجد أنه من الصعب ألا نجد الإنسان فى لوحاته وفى تشخيصه وموضوعاته. فالإنسان هو بطل أعماله. كما نجد أن الوصل بين الإنسان والعالم المحيط به هو محور عمله من خلال فكرة أو موضوع نابع من داخله. فهو لم يتجه إلى الطبيعة الصامته مثلًا. إنما عمل على تفريغ ما بداخله من أحاسيس وأفكار آمن بها وعبر من خلالها عن موقفه ورؤيته السياسية. وأهم ما يمييز ملامح أعماله هى حرية التعبير والرمزية فى الأداء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أخفى عليكم أن رؤوف رأفت لديه رموز تعبيرية خاصة به. فتجد الثور، والطائر، والعجلة، والطوق، والحبل الممزق، ورموز أخرى كثيرة. كانت هذه الرموز تحمل فى طياتها ومفرداتها مقومات مهمة فى شرح وتوضيح القضايا التى يعالجها فى أعماله الفنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما السيرك فهو أحد الموضوعات التى حظيت باهتمام كثير من فنانى العالم. وذلك لما به من مواد تعبيرية تأثيرية ثرية. وقد تناوله رؤوف رأفت من خلال الأراجوز، والبلياتشو أو المهرج، والحصان الخشبى. وكلها رموز لها بعد إنسانى عميق فى أعماله. فالإنسان أصبح مثل الآلة. أو كما الترس المثبت فى عجلة داخل دوامة الحياة.. والتى شبهها بالسيرك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما العجلة.. فهى رمز لحلم الطفولة.. وهى بعد آخر لمفاهيم فلسفية.. فهى بشكل آخر ترمز لمرور الزمن أيضًا. أما الطائر فيعبر بدوره عن الانطلاق والحرية. وعن الخيوط والحبال فهى ترميز للألم والتمزق. أما الثور فهو رمز للقوة والسطوة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد نتعجب من تمازج وتلاحم كل هذه الرموز والأشكال بخطوط وكتل منسجمة بالإضافة إلى الخلفيات الهندسية المتقنة والمنمقة لا لشيء يمثل التكوين الفنى فقط.. إنما لرؤى فلسفية أعمق.. وهى ارتباطنا بشكل أو بآخر بالأرقام. فما من منتج أو سلعة إلا وتجد عليها الرقم الكودى الخاص بها. حتى الإنسان وجوده فى الحياة مرتبط برقم يمثله ويخصه. فأصبح كل شيء على وجه الأرض مادة وكود أو مجرد رقم. فاندثرت معها المشاعر الإنسانية. وأصبحنا فى عصر تحكمه المعادلات والاتفاقيات. فأصبح كل شيء فى تعداد الأرقام وعليه أن يعرف مكانه وعمله بدون أى أحاسيس أو مشاعر إنسانية. أى أننا أمام طرح لآلية الحياة القاسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما عن هذه الانفعالات النفسية والوجدانية، والخواطر الفلسفية البالغة العمق، فما هى إلا آهات موجعة تنطلق من لوحات صوتها أسود سواد النحيب. داكنة كالأنين كأنها احتجاجات مكتومة. تبثها ريشة يائسة وكأنها طعنات فى ضميرإنسان تحجرت عواطفه وتجمدت مشاعره وأصبح كل شيء فيه موميائى الواقع. تحيط به اللفائف والأكفان. هكذا كانت رؤية الفنان العملاق حسين بيكارلأعمال رؤوف رأفت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أو أن أعماله تؤكد حقيقة أخرى، وهى أن جماليات العمل الفنى ضرورة أساسية للتأثيرعلى حواس المتلقى أو المشاهد والمتابع لهذه الأعمال. وهنا يركز على حدة التناقض بين جماليات الشكل المتمثلة فى جاذبية الخطوط والتكوينات والتوازن والموسيقى التى تربط بينها جميعًا وبين قسوة وربما بشاعة الموضوع والمضمون. فتبدو شخوصه وأطياره وسائر عناصره كأشباح خرجت من عالم سحيق. وهنا يحدث الإسقاط لدى المتأمل فهذا العالم الهيكلى لا يكاد يختلف عن عالم ما زالت البشرية تعيشة حتى اليوم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لقد نجح هذا الفنان بطبيعته المتأملة والدؤوبة فى تحريك خطوطه بسيطرة يحسد عليها. وقد نجح أيضًا فى تطويع أفكاره ومضامينه للشكل الذى يمثل معادلة حقيقية. تتطابق فيها كل العناصر والمكونات فى وحدة عضوية لصيقة، مؤكدة أن الفن معاناة لا يهدأ منها الفنان إلا بعد أن تخرج ثمرة إبداعه.. فى دورات متتالية تضيف إلى العمق عمقًا وإلى رؤياه التراجيدية أبعادًا وأغوارًا جديدة.. هكذا كانت رؤية الناقد كمال الجويلى فى أعماله.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومرورًا بتدارج تلك الأعمال من حيث الوقت. نجد أن رؤوف رأفت لم يطور سوى رموزه. أى أنه لم يتطور من خلال مراحل فنية.. فهو ذو شخصية ثابتة.. ففى بدايته الفنية كان يستخدم بعض الرموز الشعبية مثل الكف.. والعروسة الورقية.. والخرزة الزرقاء.. والبخور لمعالجة الحسد مثلًا. أما الأسلوب فلم يتغير.. إنما عمل على تنمية الخط لديه. فهو ينفس عن انفعالاته فى لوحاته ويهيم عبر الحالة المزاجية دون التورط فى عمل لا يرضيه. فلابد للعمل أن ينبع من داخله وبصدق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما ألوانه.. فهو حريص كل الحرص على معالجتها المعالجة التى تخدم الصراع والقضية فى اللوحة. إضافة إلى كثرة استخدام اللون الرمادى بدرجاته. فالألوان الصريحة وبحساب دقيق قد تكون مشحونة بالرهبة من اللون الصريح. وهذا بطبيعة الحال نابع من أحاسيس الخوف لديه. الخوف من الغد.. الخوف من الصراعات.. الخوف من المجهول.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولعل عودة رؤوف رأفت إلى الساحة الفنية بعد هذا الانقطاع وبهذه القوة قد أحدث الكثير من الجدل فى الوسط الفنى. لكنى أكاد أجزم أن هذه العودة القوية نابعة عن عملية تنشيط لما قام بدراسته. وربما حتى أكون أدق فى التعبير.. بما قتلها بحثًا ودراسة. فترسخت لديه الفكرة ورصانتها.. فهو دائم التفكير والتأمل.. ناقد لما يحدث من حوله.. صاحب رأى وفلسفة.. وهو ما لم يتوقف عنه أبدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والأهم، أنه لم يتوقف عن التجريب أيضًا. فمنذ عودته إلى الرسم بعد طول انقطاع وهو دائم التجريب. وتعد تجربة الكراسى الخشبية ذات الزخارف الأربيسكية -والتى رسم على مسند الظهر بها بعض الموضوعات الإنسانية الميتافيزيقية- واحدة من أهم التجارب والأعمال المركبة التى قدمها رؤوف رأفت عبر مسيرته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أن تجربة رؤوف رأفت تعد تجربة مميزة جدا وثرية. فهو فنان واثق من نفسه ومن أدواته ومفرداته. يواصل مشواره الفنى فى ظل مناخ فنى غير مستقر. معتمدًا على صدقه وموضوعيته فيما يقدم وإيمانه بأفكره وفنه وموهبته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويبقى أن أقول أن أهمية أعمال رؤوف رأفت تتلخص فى كونها شاهدة على العصر. أعمال ترصد وتعالج أحداثًا معاصرة، سوف تسجل فى التاريخ. وهو ما يجعل منها أعمالًا تزداد قيمة بمرور الوقت. ونجحت فى أن تعبر عن همومنا الحياتية وآلامنا. وكشفت لنا عن العالم الداخلى المتفرد لهذا الفنان وكأنها وثائق حية لهذه المرحلة الزمنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى أحد أيام شهر أغسطس من عام 2005، كنت مسافرا على متن طائرة مصر للطيران المتجهة إلى العاصمة التايلاندية بانكوك. وبعد أن أقلعت الطائرة واستقرت فى الجو. تقدمت إحدى المضيفات وهى تدفع عربة الصحف والمجلات أمامها. وسألتنى أن كنت أود أن أقرأ ما يشغل وقتى أثناء الرحلة الطويلة. وبالفعل طلبت منها تشكيلة من الصحف والمجلات المصرية. وأثناء تفقدى لجريدة الأهرام، وقعت عينى على خبر صادم أحزن قلبى وألمنى بجرح عميق. وهو خبر وفاة الفنان رؤوف رأفت الذى كان يتوسط صفحة الفن التشكيلى. وهكذا رحل الفنان رؤوف رافت فى هدوء مثلما عاش فى هدوء بعيدًا عن صخب الشهرة والأضواء.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/05/28/62227.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62045/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62045/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1</link><a10:author><a10:name>تامر يوسف</a10:name></a10:author><title>المدير</title><description>لم أكن يوما أديبا ولا كاتبا.. ولا حتى حكواتيا.. عرفنى القراء رساما صحفيا ومخرجا فنيا.. فعمرى كله أمضيت</description><pubDate>Mon, 28 Apr 2025 14:59:22 +0300</pubDate><a10:updated>2025-04-30T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;لم أكن يومًا أديبًا ولا كاتبًا.. ولا حتى حكواتيًا.. عرفنى القراء رسامًا صحفيًا ومخرجًا فنيًا.. فعمرى كله أمضيته أرسم الكاريكاتير بين جنبات صاحبة الجلالة.. لكن مع رحلاتى المتعددة.. وهجرتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. وجدتنى أكتب وأدون كل ما رأت عينى وأتذكر.. الأحداث التى تملأ رأسى المزدحم بالأفكار.. فإليكم بعضًا مما كتبت من الذكريات والأحداث.. لعل ما دونت فى يومياتى يكون زاد المسافر ودليله فى السفر.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سعيت كل السعى لأن ألتقى به وأن أتعرف عليه بشكل شخصى وعن قرب. علمًا بأنى كنت أعرفه جيدًا بشكل فني، وذلك من خلال أعماله التى هى ملء السمع والبصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/28/$Id$/2096_20250428145652.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهو أحد أبرز رسامى الكاريكاتير من جيل الوسط. فنان متفرد أسلوبًا وفكرًا. وهو ما دعانى للبحث عنه فى كل الدروب، حتى علمت أنه يتردد على حديقة الجريون بوسط المدينة مساء يومى الاثنين والخميس، حيث يلتقى بأصدقائه من الوسط الثقافى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعقدت العزم وتوجهت إلى نفس المكان الذى يتردد عليه. وما أن وصلت إلى هناك، حتى وجدت لوحاته تملأ جدران الممر المؤدى إلى الصالة. حيث رسم رواد المطعم من الفنانين والمثقفين فى لوحة كبيرة. ورسم بعض البورتريهات المنفصلة لصاحب المطعم. ورواد آخرين من المثقفين، مثل الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم على سبيل المثال لا الحصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما توجه نحوى النادل الذى وجدنى شاردًا أتفحص اللوحات بكل تأنٍ وتركيز، حيث من المؤكد أنه أيقن أننى وجه جديد على المكان. فسألته على الفور عنما إذا كان الفنان المنشود الذى أبحث عنه موجودًا. فأشار لى على طاولته، وقال لي: أهو قاعد هناك أهه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان من أشار إليه ضخم البنية، أسمر البشرة. شعره مموج يميل إلى اللون الرمادي، ويرتدى بلوفر هاى كول أسود اللون. فتوجهت إليه مباشرة وأنا فى قمة السعادة، فأخيرًا قد تحقق حلمى بأن ألتقيه وأتعرف عليه. ووقفت أمامه مباشرة، ومددت يدىّ نحوه كى أصافحه. وقلت له بصوت جهير: مساء الخير يا أستاذ رؤوف.. أزى حضرتك؟. فضحك جميع من كانوا جالسين بشكل لافت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/28/$Id$/2094_20250428145720.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولأول وهلة، لم أدر ما السبب وراء هذه الضحكات المتعالية النابعة من القلب. وعندها سألنى وهو يضحك وما زلت يدىّ فى يده: أنت عايز رؤوف مين؟؟.. فأجبته بمنتهى الثقة: الفنان رؤوف عياد. فتعالت ضحكات جميع من كانوا جالسين بالصالة أكثر وأكثر. وقتها جذبنى من يديّ وأشار لى على شخص قصير القامة، نحيف البنية، نحيل الشعر، يتوسط وجهه شارب خفيف ولحية بسيطة. وكان يجلس أمامه على نفس الطاولة، قائلًا: ده رؤوف عياد.. أنا جميل شفيق. وقتها أدركت سبب هذا الضحك الهيستيرى الذى أصاب كل من كان حاضرًا لهذا الموقف، وأخذت أبرر هذا الخطأ غير المقصود وأنا أضحك على استحياء. فأنا لا أعرف شكل الفنان رؤوف عياد، ولم ألتقه من قبل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان النادل قد أشار لى بزاوية مختلفة نحو الفنان جميل شفيق، فحدث هذا الموقف الساخر الذى يصلح للعرض كفقرة كوميدية ببرنامج مواقف وطرائف. إلا أنه كان الموقف الذى لا ينسى والذى جمعنى بصداقة ودودة وممتدة بالفنان رؤوف عياد. بل وكل من كانوا جالسين من حوله.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/28/$Id$/2093_20250428145750.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;هو رؤوف عَياد حِنِس، رسام الكاريكاتير الشهير بـ&amp;laquo;رؤوف عياد&amp;raquo;. أحد أضلاع الجيل الثانى من مدرسة صباح الخير الكاريكاتورية. المولود بالسودان فى الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1940، لأب مصرى مولود أيضًا بالسودان عام 1905. وكان والده يعمل بالسودان بوصفه مصريًا بموجب تصريح عمل من الحكومة المصرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان وقتها عياد قد التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة فرع الخرطوم. علمًا بأنه لم يكن متاحًا بها فى هذا الوقت، سوى كليات التجارة والحقوق والآداب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/28/$Id$/2092_20250428145811.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;لكنه لم يكمل دراسته بها، حيث أحيل والده للمعاش عام 1960، فعادت الأسرة إلى مصر. واستقرت بمدينة إسنا بأسوان. وهو ما اضطر عياد لتحويل دراسته إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس. وكان وقتها فى سن العشرين. إلا أنه يتم دراسته بها أيضًا. لينضم فى النهاية إلى المعهد العالى للفنون بالسودان.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;البداية والمسيرة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عن بداياته، التقى عياد بالكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس وعرض عليه بعضًا من أعماله. وبدوره تحمس لريشته، وأفكاره، وأتاح له فرصة عمره بالتدرب بروزاليوسف. واستمر بالتدريب بالمؤسسة حتى انضم بشكل رسمى لمجلة صباح الخير عام 1962 وانطلق نحو حفر اسمه كرسام متميز. وكان عياد فى هذا الوقت، ينقل أسلوب الفنانين العملاقين جورج بهجورى، ورجائى ونيس، لكن بشكل أكثر تطورًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وظل على هذا الحال حتى أوجد لنفسه أسلوبه الخاص ورؤيته الثاقبة. وتميزت خطوطه بالمرونة والانسيابية. وتميزت أفكاره بالعمق وخفة الظل معا. حيث تألق فى رسم الكاريكاتير برؤية متفردة، ومفردات بصرية غاية فى الثراء، وواقعية الفنان المهموم بمشاكل مجتمعه. وكأن أعماله تمثل مرآة هذا المجتمع. حيث أنه لم يسع يومًا إلى المكانة التى يفضلها أى رسام للكاريكاتير على الإطلاق. وهو أن يكون طول الوقت عن يسار السلطة موجهًا لها الهجوم والنقد. وذلك بحثًا عن الشهرة الجماهيرية، والمجد فى الوسط الثقافى. وإن كان فعل ذلك فى بعض الأحيان، فكان الهدف منه أن يجسد بريشته المنمقة، وعقله الواعي، وفكره اليساري، أحلام وواقع البسطاء والمقهورين والمهمشين بمنتهى الأمانة والالتزام، وكأنه عالم متخصص فى الميثولوجيا. وذلك دون الخوض فى جلد الذات أو لى الحقائق أو تشويه المعطيات. حيث أن عياد كان على يقين بأن الكاريكاتير الاجتماعى هو قمة الخوض والغوص فى أعماق السياسة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/28/$Id$/2090_20250428145840.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;قبل نهاية سبعينيات القرن الماضي، انضم للعمل بالإصدار الثانى من جريدة الأهالى الصادرة عن حزب التجمع اليساري. واستمر بالنشر بها حتى عام 1995. علما بأنه عمل بجريدة العربى الناصرى. كما شارك أيضا برسومه الكاريكاتورية فى عدة مجلات عربية، منها: سيدتي، وكل الأسرة، وسيدى سادتي، وجريدة الخليج. وآخر الإصدارات التى استعانت بأعماله الكاريكاتورية كانت مجلة كاريكاتير، وجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة. وله عدة تجارب فى مجال رسوم الأطفال. حيث رسم بمجلات ماجد الصادرة عن الإمارت العربية المتحدة منذ إصدارها الأول. ومجلة العربى الصغير الصادرة عن دولة الكويت. ومجلة باسم الصادرة عن المملكة العربية السعودية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويعد ملحق الدبور الذى صدر فى مطلع تسعينيات القرن الماضي، عن مجلة صباح الخير، وبشكل أسبوعى صباح كل يوم ثلاثاء - هو أهم إنجازات رؤوف عياد على الإطلاق. حيث أبدع هذا الملحق وأطلق عليه هذا الاسم المثير، وأشرف على إصداره لفترة تقارب من السنتين. وصدر هذا &amp;nbsp;الملحق إبان رئاسة تحرير الأستاذ مفيد فوزى لصباح الخير. وكانت له أبواب ثابتة، ورسم به معظم رسامى المجلة فى هذا الوقت مثل: بهجوري، ورمسيس، ومحسن جابر، ومحمد حاكم، ومحمد طراوي، وسامى أمين، وعبدالعزيز الجندي، وجمال هلال، وآخرون. وكان إصدارا مقروءًا ويتابعه الشارع المصرى باختلاف طوائفه وثقافاته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/28/$Id$/2091_20250428145901.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;ويذكر أن ملحق الدبور كان إحياء لملحق صباح الفل الذى كان يصاحب مجلة صباح الخير فى السبعينيات. علمًا بأن هناك عددًا خاصًا وساخرًا من مجلة صباح الخير قد صدر بالكامل على شكل ملحق الدبور. وكأنه تحد يقوده رؤوف عياد بصحبة رسامى المجلة ضد مفيد فوزى. وحمل غلاف هذا العدد رسمًا للفنان عبدالعال حسن، وتم فرد رسم لرسامى المجلة المشتركين فى هذا التحدى بريشة الفنان سامى أمين فى الدوبل. لكن فى الأخير توقف الدبور عن &amp;laquo;الزن&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إذ أن هذا الملحق لم يصمد أمام الضغوط فى هذا الوقت بعد أن هاجم عياد من خلاله د.على لطفى ود.عاطف عبيد - رئيسى الوزراء السابقين. وللأمانه، لا بد وأن أذكر أن فترة قيادة مفيد فوزى لرئاسة تحرير صباح الخير كانت فترة ثرية جدا أعادت المجلة لسابق عهدها. واعتمد فيها على فنانى الكاريكاتير والرسم بشكل أساسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ابن بطوطة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يعتبر رؤوف عياد أكثر أبناء جيله من حيث السفر والتجوال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حيث أقام عدة معارض بدول أوروبا الشرقية، مثل: بلغاريا، ويوغسلافيا، وتشيكوسلوفاكيا، ورومانيا، وألمانيا الشرقية عام 1968. ثم لاحقًا بدول عربية، مثل: تونس، والسودان، والجزائر، وليبيا، واليمن. كما شارك فى ورش عمل بدول هولندا، وسويسرا، وإيطاليا، وقبرص، واليونان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويذكر أنه حصل على عدة جوائز مهمة. ومنها جائزة المركز الثالث فى المسابقة التى نظمتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان عام 1985. هذا كان مجرد جزء من سيرته المهنية التى أعرفها عنه حتى من قبل أن ألتقى به.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على المستوى الاجتماعي، كان رؤوف عياد متزوجًا وله ولد يعمل فى مجال تكنولوجيا المعلومات. إلا أنه كان يقيم منفردًا بشارع عثمان بن عفان بمصر الجديدة بالقرب من ميدان تريومف. قبل أن ينتقل للإقامة مع عائلته بمنطقة المهندسين. كما أن أخته السيدة مولى متزوجة من السيد أحمد الألفى شقيق الفنانة سمية الألفي. وأن والدة الفنانة ماهينور عز الدين الشهيرة بـ مى عز الدين هى ابنة خالتهما.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وطوال إقامته بمصر الجديدة كنا نلتقى فى الصباح بشكل يومى بمقهى هاريس - أحد مقاهى شارع بغداد بالكوربة - (للأسف أغلق أبوابه بعد وفاة صاحبه). وكنا نُطلق على هذا المقهى المكتب كاسم حركي. وكانت لنا طاولة ثابتة، حيث كنا نتصفح الجرائد والمجلات لمتابعة آخر المستجدات والأخبار بينما نرتشف القهوة المحوجة المتميزة صباح كل يوم. وكنا نضع أفكار الكاريكاتير الذى كنا نرسمه فى هذا المكان الساحر ذى الموقع المتميز. وكنا نتناقش فى هذه الأفكار ونتنافس فى تحسينها. وكنا نضيف عليها التعليقات والتأثيرات الساخرة. وكأن هذا المقهى - المكتب - هو ورشة عمل كاريكاتورية مستقلة. وكثيرًا ما كان يتفاعل معنا الزبائن ممن يترددون على هذا المقهى ويعرفوننا عن كثب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأتذكر أن الفنان رؤوف عياد كان قد تعرض للكسر المضاعف بساعده الأيمن. ووقتها توقف عن الرسم لفترة. وعندما التقيته دار بيننا حوار حول توقفه عن الرسم. وهل يمكن لأى فنان أن يتوقف عن الرسم لأى سبب من الأسباب. وهو ما رفضه شكلا وموضوعا. لكنه ختم هذا الرفض بجملة &amp;laquo;لكن ما باليد حيلة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ووقتها اقترحت عليه أن يرسم مستخدمًا يده اليسرى كنوع من أنواع التحفيز على مواصلة الرسم. وتعجب من الفكرة كونه لم يرسم قط بيده اليسرى، إلا أنه قرر وقتها أن يخوض التجربة. وهو ما أسفر عن رسوم غاية فى الجمال والدقة بالرغم من أن هذه الرسوم قد استغرقت وقتًا أطول.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;واللطيف أننى ناقشته فى أحد الأيام حول تجربته فى مجال رسوم الأطفال. وكنت يومها أطلعه على بعض الرسومات التى كنت قد أعددتها لمجلة قطر الندى قبل صدور أول أعدادها. وسألته لماذا لم يكمل مسيرته فى هذا المجال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فأجابنى بأن رسوم الشرائط المتابعة &amp;laquo;الكوميكس&amp;raquo; يعد دربًا من المسحيل. ووصفه بأنه كما الولادة المتعسرة. فهو يستهلك منه وقتًا وجهدًا كبيرًا لإنجاز مجرد صفحة واحدة. وأكمل بأنه لا يعلم من أين أتى بهذه المساحة من الطاقة والصبر على انجاز رسم هذه الصفحات؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والشيء بالشيء يذكر، تأخر نشر هذه الرسوم بمجلة قطر الندى لسبب لم أكن أعلمه وقتها. حيث نشرت الحلقة الأولى من هذه السلسلة بالعدد السادس. وفيما بعد عرفت أن عبده الزراع - سكرتير تحرير المجلة فى هذا الوقت - ورئيس تحريرها فيما بعد - كان يجد صعوبة فى معالجة تلك الرسوم عبر المسح الضوئي. وذلك بسبب كبر حجمها. حيث كنت أرسم على مساحة نصف الفرخ. والذى يمثل 50 * 70 سم. فلم يجد الزراع أى حل سوى تقطيع اللوحات إلى أجزاء لتسهيل عملية المسح الضوئي، ومن ثم إعادة تجميعها من جديد عبر برامج التصميم!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ضحك طفلين معا&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان رؤوف عياد من أكثر الفنانين المتحمسين لتنظيمى للمسابقات والمعارض الدولية بمصر (27 حدثًا دوليًا). وأتذكر أننا سافرنا إلى منتجع أوبروى بسهل حشيش المطل على شواطئ البحر الأحمر بصحبة صديقنا رسام الكاريكاتير الإنجليزى - النيجيرى الأصل - تايو فاتونولا الذى حضر إلى مصر خصيصًا لحضور فعاليات المهرجان الدولي. وقد وثق هذه الرحلة الأسطورية بقلمه وريشته فى ثماني صفحات عبر مجلة صباح الخير الأسطورية. ونشرها مصحوبة بالرسوم التعبيرية تحت عنوان: &amp;laquo;وضحكنا ضحك طفلين معا&amp;raquo;؟.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن الغريب حقًا أن رؤوف عياد - المصرى الهوى والهوية والذى صال وجال بين شوارع وأزقة مصر - كرسام للكاريكاتير، لم يحصل على الجنسية المصرية كمواطن. علمًا بأنه مر بتجربة مريرة مع هذا الشأن. حيث أنه احتاج لأن ينهى بعض الإجراءات والأوراق الحكومية، فاصطدم ببعض الموظفين الذين أنكروا عليه جنسيته المصرية. مع العلم بأنه عضو نقابة الصحفيين، ونقابة الفنانين التشكيليين. فلم يجد أى حل سوى أن يرفع دعوى قضائية. سعى من خلالها كل السعى لإثبات أحقيته فى هذا الأمر منذ نوفمبر 1998. وكان دائمًا ما يقابل هذا الأمر بسخريته المعتادة وضحكته البشوشة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إلا أنه حصل عليها بحكم المحكمة الإدارية العليا عام 2019. وكانت الإدارية العليا قد ألغت حكمًا صادرًا من محكمة القضاء الإدارى عام 2004 والذى أيد قرار وزارة الداخلية بعدم إثبات جنسيته المصرية. وكان ذلك بعد رحيله بـ13 عامًا. حيث غابت شمس المدير عن دنيانا، عندما رحل فى الثانى والعشرين من يناير عام 2006 عن عمر يناهز الخامسة والستين بعد معاناته مع مشاكل صحية بالكبد.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/04/28/62045.jpg"></enclosure></item></channel></rss>