<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><rss xmlns:a10="http://www.w3.org/2005/Atom" version="2.0"><channel><title>مجلة صباح الخير</title><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/</link><description>مجلة صباح الخير هي مجلة أسبوعية مصرية تصدر عن مؤسسة روزاليوسف</description><language>ar</language><copyright>جميع الحقوق محفوظة © 2026 مجلة صباح الخير</copyright><lastBuildDate>Thu, 12 Mar 2026 12:07:48 +0200</lastBuildDate><image><url>https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/SiteImages/Logo.png</url><title>مجلة صباح الخير</title><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/</link></image><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63839/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%87%D9%8A%D8%A8%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%AE-%D9%87%D8%AF%D9%89-%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%89</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63839/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%87%D9%8A%D8%A8%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%AE-%D9%87%D8%AF%D9%89-%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%89</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>«النحات الرهيب»..طباخ هدى شعراوى</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 04 Mar 2026 11:13:40 +0200</pubDate><a10:updated>2026-03-04T11:13:40+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التقيت مرارًا منذ سنوات طويلة برجل عجيب..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنت أراه دائمًا واحدًا من فنانى النحت المجهولين الكثر الذين عرفتهم مصر الفرعونية!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهو مثلهم يتعامل فى منحوتاته مع الأحجار القاسية صعبة التطويع مثل الجرانيت والرخام والبازلت ويقوم بصبر وأناة، يعرفهما المصرى القديم والجديد، بتطويعها وتحويلها إلى قطع من الفن الحديث الراقى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/03/04/$Id$/2_20260304111222.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لا أتذكر بالضبط متى التقيت الفنان العصامى عبدالبديع عبدالحى لأول مرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هل عندما جاء إلى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; ليزور زميله فى دراسة فن النحت فى كلية الفنون الجميلة، رسام الكاريكاتير ناجى كامل؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أم عرّفنى عليه الأستاذ حسن فؤاد رئيس التحرير وكان يستقبله فى مكتبه؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وربما عرفته من قبل ذلك فى الكلية فى منتصف الستينيات من القرن الماضى، وكان فى صحبة الفنان جمال السجينى أستاذ ورئيس قسم النحت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لا أتذكر بالتأكيد، لكننى لا أنسى المرات العديدة التى كنت أزوره فيها فى الورشة الشاسعة التى يقوم فيها بابتكار منحوتاته وتطويع الخامات الصعبة وهى عملية تفرّد فيها بين كبار فنانى النحت فى زمانه..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهكذا اعتبرت أن الصخر يطيع عبدالبديع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن لماذا اختار هذا الصعيدى القادم من ملوى فى المنيا التعبير عن نفسه وأفكاره وفنه بهذه المواد القاسية التى تتطلب الدقة الشديدة وطاقة التحمّل والصبر الأشد؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قال لى إنه منذ صغره كان يشاهد التماثيل والمعابد والمنحوتات الفرعونية الضخمة ويندهش بها فيبحث عن الطين ويحاول اللعب به وتقليد الوجوه والرموز والنقوش المصرية القديمة، والمنيا التى نشأ فيها عبدالبديع كانت عاصمة مصر الإخناتونية &amp;laquo;تل العمارنة&amp;raquo;..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكطالب فى كلية الفنون الجميلة وصحفى فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كان إعجابى الشديد بهذا الإنسان يعود - فيما أعتقد &amp;ndash; لكونه واحدًا من قلائل النحاتين الذين اهتموا بإنجاز أعمالهم على خامات الفراعنة الصلبة الصعبة، ولكونه يعتمد على طبيعته الفطرية التلقائية المنعكسة فى أسلوبه المميز وأيضًا فى شخصيته الأصيلة وفى احتفاظه الدائم بملبسه الشعبى الصعيدى البسيط &amp;laquo;الجلباب الأبيض&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وذكرياتى عن زياراتى لورشته الشاسعة وحكاياته الشيقة ومشاهداتى له خلال العمل، وحبه لصحبة الصحفيين والفنانين ومحبى الفنون واستمراره فى العمل خلال زياراتهم.. يجعلنى أشعر بالفخر لظهور هذا الفنان فى الحياة التشكيلية المصرية، فهو أحد تجسداتها الرائعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/03/04/$Id$/3_20260304111244.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;الصخر والعواطف&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفراعنة اشتهروا بالتماثيل الضخمة المصنوعة من الأحجار الصلبة القاسية.. والبنايات السامقة، وهو نشأ منذ طفولته فى أحضانها، لذلك برع فى تحويل الصخر وتطويعه ليعبّر به عن عواطف ومشاعر وأفراح وأحزان وتطلعات الناس البسطاء بتماثيل صغيرة من هذه الخامات والصخور نفسها، لكنها تعتمد على معان إنسانية وتلتقط لحظات خاصة من حياة إنسان مصر البسيط العامل والفلاح.. المرأة، الأطفال.. وحتى الطيور والحيوانات الأليفة والثعابين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتماثيل هذا الفنان البديع تقدّم نموذجًا فريدًا فى الجمع بين العفوية والمصرية والرمزية، وفنون التشكيل الأكاديمية التى تعلّمها خلال دراسته لمدة أربع سنوات فى القسم الحر النهارى فى كلية الفنون الجميلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان عليّ &amp;ndash; ضمن اهتمامى برصد ملامح الحركة التشكيلية &amp;ndash; أن أتعرّف على تاريخ هذا الفنان الظاهرة.. فعلمت أنه إنسان عصامى لم يكمل تعليمه بعد مرحلة &amp;laquo;الكتّاب&amp;raquo; لضعف إمكانات الأسرة وحاجتها لتشغيله فى سن مبكرة ليساهم فى مواجهة أعباء المعيشة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهو يهوى الفن، ويصنع فى أوقات فراغه تماثيل من الطين لجنود.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;لماذا جنود؟!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لأنه فى صباه كان شغوفًا بأن يصبح جنديًا، وقد تقدّم لتحقيق حلمه إلا أنه لم ُيقبَل والسبب هو ضعف فى عينيه، فأصابه الإحباط.. وألحقه أهله بالعمل كمساعد طباخ فى بيت عائلة كبيرة فى ملوى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن حبه لفن نحت التماثيل جعله يشارك فى مسابقة &amp;laquo;مختار&amp;raquo; للنحت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبمعاونة من هذه العائلة وكبيرها &amp;laquo;الخواجة&amp;raquo; تادرس، تيسر له الاشتراك فى المسابقة التى كان موضوعها &amp;laquo;ست الحسن&amp;raquo; حيث صمم تمثالًا على هيئة فلاحة جميلة تمشّط شعرها..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفاز الشاب الصعيدى صاحب الجلباب الأبيض فى المسابقة التى كانت ترعاها هدى شعراوى، زعيمة تحرير المرأة صاحبة مبادرة خلع الحجاب وراعية الفنون، واشترت التمثال لإعجابها به وبمبدعه عبدالبديع عبدالحى وأدهشها أنه يعمل طباخًا فى المنيا فألحقته بالعمل فى مطبخ قصرها فى القاهرة لترعى موهبته الفنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كما ألحقته بالقسم النهارى الحر فى كلية الفنون الجميلة ودرس فن النحت تحت إشراف المثال عبدالقادر رزق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى مسابقة &amp;laquo;مختار&amp;raquo; أخرى للنحت سنة 1944 كان الموضوع &amp;laquo;العامل المصرى&amp;raquo; تقدّم عبدالبديع منافسًا لفنانين كبار هم السجينى والعجاتى والعزازى وفتحى محمود، وعبدالقادر مختار، مشتركًا بتمثال &amp;laquo;طارق النحاس&amp;raquo; وفاز على كل هؤلاء!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/03/04/$Id$/4_20260304111307.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتوالت المسابقات وتوالى فوزه بها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فاز بأربع منها على التوالى، والمسابقة الرابعة نظمتها مدرسة الليسيه فرانسيه ورغبة من طالبات المدرسة فى الحصول على التمثال الفائز الذى صممه عبدالبديع تبرعت كل طالبة بنصف جنيه فجمعن مبلغ 30 جنيهًا لشراء التمثال، وتقديرًا منه قام بصنع نسخ متعددة للتمثال الصغير وأعطى واحدة لكل طالبة!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واستمرارًا من السيدة هدى شعراوى فى تقدير موهبته وتشجيعه أعلنته أنها ستتكفل بنفقات دراسته فى إيطاليا.. لكنه رفض ذلك شاكرًا عنايتها به، كما رفض منحة قدّمها له الدكتور طه حسين وزير التعليم، للدراسة فى فرنسا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والسبب هو تعلقه بمصر وعدم رغبته فى خلط موهبته الفطرية التلقائية بالمفاهيم والقواعد الغربية الأجنبية..
قال لى: لو رحت ساعتها لأوروبا.. أعمل إيه؟.. أروح فين فى حارة السقايين؟.. أنا مصرى ولازم فنى يكون مصرى زيى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;المكان المناسب&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عن ورشته الشاسعة كانت عبارة عن &amp;laquo;حوش مدافن&amp;raquo; فى مصر القديمة وجد أنه المكان المناسب لحياته مع تماثيله!
ومنذ البداية كان ملحوظًا أن أعماله تعكس حياته وحياة وأعمال الكادحين مثله من المصريين بآمالهم وآلامهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنت أسأله عن سر تعلقه بالخامات القاسية فيجيب أنه ينتمى إلى هذه الخامات ويشعر بها ويعايشها ويستمتع بما يمكن أن يبتكره.. ويستهويه تحويل الخامة الخشنة إلى عمل فنى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويكرر: الجمال يظهر فيها بالنعومة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعن كيفية صنعه للتماثيل من هذه الخامات الصعبة نعرف أنه كان يقوم بذلك بصبر شديد وعلى مراحل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهو أولًا يضع فكرته الأولى فى تمثال يصنعه من الطين الأسوانلى، ثم يصبه فى قالب من الجبس وبعدها يبدأ فى التعامل مع الجرانيت أو البازلت ليخرج من هذه الصخور تمثاله الناطق بمشاعره وأفكاره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تجاوزت شهرة عبدالبديع الحدود بسبب مصريته وتلقائيته وتعامله مع الصخور.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فعندما شارك فى معرض أوزاكا فى اليابان، أحدثت أعماله ضجة، لأنها كانت من الجرانيت. كما شارك فى معارض دولية فى فرنسا وإيطاليا وهولندا.. وغيرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأذكر أنه كان دائمًا يشيد بالفترات التى قضاها فى مرسم الأقصر التابع لكلية الفنون الحميلة وكان يشرف عليه الفنان صلاح طاهر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/03/04/$Id$/5_20260304111334.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويعتبر عبدالبديع أن المرسم أتاح له العيش مع أجدادنا الفراعنة واستلهام فنونهم وتفوقهم فى التعامل مع الصخر.
ويكرر أن هذه المرحلة كانت بالنسبة له ولتطور فنه أفضل بكثير من الدراسة الأكاديمية فى أوروبا التى رفضها أكثر من مرة لرغبته فى التواصل مع إبداع المصريين القدماء صناع أول حضارة إنسانية عرفها العالم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/03/04/63839.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63766/%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%87-%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%AF</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63766/%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%87-%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%AF</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>وجيه أباظة.. وسر الحاجة وداد!</title><description>سيرة حياة.. ناجح بـالعافيةفى الحقوق اختار البطالة ربع قرنأكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا</description><pubDate>Wed, 18 Feb 2026 10:59:33 +0200</pubDate><a10:updated>2026-02-18T10:59:33+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;سيرة حياة.. ناجح بـ&amp;laquo;العافية&amp;raquo;
&amp;nbsp;فى الحقوق اختار البطالة &amp;laquo;ربع قرن&amp;raquo;!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا يجب أن أنسى بعض البارزين من العائلة الأباظية مثل ثروت أباظة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فمع أنه كان رئيسًا لاتحاد الكتاب ورئيسًا للقسم الأدبى فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo;، وكاتبًا للمقالات والقصص والروايات، فقد لا يعرف الكثيرون أنه لم يكن يحب الدراسة فى المدارس وفى الجامعة أيضًا.. وأنه كان يكتفى بالانتقال من سنة إلى أخرى دون تفوق أو أى بروز، وتجلى ذلك بوضوح فى الجامعة فقد دخل كلية الحقوق لأنها الكلية المرموقة وقتها، لكنه كان يرسب ويعيد السنة، ولولا الدروس الخصوصية التى يسهلها له والده الأديب الدسوقى أباظة ويقوم بها أساتذة الكلية، بل وعميدها، بإلحاح من والده، لما تيسر له الحصول على الليسانس، لكنه بعد ذلك طلب من والده التوسط له للحصول على وظيفة بالواسطة، فأبى الأب، طالبًا منه أن يعتمد على نفسه!&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/18/$Id$/55_20260218105808.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فماذا كان من هذا الابن المدلل؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
اكتفى بحياة البطالة دون عمل، اعتمادًا على بيع الأراضى التى ورثها عن والده.. ودامت هذه البطالة - كما ذكر فى سيرته &amp;laquo;شبه الذاتية&amp;raquo; التى نشرها على صفحات &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; - 24 سنة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهو بذلك يضرب الرقم القياسى فى البطالة التى لم يعرفها أى واحد من الأباظية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ليس هذا فقط، فهو يروى أنه عاش كل سنوات البطالة هذه فى خلافات دائمة مع زوجته عفاف ابنة عمه عزيز.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع ذلك فقد أتيح له خلال سنوات البطالة هذه نشر بعض المقالات والقصص هنا وهناك ومنها مقال عارض فيه تأميم قناة السويس!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أنه عمل على ألا يتصادم مع نظام ثورة يوليو إلا أنه كان ضد الثورة وحاول التعبير عن ذلك رمزيًا فى بعض ما كتبه من روايات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان يضيق طبعًا بإنجازات الثورة، خاصة القضاء على الإقطاع.. فهو سليل عائلة إقطاعية كبيرة، لكنها أيضًا عائلة قدّمت شخصيات وطنية وسياسية وصحفية وأدبية وفنية كبيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبانتهاء ربع قرن بطالة من عمر ثروت أباظة فى السبعينيات اقترب من الرئيس الجديد أنور السادات فعينه رئيسًا لمجلس إدارة مجلة الإذاعة والتليفزيون.. فبدأ يكتب مقالات أسبوعية فى المجلة شارك من خلالها فى حملة قام بها من يتطلعون لإرضاء الرئيس الجديد، ومن تضرروا من قانون القضاء على الإقطاع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فكتب مقالين يشتم فيهما جمال عبدالناصر، ويتهمه بالديكتاتورية ويستخف بكل قراراته وإنجازاته الثورية.. يكتب بحرقة ربع قرن فى قلبه.. لكن ذلك أثار عليه كل من يحترمون الصدق والعدل والثورة، فما كان من السادات إلا أن أمر بعزله ونقله إلى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo;.. ويبدو أنه كان ممنوعًا من الكتابة فى السياسة اكتفاء بالإشراف على القسم الأدبى.. لكن السادات كان يحتاج إلى ثروت أباظة ورشاد رشدى وأمثالهما بعد أن عارضه عدد كبير من الكتاب والمثقفين وهاجر بعضهم خارج مصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/18/$Id$/56_20260218105844.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;أكثر شخصية محبوبة&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أعتقد أنه كان علىّ أن أبدأ حديثى عن العائلة الأباظية، بذكرياتى مع &amp;laquo;صاحب اللمسة السحرية&amp;raquo; الذى التقيته فى دمنهور عندما كان محافظًا للبحيرة ثم التقيته فى طنطا وكان أيضًا محافظًا لمحافظة جديدة اسمها الغربية.. إنه وجيه أباظة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وخلال عملى الصحفى التقيت عددًا لا بأس به من المحافظين بداية من اللواء محمود طلعت، وشعراوى جمعة وحامد محمود (السويس) ثم أحمد كامل (المنيا والإسكندرية) وممدوح سالم (أسيوط والإسكندرية) وإبراهيم شكرى (الوادى الجديد).. وهؤلاء جميعًا كنت أذهب إلى محافظاتهم وأتجول بين الناس وأستمع إلى شكاواهم، ثم أتجه للقاء المحافظ ومواجهته بهذه المشاكل، وأتلقى إجاباته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم يحدث هذا مع محمود طلعت وشعراوى جمعة لأنى كنت طالبًا صغيرًا فى المدرسة الثانوية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما وجيه أباظة فلم أذهب إليه وأنا محرر فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; لأواجهه بمشاكل الناس فى المحافظة، فقد كنت أعلم مثل كل الناس أنه أصبح يحمل لقب &amp;laquo;المحافظ صاحب اللمسة السحرية&amp;raquo;.. بطريقته المبتكرة فى معالجة المشاكل والنهوض بالمجتمع المحلى وإنشاء المشاريع وتشجيع الشباب على النشاط الرياضى واللياقة البدنية.. ذهبت إليه لأنقل تجربته ليطلع عليها كل مسئول وكل مواطن، ذهبت لأتعرف على سر نجاح وجيه أباظة، ولا أنسى ترحيبه الشديد بى لأنى من مجلة يحبها هى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكعادتى عند الاستعداد لحوار صحفى مع أى شخصية، كنت أستجمع كل ما يمكن أن أعرفه عن هذه الشخصية، لأن هذه المعلومات تسهّل لى مهمتى وتساعدنى فى وضع أسئلتى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/18/$Id$/57_20260218105859.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كيف كنت أحصل على المعلومات؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ليست هناك مصادر لهذا النوع من المعلومات، وكان الحل هو &amp;laquo;الحاجة وداد&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ففى أكبر صالة فى الدور السابع، مقر &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كان هناك قسم الأرشيف وتتولاه &amp;laquo;الحاجة وداد&amp;raquo; وهو عبارة عن عدد لا حصر له من الأرفف الممتلئة بكمية مهولة من الدوسيهات التى تنطوى على قدر هائل من المعلومات والصور والبيانات المكتوبة بخط اليد وقصاصات الصحف والمجلات، وممنوع دخول صالة الأرشيف هذه لأى إنسان سوى &amp;laquo;الحاجة وداد&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكل ما عليك أن تفعله كمحرر هو أن تسألها عما تريد، وتعود إلى مكتبك.. وبعد لحظات تفاجئك &amp;laquo;الحاجة&amp;raquo; حاملة دوسيها ضخمًا أو أكثر من دوسيه يضم كل ما توفّر من معلومات عن الشخص أو الموضوع الذى سألتها عنه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
معظم ما وجدته عن وجيه أباظة كان قصاصات صحف ومجلات تضم أخبارًا عنه أو أحاديث معه أو بيانات مكتوبة بخط اليد.. وأعترف بأن تأثير &amp;laquo;الحاجة وداد&amp;raquo; وطريقتها فى جمع المعلومات أعاد لى ذكريات الطفولة عندما كنت مكلفًا فى العاشرة من عمرى بترتيب وتجميع الكتب والصحف والمجلات فى مكتبة البيت.. أصبحت لديّ عادة تلازمنى هى تجميع القصاصات وحفظها وترتيبها كلّما أمكن طبعًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أعود إلى وجيه أباظة فقد وجدته رجلاً لطيف المعشر ودودًا محبًا للناس وميالاً للحركة والنشاط.. أتذكر أننى عرفت عنه الكثير بعد ذلك، ومنه أن كان ضابط طيران وكان يقود عمليات فدائية ضد الإنجليز فى منطقة قناة السويس قبل الثورة (1950 - 1952).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقبلها كان أول طيار مصرى يلقى بالقنابل على تل أبيب فى حرب فلسطين سنة 1948 وعرف جمال عبدالناصر وقتها وانضم إلى تنظيم الضباط الأحرار السرى، وكان من فريق الصف الأول إلا أنه تنازل عن مركزه فى قيادة التنظيم تقديرًا لزميل آخر.. وعرفت أيضًا أنه تزوج من نجمتنا المحبوبة ليلى مراد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأقول من واقع خبرتى الشخصية إننى لم أجد محافظًا محبوبًا من جماهير المحافظة التى يتولى مسئوليتها من بين من عرفتهم من المحافظين مع احترامى لكل منهم، مثل هذا الرجل الذى كان يجوب الشوارع والقرى ويجالس الناس ويستمع إليهم ولا يعتمد على الأساليب البيروقراطية والروتينية فى التعامل مع المشاكل، يتحرك بنفسه ويفكر ويبتكر الحلول ويشرك الناس فى البحث عن الحلول وفى علاج المشاكل، فمثلاً خلال جولاته اليومية لاحظ انتشار ظاهرة التسول وكثرة المتسولين والنشالين، فماذا فعل؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم يلجأ إلى القبض عليهم وسجنهم.. أو مطاردتهم، لكن وجيه أباظة الذى يحب الفن والناس أنشأ فرقة البحيرة للفنون الشعبية من هؤلاء!.. وأصبحت إحدى أشهر فرق الفنون الشعبية فى مصر وقتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن لماذا قرر عدم الاعتماد على الحكومة فى تنفيذ مشروعاته؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هو نفسه قال إن التجربة علّمته هذا الدرس، فعندما أحس بحاجة شباب البحيرة إلى ملعب - كانوا يسمونه وقتها &amp;laquo;الساحة الشعبية&amp;raquo; - طلب معاونة وزارة الشئون الاجتماعية (لم تكن هناك وزارة للشباب بعد) فتلقى بعد فترة مبلغ عشرة جنيهات دعمًا للمشروع!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فما كان منه سوى أن جمع بعض الأهالى والشباب والتجار وعرض عليهم المشاركة فى إنشاء &amp;laquo;الساحة&amp;raquo; وتمكن خلال فترة وجيزة من إنشاء عدد من ساحات النشاط الرياضى فى مختلف أنحاء المحافظة، بل تمكن من حشد الاهتمام والمال اللازم لإنشاء أول استاد رياضى فى المحافظة خلال ثمانين يومًا فقط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وطبعًا أنشأ مركزًا للتدريب المهنى وأول وأكبر مصنع للسجاد فى البلاد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/18/$Id$/58_20260218105926.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد لقى أسلوب وجيه أباظة الرجل الباسم النشط المتواضع.. &amp;laquo;صاحب اللمسة السحرية&amp;raquo; إعجاب وحب مواطنى المحافظة، ولفت هذا انتباه صديقه الرئيس جمال عبدالناصر فجعله يتنقل من محافظة لأخرى ليقوم بهذا النشاط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد التقيته مرة أخرى فى طنطا عندما عين محافظًا للمحافظة الجديدة &amp;laquo;الغربية&amp;raquo; ومارس فيها لمسته المدهشة، ثم انتقل بعدها إلى محافظة الشرقية التى ولد فيها ثم محافظة القاهرة.. وقد عرض عليه منصب الوزير فاعتذر، لأنه لا يميل للمراكز الإدارية، فهو يحب العمل مع الناس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل.&amp;nbsp;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/02/18/63766.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63726/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%A8</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63726/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%A8</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>الأباظية عائلة المواهب</title><description>هل اعتذر فكرى أباظة عن دعوته الاعتراف بإسرائيلأكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمك</description><pubDate>Wed, 11 Feb 2026 10:35:55 +0200</pubDate><a10:updated>2026-02-11T10:35:55+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;هل اعتذر فكرى أباظة عن دعوته الاعتراف بإسرائيل؟!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;من الأمور التى شغلتنى فترة، خلال عملى الصحفى، بعد البدايات..&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ظاهرة العائلات الأرستقراطية الإقطاعية الكبيرة.. التى كانت - من أجل الحفاظ على مصالحها وممتلكاتها وزيادة ثروتها - توزع أبناءها على الأحزاب المختلفة بحيث تجد نفسها - من خلال ممثلها فى الحزب الحاكم - فى أمان.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/11/$Id$/2_20260211103542.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان هذا قبل ثورة 1952 التى ألغت الإقطاع وقضت عليه فى ثانى شهر لها فى الحكم.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن عائلة ذكية استطاعت أن تواصل الازدهار بعد تحديد ملكيتها الزراعية وبعد توزيع ما يزيد على الفلاحين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هى عائلة أباظة الكبيرة المتعددة الفروع وذات الأصول الشركسية، فقد قدّمت لنا عددًا من أصحاب المواهب الكبيرة فى مجالات عدة، فتميزت بذلك واحتلت مكانة محترمة على الرغم من عدم تجاوبها الكامل مع المبادئ التى أعلنها الضباط الأحرار..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد جمعتنى ببعض نجوم العائلة الأباظية فرص تعارف واقتراب، كما كنت من متابعى نشاطات وإبداعات أعضاء آخرين منهم..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فمثلًا كان وجيه أباظة من الضباط الأحرار وقام بمهام كبيرة قبل وخلال الثورة وفى سنوات الحكم الناصرى، وعرفته عن قرب فى وقت متأخر عندما عيّن محافظًا للبحيرة ثم عندما أنشأ محافظة الغربية على ما أتذكر الآن.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وطبعًا تعرّفت على نجم السينما الكبير المحبوب رشدى أباظة وعايشته لمدة ثلاثة أشهر، مع غيره من النجوم، خلال متابعتى لعملية إنجاز أحد الأفلام المهمة.. &amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأتذكر أننى منذ سن صغيرة كنت أعرف وأطالع مقالات الكاتب الصحفى العريق فكرى أباظة، لكننى - للأسف - لم ألتق به أبدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهناك علم من أعلام الأباظية هو شقيقه الشاعر العمودى الكبير عزيز أباظة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأخيرًا الكاتب الروائى ثروت أباظة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
شاهدته كثيرًا فى صالون نجيب محفوظ وفى مقهى وحلوانى &amp;laquo;بترو&amp;raquo; فى الإسكندرية.. الملتقى الصيفى لتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ومريديهما، لكننى لم أحادثه أبدًا.. فقط كنت أتابع ميله إلى الالتصاق بمحفوظ والحكيم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;الأشهر&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لعلنى أبادر بالحديث عن أشهر &amp;laquo;الأباظية&amp;raquo; وأكثرهم تميزًا بالقوة والزعامة ومناهضة الاستعمار وكشف العيوب والفساد فى المجتمع، فكرى أباظة المحامى والنائب البرلمانى فى زمن سعد زغلول.. والكاتب وأول صحفى ينتخب نقيبًا للصحفيين، بعدما كان هذا المنصب موقوفًا على أصحاب الصحف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
استمر فكرى أباظة نقيبًا لمدة أربع دورات متتالية. وهو ما لم يحدث أبدًا لغيره على طول تاريخ النقابة العريقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنت أقرأ له، عندما كبرت قليلًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أعجبتنى شجاعته وخوضه فى القضايا المهمة فى حياة الناس سياسيًا واجتماعيًا، وعرفت أنه استمر رئيسًا لتحرير مجلة &amp;laquo;المصور&amp;raquo; لمدة 35 عامًا.. فقلت هذا رجل يحطم الأرقام القياسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولذا كان لقب &amp;laquo;شيخ الصحفيين&amp;raquo; من بين ألقابه ومنها &amp;laquo;فارس الكلمة&amp;raquo; و&amp;laquo;الضاحك الباكي&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتابعت تاريخ حياته فاكتشفت أنه كان زعيمًا طلابيًا يهاجم رؤساء الحكومات، وأنه كان من خطباء ثورة 1919.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;
وأدهشنى أكثر أنه كان رياضيًا ونجمًا ورئيسًا للنادى الأهلى كما كان يهوى الموسيقى، وله فيها مؤلفات عديدة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واشتهر أيضًا بأحاديثه الإذاعية التى كانت محل إعجاب جمهور كبير.. فهو يجمع بين الشجاعة وقوة المنطق وتناول القضايا المهمة مثل حقوق العمال والفلاحين وحقوق المرأة والدفاع عن حرية الصحافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلمت أن منصب الوزير عرض عليه قبل الثورة ثلاث مرات ولم يقبله لاعتقاده أن دوره كبرلمانى ناجح أفضل له من أى عمل تنفيذي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
توقفت كثيرًا عند مناداته فى أحد مقالاته الخطيرة سنة 1961 بأن يقوم العرب بالاعتراف بدولة إسرائيل والصلح معها وإقامة دولة فلسطين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أنسى أنه أرغم على الاعتذار عن هذا المقال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وله مقال آخر شهير اعتذر عنه أيضًا، كتبه عن ديكتاتورية فرانكو حاكم إسبانيا، لأن المقال اعتبر وقتها إسقاطًا وتلميحًا على عبد الناصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهل يعنى هذا أن فكرى أباظة كان فى سريرته - بحكم كونه سليل أرستقراطية إقطاعية - ضد ثورة يوليو رغم وطنيته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;تلميذ أمير الشعراء&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
شقيق فكرى أباظة وهو عزيز أباظة الشاعر الذى تقلّد مناصب كبيرة قبل الثورة حيث عين مدير مديرية (محافظًا) لعدد من المديريات (المحافظات) منها القليوبية والمنيا وأسيوط وبورسعيد والفيوم والبحيرة وغيرها، إلا أنه اشتهر كشاعر عمودى كبير بأغنية غناها محمد عبد الوهاب هى &amp;laquo;همسة حائرة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان يعتبر نفسه خليفة أحمد شوقى وتلميذه الذى يليه فى المكانة.. كما غنت له أم كلثوم قصيدة عن السد العالى مطلعها: كان حلمًا فخاطرًا فاحتمالا&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/11/$Id$/3_20260211103459.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ثم أضحى حقيقة لا خيالا&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن شاعرًا كبيرًا آخر هو كامل الشناوى، كشف أن القصيدة ليست من تأليف عزيز أباظة وإنما هى من تأليفه هو كامل الشناوي!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكشاعر، تولى رئاسة لجنة الشعر فى المجلس الأعلى للآداب والفنون كما نال جائزة الدولة التقديرية فى الشعر سنة 1965 وسلّمها له الزعيم جمال عبدالناصر، لكنه بعد رحيل عبد الناصر كتب قصيدة هجاء للزعيم!&amp;nbsp;
&amp;nbsp;النجم المحبوب&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نأتى إلى النجم الأباظى الذى عرفته وعايشته عدة أشهر خلال إنجاز أحد أفلامه وهو رشدى أباظة..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فأنا مثل كل جماهير السينما المصرية كنت أعرفه وأعجب به وبتميزه وتنوع أدواره وكفاءته فى تقمّص كل شخصية يؤديها، من ابن البلد إلى الأرستقراطى، ومن المجرم إلى المناضل السياسى، ومن العاشق الولهان إلى الرجل القاسي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد علمت خلال تتبعى لقصته مع السينما، أنه لم يكن يخطر على باله أن يصبح نجمًا سينمائيًا، وكان دخوله عالم هذا الفن مصادفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكنه برع فيه وأصبح أكثر نجم سينمائى مصرى محبوب.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أسعدنى أن تيسرت لى فرصة الاقتراب من هذا النجم المدهش.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأصفه بـ&amp;laquo;المدهش&amp;raquo; لأنه كما لاحظت كان يجلس معنا ومع مجموعة عمل الفيلم، فتجد أنه الأكثر لطفًا وطرافة وتنكيتًا وهيصة..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ووسط هذا الجو المرح يستدعى للتصوير فتجده وقد تحوّل فى لحظة إلى إنسان آخر غير هذا الذى كان يجالسنا ويمزح ويهرّج ويلقى بالنكات والطرائف، تحوّل فجأة إلى الشخصية التى يؤديها فى الفيلم.. وعندما ينتهى تصوير المشهد يأتى ليواصل المرح والهيصة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن انطباعاتى عنه أنه يتصرف بطلاقة وتلقائية واطمئنان كما لو كان يملك الدنيا وما فيها، تشعر به كإنسان نبيل أو أمير، لا تملك إلا أن تحبه وتأتمنه وتتمنى أن يصبح صديقًا لك.. فهو لا يضمر شرًا لأحد ولا ينطوى على خبث أو تعال، أو ميل إلى المنظرة والترفع والادعاء.. يتصرف بتلقائية وبساطة وبروح ودودة ولا يصطنع مسافات وفواصل بينه وبين الآخرين ويكفى أن تلمس أسلوبه فى التعامل مع الكومبارس وعمال الاستديو الذين يبادلونه الحب والاحترام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/11/$Id$/4_20260211103445.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن حياة رشدى أباظة الشخصية كانت تقوم على اللهو أكثر من أى شيء، مع أنه باعتراف المخرجين والنجوم كان شديد الحرص على إتقان عمله كفنان ويظهر لنا هذا بوضوح فى أعماله التى بلغت نحو 160 فيلمًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد تزوج خمس مرات قبل وفاته فى عمر 53 سنة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن زوجاته تحية كاريوكا التى كانت تساعده فى بداياته، وسامية جمال وصباح..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعن طريقة تلقى رشدى أباظة الإرشادات من المخرج أو المصور، لا مجال للمجادلة، فقط محاولة جادة للفهم بما يتيح له تقديم أفضل أداء..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لقد شاهدت وعايشت أكثر من نجم ونجمة خلال تصوير الأفلام، فلم أجد من كان على هذا القدر من السلاسة والطلاقة، هناك نجوم قديرون مثل محمود مرسى ومحمود ياسين.. وأحمد زكى وغيرهم، لكن رشدى أباظة هو عالم وحده.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وخلال مناقشة لى مع المخرج قلت إننى أرى رشدى أباظة كممثل عالمى، فحكى لى كيف أنه كان المرشح الأول لدور رئيسى فى فيلم &amp;laquo;لورنس العرب&amp;raquo; للمخرج الإنجليزى العالمى ديفيد لين، سنة 1962 لكن المخرج فضّل عليه عمر الشريف الذى أصبح أشهر نجم سينمائى فى زمانه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل حكايات &amp;laquo;الأباظية&amp;raquo;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/02/11/63726.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63688/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85-%D9%81%D9%89-%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%87--%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%AD</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63688/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85-%D9%81%D9%89-%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%87--%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%AD</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title> كيف انضم فى شبابه  إلى قوائم «الكُتّاب الأشباح»؟!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 04 Feb 2026 11:02:12 +0200</pubDate><a10:updated>2026-02-04T11:02:12+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عاتبنى أحد من يتابعون هذه الحكايات بانتظام..&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/04/$Id$/58_20260204110043.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لماذا؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لأننى لم أذكر اسم أحمد بهاء الدين ضمن من وصفتهم بأنهم يحملون لقب &amp;laquo;كاتب شبح&amp;raquo; عندما تناولت هذه الظاهرة.
قال إنه كان معجبًا بالحكاية التى شملت محمد حسنين هيكل ويوسف إدريس ورشاد رشدى ومنير عامر وغيرهم، فلماذا لم أشر إلى الأستاذ بهاء؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قلت إن حكايتى هذه كانت تتناول بعض الشخصيات السياسية مثل جمال عبدالناصر وأنور السادات وصدام حسين ومعمر القذافى وشخصية فنية واحدة هى عبدالحليم حافظ.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما حكاية أحمد بهاء الدين بوصفه &amp;laquo;كاتب شبح&amp;raquo; فتستحق أن تروى..&amp;nbsp;
ووعدته بأن وقتها سيأتى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومرت أكثر من سنة قبل أن تخطر الفكرة على بالى من جديد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن واقعة قيام الأستاذ بهاء بدور &amp;laquo;الكاتب الشبح&amp;raquo; قد جرت قبل دخولى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; بسنوات، إلا أننى علمت بها وتمكنت من رصدها ويمكننى ببساطة ضمها إلى ملاحظتى الأولية عن هذه الظاهرة المثيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهناك كتب مهمة أو ذائعة الشهرة لأسباب مختلفة تتبعتها فإذا بها تحمل اسم مؤلف لم يكتبها!.. فقط روى محتواها لكاتب محترف فصاغها له ثم وضع اسم صاحب الوقائع على غلاف الكتاب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/04/$Id$/59_20260204110059.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;ذكريات روز اليوسف&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هنا يأتى اسم أحمد بهاء الدين فى قائمة &amp;laquo;الكاتب الشبح&amp;raquo; التى شملت يوسف إدريس ووضعه كتاب &amp;laquo;يا ولدى هذا عمك جمال&amp;raquo; الذى حمل اسم أنور السادات ومحمد حسنين هيكل الذى وضع كتاب &amp;laquo;فلسفة الثورة&amp;raquo; وعليه اسم جمال عبدالناصر، ورشاد رشدى وضع كتاب &amp;laquo;البحث عن الذات&amp;raquo; وعليه اسم أنور السادات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما أحمد بهاء الدين فقد حمل لقب &amp;laquo;كاتب شبح&amp;raquo; فى وقت لاحق ولمرة واحدة فقط عندما وافق على كتابة ما تحكيه له سيدة الصحافة المصرية فاطمة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; فجاء كتاب &amp;laquo;ذكريات&amp;raquo; حاملًا توقيع فاطمة اليوسف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقبل أن أروى حكاية أحمد بهاء الدين (وبالمناسبة فهذا اسمه وحده ولا يشمل اسم والده ولا لقب العائلة، فاسم والده هو عبدالعال، واسم جده هو شحاته) أحب أن أذكر أولًا كيف أصبح كاتبًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهو كان من هواة القراءة منذ صغره، وفى سن العشرين تقريبًا كان قد لقى إعجاب واحد من أهم كتاب الصحافة فى زمانه، الأستاذ محمد زكى عبدالقادر الذى كان يصدر مجلة جادة هى &amp;laquo;الفصول&amp;raquo; ودرّبه صاحب المجلة ورئيس تحريرها على العمل الصحفى حتى أنه أصبح يعتمد عليه فى إدارة المجلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما تخرّج بهاء فى كلية الحقوق والتحق بالعمل فى إدارة التحقيقات القانونية فى وزارة المعارف حوالى سنة 1947 كان قد تمرّس على كتابة المقال السياسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وخلال عمله بعد ذلك فى مجلس الدولة، كان من قراء أهم مجلة سياسية وهى &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; فوجد نفسه يكتب مقالًا ويمر على المجلة ويسلّم المقال لموظف الاستقبال &amp;laquo;أبوطالب&amp;raquo; ويطلب منه تسليمه لرئيس التحرير الأستاذ إحسان عبدالقدوس.. ويمضى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع صدور العدد الجديد يشتريه بهاء كالمعتاد فيفاجأ بأن مقاله منشور فى صدر العدد كمقال افتتاحى للمجلة!
فيواصل كتابة المقالات ويواصل إحسان نشرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/04/$Id$/60_20260204110125.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إلى أن يأتى وقت يطلب فيه إحسان عبدالقدوس من &amp;laquo;أبو طالب&amp;raquo; موظف الاستقبال أن يأتيه بهذا الشاب الذى درج على تسليم مقالاته دون أن يعرفه أحد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد حدث.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندها قدّمه إحسان لوالدته صاحبة المجلة فاطمة اليوسف، التى أبدت إعجابها به بل تبنته كما لو كان شقيقًا لإحسان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد استرعت المقالات التى كان يكتبها فى المجلة اهتمام الكثيرين.. وهى فى مقدمتهم، فكانت أكثر من اهتم بمتابعة هذا الكاتب الجديد.. وكانت تصر أن يمر عليها فى مكتبها كل يوم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;فقدت أمى&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما بهاء نفسه فقد سرت فى كيانه مشاعر خاصة جدًا حول هذه السيدة التى بهرته بشخصيتها الساحرة التى لمسها من أول لقاء، ويمكن القول إنه وجد فيها الأم التى فقدها فى طفولته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولندعه يروى لنا هذه الحكاية..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فى مقال نشر فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى أغسطس 1957 (أحتفظ بنسخة منه ومن عديد مقالات بهاء وإحسان وصلاح حافظ وغيرهم) قال:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فقدت أمى وأنا فى العاشرة.. ولم تكن بالنسبة لى أمًا عادية، كنت ابنها الوحيد بين أخوات من البنات، وكأى أم شرقية فى هذا الموقف، فرّغت كل حياتها وحنانها على الابن الوحيد، أحلامها وهمومها وقلقها وفرحها وعملها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كل هذا كاد يكون مقصورًا عليّ.. وكان من الطبيعى بعد ذلك أن تملأ كأس حياتى إلى حافتها.. فلا يبقى فيها مكان لشيء آخر سواها فهى التى تعد لى طعامى وتلبسنى وتمشط لى شعرى وتشرف على مذاكرتى وتصحبنى إلى السينما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ثم ماتت فجأة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان اختفاؤها من حياتى أول صدمة حقيقية لى، وإننى لأذكر الآن تمامًا ذلك الشعور الذى سيطر علىّ شهورًا طويلة بعد فقدها.. كان شعورًا بأن الحياة أصبح لا معنى لها ولا مبرر!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هل يكون شعور بهاء بالعثور على أم يفتقدها وراء إعجابه بالسيدة &amp;laquo;روز (فاطمة) اليوسف&amp;raquo; وقبوله بأن يكون له مكان تحت جناحها؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
حتى إنه وافق - استجابة لرغبتها - على أن يكتب مذكراتها لتنشرها بتوقيعها استنادًا إلى أحاديثها الشفوية له.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هو صرّح لأحد أصدقائه بأنه كان مترددًا فى البداية وهو يعلم أن &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; كانت ترسم حياتها كما تريد، لكن النتيجة ستكون الحياة كما عاشتها وكما شكلتها، والحقيقة بينهما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقال إنه لن تكون لديه القدرة على &amp;laquo;تحقيق&amp;raquo; حياة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; كما يفعل المؤرخ.. فقط يكتب حياتها كما سمعها منها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/02/04/$Id$/61_20260204110158.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;سيدة عظيمة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهكذا تحوّل أحمد بهاء الدين الكاتب المفكر صاحب القدرة المميزة على الكتابة بلغة طيعة فى أكثر القضايا عمقًا، إلى من يوصف بأنه &amp;laquo;كاتب شبح&amp;raquo;ّ!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وجاء كتاب &amp;laquo;ذكريات&amp;raquo; يحمل لغة بهاء الجذابة المشرقة ويحمل اسم سيدة عظيمة لها مكانة كبيرة فى تاريخ الصحافة المصرية والعربية وفى تاريخ مصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويروى فى قسمين، قصتها مع فن المسرح الذى تربعت على عرشه، وقصتها مع الصحافة التى قاومت خلالها كل معارضة ومصادرة لمجلتها وواجهت زعماء الأحزاب والحكام وأحكامهم ضدها حتى أنهم سجنوها، وكانت ضد الإنجليز والملك والأحزاب المهادنة لهما ولم تفلح كل ألاعيبهم وتضييقاتهم فى هزيمتها.. وساهمت مجلتها وكّتابها فى التمهيد لثورة يوليو، فهى ثورة دائمة من أجل الحق والحرية والتقدم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهو المعنى العام الذى يكشفه لنا هذا الكتاب الذى لا أعرف لماذا لا يعاد نشره لتطالعه الأجيال الجديدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وللذكرى فقد قامت وزارة الثقافة بإعادة نشر هذا الكتاب ضمن سلسلة &amp;laquo;أدباء القرن العشرين&amp;raquo; ثم نشرت نص الكتاب على الإنترنت، وأتاحت قراءته مجانًا فى سنة 2020.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وسيكون من المفيد إعادة نشر كتاب مذكرات روزاليوسف مطبوعًا لتطالعه الأجيال الجديدة ففيه دروس عظيمة فى الوطنية والشجاعة والإيمان بالحرية والنهوض بالوطن ومواجهة الانحراف والفساد وأيضًا رعاية المواهب والكفاءات وتيسير تفاعلها مع متطلبات التقدم الإنسانى فى مختلف المجالات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/02/04/63688.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63646/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B7%D9%89-%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D9%89-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D8%AC%D8%A7-%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%AF</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63646/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B7%D9%89-%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D9%89-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D8%AC%D8%A7-%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%AF</link><title>عبدالمعطى حجازى حكاية قصيدة هجا فيها العقاد!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 28 Jan 2026 10:26:58 +0200</pubDate><a10:updated>2026-01-28T10:26:58+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعتبر نفسى دائمًا من المعجبين بالشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى..
&amp;nbsp;تعرّفت عليه لأول مرة عند التحاقى بمجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; سنة 1964 وهو من أوائل من عملوا فى المجلة منذ انطلاقها سنة 1956.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد بدأ عمله فى المجلة مصححًا لغويًا ثم مسئولًا عن إعادة صياغة المواد التى يكتبها غيره وبعدها أصبح صحفيًا محررًا، لكنه انتقل إلى مجلة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; مشرفًا على القسم الأدبى وسكرتيرًا للتحرير..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن ذكرياتى معه ذلك الوقت أنه كان يشجعنى على العمل فى المجلتين معًا.. ربما لرغبته فى كسب شباب جدد للمجلة العريقة، لكن ظروفى لم تسمح بذلك وقتها حيث كنت أعمل محررًا تحت التمرين ومساعدًا للمشرف الفنى.. بجانب الدراسة فى كلية الفنون الجميلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتوطدت صداقتى مع هذا الشاعر المجدد، أحد رواد حركة تحرير الشعر العربى من القافية والعمود التى سميت وقتها &amp;laquo;حركة الشعر الحر&amp;raquo; أو شعر التفعيلة، وتولى قيادتها معه رائد كبير آخر هو صلاح عبدالصبور - وهو أيضًا واحد من أوائل من اشتركوا فى تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; عند انطلاقها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/28/$Id$/1_20260128102639.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;حكاية معركة&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
من أسباب إعجابى بأحمد عبد المعطى حجازى، &amp;nbsp;الواقعة التى أثارت انتباه قراء الصحف والمجلات وأهل الشعر من مبدعيه ومحبيه، وكل الوسط الثقافى المصرى والعربى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأعنى بها واقعة تصادم جرت بين شاعرنا المجدد الشاب - كان فى العشرين من عمره وقتها - ّوبين أحد أعلام الأدب والصحافة والسياسة فى مصر والعالم العربى الأستاذ عباس محمود العقاد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان العقاد يرأس لجنة الشعر فى المجلس الأعلى للآداب والفنون، وعندما تقدم حجازى بأشعاره للجنة فوجئ بأن العقاد رفضها واعتبرها نثرًا وليست شعرًا، وأحالها - مع أشعار صلاح عبد الصبور- إلى لجنة القصة مما أثار حفيظة الشاعر الشاب المتحمس لفكرة تجديد الشعر العربى وتحريره من النمط القديم حتى يعبّر عن الحداثة.. روح وثقافة العصر.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والحكاية هى أن العقاد رفض مشاركة حجازى وعبد الصبور فى تمثيل مصر فى مهرجان الشعر فى دمشق.
وهدد بالانسحاب من مجلس الفنون والآداب، فلم يجد يوسف السباعى سكرتير عام المجلس مفرًا من أن يطلب منهما وهما موجودان فى المهرجان بالفعل، ألا يصعدا إلى المنصة لإلقاء قصائدهما!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فماذا فعل الشاعر الشاب حجازي؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وجه إلى العقاد رسالة علنية اتهمه فيها بالرجعية والتخلّف والوقوف عقبة فى طريق التطور عمومًا والشعر خصوصًا.. ونشرت الرسالة فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; وتعمّد الشاعر الشاب الغاضب أن يكتب قصيدة هجاء لغتها صارخة، لمزيد من الإزعاج والإثارة والتعبير المباشر عن الغضب، ونكاية فى العقاد المشهور بالتشدد والجبروت فى مواقفه وأحكامه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نسج أحمد عبدالمعطى حجازى القصيدة على النسق التقليدى للشعر العمودى، &amp;nbsp;تضمنت إساءة واضحة وسخرية حادة من عملاق الأدب الشهير عباس محمود العقاد.. هذا نصها:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
من أى بحر عصى الريح تطلب&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إن كنت تبكى عليه فنحن نكتبه&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يامن يحدّث فى كل الأمور&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا يكاد يحسن أمرًا أو يقربه&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أقول فيك هجائى وهو أوله&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأنت آخر مهجو وأنسبه&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تعيش فى عصرنا ضيفًا وتشتمنا&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/28/$Id$/2_20260128102647.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إنا بإيقاعنا نشدو ونطربه&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وإننا نمنح الأيام ما طلبت&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفيك ضاع من التاريخ مطلبه&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
سباب وشهرة واسعة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان من الطبيعى أن يواجه سلوك حجازى بمعارضة بلغت حد السباب من جانب من رفضوا التعرّض للعقاد، على أساس أن آراءه ومواقفه وأحكامه الأدبية وغير الأدبية من الأمور المنزهة عن المناقشة والاعتراض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بينما حظى حجازى بشهرة واسعة واعتبره عديد من النقاد والشعراء الجدد ومحبي الشعر ودعاة التقدم فى مختلف مناحى الحياة، أحد رموز الحداثة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكنت واحدًا من هؤلاء المتطلعين لتحديث الحياة فى مختلف المجالات، ومن هنا كان إعجابى بشجاعة أحمد عبدالمعطى حجازى.. رغم غضبه وتجاوزاته وهجائه المبالغ فيه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتتبعت مسيرته وقرأت أشعاره وشعرت بجديته ووطنيته وتميّزه، وتحسّرت على موقف العقاد -الذى كما علمت فيما بعد- كان هو نفسه فى إحدى مراحل نمو ميوله الأدبية، يقدّم مع رفاقه فى &amp;laquo;مدرسة الديوان&amp;raquo; التى تضم ثلاثة شعراء كان من بينهم إبراهيم عبدالقادر المازنى وعبدالرحمن شكرى وكان العقاد مثلهم يقرض الشعر بأسلوب حديث منثور يتخطى شعر القافية العمودى الذى تجاوزه الزمن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;صدرت له تسعة دواوين من هذا الشعر الخارج على الشعر التقليدى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أدرى هل تراجع العقاد عن أشعاره &amp;laquo;التجديدية&amp;raquo; هذه، أم شغلته اهتماماته الأخرى العديدة فقد كان نائبًا فى البرلمان وكاتبًا مهمًا فى الصحافة وخاصة &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; بجانب أبحاثه وكتبه المهمة فى مجالات متعددة فهو كما نعلم كاتب موسوعى وبحر من المعارف، وتميز عن مجايليه - الدكتور طه حسين والأستاذ توفيق الحكيم وغيرهما - بأنه علّم نفسه بنفسه ولم يحصل سوى على الشهادة الابتدائية ومع ذلك تفوّق وأصبح يشرف على درجات الدكتوراه فى الجامعات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نعود إلى شاعرنا الكبير الذى انتقل للعمل كاتبًا فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; فى أوائل السبعينيات ووقتها تحمس للمشاركة فى العريضة التى تطالب السادات باستعادة الأرض المحتلة وإنهاء حالة اللا حرب واللا سلم التى عشناها بعد توليه الرئاسة، وقّع حجازى على العريضة التى تحمّس توفيق الحكيم لكتابة ديباجتها وقمنا كمجموعة شابة بجمع التوقيعات عليها ووقعها حجازى مع أكثر من 100 كاتب وفنان ومثقف وصحفى ونقابى وسياسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولم يكتف بذلك بل إنه، وكان يجلس معنا فى مقهى أخذ على عاتقه مسئولية توصيل العريضة إلى الرئيس من خلال صديق له فى وزارة الثقافة، وكانت النتيجة أن اطلع عليها السادات ثم تكتّم أمرها وأصدر أوامره بمنع نشر أسماء الموقعين على العريضة فى الصحف ووسائل الإعلام حتى فى صفحة الوفيات! ومن جهة أخرى أمر بفصل حجازى ويوسف إدريس من &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo;.. كما فصل غيرهما من مناصبهم ووظائفهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولم يكن أمام حجازى سوى المنفى الاختيارى، &amp;nbsp;فاتجه إلى باريس وحقق هناك نجاحًا ملحوظًا، حيث أصبح خلال سنوات أستاذًا للأدب العربى فى جامعات فرنسا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد كنت أعيش فى لندن، فزارنى ومعه زوجته حيث قضيا عدة أيام فى ضيافتى فى بيتى الصغير، وكنت أخرج معهما للتجول فى العاصمة البريطانية ولا أنسى أننا خلال جولتنا فى أحد أحياء لندن الشهيرة مررنا فى حديقة كبيرة بتمثال للشاعر الشهير وليم شكسبير.. فانطلقت آهة من أحمد عبد المعطى حجازى: متى نرى تماثيل للشعراء فى مصر؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
مضت فترة أصبحت بعدها مدير تحرير مجلة &amp;laquo;المشاهد&amp;raquo; فسافرت إليه فى باريس وأجريت معه حديثًا نشر فى المجلة واتفقت معه على كتابة صفحة أسبوعية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبعد اغتيال السادات عاد حجازى من باريس إلى مصر حيث تولى رئاسة تحرير مجلة &amp;laquo;إبداع&amp;raquo; لفترة طويلة لكن الدكتور جابر عصفور عندما كان وزيرًا للثقافة نحاه من منصبه.. ولا أعرف السبب، وكان يتولى وقتها عدة مهام أخرى منها الإشراف على بيت الشعر، فقرر بمبادرة شخصية التخلى عن كل هذه المهام!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/28/$Id$/3_20260128102655.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لا أملك فى نهاية هذا الحديث إلا توجيه تحية تقدير وإعزاز لهذا الرائد الكبير أحد علامات الشعر العربى والنقد الأدبى التى تعيش بيننا وقد دخل التسعينيات من العمر المديد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/01/28/63646.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63609/%D8%B3%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%87%D8%A8%D8%A9-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63609/%D8%B3%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%87%D8%A8%D8%A9-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>سعد الدين وهبة زعيم الكتَّاب والفنانين</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 21 Jan 2026 10:34:58 +0200</pubDate><a10:updated>2026-01-21T10:34:58+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عرفت سعد الدين وهبة، قبل أن ألتقيه بسنوات طويلة..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقيامى بترتيب مكتبة أبى - فى سن العاشرة - سهّل لى التعرّف عليه عندما كان يحرر مجلة &amp;laquo;البوليس&amp;raquo; التى جعل منها مجلة ثقافية رغم اسمها..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعرفته بعد ذلك - دون أن أقابله، فقد كنت فى المدرسة الإعدادية - من خلال المجلة الثقافية التى تولى إصدارها بنفسه كل شهر وسماها مجلة &amp;laquo;الشهر&amp;raquo; وكان والدى من قرائها المنتظمين..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أنى كنت من عشاق المسرح فى منتصف الستينيات من القرن العشرين، وجمعتنى صداقات مع عدد من كتاب المسرح ونقاده وبعض فنانيه وفناناته، إلا أنه لم يتيسر لى وقتها لقاء سعد الدين وهبة مع أنى شاهدت بعض مسرحياته التى كانت تحقق نجاحًا جماهيريًا واحتفالًا نقديًا كبيرًا، لصدق موضوعاتها وتعبيرها عن الحياة المصرية بصورة واقعية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="مع نجيب محفوظ" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/21/$Id$/2_20260121103342.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;مع نجيب محفوظ&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
جاء التعارف متأخرًا قليلًا.. عندما أصبح وكيلًا لوزارة الثقافة رئيسًا لهيئة الثقافة الجماهيرية، فقد كان يجمعنا نحن الصحفيين المهتمين بالثقافة والفنون.. والمدركين لأهمية الحياة الثقافية والفنية خارج القاهرة.. فى رحلات أسبوعية إلى مختلف أقاليم مصر.. لنتابع معه أنشطة متنوعة فى الريف بين عروض مسرحية أو ندوات أدبية أو معارض تشكيلية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;رحلات للأرياف&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنا مجموعة صغيرة من الصحفيين والنقاد أذكر منها على شلش وزينب منتصر ومحمد بركات وصفاء الليثى وعبدالرحمن أبوعوف.. وآخرون لا تسعفنى الذاكرة بأسمائهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ففى كل أسبوع كنت أتلقى مكالمة تليفونية من الصديق عمر البرعى مدير العلاقات العامة فى الثقافة الجماهيرية أو مساعده صديقى إبراهيم عبدالمجيد، تخبرنى بالموعد الجديد لرحلتنا والبلد الذى سنتوجه إليه..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الموعد المحدد نلتقى وتحملنا سيارة نصف أتوبيس (حمولة 10 أشخاص) يتقدمنا سعد الدين وهبة، وطوال الرحلة تتاح لنا أحاديث لا آخر لها مع هذا الكاتب المسرحى البارز حول اهتماماته وأفكاره وحكاية تحوّله من ضابط شرطة إلى كاتب صحفى لمدة عشر سنوات فى جريدة الجمهورية التى تركها عندما كان مديرًا للتحرير فى سنة 1964 وهى السنة التى شهدت نهضة مسرحية مصرية غير مسبوقة كان سعد الدين وهبة أبرز فرسانها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهو كاتب مسرحى رائد فى تجديد المسرح وتحويله إلى أكبر منبر يصوّر الحياة المصرية وتطلعات المصريين ومعاناتهم وأشجانهم وكان أول من قدّم حياة الريف المصرى على المسرح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
خلال لقاءاتنا الأسبوعية عرفت الكثير عن هذا الرجل الذى أعتبره زعيم الكتاب والفنانين المصريين، فهو بدأ حياته الأدبية بكتابة القصة القصيرة ونشرها فى مجلات &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; و&amp;laquo;الاثنين والدنيا&amp;raquo; و&amp;laquo;الكواكب&amp;raquo; وغيرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ثم كتب المسرحيات التى أحدثت ثورة فى عالم المسرح: &amp;laquo;السبنية&amp;raquo; و&amp;laquo;المحروسة&amp;raquo; و&amp;laquo;سكة السلامة&amp;raquo; و&amp;laquo;كوبرى الناموس&amp;raquo; و&amp;laquo;بير السلم&amp;raquo; و&amp;laquo;كفر البطيخ&amp;raquo; وغيرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/21/$Id$/3_20260121103410.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلى مدى عدة سنوات تحقق لنا الغوص فى الحياة الثقافية والفنية لأبناء مصر فى قراهم ومدنهم الصغيرة ومحافظاتهم المتعددة، ثم إطلاع جمهور قراء الصحف والمجلات المصرية على المبدعين هناك وأعمالهم.. وفى الوقت نفسه تحقق لنا الاقتراب الشديد من هذا الرائد الكبير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن الطبيعى أن تخلق هذه الرحلات، بمسافاتها الطويلة التى كانت تقتضى منا فى بعض الأوقات، المبيت فى هذه البلدة أو تلك، نوعًا مميزًا من التواصل مع سعد الدين وهبة وعالمه.. وفى هذه الرحلات التى كان الهدف منها التعريف بثقافة وفنون الأقاليم واكتشاف المواهب فى مختلف المجالات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأحاول الآن بعد مضى ما يزيد على نصف قرن أن أتذكر بعض ما رواه لنا عن نفسه فمثلا سأله أحدنا: لماذا اخترت دخول كلية البوليس إذا كان اهتمامك الأول كما قلت، هو الأدب والصحافة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ضحك قبل أن يستعيد ذكريات حصوله على &amp;laquo;التوجيهية&amp;raquo; سنة 1945.. ثم قال: كانت هذه رغبة أبي.. ولم يكن ممكنًا ألا أطاوعه فدخلت كلية البوليس.. لكن بعدما عملت لمدة سبع سنين ضابط بوليس غيرت حياتى ودخلت آداب إسكندرية قسم فلسفة.. واشتغلت بالصحافة لمَّا تخرجت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
سكت قليلا قبل أن يضيف: على فكرة عملى فى البوليس عرفت منه أشياء من حياتنا لم أكن لأعرفها.. نفعتنى خبرتى دى فى الكتابة..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;الصحافة والكتابة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وسؤال آخر لا أتذكر الآن من طرحه، عن سرّ تعلّقه بالصحافة والكتابة عموما من سن صغيرة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى رده حكى لنا حكاية طويلة عن حياته كتلميذ صغير فى قريته دميرة مركز طلخا فى الدقهلية.. وكيف صار مكانه المفضل فى البيت هو حجرة الكرار التى تضم كراكيب البيت وخزين التموين وكان فيها بعض الأجولة التى تمتلئ بالأوراق..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما كبر قليلا بدأ يفتحها ويقرأ ما فيها من مجلات قديمة كان والده مصرًا على الاحتفاظ بها.. &amp;laquo;الرسالة&amp;raquo; و&amp;laquo;المصور&amp;raquo; و&amp;laquo;الصباح الجديد&amp;raquo; و&amp;laquo;العصور&amp;raquo; و&amp;laquo;الرواية الجديدة&amp;raquo; وغيرها أكوام وأكوام.. فانبهر بها وكان يقرأ دون أن يفهم كل شيء.. لكنه واصل وبدأ يكتشف قيمة الصحافة والكتابة..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقال لنا: أحسست وقتها أننى وقعت على كنز!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت تعجبنى فى شخصيته روح الأصالة والبساطة وقوة المعانى التى يعبّر عنها فى أحاديثه وكتاباته ومسرحياته وأسلوبه فى قيادة جهاز الثقافة الجماهيرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لا تشعر وأنت تتحدث معه أنك أمام موظف كبير، أو مسئول رفيع متعال أو متفاخر بمركزه.. أو بمكانته وريادته فى عالم المسرح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يكلّمك كما لوكان زميلا لك فى عملك الصحفى.. يريد أن يوفر لك كل فرص النجاح فى عملك، ويتكلّم على سجيته ويضحك ويسخر أحيانًا من بعض نواقص بيروقراطية أو انتهازية سياسية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحكاية لا أنساها رواها لنا فى إحدى هذه الرحلات فى سنة 1972 تقريبًا.. هى أنه عندما علم بوفاة الرئيس عبدالناصر، أخذ سيارته واتجه نحو بيت عبدالناصر، لكن جموع الجماهير التى ملأت كل الشوارع حالت دون دخوله أول الطريق فبقى محاصرًا بالزحام فى باب الحديد والجماهير تهلل وتبكى &amp;laquo;الوداع يا جمال يا حبيب الملايين&amp;raquo; فخرج من السيارة ووقف مذهولًا وسط الناس يذرف دموعًا ويهتف معهم &amp;laquo;الوداع يا جمال.. ياحبيب الملايين&amp;raquo;!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/21/$Id$/4_20260121103439.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;علامات مهمة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تمر هذه الأيام مئة سنة على ميلاده، فهو من مواليد 1925.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويطيب لى أن أستعيد ملامح شخصية هذا الرجل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد عايشته مع غيرى من الصحفيين لعدة سنوات خلال رحلاتنا التى شملت خريطة مصر، وبدأت فى عام 1969 وامتدت فى السبعينيات.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى مجال السينما كان واحدًا من أشهر كتَّاب السيناريو وله أفلام تعتبر علامات مهمة منها &amp;laquo;زقاق المدق&amp;raquo; رواية نجيب محفوظ و&amp;laquo;الحرام&amp;raquo; رواية يوسف إدريس و&amp;laquo;الزوجة الثانية&amp;raquo; قصة أحمد رشدى صالح وغيرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان قد تولى إدارة عدد من شركات الإنتاج السينمائى ودار الكتاب العربى وهيئة الفنون قبل أن نلتقيه فى رحلاتنا الأسبوعية التى لا تنسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وافتقدناه وفقدنا الصلة الشخصية به عندما تولى منصب سكرتير عام المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ثم منصب نائب وزير الثقافة فى الفترة من 1975 إلى 1980.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان من الطبيعى أن يتولى وزارة الثقافة التى كان النائب الأول لوزيرها يوسف السباعى، بعد اغتيال الوزير فى قبرص.. لكنه لم يصبح وزيرًا للثقافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد رفض الرئيس السادات تعيينه لأنه ينتقد سياسات الانفتاح والتطبيع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أننى هاجرت إلى لندن فى نهاية عام 1980 إلا أننى كنت أتابع مسيرة هذا العلم الذى ترك الوظيفة الرفيعة وتحوّل إلى زعيم للكتاب والفنانين برئاسته لمجلس إدارة صندوق رعاية الأدباء والفنانين ثم نقيبا للسينمائيين ورئيسا لاتحاد النقابات الفنية ثم رئاسة اتحاد الكتاب ثم اتحاد الفنانين العرب..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وليس هناك فى تاريخ مصر أو العرب مثقف وطنى عمل بالسياسة والصحافة والأدب والمسرح والسينما والإدارة والتنظيمات النقابية سوى سعد الدين وهبة..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولهذا أسميه زعيم الكتَّاب والفنانين!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/01/21/63609.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63576/%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8-%D8%B9%D9%86-%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AD%D9%87-%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%84</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63576/%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8-%D8%B9%D9%86-%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AD%D9%87-%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%84</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>عندما تحدث «محفوظ» عن كواليس ترشيحه لنوبل</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 14 Jan 2026 10:33:53 +0200</pubDate><a10:updated>2026-01-14T10:33:53+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بعد مرور عشر سنوات على فوز كاتبنا الجليل نجيب محفوظ بجائزة نوبل..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فوجئت بإحدى الصحف اليومية العربية الصادرة فى لندن تنشر مقالًا لكاتب إسرائيلى مقيم فى بريطانيا يقول فيه إنه هو من رشح نجيب محفوظ للجائزة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولأننى فى لندن، ولأن كاتبنا القدير فى القاهرة.. ولأنه كان قد بدأ يعانى من ضعف فى حاسة السمع، فلم يكن ممكنًا أن أجرى معه بنفسى، عبر التليفون، حديثًا يرد فيه على هذا الادعاء الذى رأيت أنه لا يمكن وصفه إلا بالسخيف..&amp;nbsp;
ولأننى فى ذلك الوقت سنة 1998 كنت مدير التحرير لمجلة عربية أسبوعية تصدر من لندن وتوزع فى الوطن العربى وحول العالم، هى &amp;laquo;المشاهد السياسى&amp;raquo; فقد طلبت من صديقى يوسف القعيد، أحد مراسلينا فى القاهرة، أن يقوم هو بلقاء نجيب محفوظ فى حديث صحفى ننشره فى المجلة ردًا على ما قاله الكاتب الإسرائيلى.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد كان اختيار يوسف القعيد موفقًا لأنه على صلة شبه يومية بصاحب نوبل.. ما ترتب عليه الحصول على ما يعتبر بالمقاييس الصحفية الصحيحة &amp;laquo;خبطة صحفية&amp;raquo;..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ورغم مضى 27 سنة على نشر هذا الحديث &amp;laquo;الخبطة&amp;raquo; فقد احتفظت به لأنه كما سيلاحظ القارئ ينطوى على جوانب مهمة تتعلق بعمل نجيب محفوظ وآرائه وطقوسه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولعله من المناسب ونحن نحتفل بالذكرى الـ114 لميلاد كاتبنا مؤسس فن الرواية العربية الحديثة وبانى عمارتها وراعى أجيالها، أن نقرأ معًا ما قاله، وهذا نص الحديث:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="مع أم كلثوم وتوفيق الحكيم" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/14/$Id$/2_20260114102337.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;مع أم كلثوم وتوفيق الحكيم&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ سألت نجيب محفوظ: هذه الأيام تمر عشر سنوات على حصولك على نوبل، ولهذا يكثر الكلام عن الذين رشحوك لهذه الجائزة .. جريدة &amp;laquo;الشرق الأوسط&amp;raquo; التى تصدر من لندن نشرت لباحث إسرائيلى هو &amp;laquo;لمامى شفيتل&amp;raquo; مقالًا قال فيه إنه هو الذى رشحك لنوبل، وردت عليه الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسى بمقال ادعت فيه أنها رشحتك من خلال الباحث الأمريكى &amp;laquo;روجر آلان&amp;raquo;.. ثم إن مستشرقًا إيطاليًا جاء لزيارتك الأسبوع الماضى قال لك إنه رشحك للجائزة قبل حصولك عليها بسنوات.&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أجاب: لقد قلت من قبل إن النجاح له أكثر من أب، كل واحد يدعى أنه والد النجاح، ولكن الفشل يتهرّب منه الجميع، الآن من الطبيعى أن يتصوّر الجميع أنه لعب دورًا فى ترشيحى لنوبل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أضاف: &amp;laquo;وعمومًا كلام الباحث الإسرائيلى الذى يقيم فى لندن ليس جديدًا. فبعد حصولى على نوبل أصدرت السفارة المصرية فى لندن كتابًا عن الموضوع فيه صورة من خطاب الناقد الإسرائيلى، مصورة مع خطابى إليه. وقد كان دورى فى هذه المسألة أن إنسانًا أرسل إلى خطابًا يقول لى فيه إنه رشحنى لنوبل. ولم أكن أعرف أنه إسرائيلي&amp;raquo;.
وقمت بالرد عليه قائلًا: ألف شكر على هذا الترشيح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وإن كنت أعتقد أن الذين رشحونى لنوبل، ضمن آخرين، هم نقاد الأدب الفرنسى.. المدرسة الفرنسية من أهل الاستشراق ودراسة الأدب العربى، لأنهم أكثر تأثيرًا فى أصحاب القرار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقال: &amp;laquo;عموما هناك مرحلة زمنية تعلن بعدها كل وثائق نوبل، وسنعرف، إن كنا على قيد الحياة، وسيعرف الآخرون، إن كنا قد رحلنا عنها. القصة الحقيقية لترشيحى لنوبل، لكن المؤكد والذى أقوله وضميرى أكثر من مستريح، أن الإسرائيليين ليس لهم دور فى ترشيحى لجائزة نوبل أبدًا، وهذا الكلام ثابت ومؤكد وأنا أقوله بضمير مستريح. ومهما كانت لهم من الادعاءات فهى غير حقيقية وغير دقيقة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأضاف: المشكلة تأتى من أن الكثيرين لهم حق الترشيح لنوبل، ولكن الكثير من هذه الترشيحات لا يتم تصعيدها أبدًا. وقد تستبعد من التصفيات الأولى. وهناك أكثر من قائمة، ولذلك كثر الذين قالوا إنهم رشحونى لنوبل. وكل من قال لى ذلك شكرته. وهل أملك أن أفعل معه غير هذا؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن التصفيات تستبعد الكثير من هذه الترشيحات، والترشيح لا يعنى أنه كان السبب فى حصولى على نوبل، المسألة أكبر من هذا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/14/$Id$/3_20260114102727.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ قلت من قبل إن هناك كاتبًا من صحيفة &amp;laquo;الأخبار&amp;raquo; المصرية تنبأ لك بالحصول على نوبل؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- إنه لم يتنبأ فقط، لقد ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، كان يكتب أخبار نوبل، وكأنه عضو اللجنة العليا للجائزة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان يقول مثلا - وكل هذه أخبار- أننى أصبحت فى قائمة المئة مرشح. ثم يعود بعد شهر ليكتب إننى أصبحت فى قائمة الثلاثين .. هكذا، كنت فى حالة من الذهول من هذه الدقة فى التفاؤل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ من هو هذا الكاتب؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- صدقنى إن قلت لك إننى لا أذكر اسمه أبدًا. ضاع هذا الاسم من ذاكرتى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ ولكنك كنت تتابع ما يكتبه؟&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- بصورة مستمرة. خاصة أنه كان يكتب من أرض الثقة المطلقة. كان يتكلّم من داخل أروقة الجائزة. ولا بد وأن أعترف أن هذه الكتابة قد سببت لى &amp;laquo;دوشة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ لماذا لم تحاول الاتصال به؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- أنت تعرف موقفى الثابت من مسألة الاتصالات هذه. طالما أنه لا توجد صلة سابقة من الصعب أن يتحرّك الإنسان ويتصل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأيضا لعدم وجود صديق مشترك يمكن أن يتحرى. إننى لو كنت قد اتصلت لكان قد أصبح له وجود محدد فى ذاكرتى الآن. ولكن الأمور كلها تاهت الآن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ وماذا فعلت؟&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لم يكن هناك من يمكن الكلام معه فى هذا الموضوع سوى توفيق الحكيم الذى قال لى لا تشغل بالك بمثل هذا الكلام طالما أنه لم يجر أى اتصال معك من أى جهة رسمية. فانس هذا الكلام واعتبر كأنه لم يكن.
&amp;nbsp;نهضة الرواية&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/14/$Id$/5_20260114102736.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ هل تعتقد أن الرواية العربية ستشهد نهضة بعد نوبل التى حصلت عليها واعتبَرت يومها أنها مقدّمة إلى الأدب كله وفى المقدمة منه الرواية؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لقد نهضت الرواية العربية فعلًا. لا أعتقد أن هذا النهوض ما زال مجرد احتمال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إن جيل الستينيات هو الذى يتصدّر الساحة كلها. وكتاب السبعينيات فيهم نجوم منهم محمد المخزنجى الذى قرأت له قبل مرحلة التوقف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن الوطن العربى هناك كتاب رواية كبار جدًا منهم عبدالرحمن منيف الذى كرّمته القاهرة وقدّمت له جائزة الرواية العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ هل هذا الازدهار بسبب نوبل أم أنه كان موجودًا من قبل؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- نوبل لا تفعل شيئًا يوصل إلى الازدهار الحقيقى، نوبل جائزة وما تحدثه حالة من التشجيع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولكن الحاصل حالة من التطور وهو غير التشجيع. وهذا التطور كان ماشى فى طريقه، وكان مستمرًا.. جيل الستينيات كتب أهم رواياته قبل نوبل. وأغلب هذه الروايات منشورة قبل نوبل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ ولكن اهتمام المجتمع بالرواية وترجمتها إلى لغات العالم، كل هذا حدث بعد نوبل؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- إن الأمر فى هذه الحالة يحتاج إلى المزيد من الدراسات على أساس علمي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ نحن فى هذا العام 1998 نكمل عشر سنوات على نوبل، ما هو أفق الرواية المصرية والعربية فى السنوات المقبلة؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- قبل أن نتحدث عن أثر نوبل الأولى فى السنوات المقبلة، لماذا لا نتوقع أن تلحقها نوبل أخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="مع زويل والأبنودى" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/14/$Id$/6_20260114102747.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;مع زويل والأبنودى&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ وهل هذا الحلم ممكن، ولو حتى فى دائرة الأحلام والأمنيات..أنت متفائل؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- هذا من الأمور العادية التى يمكن أن تقع لأن فتح الباب الأول يجعل من يأتى بعد ذلك أسهل من المرة الأولى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نحن نتوقع عدم عودتها بعد مرور خمسين سنة وأكثر!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ لِم هذا التشاؤم؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لقد وصلت إليك بعد حوالى ثمانين عاما وأكثر، ولذلك فمن المتوقع عدم عودتها بسرعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لقد جاءت بعد 87 سنة من عمرها لأن الذين يمنحونها كانوا مشغولين باللغات التى يعرفونها. اللغات الأوروبية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكانت هذه اللغات يكتب بها عمالقة. كان لا بد من الانتهاء من منح الجائزة لهم أولا قبل التفكير فى لغات أخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ ولكن كتابًا شرقيين مثل طاغور حصلوا عليها فى السنوات الأولى؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- طاغور كان يكتب باللغة الإنجليزية. وكان يذهب إلى أوروبا من أجل أن يغنى لهم أشعاره. لو كان عندنا نظام ترجمة. وكان هذا النظام جادًا، وكان يعمل منذ سنوات طويلة، كانت الأمور تغيرت واختلفت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إن المطلوب الذى لم نقم به ليس مجرد الترجمة، ولكن متابعتها، والذهاب إلى الدول التى نترجم للغاتها، ونقدمها للنقاد، ونقيم ليالى لهؤلاء النقاد وحفلات. إن هذا لا يحدث أبدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إن الشعوب الأخرى أكثر نشاطا منا..فى هذه الناحية بشكل من الصعب تصوره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ أى شعوب أخرى أكثر نشاطًا منا؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- نحن حتى لا نهتم، مجرد الاهتمام، كل واحد عندنا يهتم بنفسه فقط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عندما يتعرّف كاتب على مترجم يطلب منه أن يترجم له هو فقط. من دون النظر إلى الآخرين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن يذهب إلى أوروبا من الكتاب والمبدعين يتجه إلى من يعرفهم من المترجمين. ويمارس هذه الصلة على أساس فردى تمامًا. وليس باعتباره يمثل لغة وأدب أمة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الصورة العامة بالنسبة إليه أفضل من الصورة الفردية ألف مرة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كيف تكتب الأدب؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ كيف كنت تكتب أعمالك الأدبية؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- أنت تعرف أن هناك سنة &amp;laquo;محفوظية&amp;raquo; فى الكتابة تبدأ فى أكتوبر من كل سنة وتنتهى فى أبريل من السنة التالية. وأنا كنت أكتب الرواية مرة واحدة. حتى لو استغرقت منى شهرًا بطوله، وبصفة مستمرة. وأقوم بعملية التبييض باقى السنة بعد ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ كيف كنت تقوم بالتعديلات التى تجرى على الكتابة الأولى؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- بعد الكتابة الأولى. أقرأ الرواية. وأدون بعض الملحوظات، إن هذا الجزء يتم حذفه. وهذا الجزء تتم الإضافة إليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم أبدأ بعد ذلك عملية التبييض الأخيرة التى أنشر العمل بعدها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ هل كنت تدوّن بعض المعلومات عن الشخصيات قبل الكتابة؟ مثل &amp;laquo;الثلاثية&amp;raquo; المزدحمة بالشخصيات؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- الشخصيات الخارجية تحتاج إلى معلومات ودراسة وأرشيف، الكاتب الحديث المعاصر لنا فى هذه الأيام لا يحتاج إلى هذه العملية بصورة أساسية، لأنه يكتب عن نفسه وعن تجاربه الذاتية. ولهذا فكل المطلوب له موجود فى أرشيفه الشخصي.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكنى أتكلم عن نساء ورجال من خارج نفسى ولذلك إذا لم أسجل بياناتهم من الممكن أن يضيعوا مني. أو أن أقدم الشخصية مرة بشكل ومرة أخرى بشكل آخر تماما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كل شخص غيرى يصبح غريبًا جدًا عنى، وأنا أسجل كل المعلومات المتاحة عنه.. لونه، طوله.. دخله، مستواه الاجتماعى لأن كل واحد يكون مختلفًا عن الآخر، وهذه الاختلافات هى التى تميز إنسانًا عن غيره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;■ كم فى هذه الشخصيات من الواقع، وكم فيها من الخيال؟&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لا أعرف هذه النسبة إن الأمر يحتاج للدكتور أحمد زويل (يضحك ضحكة عالية من قلبه).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ لكنك لابد وأنك رأيت نماذج مثلها فى الحياة؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- هذا مؤكد وأكثر.. ولا كلام فى هذا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/14/$Id$/7_20260114102809.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;■ وعلاقتك بكمال عبدالجواد فى الثلاثية؟&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- كمال عبد الجواد فى الحقيقة.. تستطيع أن تسميه، خصوصا من فكره وتطوره، كان أنا. كان ذاتي. من أقرب شخصياتى إلىّ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ هو أنت؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لدرجة ما.. من ناحية الأزمنة الروحية والأزمنة العاطفية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ مع العلم أنك لم تعمل فى التدريس من قبل أبدًا؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- هذه تفصيلة لا تلغى الجوهر ولا تطغى عليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ التوقف عن القراءة يفرض على الذهن سؤالًا عن مكتبتك. قلت لى من زمن القراءة..إننى لم تعد لديّ مكتبة ولكن خزانة كتب؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- غالبا. كل كتاب كان عندى فى ذلك الوقت لا بد وأن أكون قد قرأته، هل تعرف أننى قرأت دائرة المعارف البريطانية ضاربا المثل فى ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
طبعا هناك بعض الأمور التى ربما لا تدخل فى اهتماماتى مثل الهندسة والعلوم البحتة، لم أقرأها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولكن الباقى كله قرأته. وقد قرأتها انطلاقا من اهتمامى بالثقافة العامة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نحن نهملها كثيرًا فى هذه الأيام بحجة التخصص الذى تفرضه العلوم الحديثة. ولكنها مهمة وأساسية. ومنها فقط يمكن الانطلاق إلى التخصص. لقد كنت شديد الاهتمام بالثقافة العامة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبمناسبة قراءة دائرة المعارف البريطانية أذكر أن صديقى زكى سالم، قرأ لمن كتب أننى قرأت دائرة المعارف البريطانية، فجاء يكلمنى عن ذلك باعتباره من المبالغات التى لا تمت إلى الحقيقة بصلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقلت له إن هذا سليم تماما، ولماذا يقال عنه إنه مبالغة من المبالغات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولكن عندما كثرت الكتب عندى كان يحدث أن أحتاج كتابًا. كنت أجد أنه من السهل علىّ شراؤه بدلا من البحث عنه.
كنت أنزل وأشترى الكتاب مع يقينى أنه موجود لديّ فى مكتبتي.. وكان ذلك الحل الأسهل.
وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/01/14/63576.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63533/%D8%A8%D9%87%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%89</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63533/%D8%A8%D9%87%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%89</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>بهجورى </title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Tue, 06 Jan 2026 14:12:44 +0200</pubDate><a10:updated>2026-01-07T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى متحف &amp;laquo;اللوفر&amp;raquo; فى باريس.. كما فى مقهى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; فى القاهرة.. يمكنك أن تستمتع بمشاهدة لوحات الفنان جورج البهجوري.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="من أعمال بهجورى" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/06/$Id$/5_20260106141124.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;من أعمال بهجورى&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتسميته بـ&amp;laquo;العالمي&amp;raquo; ليست مجاملة أو تعبيرًا عن مكانته فى عالم الفن،الكاريكاتير والتصوير الزيتى والنحت، ولكن لأنه واحد من الفنانين المصريين القلائل الذين حققوا مكانة عالمية، باعتراف نقاد وفنانى العالم فى فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وعديد غيرها من بلدان العالم ذات التاريخ الفني. التى عرضت فيها أعماله المتميزة لكونها شديدة الفنية وشديدة المصرية معًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومنذ سنين طويلة كتبت عنه أنه يرسم كما يتنفس، وأنه نوع فريد من الفنانين لم أجد له مثيلًا بين عشرات غيره وربما مئات!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="بهجورى فى مرسمه" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/06/$Id$/3_20260106141157.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;بهجورى فى مرسمه&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;فهو يضع فرشاته أو ريشته على الورق ولا يتوقف إلا مع اكتمال اللوحة، خاصة إذا كانت صورة شخصية &amp;laquo;بورتريه&amp;raquo;.. وأعتبر نفسى محظوظًا لأن هذا الفنان العملاق رسم لى &amp;laquo;بورتريه&amp;raquo; أحتفظ به فى مكتبي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وليس هدفى هنا الحديث عن تاريخ جورج البهجورى الذى عرفته منذ أكثر من 60 عامًا عندما دخلت مؤسسة &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; محررًا تحت التمرين ومساعدًا للمدير الفنى لمجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان يجمع بين فن الكاريكاتير الذى هو أحد أعمدة مدرسته الحديثة، وبين الفن التشكيلى الذى انفرد فيه بالارتباط بالحياة اليومية المصرية فى الحارة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فتاريخ جورج البهجورى رصدته كتب عديدة، ولوحاته التى لا تعد ولا تحصى هى أيضًا بعض من تاريخ حياته.. وحياتنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ابن بار&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فقط أريد أن أقيم حفل تكريم على صفحات &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; لهذا الابن البار لمصر والفن والكاريكاتير و&amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; و&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكما نعرف فهو واحد من أبرز فنانى الكاريكاتير الحديث فى مصر والعالم العربى وله تلاميذ هنا وهناك بالعشرات.. وهو علامة مهمة فى هذا المجال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/06/$Id$/4_20260106141213.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولا أنسى تحليل فنان كاريكاتير كبير من زملائه هو محيى الدين اللباد، بأن زعيم مدرسة الكاريكاتير الحديث التى ولدت على صفحات &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى منتصف خمسينيات القرن العشرين صلاح جاهين كوّن ملامح أسلوبه المتميز من مصرية رسوم جورج البهجورى وواقعية رسوم حسن فؤاد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكنت دائما أتصوره وهو يرسم الاسكتش كما لو كان &amp;laquo;كنفاني&amp;raquo;.. يصنع صينية الكنافة بيده فى عملية متواصلة تبدأ وتتواصل دون توقف ولا تنتهى إلا باكتمال.. اللوحة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكانت براعته وتميزه فى رسم لوحات &amp;laquo;البورتريه&amp;raquo; للشخصيات العامة بطريقة يجمع فيها بين فنون الكاريكاتير وفنون التشكيل الحديثة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهو أول من رسم لوحة كاريكاتيرية للزعيم جمال عبد الناصر على غلاف &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; ورحب بها رئيس التحرير إحسان عبد القدوس.. وفيها مبالغات كثيرة فى رسم الأنف والذقن، فماذا كان موقف جمال عبد الناصر؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت صدمة أولًا.. لكنه رحب بها!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعلّق جورج البهجورى على ذلك قائلًا: &amp;laquo;لا أنكر هنا أننى تفاجأت كثيرًا بعد رسمى كاريكاتير جمال عبد الناصر عندما أُخبِرت أنه ضحك كثيرًا عندما شاهد رسمى الكاريكاتيرى له، فى حين أن أنور السادات، أمر باستجوابى من قبل المدعى العام بعد رسمى له وموقفى الواضح من قيامه بعقد اتفاقية كامب ديفيد&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="ريشة: خضر حسن" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2026/01/06/$Id$/6_20260106141221.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;ريشة: خضر حسن&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp; ومن ذكرياتى عندما تسلمت العمل سكرتيرًا لتحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; سنة 1974 أن الرئيس السادات قلب الدنيا وأثار أزمة كبيرة عندما نشرنا لوحة &amp;laquo;بورتريه&amp;raquo; له بكاريكاتير جورج البهجورى على غلاف المجلة بمناسبة احتفالات 6 أكتوبر، فقد هاج وماج واعتبر ذلك سخرية منه، وصمم على أن تنشر له صورة غلاف العدد التالى بريشة جمال كامل وفى الزى العسكري.. وبعث إلينا فى المجلة بالبدلة العسكرية ذات النياشين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;15 سنة فى باريس&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نعرف طبعًا أن جورج البهجورى فى أعقاب ذلك وما تلاه من مضايقات هاجر إلى باريس.. وعاش هناك 15 سنة بين الدراسة فى كلية الفنون الجميلة الفرنسية الشهيرة عالميًا &amp;laquo;البوزار&amp;raquo; والعمل فى الصحافة العربية هناك إلى أن عاد فى التسعينيات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن ذكرياتى الشخصية أنه كان يقيم معارض للوحاته التشكيلية وأخرى لأعماله الكاريكاتيرية فى القاهرة ولم يفتنى منها معرض وحتى فى باريس زرته وكتبت عن تجربته هناك ثم جاء إلى محل إقامتى لندن حيث أقيم معرض لأعماله.. ورافقته طوال أيام المعرض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والحقيقة هى أن جورج البهجورى هو أكثر فنان مصرى أقيمت له معارض خاصة فى مصر وحول العالم تزيد على المئة وخمسين معرضًا شخصيًا وجماعيًا فى مصر وعديد من دول العالم منها عدا فرنسا وإيطاليا معارض فى فنلندا وإسبانيا وبلغاريا وأمريكا وبريطانيا وفى البلاد العربية: السعودية والأردن وسوريا والعراق.. ولا أعرف أى فنان مصرى أو عربى أقام هذا العدد من المعارض فى كل هذه البلدان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حضور إنسانى قوى&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى فرنسا حظى باهتمام خاص حيث عرضت لوحاته الزيتية فى جناح الكورسال فى متحف اللوفر سنة 1990 لتمثل مصر بدعوة من جمعية محبى الفنون الجميلة الفرنسية فى باريس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحصلت لوحته &amp;laquo;وجه من مصر&amp;raquo; على ميدالية ووضع اسمه فى قاعة كبار المشاهير، وأثارت رسومه على الحجر انتباه جمهور الفن الفرنسي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما نقاد الفن التشكيلى الفرنسيون فلنقرأ معًا بعض ما قالوه عن البهجوري:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;يقول دانييل شوديه: ما يلفت نظر زائر معرضه على الفور هو التكرار شبه الدائم للشقوق والتمزقات والكسور فى رسوماته وتكاد تكون الوجوه محطمة وممزقة - وهذا التناول من دون تلاعب بعلم الدلالة &amp;ndash; يثير فى المتفرج انطباعًا بالتمزق، إلا أن هذه التصدعات بيضاء وخالية من خشونة مظهر المادة. وقد أسرّ لى الرسام أن هذا البياض يوحى بالصفاء، وأعترف أن هذا التفسير يحيرنى بعض الشيء، فعالم جورج بهجورى عالم الكثافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهو يقول &amp;laquo;إن ما يلفت نظرى هى بعض ملامح الوجوه، وليس الوجه كله&amp;raquo;.. وطيات الملابس اليابسة الشديدة توحى بأنها أشبه بأمواج مجمدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقال ريمون مورينو: يسكن بهجورى باريس منذ أكثر من 15 سنة وهو يواصل اليوم إعداد أسلوبه الخاص فى النحت، تتراكب الوجوه فى رسوماته وتنتشر وتتضاعف وتتلاقى فى أفق مشجوج. ويمنح العمل حنانًا خفاقًا وينفتح على مسرح نعثر فيه على حضور إنسانى قوي.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونال جورج جوائز وأوسمة من مختلف دول العالم، بينما لم ينل أى تقدير رسمى من مصر.. إلا منحة تفرغ للعمل الفنى نالها عندما كان فتحى غانم رئيس تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الأسبق مقررًا للجنة منح التفرغ فى المجلس الأعلى للفنون والآداب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحتى عندما كان وزير الثقافة فنانًا تشكيليًا تجريديًا هو فاروق حسنى، لم يحدث أى نوع من الاهتمام أو التقدير للبهجورى، طوال ربع قرن قضاها الوزير الفنان فى المنصب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن الوزير بعدما ترك الوزارة أنشأ جمعية ثقافية وقدم لجورج البهجورى أحد أشكال التكريم غير الرسمي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد كتبت هنا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; منذ سنوات أطالب الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة بأن تقوم بدورها فى الاحتفال بفنانيها العباقرة الكبار وهم أحياء ضاربًا المثل بصديقى الكبير جورج البهجوري.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والأن هل حان الوقت لأن تتولى الوزارة تكريم الفنان الذى لا يتكرر جورج البهجورى وهو حى فى سن تعدى التسعين عامًا، خاصة أن الوزير الحالى د. أحمد فؤاد هنو فنان تشكيلى أيضًا وأستاذ بكلية الفنون الجميلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نرجو ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2026/01/06/63533.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63494/%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63494/%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>تناقضات توفيق الحكيم!</title><description>عندما تكلم عدو المرأة ببلاشأكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصو</description><pubDate>Wed, 31 Dec 2025 09:57:08 +0200</pubDate><a10:updated>2025-12-31T09:57:08+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;عندما تكلم عدو المرأة &amp;laquo;ببلاش&amp;raquo;!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حقق توفيق الحكيم شهرة فائقة ليس ككاتب مسرحى وروائى رائد فقط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ولكن كشخصية طريفة عرفتها عندما كنت أرتّب مكتبة والدى وأطالع الصحف فى سن العاشرة تقريبًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/31/$Id$/2_20251231095614.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
روّجوا لفكرة أنه &amp;laquo;عدو المرأة&amp;raquo; وأنه اشتهر بالبخل، وصوروه بـ&amp;laquo;البيريه&amp;raquo; الفرنسى والعصا كما لو كان شارلى شابلن مصري!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولم يعترض الحكيم، فهو يحب الفن والمال.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أنى تعرّفت على أدبه قبل أن ألتقيه بسنوات، حيث أتيحت لى قراءة مجلد لمسرحيات ذهنية من تأليفه وهى مسرحيات كتبها للقراءة وليس لتقديمها على المسرح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنت فى مطلع الشباب فلم أستوعب الفكرة، لكن عندما قرأت روايته &amp;laquo;يوميات نائب فى الأرياف&amp;raquo; عرفت قيمته كأديب، وتوالت رواياته ومسرحياته، فتبدّلت لديّ الصورة التى رأيته عليها من قبل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;فكرة مدهشة!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عندما قرأت كتابه &amp;laquo;زهرة العمر&amp;raquo; وكنت قد أصبحت محررًا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وهو نوع من السيرة الذاتية، لكنه لا يشمل ما يجب أن تحتويه المذكرات من تفاصيل دقيقة وحساسة عن حياة كاتبها، خطر لى أن أتوجه إليه طالبًا إجراء حديث صحفى معه وقصدى التعرّف على ما خفى من سيرة حياته، فإذا به يوافق بشرط أن أدفع له مبلغ 30 جنيهًا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان مرتبى وقتها 30 جنيهًا، ومع أننى لم أكن أعترض على طلبه، إلا أننى عرضت الأمر على رئيس التحرير الأستاذ حسن فؤاد، الذى فكّر قليلًا قبل أن يسحب نفسًا عميقًا ثم قال: ولا يهمك، سنجعله يتكلّم وببلاش!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ابتكر حسن فؤاد فكرة مدهشة: نصدر عددًا خاصًا من &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; عن توفيق الحكيم ونبعث إليه بصحفية شابة جميلة تخبره بذلك وتجرى معه الحديث!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهو ما حدث بالفعل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="محفوظ وإدريس والحكيم وإحسان" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/31/$Id$/3_20251231095644.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;محفوظ وإدريس والحكيم وإحسان&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن بقيت لدى رغبة فى التواصل معه، خاصة أننى قبل سنوات، سبق أن تعرّفت على ابنه إسماعيل الذى أسس فرقة موسيقية على طريقة &amp;laquo;البوب&amp;raquo; الغربى وسماها (بلاك كوتس) &amp;laquo;المعاطف السوداء&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
حضرت بعض حفلاتها ودعانى إسماعيل لزيارته فى البيت وهناك التقيت والده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان ذلك قبل سنوات من واقعة الحديث والـ&amp;laquo;30 جنيهًا&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أدرى هل كان طلبه هذا المبلغ نوعًا من الرفض أم بحثًا عن المال الذى اشتهر توفيق الحكيم بأنه يعشقه؟!
وخلال سنوات المطالبة الشعبية للسادات باسترداد سيناء والخروج من حالة اللا حرب واللا سلم، قمنا مجموعة من الشباب بجمع توقيعات أكثر من مئة شخصية وطنية لمساندة هذه المطالب فوجدنا توفيق الحكيم متحمسًا للفكرة للغاية حتى أنه كتب ديباجة العريضة، فزاد إعجابنا به.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما تلقى السادات العريضة تكتم عليها وأمر بمنع نشر أى شيء عن موقعيها حتى فى صفحة الوفيات، وقام بطردهم من أعمالهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان ذلك فى صيف سنة 1972 فساءنى الأمر وقمت بعمل تحقيق صحفى مصور وخفيف يحوى صور وسيرة ندوة يومية يعقدها الحكيم ونجيب محفوظ فى مقهى &amp;laquo;بترو&amp;raquo; فى الإسكندرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقدّمت الحكيم بالعصا والبيريه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان يسألني: وهل سينشر هذا؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فأقول: سأحاول!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما انتهيت من عملى، قال لي: لم أرك تكتب كلمة واحدة..كله تصوير؟!.. قلت سأكتب الموضوع وأعرضه عليك فى الصباح، وعندما قرأه قال لي: دا انت عقلك كمبيوتر!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما استطعت نشر التحقيق فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; عاد اسم الحكيم ومحفوظ وصورهما للظهور من جديد.. ووجدته يحيينى قائلًا: هذه عودة الروح!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;أزمة &amp;laquo;عودة الوعى&amp;raquo;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
مضت سنوات قبل أن نفاجأ بأزمة تسبب فيها الحكيم عندما انساق لتيار انتشر فى منتصف السبعينيات، يستهدف تشويه سمعة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، فأصدر كتابًا فى بيروت بعنوان &amp;laquo;عودة الوعى&amp;raquo; يتهمه فيه بالديكتاتورية ويستخف بإنجازه الثورى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هنا تبينت لنا ولكثير من الصحفيين والمثقفين والسياسيين والأدباء صفة لم يسبق لنا الانتباه لها فى شخصية توفيق الحكيم.. هى التناقض أحيانًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهذا هو الكاتب الكبير الذى واصل على مدى 18 سنة تمجيد الثورة وزعيمها.. وهذا هو الكاتب الذى حماه جمال عبدالناصر فى سنوات ثورة يوليو الأولى بأن ألغى قرار وزير التعليم بفصله من وظيفته كمدير لدار الكتب.. بل إن الوزير نفسه هو الذى غادر منصبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهذا هو الكاتب الذى قال عبدالناصر إن قراءته لروايته &amp;laquo;عودة الروح&amp;raquo; فى شبابه، كانت حافزًا له على القيام بالثورة، فكيف بعد أن مات جمال عبدالناصر، تظهر هذه &amp;laquo;الصفة الخفية&amp;raquo; لدى كاتبنا الكبير: التناقض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
انبرى لكشف تناقضات الحكيم عدد من الكتاب يتقدمهم محمد عودة الذى أصدر كتابًا للرد على ادعاءات واتهامات الحكيم لعبدالناصر بعنوان &amp;laquo;الوعى المفقود&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويبدو أن التناقض ليس فقط فى موقفه هذا، لكنه قائم منذ زمن بعيد ويظهر أيضًا فى أحد أشهر أعماله الأدبية رواية &amp;laquo;عصفور من الشرق&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/31/$Id$/4_20251231095700.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد صدرت الرواية فى العام الثامن والثلاثين من القرن الماضى وكتبها وفى رأسه مخطط يستهدف إعلاء روحانية الشرق واحتقار مادية الغرب.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن هنا وجدناه يتعمّد تقديم شخصيات الرواية بطريقة بما يعلى من فكرته المسبقة التى فرضها على روايته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فـ&amp;laquo;محسن&amp;raquo; الشاب المصرى الذى يدرس فى جامعات باريس هو الشخصية الرئيسية -يتوارى خلفه الكاتب فى هذه الرواية السيرية- مرسوم بحيث يكون الطرف المتعالى على كل شيء فى أوروبا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويمضى النص الروائى يقع فى تناقض بعد الآخر نتيجة للهدف الأيديولوجى المسيطر عليه.. فأوبرا باريس مثلًا، بعظمتها تتحول فى عين &amp;laquo;محسن&amp;raquo; من معلم حضارى إلى مظهر للبذخ والإغراق فى الترف إلى حد الكفر والفجور!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهذا يناقض تمامًا واقع الحال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والشرقيون يذهبون فى بعثات علمية إلى أوروبا - كما ذهب الحكيم نفسه - للتزود بالعلم والمعرفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهذا التناقض الذى بنيت عليه الرواية عن عمد وعلى غير الحقيقة لم يكشفه أحد سوى توفيق الحكيم نفسه!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فبعد خمس سنوات يصدر كتاب السيرة الذاتية &amp;laquo;زهرة العمر&amp;raquo; وفيه رسالة من الحكيم لصديقه الفرنسى &amp;laquo;رينيه&amp;raquo; - وهو بالمناسبة اسم الفرنسى صديق المصرى &amp;laquo;محسن&amp;raquo; بطل &amp;laquo;عصفور من الشرق&amp;raquo;! - وهذا يؤكد لنا أن الحكيم هو &amp;laquo;محسن&amp;raquo;: يشكو من جفاف الحياة بعد العودة إلى مصر، ومما يكابده من آلام، ويغبطه لأنه &amp;laquo;أوروبى يعيش فى أوروبا&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويمضى يتذكر ما كان يحضره من حفلات موسيقية فى أوروبا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يقول: &amp;laquo;لقد كان حضورى فى قاعة كونسير يجعل بينى وبين كل فرد حاضر، فرنسى أو روسى أو ألمانى، صلة تكاد تكون صلة المواطن بالمواطن، لقد كنا فى وطن ثقافى واحد تظلنا سماء حضارة واحدة هى سماء الحضارة فى هذا القرن&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى هذه الرسالة الشخصية المتجردة من سلطان البرنامج الأيديولوجى، نجد الحكيم الحقيقى فى حال تآخ مع الآخر الغربى، رفيقه فى حب الموسيقى وفى ارتياد قاعاتها &amp;laquo;التماسًا للذة التطهر&amp;raquo; وليس مساجلة فى الغنى والسعة وكبرياء المال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذه الملاحظة بالمناسبة ليست لى، وإنما قرأتها فى كتاب صدر منذ نحو عشرين عامًا للدكتور رشيد العنانى الباحث والناقد المصرى أستاذ كرسى الأدب العربى الحديث فى جامعات بريطانيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هو يرى أن الحكيم ينشغل فى روايته بمقولة مسبقة أراد أن تأتى الرواية برهانًا عليها، تتلخص فى مادية الغرب وروحانية الشرق، هذه المقولة تسيطر على تصويره للشخصيات، ونراه أيضًا يطور الحدث بما يخدم هذه المقولة.
وكم هى بعيدة عن الواقع ومتناقضة معه!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/12/31/63494.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63459/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A8%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%AC</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63459/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A8%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%AC</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>لماذا وضع «إحسان» مشروع «الصبوحة» «فى الدرج»؟!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Tue, 23 Dec 2025 14:06:27 +0200</pubDate><a10:updated>2025-12-24T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عندما أتذكر صلاح حافظ، لا أتذكره كصحفى.. ولا ككاتب ولا كـ&amp;laquo;مايسترو&amp;raquo; ولا كسياسى.. ولا حتى كـ&amp;laquo;سيناريست&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أتذكره فوق كل هذا كـ&amp;laquo;عاشق حقيقى&amp;raquo; لـ&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يسعدنى الحظ بأن أعمل معه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكنه عمل معنا فى المجلة وكان يكتب مقالاً أسبوعيًا بتوقيع &amp;laquo;أيوب أيوب&amp;raquo;.. بينما كان نائبًا لرئيس تحرير &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لكن ما كان يدهشنى منه عدا عن أسلوبه الذكى، وشخصيته المرحة المحبة للفن وذوقه الرفيع، وطرافته.. وأقصد بطرافته أنه كان يأتى للدور السابع حيث &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; ونلتف حوله مع رئيس التحرير حسن فؤاد ويتوسطنا هو ثم يروح يقرأ علينا بصوته الجميل ونطقه الصحيح وفيما يشبه التمثيل، مقالته المدهشة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم أر فى حياتى الصحفية طوال أكثر من 60 عامًا مثيلاً لهذا الكاتب الذى يعيش ما يكتبه ويندمج فيه إلى هذا الحد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والمعلومة الطريفة التى توفرت لدىَّ فى وقت متأخر، هى أن حسن فؤاد هو من اكتشف طالب الطب صلاح حافظ وقدمه لرئيس تحرير جريدة &amp;laquo;المسائية&amp;raquo; كامل الشناوى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والحكاية هى أن صلاح ذهب إلى كلية الطب إرضاء لوالده الذى أقنعه أن قريته فى الفيوم تحتاج إليه كطبيب ليعالج مرضاها الكثر، لكن صلاحًا كانت قد استولت عليه موهبة الأدب وذهب حاملاً بعض قصصه إلى &amp;laquo;المسائية&amp;raquo; فالتقاه سكرتير التحرير حسن فؤاد وأقنعه بالعمل فى الصحافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهكذا كانت البداية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كان صلاح حافظ يدهشنا بقراءة مقالاته قبل نشرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولم يكن الأستاذ حسن فؤاد يقرأ علينا ما يكتبه، لكنه كان يعطينى كسكرتير لتحرير المجلة المقال فأقرأه دون صوت ويسألنى أن أحذف منه ما أراه غير منسجم مع مجمل النص.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فأقرأ عليه بصوت مسموع الفقرة أو الجملة أو العبارة التى أقترح حذفها، فيوافقنى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكنت أجد فى سماحته هذه أعلى قدر من الثقة والقوة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن صلاح حافظ كان يدهشنى ويدهش من يكون من حظه حضور هذه الجلسة الممتعة، وأعرف أنه كان من نجوم السينما التسجيلية بصوته الذى نسمعه ونحن نشاهد هذه الأفلام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهو صاحب صوت واضح ومعبر ومقنع ومريح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عمومًا ليس هذا ما أردت أن أتحدّث عنه على ذكر هذا العلم المهم فى تاريخ صحافتنا، فلدىَّ قصة يعرفها البعض ولا يعرفها الكل هى أن صلاح حافظ رسم سنة 1954 تصورًا كاملًا لمشروع مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وضع فيه كل أفكاره وابتكاراته لمولد مجلة تقول للصحافة القائمة: راحت عليكي!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="كان من نجوم السينما التسجيلية بصوته" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/23/$Id$/1_20251223140313.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;كان من نجوم السينما التسجيلية بصوته&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان ذلك قبل سنتين من صدور المجلة.. حيث طلب منه إحسان عبد القدوس أن يضع تصوره لمشروع المجلة وأفكاره.. ويرسم خطها الصحفى وسياستها التحريرية وتبويبها ويقترح أسماء الكتاب والرسامين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وانهمك صلاح فى هذه المهمة واضعًا كل أفكاره المبتكرة فى ملف كامل يضم أكثر من عشرين صفحة تحتشد بعصارة أفكاره عن الصحافة كما يراها فى المستقبل، وذهب فخورًا يقدّم الدوسيه لإحسان، الذى وضعه فى الدرج.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وانتظر صلاح حافظ طويلًا أن يستدعيه إحسان معبرًا عن فخره بكل هذه الأفكار، مكلفًا له بتولى مهمة تحويل أفكاره المدهشة هذه إلى مجلة أكثر إدهاشًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن ذلك لم يحدث لأن صلاح حافظ اختفى سنة 1954.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تم اعتقاله وإيداعه معتقل الواحات لمدة ثمانى سنوات متواصلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولندع كاتبنا المحبوب يروى بعض التفاصيل:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولدت &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وأنا فى السجن!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد وضع إحسان المشروع فى درج مكتبه، ثم جاءت الحكومة وقبضت علىّ، ووضعتنى فى درج مكتبها فى منفى الواحات!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومضت السنوات والمشروع لا حس ولا خبر، وبدأت أقول لنفسى ولزملائى، مالوش حق إحسان، هو يعنى لازم يستنى خروجى عشان ينفذه؟.. ليه ما يسلموش لبهاء ولا حسن فؤاد؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/23/$Id$/2_20251223140353.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولكى أعزى نفسى عن هذا الوقت الضائع، بدأت أنفذ المشروع فى المنفى!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت تتاح لنا أحيانًا فترات انفراج يتيسر فيها تهريب الأوراق والأقلام والألوان، فننتهز الفرصة ونصدر مجلات، وكانت كل مجلة بالطبع تصدر فى نسخة واحدة بخط اليد، يسلّفها كل قارئ للذى يليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكنت أنا أصدر &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان المشروع بكل تفاصيله حيًا فى ذهنى. وكلما أتيحت لى فرصة إصدار مجلة، نفذت جزءًا منه، وفى كل مرة كانت مجلتى تكتسح السوق. ولم أكن بالطبع أستخدم اسم &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; لأنه ليس ملكى، ولكنى كنت أستخدم الأفكار المحبوسة فى درج إحسان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويواصل صلاح حافظ الحكاية فيقول: إن قلبه وثب بين ضلوعه مع أول إعلان عن قرب ميلاد &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; قائلًا لنفسه: لقد فتح إحسان إذن درج مكتبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وجاء الزملاء يسألونه: هل تعرف شيئًا عن هذه المجلة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فكان يموت من الضحك ويقول: لقد قدمتها لكم على دفعات فى المجلات التى أصدرتها هنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وما أن شاع هذا الخبر حتى لم يعد يشعر بلحظة راحة، فقد توالى التفاف صفوف الزملاء على زنزانته وكان هو يقوم بوصف تفاصيل المجلة وشكلها وتبويبها وكل شىء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="إحسان عبد القدوس .. حسن فؤاد" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/23/$Id$/3_20251223140432.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;إحسان عبد القدوس .. حسن فؤاد&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومضت أسابيع قبل صدور المجلة التى ستصلهم منها نسختان مهربتان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويكمل: وصلت النسخة الأولى من العدد الأول من &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وأمسكت بها..فإذا بى لا أعرفها!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا شىء فى مشروعى يشبهها..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خرجت من السجن وكتبت فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وتوليت تحريرها أحيانًا فى غياب رؤساء التحرير، وشعرت أنها كلمة جيل غير جيلى، وصوت شباب يتجدد نحو المستقبل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا ملخص لمقال كتبه صلاح حافظ فى &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; يوم 13 فبراير سنة 1981 بعنوان &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى المنفى، عن ذكرياته كعاشق للمجلة وقد بلغت عز شبابها إذ كانت تحتفل بعيد ميلادها الخامس والعشرين.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولا أريد أن أختم حديثى عن &amp;laquo;المايسترو&amp;raquo; دون التوقف عند مسألة شغلتنى، هى أن عشق صلاح حافظ للصحافة وتفوقه وعمله فى كل الصحف تقريبًا خطفه من الأدب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولأن الصحافة فى معظم الأحوال لا تسمح لمن يعشقها بأن يقع فى حب غيرها - وخاصة الأدب - فقد فقدنا أديبًا مهمًا هو صلاح حافظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولعلنا هنا نذكر كل أعماله الأدبية المنشورة والتى بدأها منذ كان طالبًا فى كلية الطب وزميلًا لأحد أهم الأدباء يوسف إدريس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="غلاف أول عدد لصباح الخير" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/23/$Id$/4_20251223140531.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;غلاف أول عدد لصباح الخير&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد لا يعرف كثيرون أن صلاح حافظ هو أول من نشر قصص يوسف إدريس وقدمه للقراء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حدث هذا عندما كان صلاح حافظ رئيسًا لتحرير مجلة جديدة هى &amp;laquo;القصة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نعود لمسألة طغيان الصحافة على الأدب فى حالة كاتبنا القدير، فهو بدأ كاتبًا للقصص خلال دراسته فى كلية الطب، وواصل كتابة القصص والروايات والمسرحيات خلال فترة اعتقاله التى كان يعتبرها مثل &amp;laquo;منحة تفرغ&amp;raquo; فكتب مجموعتين قصصيتين هما &amp;laquo;القلق&amp;raquo; و&amp;laquo;الولد الذى جعلنا لا ندفع&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كما كتب روايتين الأولى &amp;laquo;المتمردون&amp;raquo; التى حوّلها المخرج توفيق صالح إلى فيلم سينمائى، والثانية &amp;laquo;القطار&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكتب صلاح حافظ مسرحيتين هما &amp;laquo;الخبر&amp;raquo; و&amp;laquo;الغلطة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع ذلك فلم يُعرف كأديب، فقد طغت موهبته الصحفية على أدبه.. واشتهر ككاتب صحفى لامع بينما كان لا يزال طالبًا فى كلية الطب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والحقيقة هى أنه أخلص للصحافة أكثر من الطب والأدب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهو لم يكن مثل إحسان عبد القدوس، أديبًا يعمل بالصحافة ويجمع بين الاثنين بمهارة وتفوق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولم يكن مثل فتحى غانم الذى لم يكن ينكر أنه استخدم عمله فى الصحافة ليتمكن من نشر رواياته وقصصه.. وجمع بين كلتيهما بكفاءة وتميز.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولا ننسى أدباء آخرين جمعوا بين العمل الصحفى وكتابة القصص والروايات والمسرحيات مثل صبرى موسى وعبد الله الطوخى وعلاء الديب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويبدو أن صلاح حافظ كان يؤمن بفكرة عبّر عنها ذات مرة عندما طولب باستكمال دراسة الطب التى انقطعت طوال سنوات المعتقل، فردد أنه لا يريد أن يكون زوجًا لاثنتين، ولهذا طلق الطب وعشق الصحافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="صلاح حافظ   بريشة هبة عنايت" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/23/$Id$/5_20251223140606.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;صلاح حافظ بريشة هبة عنايت&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونسى طبعًا الأدب!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن ذكرياتى الشخصية أنه تولى رئاسة تحرير مجلة &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; بعد خروجه من المعتقل.. وكانت تحتضر بلا قراء، فنجح فى تحويلها إلى مجلة يتسارع القراء للفوز بأعدادها، وكان ذلك فى السنة التى التحقت فيها بـ &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; 1964.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما عينت سكرتيرًا لتحرير المجلة سنة 1974 تسلم هو- مع فتحى غانم - رئاسة تحرير &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; التى كانت تعانى أعراض الانهيار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فأعاد لها الحياة وجمهور القراء بعشرات الآلاف بلمسته السحرية القائمة على فكرة بديهية لا يلتفت إليها كثيرون هى أن تتعامل مع القارئ كصديق لا تكذب عليه بل تطلعه على الحقيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأختم بأن هذا العملاق ولد من مئة عام فى 25 أكتوبر 1925 يوم مولد مجلة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; التى رغم عمله فى كل الصحف، عاد إليها لأنه لا يعتبرها مكان عمله بل بيته ومطرحه!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/12/23/63459.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63420/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%89-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9--%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D8%AB%D8%A7-%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%89</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63420/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%89-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9--%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D8%AB%D8%A7-%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%89</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>الوقوع فى «مصيدة»  أجاثا كريستى</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Tue, 16 Dec 2025 14:29:46 +0200</pubDate><a10:updated>2025-12-17T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.
فى لندن قبل عدة سنوات ذهبت لمشاهدة مسرحية &amp;laquo;المصيدة&amp;raquo; للكاتبة الإنجليزية الشهيرة والقديرة أجاثا كريستى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يكن ما يشغلنى وأنا أشاهد هذه المسرحية البوليسية سؤال: من القاتل؟..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كنت مهتمًا أكثر بأن أعرف إجابة سؤال آخر أهم: ما سر استمرار عرض &amp;laquo;مصيدة الفئران&amp;raquo; كل هذه السنين منذ قدمت لأول مرة على المسرح سنة 1952 (ولا تزال تقدم حتى الآن 2025)؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقتها عندما شاهدتها سنة 2016 أقيم احتفال شارك فيه كل من ساهم فى إنتاج وتقديم المسرحية بإحياء الذكرى الرابعة والستين لإطلاقها (تمر الآن الذكرى الثالثة والسبعون) واحتفل معهم الجمهور أيضًا. ومنذ سنوات طويلة تزيد على الربع قرن وأنا أنوى أن أذهب إلى المسرح لمشاهدة هذه المسرحية الظاهرة، لكن شيئًا ما كان يأخذنى عن ذلك، أحيانًا أفكر فى أنها مسرحية تجارية لا تستدعى الاهتمام. وأحيانًا أقول إن مرور كل هذه السنين على &amp;laquo;مصيدة الفئران&amp;raquo; يعنى من زاوية نظر معينة أنها مسرحية عتيقة تجاوزها الزمن ولا بد أنها تقدم بلغة وفن مسرحى ينتسب للخمسينيات من القرن العشرين فهل أذهب لمشاهدة مسرحية متحفية؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولعل هذه الهواجس هى التى كانت تحول بينى وبين الوقوع فى &amp;laquo;المصيدة&amp;raquo; خصوصًا أننى شاهدت مسرحيات كثيرة، منها التقليدى، ومنها الحداثى، ومنها أيضًا العروض التى تجمع بين التمثيل والموسيقى والغناء والرقص والمسماة &amp;laquo;ميوزيكال&amp;raquo; وحضرت أيضًا عروضًا للأوبرا والباليه، فما بالى أتجاهل أو أتحاشى أو أتناسى مصيدة أجاثا كريستى التى ضربت بامتداد عروضها طوال كل هذه السنوات الرقم القياسى لطول مدة واستمرارية العرض المتواصل دون انقطاع؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/16/$Id$/2_20251216142824.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مع أننى ممن يستمزجون أدب أجاثا كريستى وقرأت لها روايات عدة بلغتها الأصلية الإنجليزية، حتى أننى أقتنى مجموعة مجلدات أعمالها الروائية الكاملة (66 رواية ) وأعرف أنها كتبت أيضًا 150 قصة قصيرة و19 مسرحية، وأعتبرها فى بعض هذه الروايات من كتاب روائع الأدب الإنسانى ولا يعيبها أنها كاتبة جريمة أو أنها رائدة الأدب البوليسى. وبالمناسبة فقد لاحظت أن &amp;laquo;مصيدة الفئران&amp;raquo; ليست محسوبة ولا موجودة فى هذه المجلدات، إذ أن المؤلفة نفسها لم تكن تعتبرها عملًا جديرًا بأن تضمه إلى أعمالها الكاملة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;لم تكن مسرحية!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والحقيقة أن هذه المسرحية لم تكن رواية مثل رواياتها الأخرى.. كما أنها لم تكتب فى الأصل كمسرحية، فقد كتبتها سنة 1947 كقصة قصيرة، وكانت تطلق عليها &amp;laquo;ثلاثة فئران عمياء&amp;raquo; ثم أعدتها كتمثيلية لتقدم فى الإذاعة لمرة واحدة بناء على رغبة عبرت عنها الملكة مارى. واستجابت لها أجاثا كريستى. وعندما لاقت نجاحًا طلب أحد منتجى المسرح البريطانى أن يشترى حق تحويل التمثيلية الإذاعية إلى مسرحية ولم تمانع المؤلفة وكتبتها للمرة الثالثة كمسرحية وطلبت ألا تنشر القصة القصيرة وألا تحوّل إلى فيلم سينمائى طوال زمن عرض المسرحية. ومنحت مستحقاتها المالية عن المسرحية هدية عيد ميلاد لأحد أحفادها.. وظنت أنها ستكون مسرحية متواضعة قصيرة العمر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ففى مذكراتها التى نشرت بعد وفاتها فى سنة 1976 بسنة، أشارت إلى محادثة جرت بينها وبين أول منتج للمسرحية &amp;laquo;بيتر سوندرز&amp;raquo; الذى قال لها أنه لا يتوقع أن يدوم عرضها أكثر من 14 شهرًا.. لكنها راجعته بالقول: &amp;laquo;هذا كثير.. أعتقد أنها لن تستمر لأكثر من ثمانية أشهر&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن توقعاتهما لم تكن صحيحة. ولم يكن ممكنًا لهما ولا لأى أحد أن يتوقع أن تمر حتى الآن 73 سنة ولا تزال المسرحية معروضة منذ إطلاقها سنة 1952.. ليس هذا فقط بل إن هناك طاقمًا مسرحيًا آخر يقوم يعرضها على مدار العام فى مدن وأقاليم بريطانيا وفى بلدان أخرى حول العالم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن المسرحية لم تعرض تحت الاسم القديم &amp;laquo;ثلاثة فئران عمياء&amp;raquo; لأن مسرحية بهذا الاسم ظهرت وعرضت قبل الحرب العالمية الثانية، واقترح الاسم الجديد واحد من عائلة المؤلفة هو زوج ابنتها الوحيدة. وقد اختاره من مشهد فى مسرحية &amp;laquo;هاملت&amp;raquo; الشهيرة لشكسبير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/16/$Id$/3_20251216142832.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقبل أن تعرض &amp;laquo;المصيدة&amp;raquo; فى لندن، كانت قد عرضت لأول مرة على المسرح فى مدينة نوتنجهام، ثم تجولت فى عدة مدن بريطانية أخرى، قبل أن يشاهدها جمهور العاصمة لندن على مسرح &amp;laquo;امباسادور&amp;raquo; فى حى المسارح &amp;laquo;وست إند&amp;raquo; واستمر العرض حتى سنة 1974 لينتقل إلى مسرح أكبر ملاصق له هو &amp;laquo;سان مارتن&amp;raquo; الذى شاهدتها عليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;المسرحية المتحفية&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وصفت إحدى الناقدات البارزات مشاهدتها لمسرحية &amp;laquo;مصيدة الفئران&amp;raquo; منذ سنوات، بأنها أشبه بزيارة متحف!.. فالجو العام عتيق والديكور والملابس التى يرتديها الممثلون والممثلات تعود إلى أكثر من نصف قرن. والحبكة محكمة طبعًا والجو بوليسى تمامًا. والطريف أنك طوال العرض حتى المشهد قبل الأخير لا تعرف ولا يمكنك أن تتيقن من يكون القاتل بين كل هؤلاء. والحكاية بسيطة لكنها تنطوى على غموض مثير تفننت فيه أجاثا كريستى وأبدعت فى رواياتها العديدة، ومن الطريف أن نعرف أن مادة القصة التى تشكلت منها المسرحية مستمدة من واقعة حقيقية لمقتل طفل اسمه &amp;laquo;دينيس أونيل&amp;raquo; بينما كان يتبناه مزارع فى ريف &amp;laquo;شوربشاير&amp;raquo; البريطانى وزوجته فنحن نشاهد على المسرح زوجين شابين &amp;ndash; قام بالدورين فى الموسم الأول عام 1952 الفنان الشهير الذى تحوّل إلى مخرج سينمائى بارز &amp;laquo;ريتشارد اتنبره&amp;raquo; وزوجته &amp;laquo;شيلا سيم&amp;raquo; &amp;ndash; يرتبان اليوم الأول لمشروع صممت عليه الزوجة واضطر الزوج لمجاراتها فيه وهو فندق صغير فى منطقة ريفية منعزلة وزادها عزلة هبوط الجليد، ونتابع مع توالى فصول المسرحية حلول الشخصيات ووصولها للإقامة فى هذا المنزل، ولكل منها أسبابه لكننا نفاجأ بأن هناك قاتلاً هاربًا وأنه أحد هذه الشخصيات! وهذه هى العلامة المميزة لفن أجاثا كريستى.. تجميع الشخصيات فى مكان واحد، ووجود القاتل بينها.. فمن القاتل؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/16/$Id$/4_20251216142839.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تمضى أحداث &amp;laquo;المصيدة&amp;raquo; لنتعرف على الشخصيات وأسرارها وملامحها ونبدأ فى الشك، ومن بين الشخصيات مفتش بوليس يجرى التحريات التى تزيد شكوكنا لكنها لا ترشدنا إلى القاتل.. وهكذا الغموض والشكوك والإيهام وتوزيع الاتهام على هذه أو هذا أو تلك أو ذاك من شخوص تحوم حولها جميعًا الشبهات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى اللحظة التى يكون قد غلبنا فيها شعور عدم اليقين، تفاجئنا ملكة أدب الجريمة بالكشف عن القاتل، الذى يصدم ذكاء المشاهد باعتراف صريح ودون أن يستجوبه أحد!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;جمهور عالمي&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عندما تدخل مبنى المسرح ستلاحظ أن الجمهور القادم لمشاهدة &amp;laquo;المصيدة&amp;raquo; ليس كله من البريطانيين. الأغلبية هم سياح مندهشون وتكللهم علامة الاستفهام التى اجتذبتنى، لماذا استمرت هذه المسرحية كل هذا الزمن وما زالت مستمرة؟.. لماذا وقع الجميع وهم بالملايين فى &amp;laquo;مصيدة&amp;raquo; أجاثا كريستي؟ ..ما السر وراء هذا الإقبال؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;محاولات الإجابة عن هذا السؤال على مر السنين وردت بشكل أو آخر فى مقالات ودراسات يمكن أن تملأ مجلدات، ومع ذلك ليست هناك إجابة واضحة ومؤكدة، هل هى الحبكة؟ هل لعب الغموض دوره وتأثيره السحري؟ هل هو &amp;laquo;التويست&amp;raquo; الانقلاب فى مسار الأحداث وأسرار الشخصيات؟..هل هى النهاية غير المتوقعة&amp;raquo; هل هو اسم أجاثا كريستى وشهرتها العالمية التى تحققت من خلال رواياتها المترجمة إلى لغات العالم والمنتجة فى أفلام ودراما تليفزيونية يشاهدها الناس فى أنحاء الدنيا؟.. هل هو الاتفاق غير المكتوب والذى يلتزم به كل الأطراف من المنتج والفنيين والفنانين والعاملين فى المسرح.. وكذلك النقاد والجمهور. كم حجم هذا الجمهور على مدى 73 عامًا من العروض المتواصلة؟..ملايين طبعًا.. كل هؤلاء يتفقون وطاقم العرض ويستجيبون لطلبهم الذى يقفون جميعًا على خشبة المسرح بعد انتهاء المسرحية وتلقيهم التحية، ماطلبهم؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/16/$Id$/5_20251216142852.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;laquo;نرجوكم.. رجاء حارًا.. لا تقولوا لأحد .. لا تكشفوا.. لاتجيبوا عن سؤال من القاتل؟.. كلنا شركاء فى الجريمة، قولوا لمن يسألكم أنكم وعدتم بكتمان السر وعلى من يريد إجابة أن يأتى بنفسه ويشاهد العرض القادم!&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهل يكون هذا التعهد - الذى أجد نفسى بسبب طرافته - ملتزمًا به أيضًا، هو سر هذه المسرحية العتيقة؟ أم أنها تكشف عن أعماق النفس البشرية.. وعن أن البراءة الظاهرة ليست بالضرورة براءة بقدر ما هى خداع أو قناع؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المسرحية بسيطة ومسلية والشخصيات فى معظمها نمطية، هكذا رأيتها، ولست أدعى أننى ناقد مسرحى، لكن حبى للمسرح يعود لقراءة كتب المسرح لتوفيق الحكيم فى وقت مبكر، ومصاحبتى لكتاب ونقاد وفنانين مصريين خلال كتابة وتحضير وبروفات وتقديم ونقد بعض المسرحيات فى منتصف الستينيات من القرن العشرين. لكن بعد مشاهدتها بقى السؤال معلقًا: ما سر استمرار عرض &amp;laquo;مصيدة الفئران&amp;raquo; كل ليلة طوال كل هذه السنين؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;زادت حيرتى لكننى استسلمت لفكرة أنه سحر &amp;laquo;أجاثا كريستي&amp;raquo; التى تتمتع بأعلى قراءة لأعمالها حول العالم بأكثر من 100 لغة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/12/16/63420.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63384/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81--%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63384/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81--%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>يوسف  السباعى لحظات من العمر.. وحكايات على الهامش </title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 08 Dec 2025 15:59:29 +0200</pubDate><a10:updated>2025-12-10T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="السباعى مع بهاء الدين فى رحلة خارجية" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/08/$Id$/1540_20251208155456.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;السباعى مع بهاء الدين فى رحلة خارجية&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;فى ذكرياتى عن يوسف السباعى أنه كان لطيفًا مهذبًا.. وكان يتولى بنفسه رعايتنا نحن - الأدباء والصحفيين - الشبان فى دار أنشأها خصيصًا وأسماها: &amp;laquo;دار الأدباء&amp;raquo;، وهى فيلا فى شارع قصر العيني، كنا نستسهل الذهاب إليها بعد العمل فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;... لقربها من المجلة حيث تقع على بعد خطوات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد اكتشفناها بالصدفة فوقعنا فى حبها...&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أولاً: لأنها يسّرت لنا لقاء يوسف السباعى الكاتب والأديب وسكرتير عام المجلس &amp;nbsp;الأعلى لرعاية الفنون والآداب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وكنا نلتقيه كل يوم تقريبًا ونستمتع ببساطته ولطفه ورعايته لنا، ومن مظاهر هذه الرعاية أنه جعل دار الأدباء توفر وجبات فاخرة ومشروبات بسعر التكلفة، وهى قروش قليلة.. وكان هذا مدهشًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/08/$Id$/1537_20251208155546.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;واستمر لعدة سنوات تحت إدارة سفرجى نوبى محبوب هو عم &amp;laquo;دهب&amp;raquo; الذى أوصاه الكاتب الشهير أن يكون فى خدمتنا ويرحب بنا.. دون حتى أن يعرف إذا كنا أدباء أم لا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;أقل واجب&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;فى أكثر من مناسبة أبدينا للأستاذ يوسف السباعى شخصيًا سعادتنا وترحيبنا بكل هذا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ووجدناه يقول ما معناه أن هذا هو أقل واجب وأنه يتطلع لإبداعاتنا الأدبية ومشاركتنا فى مسابقات نادى القصة الذى يشرف عليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt=".. مع الفريق الجمسى  وسيد مرعى" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/08/$Id$/1538_20251208155633.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;.. مع الفريق الجمسى وسيد مرعى&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لكن بعد عدة سنوات توقفت هذه الرعاية فجأة ولم تعد دار الأدباء توفر أى طعام أو شراب، وكان من الطبيعى أن نتجه إلى &amp;laquo;فلفلة&amp;raquo; و&amp;laquo;ريش&amp;raquo; وغيرهما فى وسط القاهرة لنتغدى، ثم نعاود الذهاب للمجلة لكتابة ورسم موضوعاتنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp; ومع الوقت أصبحنا نفتقد صحبة يوسف السباعي.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;فقلنا إنه ربما مشغول بمهامه المتعددة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لكن أدباء آخرين شكوا أمامنا وسخطوا من تطورات يوسف السباعى وسوء معاملته، فكانت فرصة لأن نتبادل المعلومات عن هذا الرجل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;فعندما علمت أنه صاحب مبادرة نشر ثلاثية نجيب محفوظ مسلسلة فى مجلة &amp;laquo;الرسالة الجديدة&amp;raquo; التى كان يرأس تحريرها، وذلك قبل أن ينشرها سعيد جودة السحار فى ثلاثة كتب، أبديت إعجابى به.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="مع الرئيس أنور السادات  وحرمه وتوفيق الحكيم وعلى حمدى الجمال" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/08/$Id$/1539_20251208155714.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;مع الرئيس أنور السادات وحرمه وتوفيق الحكيم وعلى حمدى الجمال&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما علمت أنه استجاب لفكرة إنشاء المجلس الأعلى للآداب والفنون والعلوم الاجتماعية التى اقترحها عليه إحسان عبد القدوس، وأنه قام بعرض الفكرة على الرئيس جمال عبد الناصر فرحب بها بشرط أن يتولى يوسف السباعى بنفسه منصب السكرتير العام، أعجبني.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;حيث كان السباعى يلقى تقدير الأدباء، أطلق نجيب محفوظ على السباعى لقب &amp;laquo;جبرتى العصر&amp;raquo; لأنه سجل بكتاباته الأدبية أحداث الثورة منذ قيامها حتى بشائر النصر فى حرب أكتوبر المجيدة عبر أعماله: رد قلبي، جفت الدموع، ليل له آخر، أقوى من الزمن، والعمر لحظة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="كواليس فيلم «رد قلبى»" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/08/$Id$/1542_20251208155759.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;كواليس فيلم &amp;laquo;رد قلبى&amp;raquo;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وصدر ببيروت كتاب بعنوان &amp;laquo;الفكر والفن فى أدب يوسف السباعي&amp;raquo; وهو مجموعة مقالات نقدية بأقلام أجيال مختلفة على رأسهم طه حسين، وقد أشرف الكاتب غالى شكرى على تقديم هذا الكتاب وإعداده، وأعلن أن أدب يوسف السباعى فى مجمله ظاهرة اجتماعية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما توفيق الحكيم فيصف أسلوب السباعى بأنه سهل عذب باسم ساخر، ويحدد محور كتبه بقوله إنه يتناول بالرمز والسخرية بعض عيوب المجتمع المصري.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويتفق فريد أبوحديد مع توفيق الحكيم فيعلن أن أسلوب السباعى سائغ عذب سهل سليم قوى متين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويعرض الناقد الكبير الدكتور محمد مندور لرواية &amp;laquo;السقا مات&amp;raquo;، فيعلن أن يوسف السباعى أديب من أدباء الحياة بل من أدباء السوق التى تعج بالحياة والأحياء وتزدحم بالأشخاص والمهن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتعرض بنت الشاطئ لرواية &amp;laquo;أرض النفاق&amp;raquo; فتعترف أن كثرة أخطاء يوسف السباعى اللغوية صدمتها فى أول الأمر فصرفتها عن قراءة مؤلفاته لكنها حين قرأت أرض النفاق اضطرت أن تغير رأيها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;عن أول أوبرا&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان السباعى وهو سكرتير عام المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب أعلى الأصوات المعارضة لأوبرا &amp;laquo;حسن البصري&amp;raquo;، أول أوبرا مصرية وضعها الموسيقار كامل الرمالي، خلال عرضها على مسرح قاعة &amp;laquo;إيوارت&amp;raquo;، بينما كان بحكم منصبه مطالبًا برعاية هذه التجربة، لكنه قاد حملة قاسية للإساءة لها.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما بلغنى أنه فى عام 1956 كتب مقالًا سخر فيه من الأوبرا لم يعجبنى موقفه، وقد عارضه صلاح عبد الصبور وسامى داود و(....)، &amp;nbsp;وعندما كشفا أنه لم يشاهد الأوبرا التى يسخر منها.. لم أكن معجبًا به.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="مع الرئيس جمال عبدالناصر" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/12/08/$Id$/1537_20251208155853.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;مع الرئيس جمال عبدالناصر&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;واندهشت: هل هذا هو نفس الإنسان الذى كان يحتفل بنا فى دار الأدباء؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان مشهورًا عن يوسف السباعى أنه خلال قيادته لمجلس الآداب والفنون كان يكتب روايات رومانسية تتحوّل فورًا إلى أفلام يقوم ببطولتها نجوم السينما.. لكنها على كثرتها قلت بعد خروجه من المنصب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفيما بعد قالت لى سيدة الشاشة فاتن حمامة إن يوسف السباعى يعتبر واحدًا ممن أثروا السينما المصرية برواياتهم.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لكن لما تداولت الحكايات وبعض الأقاويل أن يوسف السباعى الذى بادر إلى نشر ثلاثية نجيب محفوظ هو نفسه الذى أوقف نشر مقالات نجيب محفوظ فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; عندما كان رئيسًا للتحرير وذلك بطلب من الرئيس السادات.. لماذا؟.. لأن نجيب محفوظ كتب مقالًا، بعد تطبيق سياسة الانفتاح، قال فيه إن مصر أصبحت بلدين، واحدة للأغنياء والأخرى للفقراء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يعد لدى مكان للإعجاب&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى سنة 1964 عندما ثارت ضجة فى الصحافة والبرلمان ضد رواية &amp;laquo;أنف وثلاث عيون&amp;raquo; ومؤلفها إحسان عبد القدوس، بلغت حد مطالبة نائب فى البرلمان بتقديم إحسان ليحقق معه بوليس الآداب لأن الرواية تسيء للآداب العامة وتنشر الإباحية كما ادعى النائب الذى أعلن أنه لم يقرأ الرواية أصلًا، أعجبنى موقف الأستاذ يوسف السباعى الذى اتصل بالرئيس عبدالناصر، فأصدر الرئيس أمرًا بالكف عن إحسان فأعجبت بشدة بيوسف السباعي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأتذكر الآن حكاية رواها لى صديقى الكاتب الصحفى وكاتب أدب الرحلات حسين قدري، الذى يعتبر يوسف السباعى أحد أساتذته فى الصحافة، وهى أن حسين كان تلميذًا صغيرًا فى منتصف أربعينيات القرن الماضي، فاز فى مسابقة مجلة الأطفال &amp;laquo;بلبل&amp;raquo; التى يرأس تحريرها محمد عودة، فدعته صاحبة المجلة للعمل فى المجلة خلال عطلة الصيف، فكان يلاحظ أن ضابطًا شابًا كان يحضر يوميًا للمجلة بملابسه الرسمية، ويخلع الجاكيت المرصع بالعلامات والرتب المذهبة، ويجلس يكتب قصصًا.. ثم يذهب، ويكرّر هذا كل يوم.. وعرف حسين قدرى فيما بعد أن هذا الشاب الأديب هو يوسف السباعي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفيما بعد التقاه حسين وقد أصبح صحفيًا وأديبًا مشهورًا وتولى رئاسة تحرير مجلة &amp;laquo;الحياة&amp;raquo; التى كانت تصدر من مبنى &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; فتعلّم منه الكثير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وأهم ما تعلمه هو الانضباط والحب والبساطة والتواضع والصدق، وأن الصحفى يجب أن يكون صحفيًا على مدى الـ 24 ساعة كل يوم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/12/08/63384.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63304/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%AB%D9%89-%D9%85%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%B1</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63304/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%AB%D9%89-%D9%85%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%B1</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>صلاح الليثى مهندس الكاريكاتير</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 24 Nov 2025 13:59:24 +0200</pubDate><a10:updated>2025-11-26T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/24/$Id$/1656_20251124135636.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;من أعز الأصدقاء الذين أفتقدهم صلاح الليثى الذى أسميه &amp;laquo;مهندس الكاريكاتير&amp;raquo;..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهو الوحيد من رسامى الكاريكاتير الكبار الذى يستعمل طريقة هندسية مركبة فى رسم لوحاته، يرسم أولًا بقلم رصاص ثم يضع فوق الرسماية ورقة شفافة ينسخ فوقها بالحبر الشينى، ما رسمه بالقلم الرصاص.. وفى خطوطه اختزال واختصار شديد يصل حد التجريد.. لا يماثله أى كاريكاتير نعرفه..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والاختصار لا يتوقف على الخطوط الرشيقة ولكن يمتد أيضًا إلى العبارة التى يكتبها تحت ما يرسمه، بتمكن يسيطر على اللغة فيجعلها برقية لماحة بلا ثرثرة ولا رغى ع الفاضى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا هو صلاح الليثى العبقرى الذى أرى ويرى معى آخرون، أنه لم ينل ما يستحق من التقدير والتكريم، ربما لأنه فى تقدير كثيرين، كان سابقًا لزمانه، وربما لأنه جاء متأخرًا قليلًا عن سابقيه الكبار.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/24/$Id$/1657_20251124135656.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد أسعدنى أن بعض المهتمين بفن صلاح الليثى الذى لا مثيل له، نظموا ندوة فى شهر أكتوبر الماضى تحدثوا فيها عن هذا المبدع الكبير واستعرضوا تاريخه وغزارة إنتاجه وتناوله لكافة مناحى الحياة وتركيزه على اهتمامات وتطلعات وأوجاع الناس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأذكر أننى كنت مبهورًا بأسلوب صلاح الليثى الهندسى وكنت أجلس معه كثيرًا خلال انغماسه فى ابتكار أفكار وخطوط رسومه المدهشة.. كان ذلك منذ أكثر من نصف قرن فى السبعينيات. وكان هو دائمًا ما يطلب منى أن أشاركه جلسة عمله حيث يحلو له نثر أفكاره ومناقشتها تمهيدًا لصياغتها فى القالب الفنى الذى تميز به وسط كتيبة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; التى تضم عباقرة ومبدعين لم يتكرروا من صلاح جاهين لحجازى وجورج البهجورى وإيهاب وناجى ورجائى وبهجت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تميز الليثى بأنه صاحب نظرة عميقة وفلسفة واضحة وبسيطة وخطوط هندسية تجريدية لا تجدها لدى أى من رفاقه السبعة الذين ذكرتهم، ومن أحاديثنا معًا عرفت وجهة نظره الفنية التى يقوم عليها منهجه هذا المختلف، فهو يرى أن الأصل فى الكاريكاتير هو الفكرة.. ولذلك يتعمق فى التفكير ويركز فى لغة التعليق بحيث تكون لماحة وموحية وموجزة وتنطوى مع الرسماية على سخرية رفيعة ساخنة وحارة وباعثة على التفكير والتأمل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/24/$Id$/1658_20251124135811.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يكن هذا سهلًا أبدًا.. لذا كنت أجده ينهمك ويستغرق فى التفكير ويفتح مناقشة طويلة قبل أن يقدم على العمل الشاق المتمثل فى رسم الفكرة بالقلم الرصاص أولًا ثم وضع ورقة شفافة فوقها.. ثم شفها بالريشة أو قلم الفلوماستر على ورقة شفافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأنذكر الآن حديثًا تحليليًا قدمه زميل من جيل جاء بعد صلاح الليثى هو جمعة فرحات، قال فيه إنه درس تطور فن الليثى وقسمه إلى ثلاث مراحل، أولها كان متأثرًا خلالها بفنان الكوميديا الكاريكاتيرية السوداء &amp;laquo;شافال&amp;raquo; الذى وضح تأثيره الكبير على أعمال هذه المرحلة إلى أن جاءت المرحلة الثانية.. واجتهد فيها فى البحث عن أسلوبه الخاص والتخلص من تأثير الفنان الفرنسى الشهير.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما المرحلة الثالثة فهى تلك التى بزغت فيها ملامح عبقرية صلاح الليثي.. حيث تخلص من التفاصيل والزخارف التى سادت المرحلتين السابقتين وبرزت فيها الخطوط الحادة وشبه الهندسية والمختصرة إلى حد التجريد.. والتى أصبحت علامة مميزة لأعماله حتى أنك لا تحتاج للبحث عن توقيعه لتعرف أنها من إبداعات صلاح الليثي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأتوقف هنا لأشير بكل الأسى إلى الإهمال الشديد الذى ترتب عليه ضياع أصول لوحات الكاريكاتير لفنانينا الكبار وضياعها فى المطابع وعدم الاهتمام بحفظها والمحافظة عليها مما أفقدنا هذا التراث الهائل من منجزات الفن الصحفى الأكثر شعبية على مدى تاريخه, وهو أقرب الفنون إلى روح الشعب المصرى وحبه للسخرية والحرية والبهجة والتأمل التى تتيحها هذه الأعمال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/24/$Id$/1655_20251124135833.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان صلاح الليثى يقول لى إن الفكرة تمثل عنده حوالى 90% من اللوحة والباقى متروك للرسم.. وكان هذا فى تقديرى دليلًا على أننا فى حضرة فنان سابق لزمانه.. فنان مفكر.. رسام كاريكاتير فيلسوف، وليس مهرجًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;من ذكرياتى الشخصية معه هذا اللقاء الذى جمعنا فى شقته فى مصر الجديدة الذى وجدته يعرض علىّ فكرة المشاركة فى إصدار مجلة &amp;laquo;23 يوليو&amp;raquo; شرح لى فكرة مشروع المجلة وكيف أنها ستكون معارضة لسياسات السادات ويرأس تحريرها محمود السعدنى ويشارك فى التحرير كتاب محترمون مثل ألفريد فرج وبكر الشرقاوى ومجدى نصيف وغيرهم.. رحبت بالفكرة، لاعتقادى أن سياسة السادات خطر على مصر والعرب وفلسطين.. لكن عندما قال لى صلاح الليثى إن هذا المشروع سينفذ فى لندن وعرض على السفر معه إلى هناك.. فوجئت، ورفضت ولم أكتف بذلك بل طلبت منه ألا يسافر للمشاركة فى هذه المجلة، قلت إنها مشروع معارضة سياسية وليست مجلة.. وما فائدة معارضة السادات من لندن؟.. هل يمكن إسقاطه من لندن؟!.. يجب أن تبقى هنا مع الشعب المصرى المعارض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;رد علىّ بأن لى الحق فى ما أقوله وأنه متفق معى على ذلك، لكنه سيسافر لسبب خاص به فهو يعانى من آلام فى القلب ويحتاج للعلاج الفورى وليس أمامه حل فى مصر، فلا النقابة ستساعده ولا المؤسسة، فهو فى أزمة لا يحلها إلا السفر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قد لا يعرف كثيرون أن صلاح الليثى نشر الكاريكاتير عبر التليفزيون وكان يقدم برنامجًا خاصًا به يقوم خلاله برسم اللوحات على الهواء مباشرة. وأنه تم تعيينه فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى 1962 قبل التحاقى بالمجلة بسنتين..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وربما لا يعرف كثيرون أن فنان الكاريكاتير المتميز الذى لم يلق التقدير المناسب تلقى تعليمه الفنى فى القسم الحر فى كلية الفنون الجميلة فى الزمالك وفى كلية الفنون فى روما وحصل على دبلومات وشهادات تقدير كما أنه حاصل على جوائز عديدة فى فنون النحت والزخرفة والتصميم وسك العملة والكاريكاتير.. مثل جائزة محمود مختار التى حصل عليها على مدى أربع سنوات متوالية.. وأن صلاح الليثى هو أكثر رسام مصرى عمل كخبير فنى فى عدة بلدان عربية منها سوريا والعراق وليبيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ومن هنا يطلق عليه لقب &amp;laquo;فنان الشعوب العربية&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;أما لوحاته الكاريكاتيرية التى نشرت فى الستينيات والسبعينيات والثمانينيات فتتمتع بأنها تعبر عنا حتى هذه اللحظة.. ويكفى أن نطلع عليها لنقول إن صلاح الليثى يعيش معنا بفنه على الدوام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/11/24/63304.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63263/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%B1%D9%8A%D8%B4</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63263/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%B1%D9%8A%D8%B4</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>رحلة اكتشاف حكماء «ريش»</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 17 Nov 2025 14:30:11 +0200</pubDate><a10:updated>2025-11-19T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/17/$Id$/1575_20251117142934.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هو نفسه تجسيد لمأساة حية لا نجد لها مثيلا فى الحياة الثقافية والفنية فى مصر..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جمعتنى به صداقة وطيدة منذ سنة 1964 فى مقهى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; لدى عودته من رحلة منحة لدراسة الإخراج المسرحى فى موسكو انتهت بسحب الحكومة للمنحة بعد مكيدة من زملاء، انتقل بعدها مشردا إلى المجر ومنها إلى المغرب قبل العودة إلى مصر..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وأعتقد أن صداقتنا قامت على إعجابى بمواهبه المتعددة الشعر والنقد والتمثيل والإخراج وتأليف المسرحيات وتدريس المسرح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن جانبه كان يرى فى الشاب المتطلع للمعرفة والمحب للفنون والذى &amp;ndash; وهذا هو الأهم - لا يثير معه المعارك كما كان يفعل آخرون مثل أمل دنقل وغيره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/17/$Id$/1574_20251117142920.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد اطمأن لى بشكل خاص، ما جعله يروى لى تفاصيل دقيقة عن حياته منذ طفولته كفلاح ابن فلاحين يعملون لدى أحد الإقطاعيين.. والوقوع فى حب بنت هذا الإقطاعي، وحبها له وافتتانها به كشاب وسيم، قوى البنية يشبه نجوم السينما، ومثقف وطموح.. ينطوى على مشاعر رقيقة وحساسية عالية.. وله مستقبل.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وما أن علم والدها الاقطاعى بحكايتهما حتى بدأ فى عزل بنته أولا ثم اضطهاد هذا الولد الفلاح، ليس هذا فقط بل إنه تعمّد إهانة والد نجيب سرور وضربه وطرده وبقية العائلة من العمل.. فتعرّضوا للتشرد وهم الفقراء الذين يرتزقون من العمل فى أرض هذا الرجل..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المعاناة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عاش الشاب نجيب مأساة رهيبة.. فقد تحوّلت قصة حبه البريئة إلى معاناة له ولأبيه وكل عائلته من الضرب إلى الطرد إلى التشرد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وضعت هذه المأساة صديقى على أول الطريق نحو فهم الواقع والصراع الطبقى والاستغلال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبدأ يفكر ويقرأ ويصمّم على مواصلة التعليم العالى.. وكان قراره هو الالتحاق بكلية الحقوق لدراسة القانون ومحاربة الخارجين عليه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكنه فى السنة الرابعة وجد أن ميوله تغيّرت فاتجه إلى دراسة المسرح، الذى رآه الوسيلة الأقوى فى التعبير عن أفكاره المناهضة لكل عدوان على الحق.. والكاشفة لكل مظاهر الفساد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكما نرى فإن مأساة نجيب سرور هى التى كانت تقوده فى مسيرة حياته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولا أعرف إن كان هو قد حكى مأساته هذه لغيرى.. فقد لاحظت أن النقاد عندما تناولوا مسرحياته التى كان يكتبها شعرا ويقوم بإخراج بعضها ويشارك فى تمثيلها.. انشغلوا بمدى استلهامه الفولكلور المصرى أو مجرد الإيهام به، لكن أحدا لم ينتبه إلى ملحوظة مهمة هى أن نجيب سرور فى معظم مسرحياته، وخاصة المستمدة والمعتمدة على الأساطير الشعبية، كان فقط يعكس مأساته التى عاشها منذ المراهقة.. بينما لا علاقة لها حقيقة بالفن الشعبى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولنقرأ ما كتبه عنه ناقد مهم هو فاروق عبد القادر: أما نجيب سرور فقد كان شيئا مختلفا..كان عاصفة اندفعت إلى قلب الحياة المسرحية والثقافية منذ عاد من تسكعه الطويل فى موسكو وبودابست، وبكل ما حمل فى عقله وقلبه من خير وشر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/17/$Id$/1573_20251117142953.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لقد ترك نجيب خمس نصوص مسرحية منشورة &amp;laquo;ياسين وبهية&amp;raquo; 1965 و&amp;laquo;آه ياليل يا قمر&amp;raquo; 68 و&amp;laquo;يا بهية وخبريني&amp;raquo; 69 و&amp;laquo;قولوا لعين الشمس&amp;raquo; 70 و&amp;laquo;منين أجيب ناس&amp;raquo; 75.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكلها تتناول المعانى التى تشير لانعدام العدالة والحرية وتكشف الفساد والاستعباد وتنطوى على قصة حب إنسان لإنسانة يسميها بهية ونشاهدها فى كل هذه المسرحيات نقريبا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;البطل نفسه&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونكاد فى بعض مسرحياته نشاهد البطل ياسين - وهو نجيب سرور نفسه - فهو يريد التعبير عن نفسه وعن مأساته التى حكمت حياته.. فقد شاهد فى طفولته أباه وهو يضرب ويهان من جانب صاحب الأرض التى يعمل فيها.. ولتفوقه الدراسى حصل على منحة حكومية لكن زملاءه المبعوثين وشوا به واتهموه بالعداء للدولة والثورة فسحبت منه المنحة، فبدأ يعيش حياة شاب تضطهده سلطات بلاده بينما هو خارج الوطن يسعى لمواصلة دراسته العليا..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولنتصور مقدار العنف والأذى النفسى الذى وقع عليه ومدى تحوّل المنحة إلى محنة.. ما زاد من إصراره على موقفه المعارض والكاشف لبعض عيوب النظام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولأنه لم يجد مساندة كافية ممن نتوخى فيهم حماية ورعاية المواهب الشابة من أجل ازدهار الوطن، فقد عاش معذبا مقهورا شبه ضائع إلى أن ناشد الناقد رجاء النقاش والشاعر أحمد عبد المعطى حجازى أجهزة الدولة مطالبين بانتشال نجيب سرور من مأساته وإعادته إلى حض الوطن.. وهو ما حدث بالفعل سنة 1964.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لكن السلطات اشترطت عدم دخول زوجته وابنه!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فظلت المأساة قائمة..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وروى لى نجيب سرور حكايته وكيف أن بعض المثقفين زايدوا عليه لدى السلطات ليفوزوا بمغانم شخصية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى جلسة صفاء على مقهى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; الذى جمعنا.. حيث كنا نلتقى أسبوعيا فى صالون نجيب محفوظ..كل يوم جمعة، ونتواجد فى المكان وهو مقهى ومطعم ومركز تجمع للمثقفين والأدباء والشعراء والنقاد والصحفيين.. قال لى وهو يسترسل فى حكايته الغرامية المأساوية أن حبيبته التى حرم منها أصبحت الآن إحدى نجمات مذيعات التليفزيون وأعطانى اسمها بشرط حفظ هذا السر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتم تعيينه مدرسا فى معهد المسرح فواصل العمل إلى أن فصل بعد سنتين بوشاية تحرّك لها صلاح نصر وأعوانه، فقاموا باعتقاله بتهمة الشيوعية والتحريض ضد النظام، وتفنن صلاح نصر ورجاله فى تعذيب نجيب بكل الأساليب المعروفة والمبتكرة من جلسات الصعق الكهربائى إلى عمليات تحطيم الكيان النفسى إلى الضرب المبرح..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن كل ذلك لم يفت فى عضد صاحبنا بل أنه أصبح عصيا على التنازل عن مبدئه فى محاربة وفضح كل جرائم العدوان على الحريات ومحاربة الفساد ليس فقط فى أجهزة الدولة ولكن بين أوساط المثقفين.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونظرا لقوة شكيمته رغم التعذيب والإهانة تركه صلاح نصر فواصل إبداعه شاعرا وناقدا ومؤلفا مسرحيا ومخرجا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;علامة فارقة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبينما كان كتابه &amp;laquo;رحلة مع ثلاثية نجيب محفوظ&amp;raquo; علامة فارقة فى النقد الأدبى الرصين رفيع المستوى.. يضرب به المثل حتى الآن فى دوائر الأدب والنقد مصريا وعربيا.. جاء ديوانه &amp;laquo;حكماء ريش&amp;raquo; ليكشف عن مهازل وفضائح وجرائم يرتكبها بعض المثقفين فى حق الحقيقة والوطن والناس والثقافة نفسها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولعلنا نتوقف هنا لنشير إلى أن نجيب سرور الفنان الشاعر والناقد والممثل كان صاحب مبادرة غير مسبوقة فى حياتنا الثقافية فى مصر هى كشف وفضح بعض المثقفين أو بالأحرى مدعى الثقافة واتهامهم بالإجرام والعداء للثقافة ذاتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أريد أن أستعيد هنا بعض ملامح شخصية هذا الإنسان المأساة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فأتذكر كيف أنه كان يتفرد بين من عرفناهم من الشعراء بأنه أولا يحفظ أشعاره عن ظهر قلب ولا يقرؤها من الورق أو الدواوين كغيره.. والأهم أنه كان يعيش هذه القصائد ويقوم بتجسيدها وتمثيلها أمامنا، بتفوق يعود إلى موهبته الكبيرة كممثل.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولا أنسى أن المعارك الكلامية التى كان يخوضها مع بعض منتقديه ومنافسيه فى حلبة الشعر والأدب، كانت دائما ما تنتهى إلى خناقات وضرب وعراك بدنى لا يليق بالأدباء والشعراء.. وكنت ألاحظ أن نجيب سرور الذى يتمتع بقوة بدنية لا تتوفر لدى معاركيه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان شديد التحفظ فى اشتباكاته البدنية مع الآخرين خوفا من أن تتسبب قوته فى أذى جسمانى كبير لمن يثير حفيظته ويخانقه..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;التقيت نجيب لآخر مرة مصادفة فى محطة الرمل فى الإسكندرية صيف 1974على ما أتذكر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان يسير فى حالة توهان بلا هدف، ويرتدى ملابس مبهدلة.. وعندما جاءت عينى فى عينه وجدته ينظر فى الاتجاه الآخر محاولا تفادى وجودى وتجاهلي، لكن بعد لحظة وكنت مشدودا إليه أراقب سلوكه الغريب، إذا به يعود إلى ويتدارك محاولة تجاهلى..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويقول لي: هم المجانين ولست أنا..أنا نجيب سرور!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;يبدو أنه أعاد التفكير فى سلوكه وشعر بأنه فى حاجة إلى الحديث مع إنسان يحبه ولا يناكفه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أخبرنى وقتها أنهم &amp;ndash; يقصد السلطات التى تطارده منذ عشر سنوات من سنة 1964- أودعوه مستشفى الأمراض العقلية فى الإسكندرية، وسحبوه من مستشفى العباسية بعد إصرار الأطباء هناك على أن لا مكان له عندهم فهو فى تشخيصهم ليس مصابا بأى نوع من الأمراض العقلية أو النفسية: ألم أقل لك إنهم هم المجانين وليس أنا.. أنا أعبر عن آراء وأتمسك بحريتى.. فهل هذا جنون؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحكى لى أنهم نقلوه إلى الإسكندرية بعيدا عن أصدقائه دكاترة العباسية..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;آخر كلمات نجيب سرور لى كانت:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;= ما تقلقش علىّ!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكنه رحل عن 46 عاما بعد ذلك بـ 4 سنوات فى مستشفى أمراض عقلية فى دمنهور. وخسرنا موهبة عبقرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/11/17/63263.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63219/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%89-%D8%A3%D8%B5%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63219/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%89-%D8%A3%D8%B5%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B9</link><a10:author><a10:name>د. أحمد بدوى</a10:name></a10:author><title>الأزهرى الذى أصاب الأزهر «بالصداع»!</title><description>هو عالم لغوى من علماء الأزهر الشريف ولد فى 7 مارس 1894 فى قرية كفر النجبا مركز أجا بمحافظة الدقهلية وتوفي</description><pubDate>Mon, 10 Nov 2025 15:50:08 +0200</pubDate><a10:updated>2025-11-12T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;هو عالم لغوى من علماء الأزهر الشريف، ولد فى 7 مارس 1894 فى قرية كفر النجبا، مركز أجا بمحافظة الدقهلية، وتوفيَّ عام 1966، ويُعد من أبرز أعلام الفكر التجديدى فى الأزهر الذين سعوا إلى إصلاح التعليم والفكر، ومن المتصدرين لمنهج التجديد الدينى الذى يُراد به أن يكون متوافقًا مع روح العصر وروح العقل والمنطق، مع الاهتمام بقضايا التجديد فى الفقه والتعليم والتراث الإسلامى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تلقى الشيخ (الصعيدى) تعليمه الأوَّلى فى كُتَّاب القرية، حيث تعلم قواعد النحو وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالجامع الأحمدى بطنطا، وحصل على شهادة العالمية عام 1918حيث درس علم المنطق وكان الأول على طلاب معهد طنطا، ثم تم تعيينه مدرسًا بالجامع ذاته، وفى عام 1932 انتقل إلى التدريس بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف فى القاهرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويُعَدُّ الشيخ امتدادًا لجمال الدين الأفغانى، والإمام محمد عبده، فى سلسلة الثوريين الذين انتبهوا إلى أوجه الخلل فى المنهج العلمى للأزهر، &amp;nbsp;والأمراض التى تصيب المدرسة العلمية حين تصبح مؤسسة، من جمود الفكر الدينى والفقهى، وسيطرة مراكز القوى، وديكتاتورية الرأى العام داخلها، فنذر نفسه، وعلمه للتصدى بالنقد الحاد لهذا الجمود، وتبنى منهجًا للتجديد الشامل الذى لا يقتصر على الجانب الدينى؛ بل يشمل الجوانب الفكرية، والاجتماعية، والسياسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وللشيخ (الصعيدى) حوالى تسعة وستين كتابًا مطبوعًا، وعشرين كتابًا مخطوطًا أهداها للأزهر، ولم تخرج إلى النور، بيد أن ثلاثة منها لها من الأهمية ما يجعل تعَمُّد إهمالها ضرورة حتمية لحماية نظام الأزهر، ومؤسستيه، وتلك الكتب هي: (تاريخ الإصلاح فى الأزهر)، و(حرية الفكر فى الإسلام) ثم (الحرية الدينية فى الإسلام)، وهى ما سوف نستعرضه فى هذا المقال:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تاريخ الإصلاح &amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام 1943، وهى مما تعذَّر الوصول إليها للإهمال الذى تعرضت له كتب الشيخ، حتى جاءت الطبعة الثانية عام 2011 والصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، بمقدمة من حفيده (الدكتور/ وائل الصعيدى).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تناول الأستاذ الشيخ فى هذا الكتاب تاريخ إهمال الأزهر ودخوله مرحلة اضطراب منذ الغزو العثمانى لمصر، وإغفال رائد من رواد نهضة مصر الحديثة وهو الوالى محمد على باشا للأزهر، وعدم الالتفات إليه وإلى ما يمكن أن يلعبه من دور فى النهضة العلمية والتعليمية التى بدأها الباشا، وكذلك دور الرجعية المتأصلة فى شيوخ الأزهر التقليديين ورفضهم دعوات الإصلاح التى نادى بها فى النصف الأخير من القرن التاسع عشر وما تلاه رواد الإصلاح الدينى من أمثال جمال الدين الأفغانى، ومحمد عبده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1694_20251110154845.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولكنَّ نقطتين شديدتى الأهمية عرضهما الشيخ (الصعيدى) فى كتابه، تجدران بالإشارة: الأولى: مسلسل الاستقالات أو الإقالات التى أُجبر عليها سلسلة من شيوخ الجامع الأزهر، إما لغضب وليّ الأمر على شيخ الجامع مثل استقالة الشيخ (سليم البشري) فى 1903، ثم استقالة الشيخ (الشربينى) عام 1905، بسبب تدخل الخديو عباس حلمى الثانى فى شئون الأزهر، &amp;nbsp;أو استقالة الشيخ (مصطفى المراغى) من ولايته الأولى عام 1929، ثم استقالة خلفه الشيخ (محمد الظواهرى) عام 1935 بسبب ثورة الرجعيين من الأزهريين معارضين ما أزمعا إليه من خطوات، وإجراءات لتطوير التعليم والإدارة فى الجامع الأزهر، لكنّ الإمامين لم يستطيعا الصمود أمام غوغائية، وتشويش جموع المشايخ ممن ركنوا واستكانوا لما جرت عليه &amp;nbsp;الأمور.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الثانية: وهى ما جرت عليه الأمور من طريقة التعليم والتعَلُّم فى الأزهر، من الحفظ والترديد لمتون كُتبت منذ القرون الثلاثة الأولى فى الإسلام، فلم تكن لتُمسّ بالتفكير الناقد، أو التناول بحثا عن الفهم، والتطوير، فأجمل الشيخ (الصعيدى) هذه المأساة فى سطور قليلة جاء فيها بتصرُّف: &amp;laquo;فكان حفظ المتون أول ما يُهتَم به فى الأزهر، وكان هو أساس التعليم فيه، حتى شاع بين أهله أنَّ من حفظ المتون حاز الفنون، وكانت هذه المتون تُحفظ من غير فهم، وكان أصحاب المتون يتنافسون فى الإيجاز فيها، حتى صارت عباراتها غامضة معقدة، ولا سيما إذا كانت منظومة، وقد استوجب ذلك أن تكون لها كتب توضع لشرحها، وتفسير غوامضها، حتى صارت تلك الشروح فى حاجة إلى حواشٍ، ثم صارت الحواشى فى حاجة إلى تقارير، فأصبح أكثر ما يهتم به المدرس والطالب أن ينتقل من المتن إلى الشرح إلى الحاشية إلى التقرير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هنا وضع الشيخ (الصعيدى) إصبعه على الجرح، وموطن الداء فيما نراه ونسمعه من غرائب وعجائب الآراء التى تصدر عن بعض المشايخ، ولا تستطيع أى مؤسسة دينية أن تعترض على تلك الآراء أو تردها، لأن أولئك المشايخ وتلك المؤسسات يستقون علمهم من مَعين واحد، لم يُمَسّ بالنقد أو النقض منذ ألف سنة، وهى متون الكتب الأم، والآراء الفقهية لأصحاب المذاهب الثمانية التى يعتمدها الأزهر فى التعبد والتفقّه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;حرية الفكر&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الكتاب مطبوعًا صدر عن مؤسسة دار المعارف عام 2000 بمقدمة من الشيخ (فوزى فاضل الزفزاف) عضو مجمع البحوث الإسلامية يقول فيها: &amp;laquo;الكتاب الذى أقدمه الآن يحتوى على فصول ... فيها آراء جديدة لم يُسبق إليها، وإذا كان بعضها يحتمل النقاش فهذه سُنَّة أهل العلم، ما دامت هذه الآراء تستند إلى الأدلة الصحيحة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهذا الكتاب تفصيل لما جاء مُختصرا عن حرية الفكر فى كتاب (فى ميدان الاجتهاد) للشيخ الصعيدى، حيث يوضح الكاتب فى بداية كتابه أن حرية الفكر أوسع وأعمّ، وهى تضم حريات ثلاث، &amp;laquo;الحرية العلمية&amp;raquo;، &amp;laquo;الحرية السياسية&amp;raquo;، &amp;laquo;الحرية الدينية&amp;raquo; التى سيفرد لها الكاتب كتابًا مستقلًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يطرح الكاتب فى البداية إشكالية العقوبات الدنيوية، والأخروية المفروضة فى الإسلام وهل تنطبق حدودًا، أو تعزيرًا على من يستحقه الإنسان من حرية (التفكير) التى قد يستتبعها حرية (التعبير)، فيعالج الكاتب هذه النقطة ويخلُص إلى أن العقوبات الدنيوية إنما شُرّعت للجرائم التى تؤدى لفساد المجتمع كالسرقة والقتل، وهو ما اتفقت فيه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، وإلى أن حرية التفكير لا عقوبة دنيوية لها كذنوب الإنسان ومعاصيه &amp;nbsp;الذاتية مثل الحسد، والحقد، والغيبة، والنميمة، ما لا نص بعقوبة فيها فى الدنيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/11/10/$Id$/1693_20251110154942.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما العقوبة الأخروية لما يتمتع به الإنسان من حرية فى التفكير، وإن اشتطّ الإنسان بحريته هذه، حتى وقع فى المحظور الأكبر وهو الكفر، فهنا الكاتب أجمل رأيه بقول الجاحظ والمعتزلة: &amp;laquo;إنّ الإثم على المكابر المعاند، وليس على المجتهد الساعى فى الوصول للحقيقة، بل إن للمجتهد أجرًا إذا أخطأ&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ثم عاد الكاتب ليُفَصّل هذا الرأى، مستعينا بما كتبه الشيخ (محمود شلتوت) فى كتابه &amp;nbsp;الإسلام عقيدة وشريعة، فيقول: &amp;laquo;وليس معنى هذا أنَّ مَن لم يؤمن بالله يكون كافرا عند الله يخلد فى النار، وإنما معناه أنه لا &amp;nbsp;تجرى عليه فى الدنيا أحكام الإسلام، فلا يُطَالَب بما فرضه الله على المسلمين، ولا يُمنَع مما حَرَّمه الله عليهم، أما الحكم بكُفره عند الله فهو يتوقف على أن يكون إنكاره لتلك العقائد أو لشيء منها بعد أن بلغته دعوته على وجهها الصحيح، واقتنع بها فيما بينه وبين نفسه، ولكنه أبى أن يعتنقها عنادًا واستكبارًا، أو طمعًا أو خوفًا، فإذا لم تبلغه تلك العقائد، أو بلغته بصورة مُنفرة، أو حتى بصورة صحيحة، ولم يكن من أهل النظر، أو كان من أهل النظر، ولم يُوَفَّق إليها، وظلَّ ينظر ويفكر طلبا للحق حتى أدركه الموت، فإنه لا يكون كافرًا يستحق الخلود فى النار، ومن هنا كانت الشعوب النائية التى لم تصلها عقيدة الإسلام أو تلك التى وصلتها بصورة سيئة أو لم يفقهوا حجته &amp;ndash; فى منجاة من العقاب الأخروى، والشرك الذى جاء فى القرآن هو الشرك الناشئ عن العناد و الاستكبار الذى قال الله فى أصحابه {وَجَحَدوا بها واستَيقَنَتْهَا أَنفُسُهُم ظُلْمَا وَعُلُوَّا} سورة النمل (14)&amp;raquo;.... انتهى كلام الشيخ شلتوت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهذ النقطة هى أخطر ما عرضه الشيخ (الصعيدى)، فى كتابه عن الحريات، فإذا كان القول بأن حرية التفكير - حتى التى تطال العقيدة - قد حفظها الإسلام وصانها للإنسان، فإنه قولٌ لو تعلمون عظيم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;معنى الاجتهاد&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كَدَأبِ الشيخ، أنه بعدما أوجز فى كتابه (فى ميدان الاجتهاد) عن حرية الفكر، فقد &amp;nbsp;فصلها فى كتابه (حرية الفكر فى الإسلام)، الذى أوجز فيه عن الحرية الدينية، ليفصلها فى هذا الكتاب (الحرية الدينية فى الإسلام).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والكتاب ظهر فى طبعته الأولى عام 1955، ثم ظهرت الطبعة الثانية عام 2001 عن دار المعارف، التى فيما يبدو تحسَّسَ رئيس مجلس إدارتها من إصداره، فجاء الكتاب مُصدّرا بموافقة &amp;nbsp;مجمع البحوث الإسلامية، وبتقرير عن الكتاب من الدكتور محمد رجب البيومى (عضو المجمع)، يُقِرُّ فيه أنه لا مجال لمصادرة الكتاب، ذلك أن الشيخ (الصعيدى)، وإن أتى برأى جديد بالنسبة لما عُلم وقُرّرَ إلاَّ أنَّ لرأيه وجاهته، وأدلته المعتبرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والحق أقول، إن الشيخ قد مشى فى حقل ألغام يحمل قنبلة موقوتة، بتعرُّضه لقضية (قتل المرتد حدًّا)، مدافعًا عن الإسلام، مُفنّدا دعاوى هذا الحدِّ المزعوم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما الذى ألجأ الشيخ لتأليف هذا الكتاب أن مُدرسا بكلية أصول الدين (عبدالحميد بخيت) نشر مقالا عام 1955، يرى فيه &amp;laquo;جواز إفطار رمضان لمن يشق عليه الصوم أو يضايقه، وأن يُطعم عن كل يوم مسكينا&amp;raquo;، وذلك اجتهادًا منه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;غير أنَّ الأمر لم يَمُرّ فى الأزهر بسلام، إذا أصدر بيانًا يعتبر فيه ما قاله الشيخ (بخيت) مخالفةً صريحةً، لا تستند إلى دليل، وأُحيل الشيخ للتحقيق، وصدر قرار بنقله من وظيفة التدريس لوظيفة كاتب بمعهد دمنهور الأزهرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وانبرى للرد عليه الشيخ (عيسى منون) عضو هيئة كبار العلماء بمقال فى مجلة الأزهر، لم يكتفِ بنقض اجتهاده، وإنما تمادى إلى حد اعتبار قوله إنكارًا لمعلوم من الدين بالضرورة، ومن ثَمَّ ارتدادًا عن الإٍسلام، وأكدَّ على أن المرتد يُقتل حدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وهنا تقدَّم الشيخ (عبدالمتعال الصعيدى) مُتصديًا للأزهر فى الأساس، ومدافعًا عن اجتهاد الشيخ (بخيت)، فألَّفَ كتابا عنوانه (اجتهاد جديد) فى آية {وَعَلَى الَّذينَ يُطِيقُونَهُ فِديَةٌ.}&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;فردّ عليه الشيخ (عيسى منون)، ونشر مقالا آخر فى مجلة الأزهر، ورمحه، وسيفه فى تلك المعركة (حَدُّ الردَّة فى الشريعة الإسلامية)، وختم مقاله بالتحريض على إبعاد الشيخ (الصعيدى) من الأزهر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بدأ الشيخ (الصعيدى) كتابه باستعراض الآيات القرآنية الدالة على حرية الاعتقاد مثل:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{, {إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ{, {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا &amp;nbsp;أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ{، {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ &amp;nbsp;فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ{.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم أفرد الشيخ فصلا لآية الارتكاز فى إثبات حرية العقيدة، والحرية الدينية {لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ &amp;nbsp;قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ{، وتناول فيه إبطال دعاوى نسخ هذه الآية الكريمة بآيات مثل {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ{، و{يَا أيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ{، وآية الجزية {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ{.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;غير أن الشيخ لم يستطع أن يناقش مُفَنِّدا دعاوى (الناسخ والمنسوخ) من حيث المبدأ كعلم من علوم الدين، و إنما حاول أن يُخرج &amp;nbsp;آية {لا إكراه فى الدين{ من خصوص السبب فى نزولها، إلى عموم اللفظ، لكنه يعود ويُدخِل الآيات الناسخة لها فى حيز التخصيص، مُقَيّدًا إياها بأسباب النزول، مُعَرِّجَا فى طريقه بتلميحٍ مَفَاده أن الجزية تقوم مقام الدخول فالإسلام فرضًا على كل الملل والنِّحَل، وليست مقتصرة على أهل الكتاب وحدهم، ليؤكد مبدأ الحرية الدينية بمقابل، أو مقايضة، وهو ما يمكن أن نأخذه عليه فى عصرنا، لكن للشيخ ظرفه وزمنه، تفصلنا عنه سبعون سنة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;دخل الشيخ بعدئذ لصُلب كتابه وهو التصدى لحد الردة، مُفتَتِحًا بعرض مقالين لغريمه الشيخ (عيسى منون) الذى نافح وكافح لإثبات حد الردة متكئًا على حديثين اثنين: {مَن بَدَّلَ دَينَهُ فَاقتُلُوه{، و{لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍٍ مُسلِمٌ إلَّا بِثَلَاث....&amp;nbsp;{، ومستفيضًا فى الاستشهاد بالإجماع، مُفَنّدًا الآراء التى تُشكك فى حجية الإجماع، وما خالفه من آراء بعض الفقهاء مثل (النخعي) فى استتابة المرتد أبدا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;غير أن الشيخ (الصعيدي) مرَّ مُرورًا عابرًا على الحديثين السابقين، وظنى أنه لم يستطع التصدى لهما بالبحث (سندًا ومتنًا)، وإنما اكتفى بالاحتجاج بأن الحدود لا تثبُت بأحاديث الآحاد، ثم انطلق الشيخ فى مناقشة الإجماع كإجماع (كونه المصدر الثالث من مصادر التشريع)، مُرتكزا على: أنَّ الإجماع يكون فيما فيه اتفاق، وليس ما فيه اختلاف، وأن الواحد من الصحابة كان يخالف الجمع منهم إذا ظهر له وجه يرى أنه على حق فيه، وأن الإجماع فى الأزهر قد تغير عند المتأخرين بالتوسع فى المذاهب المعتمدة فى التعبُّد والتفقّه خارج المذاهب الأربعة المشهورة عند أهل السنة، بدءًا بمسائل الطلاق، ثم يختم الشيخ برأيه أن الإجماع يجب أن يُعَامَل مُعاملة (القياس) &amp;ndash; المصدر الرابع للتشريع &amp;ndash; عملا بالقاعدة &amp;laquo;أنه لا قياس مع النَّص&amp;raquo;، فيجب أن يكون &amp;laquo;لا إجماع مع النَّص&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم يُختَتَم الكتاب بإثبات الخلاف الواقع فى شأن قتل المرتد، إذ اختلفوا أيُستتاب أم لا يستتاب، وهل يُستتاب بالحُسنى، أم يُكره، وهل يُستتاب لزمن محدد (ما بين مرة واحدة، ثلاث مرات، وبين ثلاثة أيام، وشهر)، أم يُستتاب أبدًا، وهل يُقتل سواء تاب أم لم يتُب، أم تُقبل توبته؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وكذلك اختلفوا فيمن وُلد مسلما ثم ارتدَّ، وبين من أسلم بعد كفر ثم ارتدَّ، وكذلك اختلفوا فيمن أَسَرَّ رِدته ومَن أعلنها، وبين من خرج من دين الإسلام لدين كتابى أو غير ذلك، وكذلك حال الأنثى المرتدة، إذ اختلفوا فيها أتقتل أم لا؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد أفرد معظم هذا الفصل للرد على الفقيه (ابن حزم)، ورَدَّ أقواله فى إكراه المرتد على العودة للإسلام، وإنكاره استتابته أبد الدهر (أى طيلة حياته)، غير أن ابن حزم -فيما عرضه الشيخ- حكم على المرتد قياسا على المنافقين، فأوغل فى استجلاب الأدلة مما ورد فيهم من القرآن الكريم والأثر، فاستفرغ الشيخ (الصعيدى) جهده فى الرد على حجج ابن حزم والرد عليه.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/11/10/63219.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63189/%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63189/%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%B7%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9</link><a10:author><a10:name>خاص ـ صباح الخير</a10:name></a10:author><title>وقائع فرعونية فى طيبة القديمة</title><description>تميزت الحضارة الفرعونية ليس فقط بطابعها الخاص الفريد بل بخصائصها الذاتية الأصيلة وابتكاراتها وعاداتها المدهشة</description><pubDate>Mon, 03 Nov 2025 17:03:31 +0200</pubDate><a10:updated>2025-11-05T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;تميزت الحضارة الفرعونية ليس فقط بطابعها الخاص الفريد؛ بل بخصائصها الذاتية الأصيلة وابتكاراتها وعاداتها المدهشة.. نعرض هنا بعض هذه المظاهر:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;1&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حرص الفراعنة على إخفاء رأس جثة الفرعون بعد موته وكانوا يبقونها طوال الوقت تحت غطاء رأس خاص يسمى &amp;laquo;هيميس&amp;raquo;.. وقد عُثر على نموذج ذهبى لهذا النوع من أغطية الرأس فى مقبرة الفرعون توت عنخ آمون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;2&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;استعمل الفراعنة؛ نساء ورجالاً، أصباغ الوجه أى المكياج بلونين الأخضر، ويصنع من النحاس، والأسود من معدن الرصاص.. واعتقدوا أن هذا المكياج له قوة سحرية، ولم يكن فى البداية يستعمل للزينة؛ بل للحماية من أشعة الشمس الحارقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;3&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يكن الأطفال فى مصر القديمة يرتدون الثياب حتى سن العاشرة على الأقل، بسبب الطقس الحار، وكان اللباس الرئيس للرجال التنانير والفساتين للنساء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;4&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;كى لا يزعج الذباب الفرعون &amp;laquo;بيبى الثانى&amp;raquo;، كان يحيط به عدد من العبيد غُمِسوا بالعسل كى ينجذب الذباب إليهم ولا يقرب سيد القوم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;5&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;استعمل المصريون القدماء المضادات الحيوية التى عرفتها حضارتنا الراهنة، وعالجوا الأمراض المُعدية بواسطة عفن الخبز، وهذا العفن تحديدًا كان مصدر البنسيلين، أول مضاد حيوى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;6&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;الأغنياء المصريون القدماء ارتدوا شعرًا اصطناعيًا، فيما الفقراء يضفرون شعورهم. وكان الأطفال تحت سن 12 يحلقون رؤوسهم تمامًا، ويكتفون بضفيرة صغيرة على هيئة ذيل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;7&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لا يُعرف من شوّه وجه &amp;laquo;أبو الهول&amp;raquo; الشهير، وذلك لوجود لوحة للتمثال رسمها المستكشف فريدريك توردين عام 1737 تظهره من دون أنف، أى قبل 60 عامًا من غزو نابليون لمصر، وقبل عدة قرون من الحربين العالميتين الأولى والثانية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;8&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان المصريون يؤمنون بأن الأرض كروية وأن نهر النيل يمر بمركزها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;9&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان يتعين على الفرعون فى مصر القديمة أن يتولى مهام الكاهن الأكبر فى كل معبد، إلا أن الفرعون فى العادة كان ينتدب كهنة لينوبوا عنه فى هذه المهمة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;10&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان لرمسيس الثانى ثمانى زوجات رسميًا ومئات من المحظيات، وعاش عمرًا مديدًا على عكس متوسط الأعمار المسجلة فى مصر القديمة؛ حيث مات عام 1212 قبل الميلاد وقد ناهز 90 عامًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;11&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان المصريون القدماء أثناء عمليات التحنيط يخرجون جميع الأحشاء من الجسد ما عدا القلب، وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن الروح مكمنها هناك.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/11/03/63189.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63150/%D8%A5%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D9%81-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%83%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B1</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63150/%D8%A5%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D9%81-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%83%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B1</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>إيهاب يعزف لوحاته كموسيقار</title><description>هذا فنان عبقرى متعدد المواهب فهو يرسم الكاريكاتير ويصمم أفلام الرسوم المتحركة ويكتب ويرسم قصص الأطفال ويرسم ل</description><pubDate>Mon, 27 Oct 2025 17:13:20 +0300</pubDate><a10:updated>2025-10-29T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;هذا فنان عبقرى متعدد المواهب، فهو يرسم الكاريكاتير ويصمم أفلام الرسوم المتحركة ويكتب ويرسم قصص الأطفال ويرسم لوحات غلاف &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; واللوحات المصاحبة للروايات التى تنشرها المجلة.. ويصمم ملصقات الأفلام ويكتب مسرحيات العرايس ويصممها..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأضيف مواهب أخرى يتمتع بها إيهاب شاكر، هى الذوق الرفيع والدماثة.. والبساطة بلا تصنّع ولا ادعاء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إنه يرسم لوحاته كما لوكان يعزف ألحانا موسيقية فهو فنان نادر تمكن من تحويل الموسيقى إلى لوحات!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعلى مدى أكثر من 60 عاما أشاع البهجة وارتقى بفنون الكاريكاتير والتشكيل.. وترك أثره على أجيال من الناس كبارا وصغارا.. فهو عمل فى صحف ومجلات أطفال كثيرة، لكنه فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كان أحد معالمها الفنية..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="إيهاب شاكر وطقوس خاصة للإبداع -   صورة خاصة من أرشيف الكاتبة سميرة شفيق" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/27/$Id$/1565_20251027171058.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;إيهاب شاكر وطقوس خاصة للإبداع - صورة خاصة من أرشيف الكاتبة سميرة شفيق&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;شقيقه أستاذى&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عندما أخبرته أن شقيقه الدكتور ناجى شاكر هو أستاذى فى كلية الفنون الجميلة زاد ذلك من تقاربنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما حكيت له أن أستاذا آخر لى فى الكلية هو الذى أتى بى إلى المجلة سنة 1964 هو الأستاذ عبدالسلام الشريف بعد أن تابع بإعجاب مجلة الحائط التى كنت أكتبها ويرسمها بالكاريكاتير زميل دفعتى محسن جابر، فاجأنى إيهاب بأن هذا الأستاذ نفسه هو الذى أدخله الصحافة قبل ذلك بـ 11 سنة!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وعلمنا فيما بعد أن الأستاذ عبدالسلام الشريف نفسه هو الذى ألحق حسن فؤاد بالصحافة منذ سنوات طويلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهذه حكاية أخرى..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;أما حكاية إيهاب شاكر مع الصحافة فقد رواها كالتالى: كنا نصدر مجلة حائط فى الكلية (كما فعلت أنا ومعى محسن) ويضيف: كانت مسئوليتى فيها هى أن أرسم كاريكاتير للأساتذة.. وكان الكاريكاتير يثير حماس الجميع ويعبر دائما عن التحدى الذى كان كامنا فينا نحن شباب تلك الأيام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وذات يوم فوجئ إيهاب برسالة تركها له الأستاذ عبدالسلام الشريف يطلب منه أن يقابله فى مبنى جريدة &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; فى السابعة مساء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكنه لا يعرف هذا الأستاذ.. فسأل شقيقه ناجى الذى يدرس فى الكلية أيضا، عنه فأخبره أنه أستاذه فى مادة الديكور والتصميم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأنه أول رواد فن الإخراج الصحفى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فذهبت للموعد، ويروى: فى الطابق الرابع كانت مقابلتى الأولى مع الأستاذ.. بابتسامته الدائمة ونظارته السميكة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بادرنى قائلا:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أنا انبسطت من رسومك الكاريكاتيرية بخطوطها البسيطة التى رسمتها فى مجلة الحائط فى الكلية، واخترتك تنضم لنا هنا ترسم معانا فى جريدة &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; اللى حتصدر بعد أيام.. ثم قال: انتظرنى لحظة.. وشعرت بخليط من الفرح والخوف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعاد ليقول لى: تعال معى.. ودخلت حجرة مكتوب على بابها &amp;laquo;رئيس مجلس الإدارة&amp;raquo; وقدمنى هو: ده إيهاب اللى كلمت عنه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="مع الفنانين: جمعة فرحات وجورج بهجورى وسمير عبدالغنى وأحمد عبدالنعيم فىمنزله" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/27/$Id$/1560_20251027171137.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;مع الفنانين: جمعة فرحات وجورج بهجورى وسمير عبدالغنى وأحمد عبدالنعيم فىمنزله&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان الجالس على المكتب هو البكباشى أنور السادات يدخن البايب.. ذهلت!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأفقت على نفس الصوت الذى أذاع بيان مجلس قيادة الثورة يرحب بى ويقول:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خلاص..انت من النهارده معانا هنا يا إيهاب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;رسام فى العشرين!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هكذا دخل إيهاب شاكر الصحافة ونشرت رسومه يوميا فى جريدة &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; من سنة 1953 فى السنة الثانية من دخوله كلية الفنون الجميلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبعد 11 سنة جرت واقعة مشابهة حيث قدمنى الأستاذ نفسه لرئيس تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. وكنت فى أول سنوات الدراسة فى كلية الفنون الجميلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;فكان إيهاب يرسم كاريكاتير الصفحة الأخيرة من &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo;.. وفى الصفحة نفسها يرسم لوحة مصاحبة لكتابات بيرم التونسى الشعرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ولا أريد أن أنسى معلومة مهمة هى أن إيهاب شاكر، ظهر كرسام كاريكاتير فى سن العشرين، قبل سنوات من ظهور جورج البهجورى وصلاح جاهين الذى قاد فيما بعد كتيبة فنانى الكاريكاتير فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; التى غيرت وقادت هذا الفن وطورته فأصبحت مدرسة تتلمذ عليها نجوم هذا الفن فى مصر والعالم العربى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وعندما زرت إيهاب فى بيته كنت قد تعرّفت من قبل على زوجته الكاتبة الصحفية ومؤلفة قصص الأطفال سميرة شفيق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأدهشنى أن كل جدران البيت مغطاة بلوحات من أعمال الفنان إيهاب شاكر فى براويز أنيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكانت المفاجأة الثانية هى ابنته &amp;laquo;شهد&amp;raquo; التى سارت على طريقه وأصبحت فنانة تشكيلية نشرت لها فيما بعد لوحات على غلاف &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وانتقل صديقنا الفنان من &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; ومجلة &amp;laquo;التحرير&amp;raquo; مع مجموعة كبيرة من زملائه هناك بقيادة حسن فؤاد للمشاركة فى إطلاق &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; سنة 1956&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وتكونت كتيبة رسامى الكاريكاتير من صلاح جاهين وجورج البهجورى وزهدى وناجى كامل (زميل إيهاب فى دفعة الكلية سنة 1952) وحجازى وبهجت ورجائى ودياب.. وانضم إليها بعد ذلك اللباد وصلاح الليثى.. ورؤوف عياد.. (الثلاثة عينوا فى المجلة فى وقت واحد).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعن بداياته الأولى نعرف أنه كان يهوى الرسم والألوان من صغره هو وشقيقه ناجى فألحقهما والدهما بمرسم أستاذ إيطالى هو &amp;laquo;كارلو مينوتى&amp;raquo; وأيضا بمعهد ليوناردو دافنشى الشهير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان ذلك قبل التحاقهما بالكلية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن الطريف أنه يتردد - ولست متأكدا من هذه المعلومة فلم يشر هو إليها - وهى أن هذا الفنان المدهش التحق بكلية الطب أولا- لكنه لم يستمر هناك، فقد أخذته نداهة الفن إلى كلية الفنون الجميلة كما واصل هو وشقيقه الدراسة المسائية الحرة فى &amp;laquo;دافنشى&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن نشأته قامت على الثقافة الفرنسية والاستماع للموسيقى الكلاسيكية وقراءة مجلة الفنون التشكيلية الفرنسية الشهرية، إلا أن روحه المصرية الأصيلة وجهته إلى متابعة الفنون الشعبية.. الأراجوز &amp;nbsp;وخيال الظل وغيرها بجانب الاهتمام بالتعرف على التراث الأدبى العربى، فكان يزور الأحياء الشعبية ويذهب لشراء الكتب والمجلات من سور الأزبكية ومن مكتبات الصحف والكتب الأجنبية أيضا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن هنا تشكلت روح إيهاب شاكر التى انعكست فى أعماله وفى سلوكياته. وحبه للموسيقى ودراسته لها حولاه إلى موسيقار يعزف اللوحات ويحول الموسيقى إلى لوحات!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;سينما الأطفال&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان قد غادرنا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى السبعينيات إلى باريس لدراسة سينما الرسوم المتحركة والعمل فى مجلات الأطفال الفرنسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحقق نجاحات ملحوظة ونال بعض الجوائز المهمة ثم عاد إلينا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولاحظ وقتها أننى مهتم بمعايشة عمليات إنتاج وإخراج وتصوير الأفلام، وعندما حكيت له عن ذلك روى لى عن عشقه للسينما وجاء معى إلى الاستوديو وعرّفته على صديقى الفنان محمود ياسين الذى كان وقتها نجم الشاشة الأول.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبدأ إيهاب يبتكر أفلام كارتون للأطفال وشكل فى ذلك فريقا مكونا منه ومن زوجته هى تكتب القصص وهو يرسمها ويخرجها.. كما كان أحيانا يكتب القصص ويرسمها ويخرجها.. وفازت بعض هذه الأفلام بجوائز أيضا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما أخرج صديقى داود عبدالسيد رواية &amp;laquo;مالك الحزين&amp;raquo; فى فيلم سينمائى اختار له عنوان&amp;raquo; الكيت كات&amp;raquo; قام الفنان العبقرى متعدد المواهب إيهاب شاكر بابتكار ملصق للفيلم فاز بجائزة أفضل أفيش سينما!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونعرف طبعا أنه أولى اهتماما كبيرا بكتب الأطفال وقد كرمه المجلس العالمى لكتب الأطفال بوضع اسمه فى قائمة الشرف تقديرا لرسومه فى كتاب &amp;laquo;حكاية الأراجوز&amp;raquo; الذى كتبت قصته زوجته سميرة شفيق وصدر فى سنة 2000.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تبقى حكاية ذات دلالة هى أن إيهاب عندما علم بأن صديقه وزميلنا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الذى أسميه &amp;laquo;مهندس الكاريكاتير&amp;raquo; صلاح الليثى، سيسافر إلى لندن للعلاج من مشكلات فى القلب.. تحرك قلبه وقرر أن يرافقه ويسانده فى رحلته المهمة.. وهذا هو الإنسان الفنان إيهاب شاكر.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/10/27/63150.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63099/%D8%AC%D9%80%D9%8A%D9%84-Z-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63099/%D8%AC%D9%80%D9%8A%D9%84-Z-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA</link><a10:author><a10:name>حالة تابعتها: فرح صباح</a10:name></a10:author><title>جـيل Z يستعيد التسعينيات!</title><description>فى قاعة مزدحمة بالحضور تتدلى من السقف لمبات خافتة تلقى ضوءها الدافئ على الوجوه المترقبة وتملأ المكان أجواء</description><pubDate>Mon, 20 Oct 2025 15:17:15 +0300</pubDate><a10:updated>2025-10-22T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;فى قاعة مزدحمة بالحضور، تتدلى من السقف لمبات خافتة تُلقى ضوءها الدافئ على الوجوه المترقبة، وتملأ المكان أجواء تُشبه المقاهى القديمة التى كان يُسمع فيها صوت الكاسيت يهمس بأنغام الزمن الجميل، بينما تتصاعد من بين الآلات موسيقى مألوفة تخرج من أدوات حديثة، لكنها تحمل روح زمنٍ مضى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على المسرح، يقف مجموعة من الشباب يرتدون أزياء التسعينيات؛ قمصان مزركشة، بنطلونات فضفاضة، ونظارات دائرية كانت يومًا رمزًا للموضة، ومع أول نغمة تبدأ الحكاية، تُعزف موسيقى من زمنٍ قديم، لكنّها تبدو كأنها عادت للحياة من جديد، الجمهور يُصفّق ويغنى ويبتسم، كأن اللحظة فتحت له بوابة زمنية أعادته لطفولته أو لمراهقته الأولى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تلك هى فرقة &amp;laquo;كاسيت تسعين&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/20/$Id$/1677_20251020152028.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مجموعة من شباب جيل زد الذين قرروا العودة إلى الوراء، لا بدافع الحنين إلى ماضٍ لم يعيشوه بالكامل، بل لأنهم وجدوا فيه شيئًا مفقودًا فى الحاضر السريع والمزدحم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بدأت فكرتهم من حب مشترك للموسيقى القديمة، ولتلك البساطة العفوية فى ألحان وأغانى التسعينيات، فكوّنوا معًا فريقًا يُعيد إحياء تلك الأغانى ويُقدّمها بروح جديدة، ما زالت تحمل عبق الزمن الجميل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/20/$Id$/1676_20251020152227.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كل حفلة بالنسبة لهم ليست مجرد عرض موسيقى، بل رحلة فى الذاكرة، انتظار لتلك اللحظة التى يصعدون فيها على المسرح، فيعودون معها إلى زمن بسيط، حين كانت الأغنية تُسمع على جهاز كاسيت فى غرفة صغيرة، لا عبر سماعة رقمية فى عالمٍ مزدحم وسريع الإيقاع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول عمر سعيد، قائد ومغنى الفرقة: &amp;laquo;بدأنا الفكرة من حبنا للجيل ده، أغانى التسعينيات كانت فيها روح مختلفة، مش بس مزيكا حلوة، لكن فيها إحساس. كنا دايمًا بنتكلم كأصحاب إن الزمن ده مكنش فيه ضغط ولا سرعة، فقررنا نعيش جوه الحالة دى ونخلى الناس تعيشها معانا&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويضيف عمر أنهم لا يستعيدون فقط الأغانى القديمة، بل أسلوب الحياة كله من طريقة اللبس إلى الأداء على المسرح وحتى الديكور فى حفلاتهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهم يرون فى التسعينيات رمزًا للراحة والصدق والبساطة، أشياء فقدت بريقها فى عصرٍ يحكمه الإنترنت ومواقع التواصل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/20/$Id$/1675_20251020152250.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;بينما تقول هدير الجمل، عازفة الدرامز فى الفرقة: &amp;laquo;أكتر حاجة بحبها فى الفترة دى إنها مكانش فيها نت، وكل الناس كانت قريبة من بعض. كانت أكتر فترة رايقة وطلعت أحلى أغانى، وده اللى حابة أوصله عن طريق الفرقة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتتحدث هدير كأنها عاشت تلك السنوات بالفعل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;رغم أنها من جيل لم يعرف الحياة بدون الإنترنت، فإنها تحاول أن تنقل إحساس تلك المرحلة التى تراها مختلفة ومليئة بالدفء الإنسانى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تضيف هدير قائلة:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;laquo;بنختار الأغانى حسب مدى ارتباط الناس بيها وحبهم ليها، وإنها بتفكرهم بذكريات وحنين للماضى، وطبعًا لازم يغنوا معانا فيها&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تلك المشاركة بين الفرقة والجمهور هى أحد أسرار نجاحهم. فحفلات &amp;laquo;كاسيت تسعين&amp;raquo; لا تعتمد على العرض وحده، بل على التفاعل الحى بين الشباب الذين يغنون على المسرح والجمهور الذى يجد نفسه فى الكلمات القديمة. وكأن الأغانى أصبحت وسيلة لإعادة الروابط التى فقدها هذا الجيل وسط زحام التكنولوجيا والسرعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تتابع هدير: &amp;laquo;أنا من زمان بحب الأغانى دى، وكان ليها معانى وذكريات مرتبطة بيا من صغرى بما إنى من مواليد الفترة دى&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/20/$Id$/1674_20251020152311.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما شيماء يسرى، مغنية الفرقة، فتبدو أكثر اندماجًا مع فكرة العودة للماضى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تقول شيماء بابتسامة وهى تتذكر لحظة على المسرح: &amp;laquo;أكتر أغنية بحبها على الاستيدج من أغانى التسعينات وبحس إنها بتعبر عن شخصيتى هى أغنية (مش نظرة وابتسامة) للفنانة سيمون&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم تضيف بتأمل: &amp;laquo;أغانى التسعينيات مزيكا ونوع مختلف من الأغانى اللى تخلى أى شخص فى مختلف الأعمار يتجاوب معاها ويحبها... لا هى موجودة فى العصر اللى قبلها، ولا هى موجودة حاليًا فى عصرنا. فهى بالنسبة لى حقبة مختلفة تخلينى أغنى وأنا مبسوطة، وعايزة أحفظ وأغنى أكبر قدر من الأغانى دى، وده طبعًا من اختلافها&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تتحدث شيماء بحماس وكأنها تشرح فلسفة كاملة، فالتسعينيات بالنسبة لها ليست مجرد فترة زمنية، بل حالة شعورية نادرة يصعب تكرارها، وهى تحاول من خلال صوتها أن تجعل الجمهور يعيش تلك الحالة، حتى لو لم يولد بعضهم بعد فى تلك السنوات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتكمل حديثها: &amp;laquo;أوقات كتير فعلًا الجمهور بيغنى الأغنية كاملة من غير ما أنا أقول حاجة... زى مثلًا (بتونس بيك) للفنانة وردة. وفعلًا أنا هنا بحس إنى عشت ذكرياتهم هما... اللى حاسينها وهما بيغنوا الأغنية بجد، وساعات أنا بقعد أهزر مع الجمهور وأقول أنا عايزة أسمعكم انتوا بقى، وفعلًا بلاقى الأغنية اتغنت بروح وبهجة واندماج حلو أووى&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كلمات شيماء تصف حالة نادرة من التواصل بين الفنان والجمهور، ذلك النوع الذى يتجاوز الحاضر والزمن، ليجمع بين أجيال مختلفة حول ذكرى واحدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عودة لعمر قائد الفرقة الذى قال إن العودة للتسعينيات ليست مجرد &amp;laquo;نوستالجيا&amp;raquo;، بل طريقة للتعبير عن الذات بطريقة صادقة وبعيدة عن الضوضاء الرقمية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول: &amp;laquo;إحنا مش بنعمل ده عشان موضة أو عشان الناس تحب القديم، لأ، إحنا بنعيش فيه. بنلبس زيه، ونسمع الأغانى دى طول الوقت، لأنها بتخلينا نحس بالراحة. مفيش تصنع، مفيش فيك. كل حاجة كانت بسيطة وصادقة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويضيف: &amp;laquo;أنا دايمًا بقول إننا بنحاول نعيد الزمن ده مش فى المزيكا بس، لكن فى الروح. لما بنطلع المسرح، بحس إننا مش بنغنى، إحنا بنعيش الفيلم اللى كنا بنتفرج عليه زمان&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تنعكس كلمات عمر على طريقة تفاعل الجمهور معهم. فحفلات الفرقة تشبه رحلة جماعية إلى الماضى، حيث يترك الجميع هواتفهم المحمولة لبعض الوقت ويندمجون فى الغناء، ولا توجد فواصل بين من على المسرح ومن فى الصفوف الأولى، فالأغانى تتحول إلى مساحة مشتركة تجمعهم على بساطة الحياة وجمالها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى كل حفلة، يختار الفريق مجموعة من الأغانى التى تحمل طابعًا خاصًا، فهم لا يسعون إلى إعادة تقديمها بحذافيرها، بل يمنحونها لمسة معاصرة خفيفة دون أن يفقدوا هويتها الأصلية، ويشرح عمر تلك الفكرة قائلًا: &amp;laquo;إحنا مش بنعمل كوبى من الأغانى، إحنا بنغنيها على طريقتنا. بنحافظ على روحها، بس بنضيف حاجات صغيرة تعبر عن جيلنا. كأننا بنحط بصمتنا من غير ما نمسح بصمة اللى عملوها قبلنا&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التوازن بين الأصالة والتجديد هو ما جعل &amp;laquo;كاسيت تسعين&amp;raquo; مميزة فى المشهد الموسيقى المستقل، فهم ليسوا مجرد مقلدين لزمن مضى، بل جيل جديد يعيد صياغته من زاوية مختلفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شيماء يسرى قالت فى نهاية كلامها:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;laquo;بحس إننا مش بس بنغنى أغانى تسعينات، إحنا بنغنى لروحنا اللى مفتقدينها. يمكن الناس بتفتكرها مجرد حفلة، بس بالنسبالى هى حالة فرح حقيقية&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويبدو أن نجاح &amp;laquo;كاسيت تسعين&amp;raquo; لا يعتمد فقط على إتقانهم الفنى، بل على صدقهم فى ما يفعلون. فوسط عالم مليء بالضوضاء الرقمية والسرعة المفرطة، قرر هؤلاء الشباب أن يبطئوا الإيقاع قليلًا، أن يستمعوا إلى الألحان التى تربت عليها أجيال سابقة، وأن يلبسوا الجينز القديم ويغنوا من القلب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جيل وُلد فى عالم الشاشات والإنترنت وثورة الموبايل، لكنه وجد ذاته فى موسيقى الكاسيت، فى زمن كانت فيه الأغنية تُسمَع لا لتملأ الوقت، بل لتملأ الروح.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/10/20/63099.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63097/%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63097/%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>.. ومازلنا مع فاتن حمامة!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 20 Oct 2025 15:08:19 +0300</pubDate><a10:updated>2025-10-22T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="عبد الوهاب والطفلة «فاتن»" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/20/$Id$/1682_20251020150728.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;عبد الوهاب والطفلة &amp;laquo;فاتن&amp;raquo;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونواصل مع سيدة الشاشة العربية..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى حديثى النادر مع فاتن حمامة وهو آخر حديث صحفى أدلت به، فيما أعتقد، مع أنها لم تكن تميل إلى الأحاديث الصحفية ولا أذكر أننى قرأت لها حديثًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكننى استطعت أن أحصل منها على بعض الاعترافات الخاصة بأسلوب عملها ونقاط الضعف لديها مثل عدم الغناء والرقص.. وعدم القدرة على التحدث إلى جمهور كبير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;واعترافات أخرى كشفتها ببساطة وثقة وبلا مواربة أو ادعاء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهذه من علامات عظمة هذه الشخصية الفاتنة اسمًا وفعلًا..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حضرت متخفية ندوة عن فيلم جديد لمخرج جديد وفنانات جديدات حتى تتابع كل جديد فى عالم السينما الذى أمضت فيه كل حياتها منذ الطفولة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/20/$Id$/1681_20251020150916.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكنها كشفت عن شخصها حتى تتمكن من الدفاع عن هذا الفيلم ومخرجه وبطلاته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهذه هى &amp;laquo;سيدة الشاشة&amp;raquo; بحق..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الدكتوراه والمسئولية&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ سألتها: نعود إلى الدكتوراه.. هل حملتك المسئولية؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- (تضحك فاتن حمامة) قائلة: الواحد مش عايز أى مسئولية جديدة الآن!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأكملت: هذا تقدير أفتخر به جدًا.. ولكن لا أريد أى مسئوليات.. فى نهاية حياة الإنسان الفنية لا يحتاج إلى تحمل أى أعباء جديدة.. وتقدير مثل هذا يجعل الإنسان سعيدًا لأن جهده لم يذهب هباء.. إنه تقدير يدفعك ويحمسك للاستمرار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ فى الغرب يذهب الفنانون الكبار إلى الجامعات ومعاهد الفنون.. يتحدثون عن خبرتهم وثقافتهم .. لا يكتبون المحاضرات ولكن فقط يتحدثون عن خبراتهم.. ويجيبون على أسئلة طلبة الفن.. هل يكون هذا متعبًا لك؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- تعاود الضحك: أنا متحدثة رديئة جدًا.. ولو وقفت على منصة لأتكلم..سينغلق فمى تمامًا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولكن أعرف أتكلم فى التليفون.. أو أمام عشرة أشخاص.. ولكن لا أعرف أبدًا التحدث إلى عدد أكبر!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ يذكرنا حديثك هذا بالأستاذ إحسان عبد القدوس الذى كانت لديه هذه الصفات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يقول إنه يكتب ببراعة.. ولكن عندما يكون مطلوبًا منه الحديث إلى جمهور كبير يقول &amp;laquo;كنت أنكسف وأخجل.. وأرتبك&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- إحسان كان يعبر بالقلم بطريقة رائعة..لكن لم يكن خطيبًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكل إنسان وله مواهب، فأنا أعبر بعملى كممثلة عن أشياء كثيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأقول حاجات كثيرة وهذا هو المطلوب، لو كل واحد يؤدى عمله على أحسن وجه سنصبح فى حالة عظيمة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/20/$Id$/1680_20251020150940.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ السؤال الذى يتردد هو: لو أنك بدأت من جديد.. هل ستختارين الطريق نفسه؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- لا أعرف.. فى الحقيقة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إننى أحب الفن .. أحب كل ما يتعلق بعملي، البحث عن رواية.. نص.. كيفية وضع السيناريو.. التفتيش عن الشخصية ودراستها.. وأسلوب تقمصها.. هذه الأمور الدقيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;■ هل تفضلين الآن العمل فى التليفزيون أم السينما؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- حاليًا أفضل العمل فى التليفزيون.. لأنه أصبح قريبًا جدًا من الناس، والسينما الآن أصبحت لها متطلبات صعبة جدًا.. حتى تحقق نجاح الفيلم، فلم يعد شرطًا أن يكون هناك مخرج حيد.. وقصة هائلة.. ومصور كويس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فليست هذه شروط كافية للنجاح الآن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ هل ترين أن هناك أسبابًا أخرى لنجاح الفيلم الآن؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- نعم، أصبحت هناك أسباب أخرى لأن المتغيرات لدى الجمهور أصبحت كثيرة قوي، ولكى ترضيه وتحصل على إيرادات عالية فى الفيلم لا بد من اتباع شروط خاصة، وهذه أمور لا أستطيع الاستجابة لها.. ما أقدرش عليها!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما التليفزيون فيصل إلى الناس بسرعة أكثر وتأثيره أكبر قوى.. وطبعًا فيه تواصل مع القصة والشخصيات وحلقات المسلسل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ بالمناسبة، من هم أفضل كتاب السيناريو لديك؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- هناك كتاب كثيرون.. ولن تسعفنى الذاكرة بالأسماء كلها.. وفى التليفزيون هناك أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبد الرحمن وآخرون ممتازون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;هؤلاء الكتاب&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ طبعًا تكوينك ودراستك وذوقك وخبرتك وتعاملك مع كبار النجوم والمخرجين والكتاب والفنانين.. يفيدك فى هذا، هل يمكن أن نسألك من هم الكتاب الذين أثروا السينما فى تقديرك؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- كل الكتاب الذين قمت بأدوار فى رواياتهم أثروا السينما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هناك الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى.. قدمنا له &amp;laquo;دعاء الكروان&amp;raquo; و&amp;laquo;الأيام&amp;raquo; وروايات أخرى وهناك الأستاذ إحسان عبد القدوس ورواياته العديدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحتى رواياته السياسية كانت ناجحة جدًا فى السينما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأذكر أننا اخترنا مرة قصة كتبها وأعدنا صياغة الشخصية البطلة فجعلناها امرأة بدلًا من رجل.. وجدناه يتكلم عن الديمقراطية فعملناها فى قالب بسيط وصورناها وهى &amp;laquo;إمبراطورية ميم&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;والأستاذ نجيب محفوظ طبعًا أثرى السينما جدًا.. ويوسف إدريس عملنا له أعمالًا عظيمة &amp;laquo;الحرام&amp;raquo; وغيرها وغيرها.. ويوسف السباعى طبعا أثرى السينما جدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والجيل الحالى من الكتاب والأدباء الجدد لهم أعمال سينمائية.. وعندما ينتجون المزيد سوف تختار السينما أعمالهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;زمان كنا نأخذ الروايات الصعبة مثل &amp;laquo;دعاء الكروان&amp;raquo; ونقدمها للجمهور لكن الآن نقدم الأعمال السهلة، لكى تتماشى مع الجمهور.. ومع المنتج الذى يتطلع للمكسب.. زمان كان المنتج فنانًا أولًا!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;■ نلاحظ الآن أنه تتم إعادة تقديم لأعمال مثل &amp;laquo;رد قلبي&amp;raquo; التى قدمت أخيرًا كمسلسل تليفزيونى.. هل شاهدت هذا المسلسل؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- للأسف لم أشاهده.. ولكن أريد أن أقول أن العالم يكرر تقديم الروايات والأفلام، هناك أفلام قدمت فى الأربعينيات وقدمت مرة أخرى.. بل أكثر من مرة، فهذا شائع وليس فيه أى غرابة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ يعنى هل تعتقدين أنه يمكن تقديم فيلم &amp;laquo;دعاء الكروان&amp;raquo; مرة أخرى.. أو فيلم &amp;laquo;الحرام&amp;raquo; مثلًا؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- لا أعرف.. فكلاهما أصبحا من كلاسيكيات السينما العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شهادة فاتن&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ روت لى الفنانة ليلى علوى قصة موقف تعتز به وتعتبره شهادة تقدير تفوق كل ما حصلت عليه من شهادات تقدير وجوائز..هو موقفك عندما تعرض جمهور ندوة حول فيلم &amp;laquo;يادنيا ياغرامي&amp;raquo; لنقد نجمة الفيلم.. وقالت لنا أن مخرج الفيلم مجدى أحمد على الذى كان حاضرًا الندوة اتصل بها وأخبرها بموقفك الممتاز، هل تروين لنا ما حدث وكيف كنت تنظرين للأمر ككل؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- أنا اتفرجت على هذا الفيلم.. أعجبنى قوى.. وهذا الفيلم يحكى عن شابات من جيل هذه الأيام، وما أذكره عن هذا الفيلم إن ليلى كانت ممتازة وإلهام ممتازة وهالة أيضًا. وأحسست أن الثلاثة صديقات حقيقيات، وأنهن فى حالة تعاون حقيقى وليلى كانت على سجيتها جدًا.. وطبيعية جدًا، والنجمتان الأخريان أيضًا، وأحسست أن المخرج مجدى أحمد على قام بدور كبير فى لم شملهن بطريقة جعلتهن يؤدين هذا المستوى الممتاز.. والفيلم الحقيقة كان ممتازًا والأداء هائلًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ ولماذا كان الاعتراض إذًا؟!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- كانت هناك سيدة تعترض على أن تقوم شابة فى ليلة زفافها بالرقص فى فرحها!.. فالحقيقة أنا قلت إنه فى أجيالنا لم يكن هذا يحدث.. وقالت السيدة أنه فى زمن فاتن حمامة لم يكن هناك مثل هذا.. وطلبت من أن أقوم وأتكلم وأرد عليها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وما أذكره أننى يومها قلت لها إنه فى أجيالنا لم يكن الأمر كذلك، كانت العروس تجلس خجلانة وساكتة.. لكن الآن كل عروسة تقوم وتحيى الفرح و&amp;laquo;تهيص&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سر الرشاقة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ أريد أن أسأل كيف تحافظين على رشاقتك فى الوقت الذى نرى فيه نجمات السينما هذه الأيام فى حالة غير رشيقة على الإطلاق؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- أعتقد أن الأكل هو أكبر عدو للرشاقة، لو الواحد أغلق فمه قليلًا سيكون شكله أحسن!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ والرياضة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- طبعًا فيه شوية رياضة.. لكن بسيطة، المشى مثلًا.. لكن مش رياضة قاسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ وماذا عن راحة البال، يعنى أن يكون الإنسان فى حالة نفسية طيبة.. لا يكره أحدًا.. لا يتعصب لشىء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- الحمد لله.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ هل ساعدك أنك متزوجة من طبيب، فأصبحت حريصة على رشاقتك؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- ربما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ هل لزوجك أى دور فى حياتك الفنية؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- هو طبعًا يتذوق الفن والموسيقى والمسرحيات والأفلام الجيدة، وأحيانًا أسأله عندما أقرأ سيناريو أو رواية ويقرؤها ونتبادل الآراء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ وكيف تمضين أوقات فراغك بعيدًا عن العمل؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- مع الأولاد والأحفاد .. ونذهب إلى الواحات والسواحل الجنوبية والشمالية المصرية.. ونسافر كثيرًا.. و&amp;laquo;الويك إند&amp;raquo; مقدسة بالنسبة لنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/10/20/63097.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63060/%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D9%80%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%80%D8%AF</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63060/%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D9%80%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%80%D8%AF</link><a10:author><a10:name>د. ريهام عرام</a10:name></a10:author><title>بحيرة وسـط البلـد</title><description>من بين أحياء القاهرة العتيقة يظل حى الأزبكية شاهدا على تحولات المدينة عبر القرون.لم يكن مجرد حى عادى بل مسرح</description><pubDate>Mon, 13 Oct 2025 15:52:25 +0300</pubDate><a10:updated>2025-10-15T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;من بين أحياء القاهرة العتيقة يظل حى الأزبكية شاهدًا على تحولات المدينة عبر القرون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يكن مجرد حى عادى، بل مسرحًا لأحداث تاريخية، ومركزًا ثقافيًا واجتماعيًا، وحديقةً كانت يومًا تُعدّ جنة القاهرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تعود شهرة الأزبكية إلى العصر المملوكى حين أنشأ الأمير الأتابك سيف الدين أزبك اليوسفى فى القرن الخامس عشر متنزهًا حول بركة واسعة تحولت مع الزمن إلى متنفس طبيعى، اشتقت اسمها من اسمه فكانت الأزبكية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="الأوبرا الخديوية" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1797_20251013154858.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;الأوبرا الخديوية&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن ذروة مجدها كانت مع عهد محمد على باشا وخلفائه، خاصةً الخديو إسماعيل الذى جعل من الأزبكية نموذجًا للتحديث على الطراز الأوروبى ، وانطلق يبنى ويعمر فى كل اتجاه، حديقة حولها إلى تحفة معمارية وزراعية، بها نباتات نادرة وجداول مياه، وكان الدخول إليها ببطاقة أو تذكرة مثل حدائق أوروبا، وعهد بتنظيمها إلى المهندس الفرنسى &amp;laquo;بارليت دى شامب&amp;raquo; الذى أنشأ غابة بولونيا غربى باريس وعلى أطرافها نشأت معالم خلدها التاريخ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهناك ظهر المسرح الكوميدى الذى شهد بدايات الفن المسرحى المصرى مع يعقوب صنوع، ثم دار الأوبرا الخديوية التى افتتحت عام 1869 بعرض عايدة، إضافة إلى مقاهٍ ذائعة الشهرة مثل &amp;laquo;متاتيا&amp;raquo; الذى صار ملتقى المثقفين وزعماء الفكر أمثال جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الأزبكية كانت إذن مركز إشعاع فكرى وفنى، &amp;nbsp;أو ربما كان كل سكان القاهرة آنذاك من الطبقة المثقفة المتذوقة للفنون بأنواعها والمستعدة لاستقبال كل هذا الزخم من الجمال والرقي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مع مرور الزمن تغيّر المشهد، الحديقة تقلّصت كثيرًا بعدما اقتُطِع جزء كبير من مساحتها لمشروعات عمرانية وشوارع، لكن بقيت &amp;laquo;حديقة الأزبكية&amp;raquo; قائمة وإن كانت أصغر حجمًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ثم أصبح أشهر ما يميزها سور الأزبكية للكتب المستعملة، ذلك العالم المدهش الذى ذاع صيته فى مصر والدول العربية لما يضم من آلاف الكتب والمجلات والدوريات النادرة، والذى أصبح ملاذًا للباحثين وعشاق القراءة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="‎حديقة الازبكية عام 1864 تم ردم البركة التى كانت تتوسط الميدان وإنشاء حديقة على يد المهندس الفرنسى باريل بك" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1799_20251013154920.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;lrm;حديقة الازبكية عام 1864 تم ردم البركة التى كانت تتوسط الميدان وإنشاء حديقة على يد المهندس الفرنسى باريل بك&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعلى الرغم من فقدان الأزبكية بعضًا من بريقها التاريخى، إلا أنها ما زالت تعكس روح القاهرة المتناقضة: بين الماضى الأوروبى الطابع والحاضر الشعبى الصاخب، وعلى الرغم من تدهور حالتها خلال العقود الماضية ويد الإهمال التى طالتها إلا أن أعمال إعادة الإحياء حاليًا قد ردت إليها الروح مرة أخرى، حيث يجرى الآن مشروع ضخم لإعادة إحياء حديقة الأزبكية التراثية واستعادة رونقها كما كانت منذ أكثر من قرن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن بين ما يشمله التطوير ترميم البحيرة الأثرية بتجهيزات حديثة، واستعادة النافورة التراثية، وتجديد المبانى المحيطة وتطوير البنية التحتية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما النباتات فقد تم الاهتمام بالأشجار المعمرة والنادرة داخل الحديقة، بالإضافة إلى تركيب برجولات تحاكى الطراز القديم الأصلى، والأسوار المحيطة بالحديقة مع بوابات تعكس الطابع التاريخى المعمارى وهذه الأعمال هى جزء من مشروع القاهرة الخديوية لتطوير المناطق التاريخية، والذى دخل حيز التنفيذ للمرحلة الثالثة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="فندق شبرد بشارع إبراهيم باشا «الجمهورية حاليا» " src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1796_20251013154943.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;فندق شبرد بشارع إبراهيم باشا &amp;laquo;الجمهورية حاليا&amp;raquo;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما سور الأزبكية للكتب المستعملة والنادرة فما زال يحتفظ بدوره الثقافى كمكان مميز للباحثين والمحبّين للقراءة: الكتب القديمة، المستعملة، النادرة، المجلات، والدوريات كما تكون الأسعار فيه غالبًا فى متناول الفئات المختلفة، مما يجعله سوقًا شعبيًا مهمًا، ويُستخدم لتغطية الاحتياجات الدراسية أيضًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولكل ما سبق ولأهميته فقد دخل ضمن خطط التطوير، حيث يجرى العمل على دمج سور الكتب ضمن تحسين المنطقة المحيطة بحديقة الأزبكية، من حيث التنظيم، والتخطيط العمرانى، وإزالة العشوائيات، وتهيئة الممرات، والواجهات.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان من أجمل ما فى تلك الخطة الطموحة هو تأهيل عمارة &amp;laquo;التيرنج&amp;raquo; بمنطقة العتبة. وعمارة التيرنج هى معلم تراثى مهم بوسط القاهرة، تحديدًا فى ميدان العتبة الخضراء، وتميزت بتصميم أنها مبنى متعدد الطوابق يغلب عليه الطابع التجارى، وفوقه مجسم كرة أرضية محمولة على أربعة تماثيل.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="ترام القاهرة" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1795_20251013155158.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;ترام القاهرة&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأهم ما تم بها من أعمال إعادة تأهيل هو استكمال الزخارف والحليات والرخام، ترميم القبة، إصلاح الكرانيش واستعادة الكرة الحديدية والتماثيل، ويظل التحدى الأصعب هو تنسيق المحيط المعمارى للتيرنج بحيث ينسجم مع الشكل الحضارى للعتبة. &amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يبدو أننا سنستعيد الجمال بشكل أكبر فى شوارعنا قريبًا، ولكن هل نحن مستعدون لاحترامه والحفاظ عليه للأجيال القادمة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أتمنى أن يعى كل مصرى مسئولية هذه الأعمال ويحافظ عليها حتى ننقلها لأبنائنا. والحفاظ لا يكون فقط برعاية الأماكن المعاد تأهيلها، ولكن أيضًا بمعرفة أصول هذه الأماكن التاريخية ونقل تراثها للعالم أجمع.&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/10/13/63060.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63056/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63056/%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>حديث نادر مع فاتن حمامة!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 13 Oct 2025 14:34:09 +0300</pubDate><a10:updated>2025-10-15T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1807_20251013143440.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;متى كانت آخر مرة قرأت فيها حديثًا صحفيًا مع سيدة الشاشة العربية؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعتقد أنه الحديث الذى وافقت فيه فاتن حمامة على إجرائه معى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;كنت محظوظًا بأن قبلت الفنانة القديرة أن تستجيب لرغبتى.. والحقيقة هى أننى كنت مندهشًا..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا أكاد أصدق نفسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وكتبت متسائلًا: إذا كانت هذه الفنانة التى يندر أن تكون قرأت لها حديثًا صحفيًا على مدى حياتها الفنية الطويلة، قبلت محادثتى، فهل يعود ذلك لأن اسمى منير وهو اسم أخيها الكبير؟.. أم أنها أرادت أن تقول شيئا؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;سيدة الشاشة فاتن حمامة هى عصر كامل من الفن والذوق والثقافة.. والمشاعر والذكريات والوقائع والحكايات الحية فى ضمير الملايين من الناس، ولا تحتاج إلى مقدمة للحديث معها .. ولا مناسبة للاستماع إليها .. ونحن نحتفل بها ونستمتع بصحبتها ورقتها .. وعفويتها ونحب أن نشرك القراء هذه المتعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1806_20251013143754.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فهى بفنها شكلت ملامح من حياتنا وعواطفنا، وأفكارنا عن الحياة والناس، وأجيال وراء أجيال تعرفها وتعشق فنها وتضعها فى مكانة خاصة بها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;التقيتها فى نهاية القرن الماضى سنة 1999 وكنت وقتها مديرًا لتحرير مجلة &amp;laquo;المشاهد السياسي&amp;raquo; فى لندن، وعندما تحدثت إليها كانت آخر أخبارها منحها درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية فى القاهرة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1805_20251013143819.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فوجدت نفسى أسألها فى البداية: هل أقول صباح الخير يا مدام فاتن.. أم يا دكتورة فاتن؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ابتسمت بتواضع وهى تردد على الفور:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp; فاتن وبس!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ قلت: لدينا أعداد هائلة من حملة درجة الدكتوراه.. لكن لدينا فاتن حمامة واحدة، دعينى أسألك عن أعمالك الفنية الجديدة..ما هى المشروعات المقبلة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;قالت: هناك عدد من المشروعات الفنية..لمسلسلات تليفزيونية ندرسها ونبحثها مع المؤلفين وكتَّاب السيناريو.. ولكن لم ننته إلى شيء محدد بعد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1804_20251013143849.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;أنا والأجيال الجديدة&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ قلت الأجيال الجديدة من نجمات السينما يتطلعن إليك كمثل أعلى.. وبعض نجمات السينما الآن ينظرن إلى خبرتك ومسيرتك وتميزك ويتساءلن.. وآخرهن الفنانة ليلى علوى التى تحدثنا إليها قبل أيام فقالت لنا إنها تتمنى أن تعرف كيف تيسر لك الحفاظ على صورتك وملامح شخصيتك الفنية الممتازة رغم الظروف التى تغيرت وتتغير كثيرًا..أحوال السينما والصناعة وأحوال البلد.. ماذا يمكن أن نقول لهن باختصار شديد؟!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;أنا بأقول إن المسألة عايزة من الفنان إنه يصمم على أفكاره عن فنه.. وإنه يصبر شوية حتى لو بقى لمدة سنة من غير شغل..سيجد ما &amp;nbsp;يليق به، أو ما يعتقد أنه يثبت به موهبته أو يخدم به العالم الذى يعيش فيه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ فكرتنا عن الفنانة فاتن حمامة أنك حريصة جدًا عند اختيار أعمالك.. وأنك تذاكرين جيدًا أدوارك وتفاصيلها.. وأنك كلما بدأت عملًا جديدًا.. تكونين مثل فنانة شابة جديدة فى عالم الفن.. هل هذا صحيح؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ــ لا أستطيع أن أقول هذا عن نفسى..لا أعرف إن كنت أعمل هكذا أم لا.. أرجوك اسألنى أسئلة أستطيع الرد عليها!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;■ عندما تبدئين الآن عملًا فنيًا جديدًا.. ما هو إحساسك؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;بالنسبة للشغل الجديد.. الواحد بيحاول يلاقى الدور اللى بيعمله..أول يومين ثلاثة تكون المسألة صعبة جدًا.. لكى تدخل ثوب الدور.. إحساساته.. ملابسه.. شكله، وبعد ذلك يجد الإنسان نفسه وقد تعايش مع الدور ويكون كل شيء أسهل بالنسبة لى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ شاهدنا لك أعمالًا عديدة جدًا.. هل ما زالت هناك أدوار أو شخصيات لم تقدميها بعد؟!.. هل هناك تطلعات أو موضوعات جديدة؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/13/$Id$/1803_20251013143912.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;الحقيقة..لا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أهم شيء أن تكون هناك رواية جديدة بأفكار جديدة &amp;laquo;بتقول كتير&amp;raquo; وفيها دور كويس .. وهذه متطلبات صعبة جدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ صعبة جدًا فى الوقت الحالى ولكن فى أوقات سابقة كانت أسهل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;مرة واحدة سنجد أنها متوفرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;■ كما قلت لنا فى بداية حديثنا فأنت تشجعين الكتَّاب وتشاركينهم فى تحضير الموضوعات الدرامية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لا أشارك فى التحضير.. ولكننى ناقدة جيدة.. وهذا أسهل شيء بالنسبة لإنسانة لا تكتب الأدب والقصص، فالكتاب هم الذين يتعبون.. ولكن عندما أنتقد..أنتقد كمتفرجة، يعنى عندما أقرأ رواية أحس خلال القراءة أننى أشاهدها.. باتفرج عليها كفيلم، وأستطيع أن أضع يدى على المنطقة التى شعرت فيها بالملل.. وأين كنت مبسوطة. وبعد خبرتى الطويلة مع قراءة السيناريوهات، أصبحت ناقدة جيدة لها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ بالمناسبة، من هم أفضل كتَّاب السيناريو لديك؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;هناك كتَّاب كثيرون ولن تسعفنى الذاكرة بالأسماء كلها.. وفى التليفزيون هناك أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبدالرحمن وآخرون ممتازون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ هل تفضلين الآن العمل فى التليفزيون أم السينما؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;حاليًا أفضل العمل فى التليفزيون لأنه أصبح قريبًا جدًا من الناس، والسينما الآن أصبحت لها متطلبات صعبة جدًا حاليًا.. حتى تحقق نجاح الفيلم، فلم يعد شرطًا أن يكون هناك مخرج جيد.. وقصة هائلة.. ومصور كويس. فليست هذه شروط كافية للنجاح الآن!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ هل ترين أن هناك أسبابًا أخرى لنجاح الفيلم الآن؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;نعم أصبحت هناك أسباب أخرى لأن التغييرات لدى الجمهور أصبحت كثيرة قوى، ولكى ترضيه وتحصل على إيرادات عالية فى الفيلم لا بد من اتباع شروط &amp;nbsp;خاصة، وهذه أمور لا أستطيع الاستجابة لها .. ما أقدرش عليها!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ هل تعتقدين أن الأزمة التى تمر بها السينما فى الوقت الحالى سوف تمر؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;والله.. هناك بداية نهضة للسينما.. وبدأت رؤوس أموال جديدة تدخل صناعة السينما وهذه خطوة طيبة جدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&amp;nbsp;فاتن وزيرة!&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ لو كنت وزيرة الثقافة مثلا.. ماذا يكون أول قرار تتخذه فاتن حمامة الوزيرة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;(تضحك قبل أن تبادر إلى القول):&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أول حاجة أعملها؟!.. أسيب الكرسى وأجرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;(وبعد تبادل الضحكات معها) تشرح لنا كيف أنها ترى أن عملها وما تفهمه هو الفن والتمثيل.. شغلتى التمثيل .. وقراءة الروايات.. كيف نفهمها كيف أعالجها كيف أقدم الأفكار وأجسدها للناس.. وهذه وحدها مسئولية كبيرة بالنسبة لي.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما القرارات والإدارة والوزارة فليست من اهتماماتي..أنا سعيدة جدًا بدورى كفنانة.. ويكفينى جدا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ منْ مِن نجمات السينما الجديدات تعتبرينها امتدادًا لفاتن حمامة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ليس هناك فنان يعتبر امتدادًا لآخر..إطلاقًا، مفيش حد جاء بعد نجيب الريحانى، ولكن جاء فؤاد المهندس وبعده عادل إمام وهناك محمد صبحى.. كل واحد بلونه، واحد ناجح بطريقته.. وبالتالى فأنا موجودة وهناك سعاد حسنى جاءت بعدى وكانت هائلة.. هناك فنانات كثيرات ناجحات الآن، ولكن مفيش حد امتداد لحد.. كل واحد له لونه وله طريقته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ لو عرِض عليك مشروع فيلم جميل والمنتج يتطلع لمكسب معقول وظروف العمل معقولة؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لا..لا.. صعب بالنسبة لي.. مش عايزة أفلام.. أولا صعب علىَّ قوى التصوير الخارجى الآن، فأفضل التليفزيون لأنه تصوير داخلى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ نعرف أنك قدمت أعمالك فى السينما والتليفزيون.. ولم تقدمى أعمالًا مسرحية..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;..لا .. كفاية!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ وأيضًا لم تغنِ فى أفلامك أبدًا.. هل هناك سبب؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- لم أغن أبدًا .. صوتى &amp;laquo;وحش&amp;raquo;!..لست موهوبة كمغنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ فى اعتقادك من كانت أحسن فنانة كانت تجمع بين القدرتين.. التمثيل والغناء على شاشة السينما؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ليلى مراد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;هل لديك ذكريات عن ليلى مراد؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;كانت سيدة رقيقة جدًا.. قابلتها كثيرًا زمان، وصوتها دايمًا جميل وكما نشاهدها فى الأفلام رقيقة.. هى طبيعتها رقيقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ مثل فاتن حمامة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&amp;nbsp;وفى الأسبوع المقبل بقية الحوار&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/10/13/63056.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/63008/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/63008/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>السيرة الذاتية مغامرة جنونية</title><description>لماذا لم يكتب إحسان عبدالقدوس مذكراتهأكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من</description><pubDate>Wed, 08 Oct 2025 10:13:03 +0300</pubDate><a10:updated>2025-10-08T10:13:03+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;لماذا لم يكتب إحسان عبدالقدوس مذكراته؟!&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذا العنوان مستوحى من مقولة نجيب محفوظ عندما سئل لماذا لا تكتب مذكراتك وسيرتك الذاتية؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قال: إن فكرة كتابة السيرة الذاتية تراودنى من حين لآخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أحيانا تراودنى كسيرة ذاتية بحتة وأخرى تراودنى كسيرة ذاتية روائية، ولكن الالتزام بالحقيقة مطلب خطر ومغامرة جنونية!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هل لهذا لم يترك لنا كاتبنا الكبير، على كثرة ما كتب وأبدع، مذكرات؟..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والسؤال ينطبق على عدد لا بأس به من الشخصيات البارزة فى حياتنا المصرية والعربية، فليست هناك مذكرات لعباس محمود العقاد ولا طه حسين ولا من سبق مثل المازنى أو المنفلوطى أو المويلحى، ولا من لحق مثل فتحى غانم وإحسان عبدالقدوس وأحمد بهاء الدين وغيرهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
انشغلت فترة بتأمل هذه المسألة خاصة بعد أن قرأت فى فترات متباعدة بعضًا من مذكرات سعد زغلول وتوفيق الحكيم ولويس عوض.. وإنجى أفلاطون.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/08/$Id$/2_20251008101246.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;سعد يعترف!&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فى مذكرات الزعيم سعد زغلول قائد ثورة 1919 اعتمد الرجل أعلى قدر من الصدق والمصارحة وكشف عن بعض الجوانب السلبية فى شخصيته مثل إدمانه على القمار.. وهذه شجاعة نادرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فتوفيق الحكيم مثلًا فى &amp;laquo;زهرة العمر&amp;raquo; لم يكتب سيرة ذاتية بقدر ما تجوّل بنا فى أجواء بعض مراحل حياته دون أن يكشف عن حقائق خافية عن تكوينه الشخصى ومناحى ضعفه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وهذا ما دفعنى حين قرأت &amp;laquo;زهرة العمر&amp;raquo; وبعض أعماله من المسرح الذهنى وغيرها أن طلبت أن أجرى معه حديثًا كان غرضى هو الحصول منه على معلومات عن حياته وأفكاره لم يرد ذكرها فى سيرته ومذكراته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكنه صدمنى بأن طلب منى مبلغ 30 جنيهًا مقابل إجراء الحديث.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان هذا المبلغ يساوى مرتبى فى ذلك الوقت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع ذلك فلم يكن لدىَّ اعتراض على حقه فى الحصول على هذا المبلغ مقابل ما سيفضى به من خبرات وأسرار وأفكار.. فقط لم يكن فى مقدورى دفع المبلغ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والشىء نفسه نجده فى &amp;laquo;أيام&amp;raquo; طه حسين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهى فى الحقيقة ليست إلا حكاية كفاحه بعدما أصيب بالعمى وليس فيها أى نوع من الاعترافات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهل نتفق مع الرأى القائل أن مجتمعنا المحافظ يفرض علينا ألا نبوح أو نعترف بفضائحنا أو خبايانا أو نواقصنا، وأن هذا هو السبب فى رفض أعلام كثر كتابة مذكراتهم الشخصية.. لأنها خطر؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نعرف طبعًا أن الدكتور لويس عوض وهو قمة فى مجاله الفكرى والثقافى رغم عدم الاتفاق معه فى بعض القضايا مثل نشر اللغة العامية بدلًا من العربية الفصحى ورأيه غير الحكيم فى الوحدة العربية، لكنه فى مذكراته التى صدرت تحت عنوان &amp;laquo;أوراق العمر&amp;raquo; نجح فى الاعتراف ببعض سلوكيات جنسية فى صباه، واعترف بأنه كان قاسيًا فى موقفه من شقيقه الأصغر وهى شجاعة تحسب له.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كما اعترف بأن والده كان يدمن القمار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن مذكراته تقدم لنا صورة عن الحياة فى المجتمع المصرى فى الزمن الذى عاشه.. وهذه قيمة كبيرة تعود علينا من المذكرات، إضافة إلى أن الصدق فيها يجعلها رصدًا حقيقيًا للتاريخ قد يكون أقوى من كتابات بعض المؤرخين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;عبدالصبور لا يعترف!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونلاحظ أن إحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس وصلاح عبدالصبور وعبدالرحمن الشرقاوى وفتحى غانم وصلاح حافظ وغيرهم كثر، لم يكتبوا مذكراتهم وسيرهم الشخصية وإن كان صلاح عبدالصبور قد تناول جوانب من حياته واهتماماته الأدبية وقصته مع الشعر فى كتب، لكنه لم يكتب سيرة ذاتية تنطوى على اعترافات وكشف للمستور فى دخائل حياته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا هو صور لنا ملامح المجتمع الذى نشأ فيه وعاصره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وأذكر أن الأستاذ إحسان عبدالقدوس سئل مرة: لماذا لا تكتب مذكراتك؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قال ما معناه أن هذه ليست مهمتى بل مهمة من يهمهم سيرة حياتي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع ذلك روى بعض لمحات من حياته خلال مقالات وأحاديث صحفية ومنها أن والدته سيدة الصحافة المصرية &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; تحدته فى شبابه أن يقوم بعمل صحفى هو جمع أكبر كمية من الأخبار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحكى بطريقة طريفة كيف أقدم على ذلك بأن راح يلتقى وزراء ومسئولين كبارًا ويقول لهم &amp;laquo;أمى تريد أخبارًا&amp;raquo; فيتضاحكون ويعطفون عليه بما لديهم من الأخبار والأسرار!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وأتذكر الآن الحديث الطويل الذى أجريته مع سعاد حسنى على مدى نحو خمس سنوات، لم يكن ما يمكن أن نطلق عليه &amp;laquo;مذكرات&amp;raquo; وقد اختلفت مع رءوف توفيق رئيس تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وكنا قد رتبنا إجراء هذا الحديث الطويل فى محاولة للربط بينها وبين جمهورها الذى غابت عنه بسبب المرض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/08/$Id$/3_20251008101258.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ففى تقديمه للحديث الذى نشر مسلسلًا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وصفه بأنه مذكرات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بينما كتبت فى تقديمى للكتاب الذى ضم الحديث أن هذه ليست مذكرات!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فتقديرى هو أن المذكرات يجب أن تتضمن حقائق ووقائع حدثت لصاحبها وليس بالضرورة أن تكون أمورًا مشرّفة.
فقد تكون فضائح أو سلوكيات لا تليق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أى أن كاتب المذكرات يجب أن يتحلى بالشجاعة الكافية والصدق اللازم، وليس الهروب من الحقيقة.. أو تصفية الحسابات أو ادعاء البطولات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأتذكر الآن أن جميلة الجميلات عبّرت لى عن عدم رغبتها فى إجراء هذا الحديث ونشره، لأنها لا تريد أن تبدو كفنانة متقاعدة، فهى راغبة فى العودة إلى جمهورها وإلى الفن.. وهذا ما دعانى أن أوضح لها أننى لن أكتب مذكراتها بل سأتكلم معها عن المستقبل وليس الماضى فقط.. ومن هنا كانت موافقتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد تردد بعد مصرعها المرعب أن أحدًا وجد مذكراتها.. لكن ذلك كان غير صحيح، فأين هى تلك المذكرات؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;أول مذكرات فى العالم&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولو عدنا إلى تاريخ كتابة المذكرات والاعترافات، فسنجد أن أولها هى ما كتبه القديس أوغسطين، تلتها اعترافات &amp;laquo;جان جاك روسو&amp;raquo; وكانت عارية جدًا وفاضحة جدًا، من وجهة نظرنا كشرقيين محافظين بالسليقة، وبأحكام وضغوط المجتمع والعرف والسياسة والدين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والحقيقة أن هناك سببًا آخر وراء انعدام المذكرات والاعترافات فى حياتنا.. هو تكبيل المجتمع والنظم السياسية والثقافية والدينية للفرد وتحجيم حريته فى حدود لا تسمح له بالتعرى وكشف خفايا وأسرار حياته بلا خوف.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأتذكر الآن ما حدث مع صديق صحفى عربى كان مديرًا لتحرير أول جريدة عربية فى لندن، فقد التقيته منذ عدة سنوات بعد مرور وقت دون أن نلتقى فأخبرنى أنه يرتب نفسه لكتابة مذكراته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فسألته: وهل ستمتلك الشجاعة اللازمة التى تتطلبها عملية كتابة السيرة الذاتية؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويبدو أننى بسؤالى هذا وضعته فى حوار جاد مع نفسه، انتهى بتراجعه عن حكاية كتابة مذكراته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أقول هذا بمناسبة ما ردده بعض الأصدقاء من أننى - فى هذه الحكايات - أكتب مذكراتى، وهذا ليس صحيحًا، فليس هذا فى ذهنى، وما أكتبه هنا وأواصل كتابته منذ مارس 2024 تحت هذا العنوان &amp;laquo;حكايات 60 سنة صحافة&amp;raquo; هو ما يمكن أن نسميه &amp;laquo;ذكريات&amp;raquo; محورها عملى فى الصحافة طوال حياتى وحتى الآن، إلى ما شاء الله، وفيه بعض الخبرات والملاحظات والتقدير الشخصى لأمور العمل الصحفى وما يحيط به من أجواء ووقائع سياسية، مع استعراض لأبرز الوقائع والشخصيات، بما يفى بما أتطلع إليه من رغبة فى النهوض بهذه المهنة الرسولية من جانب الأجيال الجديدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذا هو ما أرجو أن أكون قد وفقت فيه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/10/08/63008.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62969/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D9%84%D9%80-%D9%81%D8%AA%D8%AD%D9%89-%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%85</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62969/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D9%84%D9%80-%D9%81%D8%AA%D8%AD%D9%89-%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%85</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>الوجه الآخر لـ فتحى غانم</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 01 Oct 2025 09:51:21 +0300</pubDate><a10:updated>2025-10-01T09:51:21+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فتحى غانم.. علم من أعلام الصحافة والأدب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبالنسبة لى هو الصحفى الكبير الذى اكتشفنى وكنت فى السادسة عشرة من عمرى طالبًا فى السنة الأولى الثانوية.. لكن الأقدار شاءت أن يكون قد غادر رئاسة تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الذى نشر لى فيها مقالاً كنت كتبته فى مجلة حائط مدرسية، فقد اختير لتولى منصب رئيس وكالة الأنباء المصرية.. فى السنة التى دخلت فيها المجلة كمحرر تحت التمرين ومساعد للمخرج.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/01/$Id$/2_20251001095030.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكلنا &amp;ndash; أو أكثرنا - نعرف فتحى غانم الكاتب الصحفى ونعرف تاريخه وإنجازاته فى عالم الصحافة، وكيف أنه مارس كل ألوان العمل الصحفى، بل كان يكتب عن الأزياء والطبيخ والرضاعة وتربية الأطفال والعناية بالبيت.. فى المجلات التى عمل فيها قبل التحاقه بـ&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; منذ انطلاقها وأصبح مديرًا لتحريرها ثم رئيسًا للتحرير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونعلم أن له أسلوبًا مميزًا فى تقدير فريق الكتاب والمحررين والرسامين الذى يقوده.. فهو مثلاً يبعث بعبدالله الطوخى والفنان حجازى ويساندهما فى مشروع صحفى لا مثيل له فى تاريخ الصحافة المصرية هو &amp;laquo;رباعية النهر&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويحوّل اسم صبرى موسى إلى عنوان لمقالات وحكايات صبرى موسى.. ويستمع إلى انزعاج وهجوم الرئيس جمال عبدالناصر على كاريكاتير حجازى فى اجتماع للرئيس مع رؤساء التحرير، فيحتفظ بالأمر لنفسه ولا يخبر حجازى، فهو يرى أن الفنان يجب أن تترك له الحرية دون تدخّل من أحد وأن الحَكَم على أعماله هو جمهور القرّاء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وجمهور حجازى &amp;ndash; كما نعلم &amp;ndash; يحبه ويحترمه ويفخر به.. كما يفخر به فتحى غانم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;تحدى العميد&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونعرف عن هذا الكاتب والناقد والروائى الكبير أنه تحدى فى كتاباته منذ بدايته، أعلامًا من درجة الدكتور طه حسين مشيرًا إلى أن تمسكه الشديد بالشكل التقليدى للأدب يعتبر عقبة ضخمة فى طريق تطور القصة القصيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتعرض نتيجة لذلك إلى هجوم من تلاميذ وأتباع عميد الأدب العربى، لكن الدكتور طه حسين دعاه للقاء تحاور فيه معه حول أفكاره ورحب به وبأفكاره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن الطريف أن إحسان عبدالقدوس الذى ضمه لمجلة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; وخصص له بابًا بعنوان &amp;laquo;أدب&amp;raquo; أوقفه عن العمل وألغى الباب لأن فتحى غانم كتب مقالًا ينتقد فيه رواية &amp;laquo;الخيط الرفيع&amp;raquo; لإحسان قال فيه إنها ليس فيها فن، وأنها رواية &amp;laquo;بايخة&amp;raquo; وليست أدبًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومنع إحسان نشر المقال، إلا أن السيدة فاطمة اليوسف صاحبة المجلة نهت ابنها إحسان عن كل هذا، وأعادت فتحى غانم وبابه &amp;laquo;أدب&amp;raquo; وقررت نشر المقال، وقالت لابنها رئيس تحرير &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;.. إن لكل إنسان رأيًا، ونحن يجب أن نحترم آراء الناس رغم اختلافنا معها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى عالم الأدب استطاع فتحى غانم أن يضع اسمه فى المقدمة بإبداعه المتميز، ولم يكن يخفى أنه دخل عالم الصحافة كأديب يتطلع إلى نشر رواياته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أريد أن أطيل فى الحديث عن صحافة وروايات هذا الأستاذ، فلديّ رغبة فى تقديم الوجه الآخر لفتحى غانم الذى قد لا يعرفه كثيرون، وهو كونه يحمل لقب &amp;laquo;أستاذ كبير&amp;raquo; فى الشطرنج.. تقديرًا لتفوقه فى هذه الرياضة الذهنية العصبية المثيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد أتيحت لى أكثر من فرصة للتعرف على هذا الوجه المدهش.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلمت ولاحظت أنه كان يمضى ساعات طويلة فى منازلة لاعبى الشطرنج سواء فى مقاهى القاهرة أو فى نادى الجزيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واعتقادى الشخصى أن فتحى غانم هو لاعب شطرنج متفوق يعمل بالصحافة ويبدع فى الأدب بعقلية بطل الشطرنج.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فالشطرنج يحفز العقل من خلال التحدى ومواجهة الاحتمالات اللانهائية وينشط التفكير الاستراتيجى لدى الإنسان ويشكل لديه عقلية التخطيط والقدرة على اتخاذ القرار.. وطبعًا يرفع مستوى الذكاء.. ويعزز القدرة على التركيز وضبط الانفعالات.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكلها صفات توافرت لدى كاتبنا الكبير الذى أعتقد أننا لم نعطه حقه فى تقدير إبداعاته وتكريمه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونلاحظ أنه قابل كل هذا التجاهل المتعمد من السلطات الثقافية بهدوء، فمثلاً نجده يستفيد من قرار السادات بعزله من رئاسة تحرير &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; لأنه تصدى لاتهام الانتفاضة الشعبية ضد قرار الحكومة رفع أسعار المواد الغذائية، بأنها &amp;ndash; بوصف السادات &amp;ndash; &amp;laquo;انتفاضة حرامية&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
اعتبر كاتبنا الجليل أن هذا القرار الانفعالى على الرغم من رضوخ السادات لإرادة الانتفاضة والتراجع عن رفع الأسعار.. اعتبرها فتحى غانم فرصة تتيح له الوقت الكافى للتفرغ لإنجاز روايته الشهيرة &amp;laquo;زينب والعرش&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إنها عقلية لاعب الشطرنج الماهر: هدوء الأعصاب.. والتفكير الاستراتيجى وحسن مواجهة الصعاب والإبداع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعودة إلى الشطرنج، فذات مرة كنت أزوره فى بيته فإذا بى أجده يخوض معركة شطرنجية حامية مع واحد من ألمع القيادات فى تاريخ العسكرية المصرية هو &amp;ndash; مع حفظ الألقاب والرتب العسكرية - سعد الدين الشاذلى.. وكان شطرنجيًا خطيرًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد وجدت نفسى أتابع المباراة الشيقة باهتمام زائد ربما لأنها تذكّرنى بميولى الشطرنجية القديمة التى تلاشت للأسف مع تحوّل اهتماماتى إلى الفن والأدب والصحافة، وليتنى تعلمت من الأستاذ فتحى غانم أن أتحوّل إلى كائن شطرنجى فى مختلف مناحى حياتى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قد يسألنى القارئ بدافع غريزة حب الاستطلاع: ومن كان الفائز فى المباراة؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فأقول، بكل أسف، أننى بسبب عامل مرور الزمن من حوالى نصف قرن أو أكثر، نسيت مَنْ كان الفائز!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وربما أن عقلى الباطن أزال هذه المعلومة من رأسى بحكم إعجابى بالمتنافسين الكبيرين. وبحكم اغتباطى بحسن حظى الذى حقق لى شهود هذه المباراة المثيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أريد أن أنسى أن الشطرنج ظهر فى صورة مباشرة فى إحدى روايات فتحى غانم وهى &amp;laquo;قط وفأر فى قطار&amp;raquo;.
وروى الناقد فاروق عبدالقادر أنه كان فى رحلة فى صحبة فتحى غانم وقابلا أحد لاعبى الشطرنج الروس وعندما جلس ليلعب معه سأله: هل أنت فتحى غانم المصرى؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/10/01/$Id$/3_20251001094922.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويقول فاروق عبدالقادر: &amp;laquo;فاكتشفت أنه يتمتع بشهرة فى لعب الشطرنج ليس فى مصر وحدها، ولكن فى العالم بأسره&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تبقى لى حكاية أخيرة هى أننى كنت من معاونيه عندما نظم مسابقة كبيرة فى الشطرنج أقامها فى مقهى &amp;laquo;بورصة الحرية&amp;raquo; فى ميدان باب اللوق وهو مقهى عريق ويشغل مساحة كبيرة جدًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وجرت المنافسات فى واحدة من أكثر قاعاته اتساعًا، ودامت نحو أسبوعين كان يشرف عليها بنفسه يوميًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحكيت له وقتها أننى فى المرحلة الثانوية نظمت مسابقة شبيهة لكن أصغر بكثير.. وذلك فى النادى الاجتماعى للمدينة السكنية الملحقة بمصانع الأسمدة فى عتاقة &amp;ndash; السويس.. حيث نعيش.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وذكرت له واقعة مثيرة حدثت لى وقتها حيث فاجأنا رئيس النادى - الذى لم يكن يعلم بأمر المسابقة - فاتجه نحوى صارخًا وصفعنى على خدى بقوة لأنى نظمت المسابقة دون إذنه.. فوجدت نفسى بهدوء أعطيه خدى الآخر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فإذا بالرجل يتقدم نحوى ويعتذر منى ومن المشاركين فى المسابقة ويطلب منا الاستمرار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أدهشت حكايتى فتحى غانم وحيانى على تصرّفى الهادئ كمحب للشطرنج، لكنه سألنى عن سر عدم إخطار رئيس النادى بالمسابقة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقلت إننى والمتسابقون كنا نشك فى أن رئيس النادى سيوافق.. ولذا قررنا اللجوء إلى طريقة فرض الأمر الواقع!
فسأل: وكيف إذن تمكنتم من ترتيب المكان والطاولات وأطقم الشطرنج؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بدأنا نرتب كل شىء بهدوء، فظن العاملون فى النادى وبعض الأعضاء أننا مكلفون بهذه المسابقة من جانب الإدارة أو أنها على علم بها، فتعاونوا معنا وسهّلوا عملنا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم أكن أريد أن أتوقف عن الحديث فى هذا المجال، لكننى أنهيه بأن أستاذ الشطرنج فتحى غانم خصص بابًا للترويج للعبة فى &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; يكتبه بطل مصر عصام عبد الرازق تحت إشرافه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/10/01/62969.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62920/%D8%B7%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%89-%D9%8A%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%B1</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62920/%D8%B7%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%89-%D9%8A%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%B1</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>طوغان فدائى يرسم الكاريكاتير</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 24 Sep 2025 10:01:18 +0300</pubDate><a10:updated>2025-09-24T10:01:18+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عرفته قبل سنوات طويلة من مقابلتى له..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فقد كنت وأنا تلميذ صغير فى العاشرة من عمرى، أطالع رسومه فى جريدة &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; فى منتصف الخمسينيات، وكنت أطالع الصحف والمجلات التى يحضرها والدى ويطلب منى ترتيبها فى مكتبة البيت.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; ومع أنى كنت أشاهد رسومًا كاريكاتيرية كثيرة فى مختلف الصحف إلا أن رسوم طوغان كانت مختلفة، فهو رسام الكاريكاتير السياسى.. ولا يستهدف جعل القارئ &amp;nbsp;يضحك، لا يرسم &amp;laquo;نكتا&amp;raquo;.. فهو مهموم بقضايا كبيرة، قضايا الحرية واستقلال الشعوب والتخلّص من المستعمرين. ولذلك كان أسلوبه مختلفًا.. فيه جدية وشعور وطنى ودعوة للتفكير.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عرفت ذلك بالتفصيل فيما بعد، منه ومن صحفيين وكتَّاب ورسامى كاريكاتير آخرين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وعرفت من بعض ما أتيح لى الاطلاع عليه من كتبه وقد تميَّز عن كثيرين من رفاقه وتلاميذه من رسامى الكاريكاتير بأنه صاحب أكبر عدد من الكتب 27 كتابًا بعضها تناول فيه مفهومه عن الكفاح الوطنى وذكرياته كفدائى مع جيش تحرير الجزائر وبعضها كان عبارة عن تجميع لرسومه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والحقيقة المدهشة فعلا هو أنه رسام الكاريكاتير الوحيد تقريبًا الذى كان فى سنوات الخمسينيات من القرن العشرين.. يقدم كل يوم كاريكاتيرًا جديدًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/24/$Id$/2_20250924095941.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما عن الكتب فيكفى أن نراجع بعض عناوينها لنعرف من هو الفنان الفدائى أحمد ثابت طوغان:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;قضايا الشعوب ــ مع الناس ــ كاريكاتير طوغان (عدة كتب تضم رسومه فى مراحل مختلفة) ــ أيام المجد فى وهران ــ قضية فلسطين ــ يوميات رسام كاريكاتير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحتى آخر أيام حياته فى نوفمبر سنة 2014 كان يكتب.. ويصدر كتابًا عن حياته وكفاحه.. بعنوان &amp;laquo;سيرة فنان صنعته الآلام&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;تمصير الكاريكاتير&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبتتبع حكايته مع الكاريكاتير الذى كان واحدًا من رواد تمصيره ــ بعد أن كان الجيل الأول يتكون من فنانين متمصرين، منهم التركى والفرنسى والإسبانى والأرمنى- نجد أنه بدأ رسومه فى شبابه ليس على صفحات الصحف والمجلات، ولكن على جدران البيوت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان يرسم بالطباشير على الحيطان لوحات تسخر من الإنجليز الذين كانوا يستعمرون مصر فى ذلك الوقت (منتصف أربعينيات القرن الماضي).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولما عرفه &amp;nbsp;السعدنى لأول &amp;nbsp;رسام كاريكاتير مصرى أبًا عن جد هو الفنان الرائد الكبير &amp;laquo;عبد المنعم رخا&amp;raquo; رحب به وتنبأ له بمستقبل باهر فى عالم الكاريكاتير.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أدهشنى فى لقائنا الأول قبل أكثر من ثلاثين عامًا، تواضعه الشديد رغم تميزه وريادته، كما لفتنى هدوؤه وإحساسه بالشباب رغم كل هذا العمر، فقد كان على مشارف الخمسين على ما أعتقد.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن خلال هذا اللقاء عرفت أنه كان مشغولا طوال حياته بالمساهمة فى الثورات الشعبية كفدائى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وشارك فى ثورة الجزائر وثورة الكونغو وثورة اليمن ليس كرسام فقط ولكن كمجاهد وفدائى.. وعاش فترات فى هذه البلدان وغيرها ورصد خبرته فى كتب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعرفت أنه كان رسام الكاريكاتير السياسى الأول لجريدة &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; منذ إطلاقها سنة 1953 بعدما اختاره أنور السادات تصدر &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; مستشارًا فنيًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعرفت أنه خلال مشاركته فى النضال الثورى تعرّف على وصادق شخصيات بارزة مثل تشى جيفارا وأحمد بن بلا وغيرهما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;إسرائيل إلى زوال&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومعروف عنه أنه عروبى الهوية يؤمن بأن العرب أمة واحدة وأن وحدتها قائمة ولا يمكن القضاء عليها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومنذ منتصف الأربعينيات كان يساند شعب فلسطين ويعتبر إسرائيل كيانًا دخيلًا مصطنعًا ومصيره إلى الزوال، ولذلك اعتبرته دولة الكيان الصهيونى من ألد أعدائها منذ قيامها، متهمة إياه بمعاداة السامية وهى تهمة غبية إذا وجهت لمصرى أو عربى، لأن كل العرب ساميون!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والمتابع لأعمال طوغان سيلاحظ أنه يولى قضية فلسطين وقضايا تحرير الإنسان اهتمامًا خاصًا فى رسومه وكتبه.
ومن كتبه وأحاديثه تستوقفنى وقائع تكشف عن عمق تكوينه الفكرى والسياسي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهو مثلا كان من الدعاة إلى الثورة ضد النظام الملكى وضد الاحتلال البريطانى وقد شارك فى حملات صحفية تدعو للثورة فى عدة صحف منها &amp;laquo;الجمهور المصرى&amp;raquo; لصاحبها ورئيس تحريرها الصحفى الوطنى أبو الخير نجيب.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما قامت ثورة يوليو 1952 كان من أشد المؤيدين لها والمؤمنين بها، ولهذا شارك مع حشد من زملائه الفنانين والكتاب فى إصدار جريدة &amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; وعمل لمدة ستة أشهر فى الإعداد لإصدارها باعتبارها جريدة الثورة وساعده أنور السادات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانا قد التقيا وتعارفا فى منتصف الأربعينيات قبل الثورة بثمانى سنوات تقريبا حيث كانا من رواد &amp;laquo;قهوة عبدالله&amp;raquo; فى الجيزة التى جمعت الكثير من المثقفين والكتاب والفنانين الوطنيين كيوسف إدريس وزكريا الحجاوى وصلاح جاهين وعباس الأسوانى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;واختفى السادات فترة..&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعند قيام الثورة اكتشف طوغان أن السادات هو أحد الضباط الأحرار! إذ لم يكن يعرف ذلك من قبل.
لكن بعد انتقال صديقه أنور السادات لإدارة المؤتمر الإسلامى واجه طوغان أزمة مع صلاح سالم الذى تولى إدارة دار التحرير خلفًا للسادات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد فصله الرجل لمجرد أنه كان صديقًا للسادات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومعروف أن صلاح سالم عندما تولى مسئولية الصحافة أغلق العديد من الصحف بدعوى أنها كانت تتقاضى &amp;laquo;مصروفات سرية&amp;raquo; من الحكومة فاتهمها بأنها ضد الثورة بينما كان بعض هذه الصحف من المبشرين بالثورة والمعارضين للملك والحكومات الفاسدة والمستعمرين الإنجليز. وهو ما أشار إليه طوغان فى عدة مناسبات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ومن حكايات هذا الفنان الفدائى الرائد - هل رواها لى بنفسه أم أننى طالعتها فى أحد كتبه - أنه عمل فى صحف عديدة طوال حياته المهنية وأن على أمين دعاه للعمل فى جريدة &amp;laquo;الأخبار&amp;raquo; فالتحق بها قبل إطلاقها سنة 1951 ومنحه راتبًا كبيرًا هو 80 جنيهًا بينما كان آخر راتب يتقاضاه قبلها هو 12 جنيهًا فقط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واستمر فى العمل فى الجريدة الجديدة لسنة ونصف السنة فقط، مع أن على أمين كان محتفيًا به كرسام كاريكاتير متميز.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;فلماذا ترك العمل رغم الـ80 جنيهًا؟&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يحكى طوغان تفاصيل الواقعة ويجيب عن السؤال: لا أحب أن تملى عليّ أفكار لرسومى، أريد دائمًا أن أكون حرًا فى تفكيرى، وعندما صمّم على أمين على فرض فكرة لا تعجبني.. تركت العمل فورًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;تحليل أسلوب الفنان&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد قرأت بحثًا كتبه الدكتور شاكر عبدالحميد وزير الثقافة الأسبق سنة 2013 أحتفظ به لأنه أفضل وصف لأسلوب هذا الرائد الكبير جاء فيه: تعمل حواس الفنان بطريقة انتقائية، فليس كل ما تتلقاه يصلح مادة للعمل، إنه ينتقى ما يتفق مع قيمه ومواقفه فى الحياة، يتلقى الأخبار والموضوعات والمثيرات المتنوعة التى يقدمها العالم إليه فى كل يوم، بل كل لحظة، ثم يدمج ذلك كله معًا، ويعايشه، ويحاول صياغته بشكل إبداعى دال وفريد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/24/$Id$/3_20250924100111.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هنا مبدع فى فن الكاريكاتير، تخزن ذاكرته ملامح الأشخاص وطرائق كلامهم وتعبيرات وجوههم وإشارات أيديهم وأعضائهم الأخرى، وكذلك طرائقهم فى الحكى والمشى والنظر والتفكير والخداع، وهو يمزج ذلك كله أيضًا مع التغيُّرات التى طرأت على الواقع والمجتمع والعالم والحياة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ثم إنه يحاول أن ينظم ذلك كله بشكل يتناسب مع إيقاعه الشخصى، فالبعض من الفنانين يرسم بسرعة والآخر ببطء، وطوغان فى رأيى - وقد أكون مخطئًا - من النوع المتسم بالإيقاع السريع فى الرسم، فهو يلاحق الأحداث لحظة بلحظة ويكاد يرسم كل يوم، وربما أكثر من لوحة فى اليوم الواحد، وعلى مدى تجاوز الستين عامًا، فهو يجسد مسيرة إبداعية خصبة متواصلة جديرة بالإعجاب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/09/24/62920.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62878/1964-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%AA%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62878/1964-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%AA%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>1964 سنة لها تــاريخ</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 17 Sep 2025 10:38:08 +0300</pubDate><a10:updated>2025-09-17T10:38:08+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;1964 السنة التى التحقت فيها بـ&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كمحرر تحت التمرين.. سنة لها تاريخ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وهذه مصادفة مثيرة، فهى السنة نفسها التى التحقت فيها بكلية الفنون الجميلة وصالون نجيب محفوظ فى مقهى ريش، ومكتبة الموسيقى الكلاسيكية التى أنشأها يحيى حقى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/17/$Id$/4_20250917103629.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; إنها سنة لها تاريخ فى حياة مصر وحياتى، فهى حافلة بأحداث مثيرة وكثيرة وفى مجالات الحياة العديدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فسياسيًا تم خلالها الإفراج عن الشيوعيين والتقدميين الذين اعتقلوا سنة 1959.. وتم تعيين عشرات منهم فى مناصب ومواقع مهمة فى الصحافة والثقافة والإدارة المحلية وغيرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعاد بعضهم لتولى مناصبهم الصحفية فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; و&amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبدأ فؤاد حداد، أبو شعر العامية المصرية ينشر أشعاره وإبداعاته فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهى السنة التى سمعنا الزعيم عبدالناصر يتحدث فيها فى خطبه عن ضرورة قيام ثورة جديدة! ويتحدث عن الطبقة الجديدة التى ظهرت وتشكل خطرًا، وهى أيضا - ويجب ألا ننسى &amp;ndash; السنة التى شهدت إتمام أول خطة تنمية اقتصادية خمسية بنجاح لافت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونمضى مع السياسة فنسجل انعقاد أول مؤتمر قمة عربى فى القاهرة دعا إليه الزعيم جمال عبدالناصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كما صدر إعلان دستورى جديد لجمهورية مصر العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وشهدت &amp;laquo;السنة التى لها تاريخ&amp;raquo; إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، وتم ذلك فى القاهرة، كما شهدت تغيُّرًا ملحوظًا فى السعودية باعتلاء الملك فيصل سدة الحكم.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتم الاحتفال بانتهاء المرحلة الأولى من مشروع إنشاء السد العالى.. وحضور الزعيم الروسى نيكيتا خروشوف الاحتفال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان ذلك فى يناير 1964 وفى أكتوبر جرى انقلاب داخل الحزب الروسى الحاكم وأعفى خروشوف من كل مناصبه!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/17/$Id$/5_20250917103650.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;لقاء السحاب&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى عالم الفن وقع حدث كبير سُمى &amp;laquo;لقاء السحاب&amp;raquo; بين القمتين أم كلثوم وعبدالوهاب فى أغنية &amp;laquo;انت عمرى&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبالنسبة لنجيب محفوظ فقد نشر رواية &amp;laquo;الطريق&amp;raquo; فى يناير وتحوّلت إلى فيلم سينمائى فى العام نفسه، وتحوّلت رواية &amp;laquo;الأيدى الناعمة&amp;raquo; لتوفيق الحكيم إلى فيلم سينمائى بطولة فاتن حمامة وحظى بتقدير كبير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ورياضيًا شهدت هذه السنة دخول بطل العالم فى الملاكمة الشاب الأمريكى الأسمر &amp;laquo;كاسيوس كلاي&amp;raquo; الإسلام واختار لنفسه اسم محمد على.. وكان فى عمر 22 سنة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وشهدت 1964 وفاة أحد أعلام الفكر والأدب فى مصر والعالم العربى عباس محمود العقاد. ووفاة أحد أعلام الفن التشكيلى محمود سعيد، ووفاة الشاعر العراقى الرائد بدر شاكر السياب.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; وأحب أن أتحدّث عن شخصية رائعة لم يتيسر لى لقاؤها، هو الفنان التشكيلى المصرى محمود سعيد، صاحب أشهر أعمال فنية معبرة عن الملامح الشعبية المصرية وهى سلسلة لوحات &amp;laquo;بنات بحري&amp;raquo; التى لا أرى لها شبيهًا فى كل ما نتج من أعمال فنانينا الكبار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد لا يعرف البعض أو الكثيرون أن محمود سعيد كان قاضيًا يحب الفن التشكيلى ويحب مدينته الإسكندرية ومع إنه ابن رئيس وزراء سابق، إلا أن ذلك لم يعطله عن التواصل والارتباط والتعبير عن الحياة الشعبية المصرية. وكان محمود سعيد أول فنان تشكيلى يحصل على جائزة الدولة التقديرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;&amp;laquo;الفرافير&amp;raquo;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
1964هى السنة التى شهدت بداية انطلاقة كبيرة للمسرح المصرى فشاهدنا الفرافير ليوسف إدريس وعيلة الدوغرى لنعمان عاشور وسليمان الحلبى لألفريد فرج وبير السلم لسعد الدين وهبة والفتى مهران لعبدالرحمن الشرقاوى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأتوقف عند الحدث الذى أثار أكبر اهتمام فى عالم المسرح فى ذلك الوقت وهو ما يعتبر بداية مبكرة لقيام مسرح مصرى يستمد ملامحه من تراث وحياة المصريين وخاصة أجواء السامر الشعبى التى يعرفها الريف المصري، وهو مبادرة يوسف إدريس المسماة &amp;laquo;الفرافير&amp;raquo;، شاهدت العرض المسرحى المختلف تمامًا عما نراه على خشبة أى مسرح آخر، مغامرة فنية رائدة مثيرة للتأمل والتفكير وإعادة النظر فى كل شيء تقريبًا.. وتابعها الجمهور بتفاعل وتجاوب غير مسبوقين أما النقاد وأساتذة المسرح وفنانوه فكانت &amp;laquo;الفرافير&amp;raquo; موضع اهتمام ومناقشة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/17/$Id$/6_20250917103721.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت حدثًا كبيرًا فى عالم المسرح تفجر فى ربيع هذا العام الذى لا يُنسَى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لقد كانت هذه المسرحية هى أول محاولة لتطبيق ما نادى به يوسف إدريس من ضرورة خلق مسرح يخصنا والتخلى عن الشكل السائد للمسرح، المعروف فى الغرب لأنه يعود إلى أصول إغريقية وأوروبية وغربية.. والبحث عن شكل مصرى من تراثنا وثقافتنا وهو &amp;laquo;السامر&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
صحيح أن &amp;laquo;الفرافير&amp;raquo; ازدحمت بأفكار وأسئلة لا إجابات محددة لها، لكنها مثيرة للتفكير والتأمل.. صحيح أنها لم تضع ملامح كاملة لـ&amp;laquo;مسرح مصري&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كما علق بعض النقاد لكنَّ نقادًا آخرين اعتبروها ثورة فى عالم المسرح.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن للأسف لم يكرر يوسف إدريس التجربة، ولم يحاول غيره من كتاب المسرح إلا محمود دياب ربما، مواصلة تأسيس ما يمكن أن نطلق عليه وصف &amp;laquo;مسرح مصرى&amp;raquo;.. لكن ذلك أيضًا لم يستمر للأسف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أما مسرحية &amp;laquo;عيلة الدوغري&amp;raquo; لنعمان عاشور فكانت تعالج موضوعًا مصريًا فعلا على الرغم أن ناقدًا أو أكثر اعتبروها تمصيرًا لمسرحية &amp;laquo;بستان الكرز&amp;raquo; للكاتب الروسى أنطون تشيكوف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقارن بعض النقاد بين مسرحية &amp;laquo;سليمان الحلبي&amp;raquo; لألفريد فرج وبين مسرحية وليم شكسبير الشهيرة &amp;laquo;هاملت&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما مسرحية عبدالرحمن الشرقاوى &amp;laquo;الفتى مهران&amp;raquo; فقد كانت أول مسرحية جيدة شعرًا.. وضعيفة دراميًا باتفاق النقاد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى هذه السنة المدهشة نشر صلاح عبدالصبور مسرحيته الشعرية الأولى &amp;laquo;مأساة الحلاج&amp;raquo;. وقدم مسرح الجيب أعمال شوقى عبدالحكيم &amp;laquo;شفيقة ومتولي&amp;raquo; و&amp;laquo;المستخبي&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى 1964 تم زفاف هدى عبدالناصر، إلى حاتم صادق، كما تم زفاف نوال السعداوى إلى الدكتور شريف حتاتة، وشهدت نفس السنة رفض المفكر الفرنسى الفيلسوف جان بول سارتر لجائزة نوبل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهى السنة التى تم فيها إعفاء إحسان عبدالقدوس من منصبه كمدير عام لمؤسسة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;، وفصل مفيد فوزى من &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; بالتليفون!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلى المستوى الشخصى هى السنة التى دخلت فيها التليفزيون لأول مرة يوم 21 فبراير وشاركت فى برنامج &amp;laquo;عشرين سؤال&amp;raquo; الذى تقدمه ليلى رستم فى حلقة بمناسبة اليوم العالمى للطلاب 21 فبراير وكانت عبارة عن مسابقة بينى وبين كرم شلبى خريج قسم الصحافة، فزت فيها وكانت الدكتورة لطيفة الزيات تقوم بالتحكيم، وكانت وهى طالبة جامعية من زعيمات حركة الطلاب التى تحوّل الاحتفال بها إلى هذا اليوم العالمى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;محفوظ إلى &amp;laquo;ريش&amp;raquo;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى 1964 دخلت مقهى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; لأول مرة فى الوقت الذى دخله نجيب محفوظ لأول مرة أيضا، بعد أن نقل صالونه الأدبى من كازينو أوبرا رغمًا عنه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان سبب دخولى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; هو صحبة من الأصدقاء الأدباء الشبان، فقد كان مجلسى المفضل قبلها فى محل حلوانى ومطعم ومقهى يطل على ميدان التحرير هو &amp;laquo;إيزائيفتش&amp;raquo; الذى اختفى الآن وحل مكانه مطعم &amp;laquo;كنتاكي&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/17/$Id$/7_20250917103758.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى هذا المحل الصغير الأنيق تعرّفت لأول مرة على كاتبنا الكبير يوسف إدريس.. كما تعرّفت على الفنان الشاب وقتها محمود ياسين وعرّفنى عليه صديقى مدكور ثابت (أصبح رئيس أكاديمية الفنون فيما بعد) حيث كان يخرج أول أفلامه وقد أسند بطولته لهذا الممثل المسرحى الجديد الواعد، وشاركته البطولة الفنانة الشابة شوشو حمدى التى أصبحت زوجته &amp;laquo;شهيرة&amp;raquo;، وفى &amp;laquo;إيزائيفتش&amp;raquo; وهو اسم صاحب المحل يوغوسلافى الجنسية.. تعرّفت على صديق عزيز هو الناقد السينمائى الجاد سامى السلاموني، وتعرّفت أيضا على محمد صدقى الكاتب الذى كان يعتبر نفسه &amp;laquo;مكسيم جوركى مصر&amp;raquo;!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ألم أقل إنها سنة لها تاريخ؟ّ!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/09/17/62878.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62837/%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%AF</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62837/%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%AF</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>أحلام لم تتحقق للعقاد!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 10 Sep 2025 10:12:52 +0300</pubDate><a10:updated>2025-09-10T10:12:52+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم تعرف هوليوود مخرجًا ومنتجًا عربيًا ناجحًا سوى مصطفى العقاد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فهو العربى الوحيد الذى اقتحم غابة السينما الأمريكية العالمية ونجح رغم كل العوائق والصعوبات &amp;nbsp;والعنصرية.. وكان كل من يعلم فى حلب، برغبة الشاب مصطفى العقاد فى أن يذهب إلى هوليوود ويصبح مخرجًا، يثنيه عن هذه الفكرة المجنونة، ويحذّره من أن الفشل سيكون النتيجة الوحيدة لمغامرته لأن العنصرية تحكم الغرب ضد العرب، كما كانوا يؤكدون له: ثم لا تنس أن اليهود يسيطرون على صناعة السينما الأمريكية ولن يسمحوا لشاب عربى مسلم بالبقاء والاستمرار.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكنه تجاهل كل هذه التحذيرات والمخاوف ومحاولات الإحباط، وخاض المغامرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويشرح جانبًا من سر نجاحه هو أنه لم يخض خلافات أو صراعات مع أحد هناك وخاصة اليهود، وتبين له أن هذا الأسلوب الذى لجأ إليه كنوع من تجاوز المرحلة ومواصلة الدراسة هو الذى جعلهم يتغاضون عن وجوده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهو يعتقد أن السبب الأهم هو &amp;laquo;الإجادة&amp;raquo; والإصرار على النجاح والتفوق على الباقين، ما جعل من الصعب أن يعاديه أحد.. أو يقلل من شأنه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/10/$Id$/2_20250910101053.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;ملايين الدولارات&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
صحيح أن نجاحه المادى تحقق من خلال إنتاج سلسلة من أفلام الرعب &amp;laquo;هالاوين&amp;raquo; حصد من &amp;nbsp;ورائها عشرات ملايين الدولارات.. وانتشرت فى أنحاء العالم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن هذا الشاب السورى الذى هجر بلده سوريا فى عمر 19 سنة وتأمرك وكافح فى تعلُّم فن وصناعة السينما، درس فى جامعات لوس أنجليس سنة 1954 فنون المسرح والإخراج والإنتاج السينمائي، وتفوق على زملائه، بعد أن غمره لفترة قصيرة شعور غريب بأنه أقل كفاءة من أقرانه الأمريكان.. لكن تميزه سهّل له العمل بعد التخرج كمساعد لأحد كبار مخرجى هوليوود &amp;laquo;الفريد هيتشكوك&amp;raquo; الذى استفاد مصطفى العقاد من خبرته فى فنون الإثارة السينمائية والرعب، ونفعته هذه الخبرة عند إنتاج سلسلة أفلام &amp;laquo;هالاوين&amp;raquo; وهى ثمانية أفلام كان دوره فيها هو الإنتاج والإشراف الفنى، لكنه فى الفيلم الثامن والأخير الذى أنجزه عام 2002 تولى بنفسه عملية الإنتاج والإخراج.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عاش مصطفى العقاد لفترة متجاهلًا عروبته، قال لى مرة إنه وجد نفسه يعود فجأة يفاخر بعروبته، وحكى لى الحكاية..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عرفته لأول مرة عندما جاء إلى القاهرة بمشروعه السينمائى العالمي، فيلم &amp;laquo;الرسالة&amp;raquo; الشهير الذى يتناول قصة ميلاد رسالة الإسلام، طالبًا اعتماد الأزهر الشريف، فتشكلت لجنة برئاسة شيخ الأزهر وتوفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوى.. وآخرين. وأتيحت لى فرصة التعرُّف على مصطفى العقاد وقتها حيث حضرت العرض الخاص للفيلم الذى شاهدته اللجنة &amp;nbsp;وأبدت إعجابها بالفيلم وأقرته على الفور.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأدهشنى وقتها أن هذا الفنان لم يُخرج وينتج فيلمًا واحدًا بهذا العنوان وإنما فيلمين، أو نسختين إحداهما -التى شاهدتها مع اللجنة- ناطقة باللغة العربية ويقوم ببطولتها نخبة من نجوم السينما المصريين على رأسهم عبدالله غيث، وحمدى غيث وعبدالوارث عسر وأحمد مرعى وعبدالغنى قمر وسناء جميل وملك الجمل وغيرهم وقامت بالبطولة النسائية النجمة السورية منى واصف. والنسخة الثانية ناطقة باللغة الإنجليزية ويقوم ببطولتها نجوم هوليوود ويتقدمهم أنتونى كوين والنجمة اليونانية إيرين باباس، ومعهما بعض نجوم مصر وسوريا وليبيا والمغرب أيضًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولعلنا لا نعرف أبدًا أن هناك فيلمًا آخر فى تاريخ هوليوود وغيرها تم إنتاجه وإخراجه بنسختين، ولغتين فى الوقت نفسه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وانتشر الفيلم بنسختيه فى مصر والعالم العربى والإسلامى ومختلف أنحاء العالم، وكان أول فيلم عالمى ينشر رسالة الإسلام ويشرحها للعالم.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/10/$Id$/3_20250910101123.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعرِض فى أمريكا وحدها فى أكثر من 3 آلاف دار عرض كما عرض فى 30 دولة أخرى، كما عرضت النسخة العربية فى بلدان العالم العربى والإسلامي. وتردد أن حوالى 20 ألف إنسان دخلوا الإسلام واعتنقوه بعد مشاهدة فيلم مصطفى العقاد &amp;laquo;الرسالة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والتقينا بعد 30 سنة، أنا ومصطفى العقاد، للمرة الثانية فى لندن سنة 2004 وأجريت معه حديثًا طويلًا عن مغامرته ونجاحه فى اختراق غابة هوليوود وعن حكاية فقدانه الثقة فى العرب والعروبة لفترة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وسألته عن سر استعادته لعروبته؟ فقال: كانت فكرتى أن أعظم ما يملكه العرب فى العصر الحالى هو التاريخ، فلم تكن لديَّ أى ثقة فى حال الحاضر العربى فى الخمسينيات.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكننى فوجئت فى وقت لاحق بعد عدة سنوات بأن عمال الشحن والتفريغ فى موانئ أمريكا قرروا الإضراب عن العمل تضامنًا مع نداء عبدالناصر، فبحثت الأمر فوجدت أن العرب قد أفاقوا وأصبح لهم حضور دولى وزعيم كبير يستمع إليه العالم، ويخشاه قادة الغرب.. فشعرت بزهو خاص وبدأت أعلن كل من حولى أننى عربى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ليس هذا فقط -يضيف المنتج والمخرج الكبير- &amp;nbsp;بل إننى بدأت أخطط لمشروع فيلم &amp;laquo;الرسالة&amp;raquo; ونفذته قبل سنتين من قيامى بإنتاج سلسلة أفلام &amp;laquo;هالاوين&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد كان شعورى أن علّى واجبًا نحو أمتى ودينى هو أن أشرح هذا الدين للناس فى الغرب.. ما دمت أعيش فى الغرب، وسعيت للحصول على مساعدات مالية كافية وقد استطعت أن أحصل عليها من دول عربية فتمكنت من إنتاج وإخراج &amp;laquo;الرسالة&amp;raquo; واستعنت فى كتابة السيناريو بتوفيق الحكيم ويوسف إدريس.. وبدلًا من اللجوء لإنتاج فيلم واحد وصنع نسخة منه مدبلجة باللغة الإنجليزية، غامرت وقررت عمل نسختين حتى أتمكن من اختيار أشهر نجوم هوليوود لبطولة النسخة العالمية الناطقة بالإنجليزية، مع أن ذلك كان بمثابة مغامرة كبيرة، لأنها لو فشلت لأصابنى الإفلاس.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/10/$Id$/4_20250910101217.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&amp;nbsp;
&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد قابلتنى عقبات كبيرة قبل التمكن من إخراج الفيلم وإنتاجه، فقد رفضته هيئة دينية عربية واستعنت بالملك المغربى الحسن الثانى الذى شارك فى تمويل الفيلم ليقنع هذه الهيئة بأهمية هذا الفيلم.. لكنه بعد فترة وتحت الضغوط انسحب من المشروع وكنا نصوّر الفيلم فى المغرب فانتقلنا لاستكمال التصوير فى ليبيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أنتونى كوين.. عمر المختار!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونتيجة نجاح &amp;laquo;الرسالة&amp;raquo; واصل العقاد مهمته العربية فأنتج فيلمًا عن البطل عمر المختار، واختار للدور أنتونى كوين.. لماذا؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يجيب: لأن اختيار نجم عربى لم يكن ليقنع المشاهد الأجنبي، فأردت أن أصل لهذا المشاهد عبر أحد نجومه المفضلين.. وهذا الفيلم عن البطل الليبى هدفت من ورائه إقناع الغرب بقضيتنا العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حدثنى مصطفى العقاد طويلًا عن مشروعه الذى كان يحلم بإنجازه وهو فيلم عن القدس من خلال قصة البطل صلاح الدين الأيوبي. وقال: عرضت المشروع على الشيخ زايد فرحب به ووعدنى بأن يشارك فى تمويله بل ويساعدنى فى الحصول على مساهمات تمويلية من حكام عرب آخرين.. لكن وفاة الرجل وعدم استجابة غيره عطلت تحقيق حلمى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحكى لى العقاد أنه كان لديه مشروع سينمائى عالمى عن فتح الأندلس، وتذكر كيف كان زمن الأندلس فى خياله عندما كان يدرس وأن مشروع تخرجه من جامعة كاليفورنيا كان فيلمًا قصيرًا عن &amp;laquo;قصر الحمراء الأندلسى&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ودعانى المخرج العربى العالمى لزيارته فى لوس أنجليس للتعرّف على تفاصيل أكثر عن حياته وعمله، وليأخذنى فى رحلة لأستكشف أغوار هوليوود وخباياها، لكن القدر كان أسبق إليه، فبينما ذهب لحضور حفل زفاف فى فندق فى العاصمة الأردنية عمان، فى العام التالى 2005 تمت عملية إرهابية لتنظيم &amp;laquo;القاعدة&amp;raquo; فى الفندق فراحت ابنته ضحية التفجير.. ولحقها هو بعد يومين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهكذا.. لم يتحقق &amp;nbsp;حلمه الكبير.. ولم يتحقق حلمى فى اسكتشاف أسرار هوليوود.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/09/10/62837.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62797/%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%A7%D9%84</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62797/%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%A7%D9%84</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>لأول مرة: حكاية «ماندارين أورينتال»</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 03 Sep 2025 11:20:17 +0300</pubDate><a10:updated>2025-09-03T11:20:17+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;من الإنجازات الصحفية التى أعتز بها، هذا التحقيق الذى اكتشفت فيه الموقع السرّى الذى جرت فيه أكبر جريمة ضد الأمة العربية: مؤامرة &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo;، التى قسّمت الدول العربية وتقاسمتها القوى الاستعمارية وقتها بزعامة بريطانيا وفرنسا.. بعد انهيار الدولة العثمانية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكتبت: لا يكاد يمر يوم دون أن تطالعنا الصحف والمواقع الإلكترونية وشاشات التليفزيون بعبارة &amp;laquo;سايكس - بيكو الجديدة&amp;raquo;.. عن مخططات أمريكية صهيونية غربية ليس لتقسيم العالم العربى كما جرى فى &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo; الأولى.. ولكن لإلغاء وجود الدول العربية وتفتيتها وتحويلها إلى كيانات طائفية قزمية متشرذمة لا حول لها ولا قوة.. أى القضاء على العرب تمامًا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;laquo;سايكس - بيكو الجديدة&amp;raquo; تطوير للقديمة بصيغة عكسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/03/$Id$/14_20250903111910.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فالأولى مزقت العالم العربى لصالح المستعمرين وإسرائيل، التى نشأت كامتداد طبيعى لمؤامرة &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo; من خلال وعد بلفور، أما المؤامرة الجديدة فهدفها واحد واضح هو الإجهاز على هذه الأمة تمامًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;قبل سنوات كنت قد أمضيت ساعات طويلة فى مبنى لندنى عريق يطل على حديقة &amp;laquo;هايد بارك&amp;raquo; الشهيرة كنا نحتفل بعيد زواجنا، فاخترنا هذا المكان لتمضية عصر ذلك اليوم فى شرفة كبيرة تطل على الحديقة المتناهية الأطراف، ثم تناول العشاء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; علمت آنذاك مصادفة أننى فى المكان الذى شهد وضع وترتيب وتوقيع وحبك مؤامرة &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo; السرية التى أسفرت عن اتفاقية أبرمتها القوى الاستعمارية التى كانت تحكم العالم فى ذلك الوقت، بريطانيا العظمى وفرنسا، لخلافة دولة الخلافة العثمانية بعد انهيارها، ووراثة ممتلكاتها والبلدان التابعة لها كغنائم حرب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;كان ذلك فى نوفمبر عام 1915 وحتى مايو 1916.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أدهشنى وقتها الموقع فى قلب لندن، فى أكبر أحياء الأسواق الفاخرة، حيث محلات &amp;laquo;هارودز&amp;raquo; الشهيرة التى كان يملكها وقتها المليونير المصرى محمد الفايد، والعمارة رفيعة المستوى والمحيط السكنى الراقى &amp;nbsp;هنا التقيت نزار قبانى فى مسكنه، وهنا تقع السفارة الكويتية، وليس بعيدًا مقر دار رياض الريس للنشر، وأكثر من مطعم عربى فاخر، وفندق البرج الذى ولدت فيه فكرة إصدار أول جريدة يومية عربية من لندن &amp;laquo;العرب&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهنا التقيت المخرج السورى مصطفى العقاد صاحب فيلم &amp;laquo;الرسالة&amp;raquo; فى هذا الفندق، هنا فى حى &amp;laquo;نايتس بريدج&amp;raquo; (كوبرى الفرسان) كان يقيم فارس الكرة المصرية المتقاعد صالح سليم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى ذلك الوقت سيطرت على ذهنى فكرة تحرّى قصة هذا المكان، ورحت أتتبع وقائع الاتفاقية التى تم تدبيرها هنا فى هذا الفندق الفخم.. القصر، فندق &amp;laquo;هايد بارك&amp;raquo; فى قلب عاصمة الإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس (كما كانت بريطانيا تطلق على نفسها).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتجمعت لدىَّ معلومات من مصادر مختلفة. إلا أن فكرة تقصى المؤامرة لم تلق اهتمام وسائل الإعلام والنشر وقتها. وتاهت وسط أفكار ومشاغل أخرى أخذتنى بعيدًا عنها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/03/$Id$/13_20250903111934.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى تلك الأيام قبل أكثر من 30 سنة، لم تكن الفكرة تثير الاهتمام لدى وسائل الإعلام العربية، فلم تكن عبارة &amp;laquo;سايكس - بيكو الجديدة&amp;raquo; قد صكت، ولكنها ترددت فى نهايات القرن العشرين فى وسائل الإعلام العربية والعالمية وفى الخطاب السياسى لقوة الاستعمار الأمريكى الجديد، حتى إن كبرى الصحف الأمريكية &amp;laquo;نيويورك تايمز&amp;raquo; نشرت فى ذلك الوقت تفاصيل &amp;laquo;سايكس &amp;ndash; بيكو الجديدة&amp;raquo; التى شملت تقسيم العراق وسوريا وجوارهما إلى 14 دويلة طائفية &amp;nbsp;صغيرة، ومحو فكرة الدولة القومية، ويتعلق الأمر أيضًا بكل من ليبيا واليمن والسعودية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;منظرون ومخبرون&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وراء هذه الأفكار والمخططات منظرون أبرزهم برنارد لويس، الذى يعتنق مفاهيم صهيونية معادية للعروبة والإسلام، ويدعو للقضاء على الأمة العربية، متهمًا الشعوب العربية بعدم القدرة على مواكبة الحياة المتقدمة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وكان قد بدأ تنظيراته هذه منذ منتصف سبعينيات القرن الماضى فى كتب وأبحاث ومحاضرات ومؤتمرات شارك فيها كأستاذ جامعى متخصص فى الشرق العربى ودراسة العالم الإسلامي، وكخبير ومخبر لدى أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبدأنا فى ذلك الوقت نسمع مصطلحات &amp;laquo;نظام عالمى جديد&amp;raquo; ..&amp;laquo;شرق أوسط جديد&amp;raquo; حملتها لنا الآلة الاستراتيجية الأمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ورددها رؤساء القوة العظمى المنفردة بالعالم، من ريجان إلى جورج بوش الأب إلى بيل كلينتون، إلى باراك أوباما ومن بعدهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;.. وهى بشكل أو آخر تنويعات وتطويرات للمفهوم الذى كرّسه النظام الاستعمارى العالمى القديم، بقطبيه البريطانى والفرنسى من خلال اتفاقية &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى هذا المكان المثير، الذى ينعم بجمال غامض، جرت وقائع المؤامرة قبل 110 سنوات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/03/$Id$/12_20250903111952.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فعلى مدى شهور تبادل البريطانى مارك سايكس والفرنسى فرانسوا جورج بيكو وثائق تفاهم بين الخارجية البريطانية والخارجية الفرنسية وبمتابعة روسيا القيصرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى نوفمبر 1915 عينت الحكومة الفرنسية &amp;laquo;بيكو&amp;raquo; قنصلها العام السابق فى بيروت مندوبًا ساميًا لمتابعة شئون الشرق الأدنى ومفاوضة الحكومة البريطانية فى مستقبل البلاد العربية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واجتمع مع &amp;laquo;سايكس&amp;raquo; المندوب السامى البريطانى لشئون الشرق الأدنى، بإشراف مندوب روسيا وأسفر ذلك عن اتفاقية لتحديد مناطق نفوذ الدول الثلاث.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هنا فى هذا المبنى وفى سرية تامة وكتمان رهيب ودون أى إشارة، تم التوصل إلى هذه الاتفاقية خلال الفترة من نوفمبر 1915 إلى مايو 1916.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكانت خلافات قد أصابت المتفاوضين البريطانى والفرنسى على تفاصيل تقسيم الأرض العربية المنهوبة، فتعطل التوصل إلى الاتفاق النهائى لفترة من الزمن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما تم التفاهم بين اللصين بدأ العمل فى تطبيق خطوات التقسيم والسيطرة والاستعمار والاحتلال حسب الخرائط الجديدة للمنطقة. ودون أن يسمع أحد أو يدري.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;لولا قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية فى روسيا، ووصول الشيوعيين إلى سدة الحكم عام 1917 ما تم الكشف عن الاتفاقية، وإثارة الشعوب التى تمسها، وإحراج فرنسا وبريطانيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانت هناك ثورة شعبية عربية كبرى ضد السلطة العثمانية قبل عام من توقيع الاتفاقية، شجعتها بريطانيا كما ظهر فى مراسلات بعد ذلك بين الشريف حسين أمير مكة والمندوب السامى البريطانى فى مصر السير هنرى مكماهون.
وكان مما ترتب على &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo; صدور وعد بلفور الذى مهد لقيام دولة إسرائيل بعد انتهاء انتداب بريطانيا على فلسطين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;قصر أصبح فندقًا&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هنا فى قلب لندن على ناصية أكبر حدائقها الملكية العامة &amp;laquo;هايد بارك&amp;raquo; على مدخل حى &amp;laquo;كوبرى الفرسان&amp;raquo; الراقى يقع المبنى العريق الذى أصبح الآن يحمل اسم &amp;laquo;فندق ماندارين أورينتال هايد بارك&amp;raquo;. عمر المبنى نحو 136 سنة، فقد أقيم فى عام 1889 ليكون ناديًا خاصًا للرجال فقط، وهو الغطاء المعلن لمكان خصص لأعمال التخابر والتجسس وغيرها من الأنشطة السرية التى لا بد من التغطية عليها بلافتة &amp;laquo;نادى خاص&amp;raquo;. المبنى الذى صمم كقصر فاخر شديد الرحابة والاتساع والأبهة كان يسمى &amp;laquo;قصر هايد بارك&amp;raquo;. وكان الأعلى فى لندن كلها. وأثار ارتفاعه نزاعًا بين سكان المنطقة الراقية والسلطات إلى أن تدخل مجلس العموم البريطانى (البرلمان) فى الأمر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/09/03/$Id$/11_20250903112008.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
المبنى الذى جلبت له أفضل أنواع الحجارة والمرمر والرخام تحول عام 1902 إلى فندق رفيع المستوى يسكنه ضيوف العائلة الملكية البريطانية وتقام فيه حفلات ومناسبات يحضرها الملك والملكة خارج نطاق القصور الملكية، وهنا جرت المفاوضات السرية &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حضرت هنا عام 1996 حفل زفاف فتاة مصرية ابنة الصديق الكاتب المهاجر أحمد عثمان الذى أصاب شهرة فى أوساط النشر البريطانية والأمريكية بمؤلفات وأبحاث مثيرة للجدل حول التاريخ المصرى وتاريخ اليهود. وكان نجمى الحفل المطرب عمرو دياب والراقصة دينا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;إلا أن المكان شهد على مدى تاريخه حفلات عظيمة حضرها الملك جورج السادس وزوجته الملكة إليزابيث وحفلات أخرى فى أزمنة لاحقة حضرتها الملكة إليزابيث الثانية أم الملك الحالى تشارلز الثالث.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتذكر لنا إدارة الفندق أن الاحتفال بعيد الميلاد الثمانين لمارجريت تاتشر- أول امرأة ترأس الحكومة البريطانية - أقيم هنا وحضرته الملكة وزوجها الأمير فيليب دوق أدنبره، ورئيس الوزراء آنذاك جون ميجور ورئيس الوزراء السابق تونى بلير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عندما تدخل الفندق الفاخر الآن وتتجول فى أروقته وقاعاته ومطاعمه وصالاته لن تجد لأجواء اتفاقية &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo; أى أثر بالطبع، ستجد حمام سباحة مغطى، وصحف اليوم متوفرة بالمجان وبينها &amp;laquo;الجارديان&amp;raquo; التى تصدر منذ عام 1821 والتى ينسب لها الانفراد بنشر خبر كشف تروتسكى وزير خارجية دولة الثورة الروسية لفضيحة &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo; عبر تقرير مطول بعث به مراسل وكالة رويترز فى بطرسبرج يتضمن تفاصيل الاتفاقية السرية.
&amp;nbsp;لا نفي.. لا إثبات!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نسأل الإدارة الحالية للفندق عن الاتفاقية التى تم تدبيرها وجرت مؤامرتها هنا &amp;nbsp;لتقسيم الهلال الخصيب، وأقام من أجلها المستر سايكس والمسيو بيكو عدة أشهر فى هذا الفندق، وكانا يقومان بجولات مكوكية لبعض العواصم المعنية شملت القاهرة وبطرسبرج وباريس. نسأل ولا نجد إجابة واضحة.. لا بالنفى ولا بالإثبات..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
سجلات الفندق المحفوظة لدى الإدارة الحالية لا تمتد إلى مئة عام، والشركة المالكة له الآن اشترته سنة 1996 وأدخلت عليه تجديدات وأعمال صيانة تكلفت 57 مليون إسترليني، وأعادت افتتاحه عام 2000 وليس لديها ما يعود إلى عام 1915 وهى تفخر بأن الفندق هو محل اهتمام القصر الملكي، وتقام فيه حفلات تحضر الملكة أو أفراد من العائلة الملكية بعضًا منها. وتفخر بأن أكثر من ملك وملكة ممن تولوا عرش بريطانيا زاروا هذا الفندق العريق، كما زاره حكام وملوك ورؤساء وزارات بريطانيا، وأنه شهد فى ليلة واحدة حضور الملكة وثلاثة من رؤساء الوزراء معًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قبل شراء الشركة للفندق بعام واحد، شهد الفندق زيارات من الأميرة ديانا لصديقها الفنان الإيطالى بافاروتي، حيث كان يقيم خلال تقديمه حفله الغنائى الشهير فى حديقة &amp;laquo;هايد بارك&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فماذا عن اتفاقية &amp;laquo;سايكس - بيكو&amp;raquo; السرية الشهيرة التى قسمت بها بريطانيا وفرنسا العالم العربى وعقدت مفاوضاتها وأقام مفاوضاها هنا فى الفندق العريق؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هل هو الخوف على سمعة الفندق الفاخر الذى لا مثيل له فى الجمع بين العراقة والحداثة معًا. والذى تكلف الإقامة فيه لليلة واحدة - وقتها سنة 2014- فى أقل غرفة نحو 500 جنيه إسترليني؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
حكاية طريفة وقعت لدى نشر مجلة &amp;laquo;الهلال&amp;raquo; هذا التحقيق، إذ كانت &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; تنشر لى وقتها رواية &amp;laquo;سبع جنات&amp;raquo;، فقد اختار رئيس تحرير &amp;laquo;الهلال&amp;raquo; الجديد صديقى الروائى سعد القرش، أن يحتفل بهذا السبق الصحفى فجعله موضوع الغلاف لعدد ديسمبر 2014.. لكننى فوجئت وأنا أطالع العدد فى لندن أنهم وضعوا صورتى على الغلاف!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/09/03/62797.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62748/%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8--%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%89-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62748/%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8--%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%89-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>أمنية نجيب محفوظ  التى لم تتحقق!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 27 Aug 2025 11:42:08 +0300</pubDate><a10:updated>2025-08-27T11:42:08+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أمضيت 17 سنة أحضر صالون نجيب محفوظ، فى مقهى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; عصر كل يوم جمعة، قبل أن أهاجر إلى لندن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ومع &amp;nbsp;أننى فكرت فى رصد ما يجرى فى كل ندوة ونشره أسبوعيًا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; إلا أننى اقتنعت بألا أفعل ذلك عندما بيّن لى هو خطورة ذلك على مسار هذا الصالون الذى أعتبره، مثل كثيرين، أكاديمية حرة قريبة الشبه بمجالس فلاسفة اليونان وحوارييهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فأنت مع نجيب محفوظ منفتح على نقاش حول الأدب والفن يسحبك إلى شتى مناحى الحياة، بما فى ذلك تفاصيل حياة كل يوم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وليتنى فكّرت ـ وقتها ـ &amp;nbsp;فى رصد محاورات كل جلسة وتسجيلها.. ليس للنشر، ولكن للتاريخ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
غابت عن بالى تلك الفكرة ربما لأن الصحافة كانت تستولى على تفكيرى خاصة فى بداياتى، ومع ذلك ففى ذاكرتى بعض لمحات من عالم هذا الصالون، وهناك من نشر بعضًا من ذلك، وتحضرنى الآن حكاية مساجلة جرت بين الناقد رجاء النقاش وكاتبنا الجليل نجيب محفوظ، فرجاء يواجه محفوظ بالقول: إن من يتابع أعمالك الفنية قبل الثورة وبعدها يكتشف بوضوح أنك كنت ـ فى أعمالك الفنية ـ تميل إلى حزب &amp;laquo;الوفد&amp;raquo; قبل الثورة، والحقيقة أن هذا &amp;laquo;الميل الوفدي&amp;raquo; يكشف عن عنصر شعبى أصيل فى شخصيتك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فكثير من الأدباء والمفكرين الأصلاء فى تاريخنا الفكرى والوطنى كانوا مع &amp;laquo;الوفد&amp;raquo; قبل الثورة، رغم أن أحدًا منهم لم يتردد عند الضرورة فى إبداء النقد والتحفظ ضد &amp;laquo;الوفد&amp;raquo; وتركيبته السياسية..هذا هو موقفك السياسى - كما أتصوره ـ قبل الثورة.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/08/27/$Id$/2_20250827114148.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما بعد الثورة فمن الواضح أنك أصبحت تميل إلى الفكر الماركسى.. فالماركسيون فى رواياتك هم الأبطال والشهداء وحاملو الزهور الحمراء وهم الذين يضيئون الحياة بنور الأمل فى الظلمات.. وأحيانًا يبدو نقدك للماركسيين هو نقد &amp;laquo;العشم&amp;raquo;.. أى نقد الذين كان ينتظر منهم الكثير ولكنهم خيبوا الرجاء المعقود عليهم، كما نلاحظ فى قصتك القصيرة &amp;laquo;عنبر لولو&amp;raquo;.. وهذا نفسه يدل على ميلك إلى الماركسية وانعطافك نحوها، أى أن مسارك السياسى كان من الوفدية إلى الماركسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأريد أن أسألك: هل هذه الفكرة صحيحة أم أننى مخطئ؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فماذا كان رد نجيب محفوظ؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قال له: لقد شخصتنى فأجدت التشخيص.. فلو خيرت بين الرأسمالية والماركسية لما ترددت فى الاختيار لحظة واحدة.. ولكن هل يعنى ذلك أننى ماركسى؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الماركسى هو المؤمن أو المقتنع بالماركسية نظرية وتطبيقًا وبلا أدنى تردد.. ولو أدخل فى اعتباره التجديدات التى طرأت على النظرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
على هذا الأساس، لا أستطيع أن أعتبر نفسى ماركسيًا رغم التعاطف الشديد، ذلك أننى ضعيف الإيمان بالفلسفات، ونظرتى إليها فنية أكثر منها فلسفية ولعل الإيمان الوحيد الحاضر فى قلبى هو إيمانى بالعلم والمنهج العلمى، وبقدر شكى فى النظرية كفلسفة، فإنى مؤمن بالتطبيق فى ذاته، بصرف النظر عن أخطاء التجريب ومآسيه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولكى أكون واضحًا أكثر، أعترف لك بأننى أومن بتحرير الإنسان من: الطبقية وما يتبعها من اعتبارات كالميراث وغيره، والاستغلال بكافة أنواعه وأن يتحدد موقع الفرد بمؤهلاته الطبيعية والمكتسبة وأن يكون أجره على قدر حاجته وأن يتمتع الفرد بحرية الفكر والعقيدة فى حماية قانون يخضع له الحاكم والمحكوم وتحقيق الديمقراطية بأشمل معانيها ثم التقليل من سلطة الحكومة المركزية بحيث تقتصر على الأمن والدفاع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذه صورة المجتمع الماركسى فى نظرى الذى هدفه حرية الفرد وسعادته، والاعتماد فى كل شيء على العلم، وربما التوجه فى النهاية لمعرقة الحقيقة العليا أو المشاركة فى خلقها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكل ذلك أمكن لى دون الإيمان بالنظرية..فماذا تعدني؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونحن لا نحتاج للبحث عن إجابة رجاء النقاش على السؤال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فعلى كثرة &amp;nbsp;من تناولوا أعمال نجيب محفوظ الأدبية بالنقد والدراسة (بعدما عاش سنوات إبداعه الأولى مهجورًا من النقاد والقراء لمدة 15 سنة) على كثرة النقاد الأكاديميين الباحثين ولا أشير إلى من كان كل همهم هو الالتصاق به والاستفادة الشخصية، فالمؤكد أن رجاء النقاش كان الأكثر درسًا لنتاج محفوظ وشخصيته وقيمته الأدبية والفكرية والتاريخية فى حياتنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى فبراير 1970 فاجأ رجاء مجتمع المثقفين بأن أصدر عددًا خاصًا عن نجيب محفوظ من مجلة &amp;laquo;الهلال&amp;raquo; الشهرية العتيدة وكان يتولى رئاسة تحريرها بقرار من أحمد بهاء الدين رئيس مؤسسة &amp;laquo;دار الهلال&amp;raquo; وقتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهو يرى أن نجيب محفوظ نال تقدير القراء قبل أن ينال تقدير النقاد وقبل أن ينال تقدير الصحافة، فأول من اكتشفه هم قراؤه الذين أحبوه وتعلقوا بما فيه من صدق وعمق وأصالة فنية عالية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إن نجيب محفوظ أصبح &amp;laquo;بديهية أدبية&amp;raquo; لا مجال للاختلاف عليها أو إنكار دورها البارز فى حياتنا المعاصرة، مهما كان هناك من اختلاف فى تقييم هذا الدور.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعن صفاته يضيف رجاء: هناك أولًا ذلك الإخلاص الكبير الذى يقف وراء حياة نجيب محفوظ الأدبية فمنذ بدأ الكتابة وهو يعيش من أجل أدبه كما يعيش القديس من أجل رسالته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/08/27/$Id$/1_20250827114202.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#d35400;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;جيل لا يقلد&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنت الصحفى الوحيد من &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الذى ينتظم فى حضور ندوة نجيب محفوظ، مع أننى وقتها لم أكن قد بدأت أى كتابات أدبية، فكنت مهتمًا بالتواصل مع كاتب كبير يمثل ضمير بلده وعصره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكنت مهتمًا أيضًا بمتابعة جيل جديد من الأدباء هو ما يسمى بـ&amp;laquo;جيل الستينيات&amp;raquo; وهو الجيل الذى أنتسب إليه بالعمر، والمشاركة فى تقديم هذا الجيل والتعريف به فى الصحافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان معظم أبناء هذا الجيل من المريدين المواظبين على حضور ندوات صالون نجيب محفوظ المفتوح فى المقهى العريق.. وجمعتنى صداقات شخصية مع كثير منهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والحقيقة أن أحدًا منهم على كثرتهم، لم يكن يقلّد نجيب محفوظ، فكل همهم هو ما يمكن أن نسميه &amp;laquo;الخروج من عباءة نجيب محفوظ&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان محفوظ نفسه يشجعهم على ذلك بل قال إنه يرى فيهم: &amp;laquo;الجيل الأدبى الجديد الذى سينقل الرواية العربية التى شاركت مع غيرى فى تأسيس قواعدها وترسيخها كفن يعبر عنا، سينقلها إلى مرحلة جديدة هي: &amp;laquo;العالمية&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت هذه أمنية رائد الرواية العربية وعميدها، لكنها للأسف أمنية لم تتحقق حتى الآن، ولعل أحد الباحثين أو الأكاديميين يوفر وقتًا لبحث هذه المسألة.. وهذا السؤال: لماذا لم يصل أدب هذا الجيل إلى العالمية؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لماذا اقتصرت إنجازات بـ&amp;laquo;جيل الستينيات&amp;raquo; على محاولات واجتهادات تجديدية فى القالب والموضوع دون العمق الذى يضعها على طريق الأدب الإنسانى العالمي؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أريد أن أذكر أسماء حتى لا أنسى أسماء.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهل يعود ذلك إلى نجيب محفوظ؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هل كان إنجاز نجيب محفوظ عائقًا أمام هذا الجيل، يصعب تجاوزه؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أم أن قيودًا على حرية التعبير هى السبب؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هل كان لضعف عدد من هؤلاء الأدباء الشبان، أثره؟ وأقصد ضعف الثقافة العامة، ضعف اللغة، ضعف التحصيل العلمى الأكاديمى، ضعف العلاقة بثقافة وآداب العالم لعدم إجادة لغات؟ انشغال بعضهم بمسائل العلاقات العامة والشهرة والمال على حساب إتقان وإبداع الفن الأدبي؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لماذا لجأ واحد أو أكثر منهم لكتابة روايات باللغة العامية؟!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لماذا قرأنا لأحدهم مقطعًا من رواية لكاتب عالمى ضمّنه الأديب الشاب ـ ولا داعى لذكر اسمه - روايته كما لو كان هو كاتب هذا المقطع؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
على الجانب الآخر هناك من تقدّموا وخطوا خطوات مهمة لكنها، مع ذلك، لم تقدم لنا نموذج أدب جديدًا بالكامل يمثل مرحلة متقدمة على ما أنجزه نجيب محفوظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أتمنى أن نجد بحثًا يجيب عن سؤالنا: لماذا لم تتحقق أمنية نجيب محفوظ؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/08/27/62748.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62706/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%AE%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62706/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%AE%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>أسرار عبدالله الطوخى الشخصية على المسرح</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 18 Aug 2025 15:47:31 +0300</pubDate><a10:updated>2025-08-20T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لا أعرف كاتبًا مسرحيًا فضح نفسه بنفسه بتأليف مسرحية تتضمن وقائع خناقة فظيعة بينه وبين زوجته، مثل صديقنا وزميلنا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الأديب والصحفى والكاتب المسرحى عبدالله الطوخى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى منتصف الستينيات كان المسرح المصرى فى أوج تألقه يجدد نفسه ويندمج فى عرض قضايا من حياة الناس وتطلعاتهم ومعاناتهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكنت من محبى هذا الفن وأحرص على حضور المسرحيات بل أيضًا حضور البروفات فى بعض الأحيان وجمعتنى صداقات ببعض نجوم المسرح والكتاب والمخرجين، وكذلك فنانى الديكور بحكم تخصصى فى دراسة هذا الفن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فكانت مسرحيات سعد الدين وهبة ونعمان عاشور وألفريد فرج ويوسف إدريس وعبدالرحمن الشرقاوى، هى رمز نهضة غير مسبوقة لفن كان يعيش قبلها على اقتباس أعمال أجنبية أو تمصيرها أو تقديم أعمال ميلودرامية فجة وهابطة تصل أحيانًا للسخرية من المصريين!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ولعل فرافير يوسف إدريس هى فى تقديرى، قمة محاولة المسرح المصرى البحث عن شخصية خاصة به من واقع حياة المصريين.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فيوسف إدريس كان مهمومًا بوضع أسس مسرح مصرى خالص يعتمد ثقافة مصر وتقاليدها الشعبية، وله فى ذلك دراسة بحثية قيّمة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهى محاولة لم تتكرّر فلم يقم أحد بمواصلة البحث، للوصول إلى مسرح مصرى خالص المصرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وإن كان ألفريد فرج قد اجتهد فى ملمح آخر هو استلهام أعماله المسرحية من عالم ألف ليلة وليلة شديد الغنى.. لكنه قدّم هذه الأعمال فى القالب الكلاسيكى الشائع نفسه الذى شاهدنا فيه لأول مرة شخصيات مصرية فى ظروف واقعية مصرية وتواجه قضايا حياة الناس فى مصر كما جسدها لنا كتابة، نعمان عاشور وسعد الدين وهبة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/08/18/$Id$/1879_20250818155756.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&amp;laquo;طيور الحب&amp;raquo;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نعود لحكاية عبدالله الطوخى ومشاركته المحدودة فى الحياة المسرحية، فقد كتب مسرحية بعنوان رومانسى فى وقت تدور فيه كل الأعمال المعروضة بنجاح حول أمور واقعية.. وسمى مسرحيته &amp;laquo;طيور الحب&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما انتهى من كتابتها قدّمها لرئيس التحرير فتحى غانم الذى احتفل بها ونشرها على حلقات فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; على الرغم من أنها تتكون من أربعة فصول.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبعدها، تم تجسيدها على خشبة &amp;laquo;القومى&amp;raquo; أهم مسرح مصرى ولعبت دور البطولة بتفوق سيدة التقمّص فى مسرحنا سناء جميل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى مذكراته المنشورة فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; أقدم عبدالله الطوخى على نشر اعتراف خطير لم يسبق أن طالعنا كاتب بمثله مطلقًا، فقد حكى عن خلاف عنيف وقع بينه وبين زوجته، واستبد به الغضب، ولندعه يروى بنفسه تفاصيل ما جرى:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;إلا أننى ما كدت أبدأ المواجهة، حتى فوجئت بملامحها تنقلب وتربد وانفجرت فى وجهى صارخة: كفاية بقى..كفاية.. عايز كمان تتحكم فى اختيارى لأصحابى.. لا.. فاهم يعنى إيه لا؟! الأيام دى راحت خلاص.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;- كده..(أجذب نفسًا عميقًا أقاوم به غضبى ودهشتي).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;= &amp;laquo;أيوه كده ونص.. انت فاهم نفسك إيه؟.. عايز تسيطر على الكون.. لا.. كفاية بقى.. الإحساس بإنى من غيرك حاقع.. ويكون فى علمك، الهالة المعمولة حواليك دى.. أنا اللى عاملاها.. أنا اللى صنعت العرش اللى انت قاعد متربع عليه.. وٍأنا اللى حانزلك منه&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبقدر ما صدمتنى الجملة الأخيرة بالذات، ورجتنى من الأعماق بمعناها الخطير.. وإن الرد عليها لابد أن يكون صادمًا على نحو أخطر وأفدح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;إلا أننى مع هذا وفى نفس الوقت، وجدتنى معجبًا بها كجملة وكصورة.. ورأيت أنها تنفعنى فى موضع معين من مسرحيتى على نحو درامى رائع.. إحدى لحظات الذروة فى المسرحية!.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهكذا اختلطت الدراما الشخصية فى حياتى بالدراما التى أرنو لأن تمثل على خشبة المسرح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وينقلنا كاتبنا إلى يوم عرض المسرحية: &amp;laquo;وزوجتى جالسة إلى جوارى تشاهدها معى، فإذا بها تسمع جملتها.. وفوجئت بها تمسك بكفى بحميمية وتنظر فى الظلام شاكرة ممتنة، إنى جعلتها تحس بحلاوة كلماتها على المسرح.. إننى أكشف لها عن مواهبها وبالتالى أدعم ثقتها فى نفسها ككاتبة.. وإذا بها تهمس لى بمزيج من الوجد والانفعال:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عبدالله، نفسى أكتب مسرح!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;معروف لنا أن عبدالله الطوخى ساعد زوجته التى جمعته بها قصة حب جميلة، فى تقوية نفسها ثقافيًا وتطوير ملكتها وموهبتها الكبيرة ككاتبة دراما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/08/18/$Id$/1878_20250818161300.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد التقيتها معه لأول مرة فى الإسكندرية ذات صيف قديم فهنأته بها إذ شعرت بجمال وقوة شخصيتها وبساطتها وسعادتها بزوجها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع متابعة إبداعاتها وموقفها الفكرى المنادى بالحرية والعدالة الاجتماعية ودورها القيادى فى مساندة قضايا المرأة، لم أكن أتخيلها بهذه الصورة التى رسمها لنا زوجها فى مذكراته وفى المسرحية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان لابد من الاستفسار عن هذه الملامح الشخصية شديدة التمرد، فجاءت الإجابة منه بأنه يعرفها ويعرف طبيعتها الحادة هذه التى تعكس روحها المتمردة فيسامحها حتى تعود لحال الهدوء بعيدًا عن الغضب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما المسرحية فقد لاقت ترحيب أصدقاء عبدالله الطوخى بينما لم تلق اهتمامًا يذكر من النقاد، ولعل هذا ما تسبب فى عدم إقدامه على كتابة مسرحية ثالثة، فقد كتب مسرحيته الثانية &amp;laquo;الأرنب&amp;raquo; ونشرت فى المجلة لكنها لم تعرض على المسرح كما أعتقد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;واشتهر عبدالله الطوخى بعمل فنى يجمع بين الصحافة والأدب احتل مكانة خاصة فى تاريخ النهضة الصحفية التى مثلتها مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; هو رحلته الطويلة فى نهر النيل فى صحبة الفنان أحمد حجازى.. وهو &amp;laquo;رباعية النهر&amp;raquo;..ولعلنى أعود للحديث عن هذا العمل الذى لا مثيل له.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عبدالله الطوخى هو الكاتب الوحيد فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الذى كتب مذكراته الشخصية ونشرها مسلسلة فى المجلة ثم نشرت فى كتب دار الهلال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/08/18/$Id$/1877_20250818161329.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فلم نر من غيره من كتاب وأدباء المجلة وحتى فنانيها التشكيليين أو الكاريكاتيريين من روى لنا سيرة حياته مسلسلة على صفحات &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; والحقيقة هى أننى أتساءل عن السبب وراء ذلك ولا أدرى ما هو؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن ذلك لا يمنع من القول إن مذكرات الطوخى تعتبر أحد أعماله الأدبية القوية على الرغم من أنه كان يسجل وقائع حقيقية، جرت بدرامية لا مؤلف لها سوى القدر، لكنه كتبها بلغة جعلتها قطعة من الأدب الخالص.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع ذلك لا يجب أن ننسى أن عبدالله الطوخى انشغل خلال مذكراته بالجانب السياسى الشخصى وبتصوير المشهد السياسى العام فى مصر، مع مزج هذا كله بقصة الحب العظيمة التى جمعته بزوجته السيدة القديرة فتحية العسال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكنه لم يقدم سيرة ذاتية حقيقية عن نشأته فى الريف وحياة أهله وكفاحه وكفاحهم من أجل تحقيق طموحاته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;مع أنه روى كيف استقبله إحسان عبدالقدوس بعد خروجه من السجن السياسى ورحب به ووجهه لمقابلة رئيس تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فتحى غانم الذى ضمه لأسرة المجلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;تبقى لى ذكريات شخصية مع هذا الإنسان الحالم الشفاف المتمتع بصفات تميز بها كإنسان محب للحياة ومخلص لمبادئه ورقيق المشاعر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;منها أننى ذات يوم وكنت ضيفًا عليه فى بيته خلال زيارتى السنوية من لندن، وجدت نفسى أسأله عما إذا كان مشروع &amp;laquo;مكتبة الأسرة&amp;raquo; الذى كان رائجًا فى ذلك الوقت، يعتبر نوعًا من رشوة الكتاب وضمهم للحظيرة، ودفع عشرات آلاف الجنيهات لكل كاتب بشكل مبالغ فيه مقابل إعادة نشر كتبهم المنشورة سابقًا؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يتردد عبدالله الطوخى فى الاعتراف بأن هذا بالضبط ما يحدث.. وهم يعزفون على الوتر الحساس لكل أديب أو كاتب الذى هو حاجته للمال، فلا أحد من الكتاب يستطيع أن يعيش فى بلدنا من عائدات كتبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;منذ حوالى 30 سنة أهدانى كاتبنا لطيف المعشر الجزء الأول من مذكراته الذى نشر ضمن سلسلة &amp;laquo;كتاب الهلال&amp;raquo; ومازلت أحتفظ به.. وعليه إهداء &amp;laquo;للصديق العزيز/ جميل الروح، منير مطاوع مع أطيب تمنياتى&amp;raquo;.. هذا هو عبدالله الطوخى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/08/18/$Id$/1876_20250818161357.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/08/18/62706.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62587/%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%AA%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8-%D9%88%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%87-16-%D8%B3%D9%86%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62587/%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%AA%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8-%D9%88%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%87-16-%D8%B3%D9%86%D8%A9</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>أول رواية كتبها نجيب محفوظ وعمره 16 سنة!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 30 Jul 2025 10:37:18 +0300</pubDate><a10:updated>2025-07-30T10:37:18+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/30/$Id$/2_20250730103525.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا اكتشاف مثير..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأعتقد أنه أهم ما حققته فى مجال التحقيق الصحفى الثقافى التوثيقى، فقد قدمت للقارئ المصرى والعربى ما اعتبرته تحفة ثمينة.. صغيرة الحجم، كبيرة القيمة، يصعب تثمينها، فهى لا تقدر بثمن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأضفت: لا علاقة للمسألة بالأثمان، بقدر ما هى &amp;laquo;تحفة أدبية&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فبماذا يمكن وصف مخطوطة أول رواية كتبها عميد الرواية العربية نجيب محفوظ.. والحائز الوحيد لجائزة نوبل للأدب من العرب؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانت &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; تنشر لى وقتها رواية &amp;laquo;سبع جنات&amp;raquo;.. فكان من الطبيعى أن تحتفل بنشر قصة هذا الاكتشاف، أعرق مجلة عربية معنية بالثقافة والفكر والأدب &amp;laquo;مجلة الهلال&amp;raquo; التى تصدر فى القاهرة منذ سنة 1892. ففى عدد أغسطس 2014 كان هذا الاكتشاف عنوان الغلاف:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;&amp;laquo;من عام 1927.. مخطوطة نادرة لأولى روايات نجيب محفوظ&amp;raquo;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كتب الطالب - وقتها &amp;ndash; نجيب محفوظ وعمره 16 سنة، الرواية بخط يده فى كراسة مدرسية صغيرة الحجم تعود &amp;ndash; كما هو مكتوب على غلافها بالحبر الأحمر وبخط يد نجيب محفوظ &amp;ndash; إلى العام 1927.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إنها مخطوطة رواية &amp;laquo;الأحدب&amp;raquo;.. البداية المبكرة جدًا لمؤلفها الذى تصفه دراسات نقدية وبحثية أكاديمية مصرية وعربية وعالمية بأنه مؤسس وبانى عمارة الرواية العربية الحديثة ومجددها وراسم مجراها ومنجز أهم نتاجاتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم يرد ذكر رواية &amp;laquo;الأحدب&amp;raquo; فى أى من أحاديث نجيب محفوظ التى بلغت المئات وربما الآلاف طوال الوقت، هذا عدا الكتب التى كانت أحاديث مطولة وذكريات لكاتبنا القدير، فلماذا لم تأت إشارة لها من جانبه.. ولو على سبيل تداعى ذكريات البدايات؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/30/$Id$/3_20250730103545.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يرى دارسو ومحققو تاريخ محفوظ الأدبى أنه تعمد عدم الإشارة، بل وإنكار بعض أعماله وقصصه الأولى، حتى ما نشر منها فى بعض المجلات الأدبية والثقافية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فهل جاءت &amp;laquo;الأحدب&amp;raquo; روايته الأولى ضمن قائمة الإبداعات التى يتعمد نسيانها أو إنكارها؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
حتى العدد الذى خصصه رجاء النقاش عندما كان رئيسًا لتحرير مجلة &amp;laquo;الهلال&amp;raquo; عن نجيب محفوظ فى فبراير سنة 1970 والذى تناول جميع ما يمكن تناوله عنه على مدى 212 صفحة وشارك فى كتابته حشد من الكتاب والنقاد والأكاديميين، لم تأت فيه أى إشارة إلى هذه الرواية التى ظلت مخطوطة إلى أن اكتشفت وجودها..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفيما يتعلق بحق الأديب فى تجاهل بعض أعماله الأولى بحيث لا يشير إليها أو لا يضمها إلى مجموعاته القصصية وكتبه، فقد اختلف الباحثون، إذ يؤيد بعضهم موقف الأديب من إبداعاته الأولى التى يرى تجاهلها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولم يكن نجيب محفوظ وحده من أنكر أو تعمد إسقاط أعماله الأولية، فهناك أعمال لعبد الحميد جودة السحار ومحمد عبدالحليم عبدالله ومحمود البدوى وأمين يوسف غراب وسعد مكاوى وعبد الرحمن الشرقاوى وغيرهم لاقت المصير نفسه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;يرى آخرون أنه إذا كان من حق نجيب محفوظ أن يسقط نحو 46 قصة منشورة فمن حق الباحثين أن ينقبوا ويظهروها فى المستقبل، فمع ذلك تبقى لها القيمة التاريخية المتعلقة بتطور الأدب والأديب نفسه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعن سبب عدم كتابته مذكراته قال نجيب محفوظ فى رد على سؤال وجهه له فى سنة 1970 الدكتور مصطفى سويف، عالم الاجتماع المهتم بالإبداع قال: &amp;laquo;إن فكرة كتابة السيرة الذاتية تراودنى من حين لآخر، أحيانًا تراودنى كسيرة ذاتية بحتة وأخرى تراودنى كسيرة ذاتية روائية، ولكن الالتزام بالحقيقة مطلب خطير ومغامرة جنونية خاصة أننى عايشت فترة انتقال طويلة تخلخلت فيها القيم وغلب الزيف وانقسم فيها كل فرد إلى اثنين أحدهما اجتماعى تليفزيونى والآخر ينفث حياة أخرى فى الظلام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد نشر أول أعماله الروائية &amp;laquo;عبث الأقدار&amp;raquo; عام 1939 وكانت مستلهمة من الحياة المصرية القديمة (الفرعونية) بعد 12 عامًا على كتابته لروايته المخطوطة &amp;laquo;الأحدب&amp;raquo; المستلهمة من الحياة الفرعونية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/30/$Id$/4_20250730103611.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
■ ■ ■&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعودة إلى بيانات المخطوطة فهى مكتوبة على الغلاف كالتالى:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
مؤلفات نجيب محفوظ (1) بخط الرقعة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما عنوان الرواية فمكتوب بخط الثلث وبحروف أكبر:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الأحدب أو &amp;laquo;هار ما كيس&amp;raquo;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتحته بخط أصغر &amp;ndash; تاريخ الكتابة: سنة 1927.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وإذا فتحت الصفحة الأولى ستقرأ بخط الرقعة وبالقلم الرصاص:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;laquo;مقدمة المؤلف&amp;raquo;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تلك الرواية عبارة عن مذكرة تشمل حياة &amp;laquo;هار ما كيس&amp;raquo; المصرى خادم إزيس (مكتوبة هكذا، وليس &amp;laquo;إيزيس&amp;raquo; كما نكتبها الآن) إله (مكتوبة هكذا وليس إلهة) مصر القديمة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ها هو &amp;laquo;هار ما كيس&amp;raquo; يصور لكم بقلمه شكل (وليس شكلاً) من أشكال مصر قديمًا، ويعترف بجرائمه التى أدت به إلى أسفل مكان يمكن الوصول إليه، ويذكر الأسباب التى أدت لإجرامه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ترجمت تلك المذكرة من الكتابة الهيلوغرافية (هكذا كتبها الصبى نجيب محفوظ، وليس &amp;laquo;الهيروغليفية&amp;raquo; كما نكتبها الآن) إلى العربية بواسطة عالم عظيم، ونقلتها فى صفحات روائية لما فيها من العظات البينات، وأردت أن يكون خطأ &amp;laquo;هار ما كيس&amp;raquo; درسًا حكيمًا لغيره/ فيمكن الحذر من الوقوع فى مثله.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;المؤلف&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتمضى فصول الرواية:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفصل الأول: طفولتى &amp;ndash; الفصل الثاني: أنا و&amp;laquo;سيتو&amp;raquo; &amp;ndash; الفصل الثالث: (عنوان طويل انمحت بعض حروفه فلا تظهر منها سوى كلمات) المعبد &amp;ndash; لمساعدة الأم &amp;ndash; انتصارنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفصل الرابع: الدعوة- القسم &amp;ndash; تتويجى &amp;ndash; مقابلة الأم المقدسة &amp;ndash; ضحكة أفروديت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفصل الخامس: على شاطئ سيحور- فدية أفروديت &amp;ndash; نهاية سيكو.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفصل السادس: خلاف المهد - آخر قبلة &amp;ndash; حكم إيزيس.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الفصل السابع: أفروديت &amp;ndash; جنايتى &amp;ndash; انتحار مريمون &amp;ndash; تسليمى نفسى &amp;ndash; عبرات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الصفحة قبل الأخيرة نقرأ: نهاية الرواية. وعلى الصفحة الأخيرة نقرأ: تظهر قريبًا رواية &amp;laquo;فيرونيكا&amp;raquo; (وبعدها كلمة &amp;laquo;أو هدية التمثيل&amp;raquo;، لكن يبدو أنه محاها وبقى أثرها) تأليف نجيب محفوظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/30/$Id$/5_20250730103658.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;تحفة مثيرة للتساؤلات&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يقتضى الأمر أن نقول إن هذه المخطوطة النادرة هى تحفة مثيرة للتساؤلات، فهل بلغ نجيب محفوظ فى هذه السن اليافعة اليانعة حد العلم بأجواء الحياة المصرية القديمة لدرجة تأليف رواية عنها؟ وهل كان فى تلك السن التى تتعدى المرحلة الابتدائية إلى البكالوريا ربما، قادرًا على، ومقررًا بوضوح، اختيار الأدب وكتابة الرواية على وجه الخصوص كمسار مستقبلى؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الاطلاع على الخط المتقن والتنوع فى الكتابة بخط الرقعة فى نص روايته وخط الثلث فى عنوانها يكشف عن مواهب عدة ووضع عبارة &amp;laquo;مؤلفات نجيب محفوظ&amp;raquo; كعنوان تمهيدى يشير إلى أن هذه لن تكون روايته الأولى!
وفى الصفحة الأخيرة إشارة إلى رواية مقبلة هى &amp;laquo;فيرونيكا&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
رواية لا ندرى عنها شيئًا.. هل كتبها؟ وأين هى إذن؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أننا قد نرى أنه أخطأ فى عبارة اللغة الهيلوغرافية، فإنه ربما كانت هذه هى التسمية الشائعة وقتها سنة 1927.
وقد أخطأ الفتى محفوظ فى تهجى اسم الإلهة إيزيس فكتبه &amp;laquo;إزيس&amp;raquo;، لكنه فى متن الرواية وفى عناوين بعض فصولها يورد الاسم صحيحًا وربما كانت المرة الأولى سهوًا أو مجرد &amp;laquo;زلة قلم&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذه وغيرها أمور تقتضى توفر الباحثين المتخصصين عليها لدرس النص الروائى والتحقق من أصالته واستكشاف دلالاته، وما إذا صحت نسبته إلى محفوظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يبقى كيف اختفت طوال هذا الزمن.. نحو 87 سنة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومعنى هذا أن نجيب محفوظ بدأ رحلته الإبداعية فى ذلك العمر (16 سنة) واستمر يبدع على مدى نحو 78 عامًا حتى رحيله عام 2006.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
■ ■ ■&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الغريب فى الأمر أن أحدًا من المعنيين بأمور الأدب والرواية والثقافة عمومًا لم يهتم بهذا الاكتشاف، فوزارة الثقافة التى كان يتولاها وقتها الدكتور جابر عصفور أحد أكثر المهتمين بدراسة الأدب والرواية والذى اشتهر بمقولة أننا نعيش عصر الرواية، لم تبد الوزارة ومجالسها المتخصصة ولجنة القصة فى المجلس الأعلى للثقافة أى اهتمام بأمر هذا الاكتشاف ووضعه موضع البحث والدراسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهكذا كان الحال مع اتحاد الكتاب وأيضًا الباحثين والأكاديميين المعنيين بالأدب وتاريخه ومنجزاته وأعلامه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لماذا لا يتدخل اتحاد الكتاب المصريين أو اتحاد الأدباء العرب فى السعى لكشف الغموض حول هذه المخطوطة النادرة التى ستكون فاتحة عهد جديد لدراسة أدب نجيب محفوظ.. وربما تاريخ الرواية المصرية والعربية عمومًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد يسأل سائل: وماهى حكاية اكتشافك هذا؟.. كيف تيسر لك؟ فأجد أن ذلك حديث يطول ويستحق أن نتناوله لاحقًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولعلنى بعد أكثر من 11 سنة على نشر الاكتشاف، أتطلع لأن يلقى الاهتمام والبحث والفحص، وأعتقد أن قراء وعشاق أدب نجيب محفوظ يهمهم أن يتابعوا كل ما يتعلق بإبداعه منذ بداياته لأن فى ذلك تعمقًا فى عالم هذا المبدع الكبير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/07/30/62587.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62537/%D8%B3%D8%B1-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62537/%D8%B3%D8%B1-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>سرّ أسرار صباح الخير</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 23 Jul 2025 09:55:23 +0300</pubDate><a10:updated>2025-07-23T09:55:23+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;
أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/23/$Id$/2_20250723095418.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى مطلع كل عام منذ 1956 ويوم 12 يناير تحديدا نحتفل بعيد ميلاد &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى العدد الخاص بهذه المناسبة السعيدة يتبارى الجميع فى التعبير عن مشاعرهم تجاه الصبوحة.. ويكتب البعض، خاصة رؤساء التحرير، عن &amp;laquo;سر صباح الخير&amp;raquo;..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكيف أنها تعتبر فتحا كبيرا وقفزة رائعة إلى الأمام فى تطور الصحافة المصرية دشنت مدرسة راقية ملتزمة دون أن تكون متزمتة، هادفة وممتعة فى الوقت نفسه، راقية دون تعالٍ على الناس، وشديدة الحساسية بمشاكل الناس دون أن تتملقهم.. وأن هذا هو سر &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكل هذا وصف دقيق وجميل، لكن لديّ اكتشاف خاص أعتبره &amp;laquo;سر أسرار صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هو ما أسميه- ولعلكم تتفقون معى- &amp;laquo;الشفافية&amp;raquo;..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فلعل مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; منذ مولدها وحتى الآن، تنفرد وتتمتع بهذه الميزة التى لم نجدها فى أى صحف أو مجلات أخرى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندى عدة أمثلة على هذه الشفافية التى لها بالتأكيد أكبر الأثر فى تعلّق القراء بالآلاف العديدة بهذه المجلة الفريدة.. وأيضا بما احتلته &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; من مكانة خاصة لدى أساتذة الصحافة وخبرائها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتتكشف لنا هذه الميزة الأخلاقية التى تنطوى على شجاعة أدبية وثقة فى الذات وإخلاص فى التعبير عن بعض دواخل الأمور، وشعور أصيل بالاطمئنان وحسن التوجه نحو كل ما هو صحيح ومفيد وتقدمى وبهيج، ومضىء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;حكاية أولى&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويكفى أن نتذكر معا كلمات أحمد بهاء الدين أول رئيس تحرير للمجلة والذى يعتبر فى مكانة الأب.. منها ومن كثيرين من محرريها وكتابها ورساميها الأوائل، نتذكر اعترافاته بأنه قبل صدور &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كان يتزعم المعارضين لإطلاقها، وكان دافعه ومن معه، هو الخوف من الفشل، وكيف أن سيدة الصحافة المصرية &amp;laquo;فاطمة اليوسف&amp;raquo; كانت تشجعهم وتشد من عضدهم وتوجههم نحو النجاح، الذى تحقق وكان مفاجئا لهم فأيقنوا أن عليهم مواصلة التفكير الحر على الدوام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهذا الاعتراف الذى ينطوى على شجاعة أدبية نادرة كشف عنه بهاء ونشر تفاصيله على صفحات المجلة فى أحد أعداد السنة الأولى لميلادها، فكان أول مؤشر على سر أسرار نجاح هذه المجلة الفريدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/23/$Id$/3_20250723095429.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;حكاية قبل الأولى&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والحقيقة أن هذه الفضيلة التى أسميها الشفافية ليست جديدة على مجلتنا فقد أسستها وبرعت فى التحلى بها السيدة &amp;laquo;فاطمة اليوسف&amp;raquo; العظيمة نفسها فى أول أعداد المجلة التى أنشأتها منذ مئة عام وملكت شجاعة تسميتها باسمها الفنى الذى اشتهرت به كسيدة المسرح المصرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولنقرأ معًا كيف واجهت هذه المرأة الرائدة اعتراضات بل وسخريات من سخروا من مشروعها غير المسبوق بإطلاق مجلة جديدة تهتم بالثقافة والفنون وتضع عليها اسمها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;ماذا فعلت؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أصدرت العدد الأول ووضعت فى صدره فى الصفحة الثالثة نص مقال الأديب الساخر الشهير إبراهيم عبد القادر المازني، وفيه اعتراض على قيامها بإصدار مجلة بينما هى من أعلام فن المسرح.. وتزداد حدة قلم المازنى وسخريته فى اعتراضه على إطلاق &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; اسمها على مجلتها الجديدة ويعتبر هذا كله مجرد &amp;laquo;نزوة&amp;raquo; ليس إلا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويكتب: إذنْ، لماذا تعالج السيدة روز فنا غير الذى خلقت له وهيأت لها فطرتها أسباب النجاح فيه؟ لا أدري، فلعلها نزوة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويمضى قائلا: وأحسب أن من قلة الذوق أن تكون هذه كلمتى إليها فى أول عدد من مجلتها، ولكن عذرى أنى أشد إعجابا بفنها.. هناك إذن على المسرح مجالك يا سيدتى فارجعى إليه، وإذا أبيت إلا المجلة فلتكن سلوى لا شغلانا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;بهذه الشفافية تم نشر مقال المازنى فى أهم صفحات العدد الأول، ثم جاء رد &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; بتواضع ملموس فى النصف الأسفل من الصفحة السابعة (المجلة 16 صفحة).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتضمن ردها على وصفه لإقدامها على إصدار المجلة بأنها نزوة فقالت:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولكن الأستاذ لا يريد إلا أن يسميها نزوة.. لتكن كذلك، أعتقد أن كل عمل مجيد يكون فى أوله نزوة طارئة ثم يستحيل إلى فكرة فإذا رسخت أصبحت يقينا فجنونا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بهذه الشفافية والشجاعة الأدبية قام صرح عظيم فى عالم الصحافة المصرية اسمه مؤسسة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/23/$Id$/4_20250723095451.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;حكاية ثانية&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ومثال آخر، قدمه لنا فتحى غانم فى أحد أعداد عيد ميلاد &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; حيث نشر نص رسالة شخصية من أحد المحررين تكشف عن لحظة شعوره بالإحباط تجاه عمله:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يا عزيزى الأستاذ فتحى.. أحيانا أشعر أن ما نكتبه مجرد ملء صفحات لنقبض مرتباتنا فى نهاية الشهر.. إن شعورا يسيطر علىّ أننى وزملائى &amp;laquo;عبيد&amp;raquo; للمطبعة... يثور سؤال يعذبني: هل نكتب ما نريده نحن أم نكتب ما يريده الناس؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويستطرد مفيد فوزى فى تساؤلاته التى ينشرها رئيس التحرير بالنص فى العدد الصادر يوم 21 مايو 1964 وبدون خوف أو تردد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إنها - كما نرى - هذه الروح الشفافة التى لا تخفى شيئا من مشاعرها وخلجاتها..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;وحكاية ثالثة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أتذكرها الآن، كتبها عبد الله الطوخى فى سيرة حياته ونشرت فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; يقول فيها إنه فى سنة من سنوات عمله فى المجلة حدث أن صدر قرار المدير العام إحسان عبد القدوس بتوزيع العلاوات المالية السنوية على محررى المجلة، واكتشف عبد الله أنه الوحيد من بين كل المحررين والرسامين الذى لم يحصل على زيادة فى مرتبه، فاتجه غاضبا إلى مكتب إحسان ودار بينهما حوار غاضب من طرف عبد الله وهادئ من جانب إحسان الذى راح يشرح له أن البيانات وكشوف الإنتاج التى قدمت لى تقول إنك لم تكتب طوال السنة إلا قصصا وروايات!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فثارت ثائرة عبد الله الطوخى وهتف بما معناه: وهل الأدب ممنوع فى المجلة يا أستاذنا فى الأدب؟.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وانتهت &amp;laquo;الخناقة&amp;raquo; بأن وعد الأديب إحسان، زميله الأديب عبد الله الطوخى بأن يصحح هذا القرار الذى اعتمد فيه على بيانات إدارية لم تنتبه لقيمة الأدب فى الصحافة.. وفى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; خاصة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان نشر هذه الواقعة بتفاصيلها على صفحات المجلة أحد ملامح ما أسميه سر أسرار &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. الشفافية.
فأين يمكن أن يجد القارئ مثل هذه الوقائع منشورة فى المجلة نفسها؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="زينب صادق" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/23/$Id$/5_20250723095504.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;زينب صادق&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;وحكاية رابعة&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
روتها زينب صادق هى أنها فى بداياتها فى المجلة كانت تقوم بمتابعة ومراجعة أعمال إحسان عبد القدوس وقراءة البروفات، فاقتربت من الأديب الكبير، وعندما ظهرت لديها بوادر موهبة أدبية، نشرت فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; أول قصة لها.. وكانت صدمتها عندما قرأت تعليقات أحد النقاد الساخرة التى كانت تؤكد أن إحسان هو كاتب هذه القصة وليس زينب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فإذا بها تذهب إلى الأستاذ إحسان باكية مهزوزة شاكية من هذا الهجوم وهذا الاتهام، فقام إحسان بتهدئة روعها ثم سألها فجأة: من كتب هذه القصة؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قالت: أنا يا أستاذ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قال: إذن واصلى كتابة قصصك، فهذا هو ردك العملى على هذه التجنيات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وواصلت زينب صادق إبداعاتها الأدبية ونشرت رواية تحوّلت إلى فيلم سينمائى.. وواصلت وفى مناسبة عيد ميلاد &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; نشرت على صفحات المجلة حكاية هذه الواقعة التى غيرت مجرى حياتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهل يكون ذلك إلا نموذجا جديدا للشفافية التى تتمتع بها المجلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;حكاية خامسة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وهنا حكاية خامسة هى نموذج آخر رواه مفيد فوزى عن بداياته الأولى فى المجلة سنة 1957 حيث كان وقتها مسحورا بأسلوب محمد حسنين هيكل فى كتابة مقالته الشهيرة &amp;laquo;بصراحة&amp;raquo; فى &amp;laquo;أهرام&amp;raquo; الجمعة، فما كان من مفيد إلا أن قام بتقليد أسلوب هيكل فى موضوع قدمه لرئيس التحرير أحمد بهاء الدين الذى استدعاه وأعطاه - كما يقول مفيد - درسا مهما فى حياته الصحفية، قال له: نحن لا نريد هيكل آخر.. ما نريده هو أنت.. لا تقلد أحدا.. أكتب وابحث لنفسك عن أسلوبك وسوف يمضى بعض الوقت إلى أن تجده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكتب مفيد فوزى هذه الواقعة ونشرها أكثر من مرة فى المجلة.. فكانت من نماذج ما نسميه سر أسرار &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;: الشفافية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/07/23/62537.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62491/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%88%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D9%88%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62491/%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%88%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D9%88%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>بهاء وصلاح ورجاء وبهجت وسرّ «اللمسة السحرية»</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 16 Jul 2025 11:46:05 +0300</pubDate><a10:updated>2025-07-16T11:46:05+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/16/$Id$/2_20250716114532.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت هناك ظاهرة لافتة للأنظار، فى عالم الصحافة المصرية خلال عقد الستينيات وما بعده فى القرن الماضى.. أسميها &amp;laquo;اللمسة السحرية&amp;raquo;..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فعندما يتقلد أحد الكتاب الصحفيين مسئولية مجلة من المجلات، فإنه إما أن ينهض بها ويعيد إحياءها ويزيد إقبال جمهور القراء عليها بلمسته السحرية القائمة على خبرته الطويلة، وذوقه.. وعلى الإخلاص للقارئ وتقديم كل ما يحتاجه من معلومات وأخبار وحقائق وملاحظات نقدية ما يحقق له متعة القراءة.. ولِمَ لا؟.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن ليس كل من أصبح رئيسًا للتحرير يتمكن من ذلك، فعرفنا منهم من يفتقد هذه الحاسة أو &amp;laquo;اللمسة السحرية&amp;raquo;..فلا يتحقق على يديه وتحت رئاسته أى تقدم يذكر للمجلة، بينما عشنا وشفنا آخرين يحققون المعجزات عندما يتسلمون المسئولية، فتزدهر المجلة التى كانت على وشك الانهيار.. وتسطع فى سماء الصحافة ويتنافس القراء على الفوز بها عددًا وراء عدد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهذه بالطبع موهبة يتمتع بها أناس ولا تتوافر لدى غيرهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد عايشت هذه الظاهرة وتمتعت بدروسها الصحفية، والذى لاحظته وأسجله هنا بفخر هو أن أصحاب هذه اللمسة السحرية التى تحيى المجلات الميتة، هم من عائلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; نشأوا فى المجلة أو شاركوا فى تأسيسها أو خططوا لإصدارها، وأخذتهم دورة الحياة وظروف العمل الصحفى إلى مجلات أخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولدَىّ هنا أربع حكايات عن أصحاب اللمسة السحرية فى صحافة الستينيات:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;مجلة للنهوض بالقارئ والوطن&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أولها حكاية أحمد بهاء الدين أول رئيس تحرير لـ&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;، ففى مرحلة لاحقة تم تعيينه رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيسًا لتحرير مجلة &amp;laquo;المصور&amp;raquo;.. ومجلات &amp;laquo;الاثنين والدنيا&amp;raquo; و&amp;laquo;المصور&amp;raquo; وأحيانًا &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; تروى بالصور حكايات مسلية ووقائع مثيرة وتتناول حياة الفنانات الخاصة وبعض الأسرار الشخصية لنجوم المجتمع عمومًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فماذا فعل الأستاذ بهاء؟..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أعاد صياغة &amp;laquo;المصور&amp;raquo; لتصبح مجلة سياسية ثقافية تقف مع القارئ وتعمل على كسب ثقته وصداقته وتقدم له ما يفيده ويزيده علمًا ووعيًا بما يسمح له بأن يشعر بأن له حضورًا ويمكنه المشاركة فى صنع الأحداث وأن لحياته معنى وأن عليه أن يستزيد من المعرفة والوعى والثقافة، وألا يضيع وقته وعمره، فيما تقدمه صحافة الإثارة والفضائح والجرائم والثرثرة التى تخرب العقول وتشيع الإحساس باللا جدوَى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قرأنا وشاهدنا كيف نجح أحمد بهاء الدين فى كسب صداقة القارئ من خلال احترامه وتوفير كل ما يهمه من المعلومات والمعارف والآراء والأخبار.. والنظر إلى المستقبل وأخبار مصر والعرب والعالم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
رأينا النجاح فى تحويل الصورة الصحفية الفوتوغرافية إلى خبر، وقيمة معرفية مضافة، حتى إن القارئ يشعر أحيانًا بالرغبة فى الاحتفاظ بها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قرأنا المقال السياسى الذى لا يتعالى على القارئ؛ بل يقدم له الرأى والمعلومة ويفسح له مسافة ليكوّن بنفسه رأيه الخاص.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/16/$Id$/3_20250716114543.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولم يتوقف جهد وموهبة بهاء عند حد، فاستكتب أسماء ذات قيمة فى مختلف المجالات، فتحولت &amp;laquo;المصور&amp;raquo; إلى مجلة محبوبة ومقروءة من المتطلعين للنهوض بأنفسهم وبالوطن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولم يكتف بذلك؛ فقد امتدت لمسته السحرية إلى مختلف إصدارات دار الهلال، فتحولت مجلة &amp;laquo;الهلال&amp;raquo; الشهرية إلى مجلة لا يستطيع أن يستغنى عنها أى مثقف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;المايسترو يشرح فلسفته&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
معروف أن إحسان عبد القدوس كان خلال مرحلة الاستعداد لإطلاق مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; قد كلّف صلاح حافظ بوضع تصوّر كامل عن المجلة وأفكار تحريرها وتبويبها وكل ما يخطر على باله من أفكار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكتب صلاح حافظ ملفًا ضم كل ما تفتق عنه ذهنه لمجلة ليست مثل أى مجلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقدّمه لإحسان متوقعًا أن يلقى القبول وأن يتم تكليفه بتطبيق هذه الأفكار، لكن تم اعتقال صلاح لمدة ثمانى سنوات، فلم يحدث ذلك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وروى هو بعد إطلاق سراحه كيف أنه كان فى معتقل الواحات يعامل كصاحب مشروع مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. لكن المشروع انطلق فى غيابه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
طبعا لا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فكان يكتب فيها بجانب عمله فى مجلة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;، وفى مرحلة لاحقة كان لويس جريس رئيسًا لتحرير المجلة ويجمع مواد كل عدد جديد ويذهب مع معاونيه إلى بيت صلاح حافظ كل يوم جمعة؛ حيث يقوم مايسترو الصحافة صلاح حافظ باختيار الموضوعات التى تصلح للنشر ويقوم بإعادة كتابتها بطريقته الجذابة ويلغى ما لا يرى أنه يصلح للنشر.. ويضع العناوين ويقترح الرسوم والرسامين.. وهى حكاية رواها لويس بنفسه وليس صلاح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكنت قد تحدثت عن إعجابى الشديد بهذا الكاتب الصحفى الفنان وكيف أنه كان يجمعنا حوله ويقرأ علينا مقالاته الأسبوعية فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; بصوت جذاب يتمتع بعذوبة وألفة، وهى مقالات كان يوقعها باسم &amp;laquo;أيوب أيوب&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أروى كل هذه المقدمة قبل الحديث عن &amp;laquo;لمسة صلاح حافظ السحرية&amp;raquo; التى ظهرت عند خروجه من المعتقل واستلامه لمجلة &amp;laquo; آخر ساعة&amp;raquo; وكيف حوّلها وكانت على وشك الإغلاق، إلى المجلة التى يبحث عنها الناس كل أسبوع.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفلسفته التى تحدّث عنها فى أكثر من مناسبة.. بسيطة جدًا، وسهلة عندما تستمع إليها أو تقرؤها على لسانه، لكنها من النوع السهل الصعب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يقول: تعامل مع القارئ كصديق تحبه ويحبك.. تفعل كل ما فى وسعك لترضيه وتحقق طلباته واحتياجه إلى المعرفة والوعى والنصح.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويجب قبل كل شىء أن تكون صريحًا معه، وتحترمه وتشركه معك فى التفكير، وتقدم له ما يمتعه ويشعره بذاته وبأن له دورًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذا ما فعله المايسترو بلمسته السحرية فى &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; وفى كل الصحف والمجلات التى حظيت بلمسته المدهشة هذه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/16/$Id$/4_20250716114552.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;وجبة شهية لحشود القراء&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هو أولاً من أبناء &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الأوائل، لكن عندما تسلم مسئولية مجلة &amp;laquo;الدوحة&amp;raquo; الثقافية الشهرية، قدم نموذجًا ممتازًا لهذا النوع من المجلات التى عادة ما تكون محدودة الرواج وثقيلة الظل ومنسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لمسة رجاء النقاش السحرية حوّلت مجلة ثقافية إلى مجلة لها حشد كبير من القراء، فقد كانت وجبة ثقافية شهية.
وتكرر هذا من رجاء عندما تسلم مجلة &amp;laquo;الإذاعة والتليفزيون&amp;raquo; وهى كما نعلم مجلة كانت طوال حياتها تعتمد على تفاصيل برامج محطات الإذاعة وقنوات التليفزيون العديدة، ولذلك كانت تتمتع بأعلى أرقام التوزيع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان هدف رجاء: تحويل المجلة عالية التوزيع إلى مجلة يسعى للحصول عليها القراء كل أسبوع ليس فقط لمتابعة برامج الإذاعة والتليفزيون ولكن لقراءة مادتها التى برع رجاء النقاش فى تبويبها، ولعلنا نذكر أنه نجح فى نشر رواية نجيب محفوظ &amp;laquo;المرايا&amp;raquo; وكانت جديدة فى موضوعها وأيضا فى البناء الفنى المبتكر.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ومن نجاح إلى نجاح مستخدمًا لمسته السحرية، فى فن مخاطبة القارئ وتلبية تطلعاته، انتقل رجاء النقاش ابن &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; إلى مجلة &amp;laquo;الكواكب&amp;raquo; وأحدث فيها نقلة نوعية لم تشهدها من قبل.. فأصبحت مجلة رفيعة المقام تعالج الفنون بأسلوب راق.. وببراعة وفن صحفى متميز.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/07/16/$Id$/5_20250716114602.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;اللمسة السحرية&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أحمد بهجت، وهو أيضًا واحد من أوائل من عملوا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى أول عهد انطلاقها، ثم انتقل للعمل فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; وأصبح له عمود ثابت فى الصفحة الثانية لمع معه اسمه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما كلف برئاسة تحرير مجلة &amp;laquo;الإذاعة والتليفزيون&amp;raquo; فى مرحلة لاحقة، تحقق للمجلة نجاح كبير بسبب موهبته ولمسته السحرية وقدرته على كسب اهتمام نوعية متقدمة من القراء، وليس فقط من يشترون المجلة كدليل لمواعيد ومحتويات البرامج..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/07/16/62491.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62388/%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62388/%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>حكايات صبرى موسى</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 25 Jun 2025 10:03:53 +0300</pubDate><a10:updated>2025-06-25T10:03:53+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;
أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ملاحظة طريفة جدا خطرت على بالى وأنا أتهيأ لكتابة هذا الحديث، هى أن هناك شيئًا مشتركًا بين صديقى الكاتب الروائى والصحفى والسيناريست المبدع وبين نجم الفكاهة الذى لا يتكرر الفنان المدهش إسماعيل ياسين!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
سيقول من يقرأ السطور السابقة أنه ليست هناك بالتأكيد أى علاقة بينهما.. من أى نوع، وهذا صحيح فى حدود علمى، فما قصدته ليس العلاقة الشخصية، ولكن بعد شيء من التفكير ودقة الملاحظة وجدت أن صبرى موسى هو الكاتب الصحفى الوحيد الذى كان عنوان سلسلة مقالاته هو: &amp;laquo;حكايات صبرى موسى&amp;raquo;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت حكايات تجمع بين الصحافة والأدب فى صياغتها وترسم تفاصيل وملامح من حياتنا الواقعية فى ذلك الوقت فى الستينيات من القرن العشرين.. يرويها بفن واقتدار ولغة بسيطة أقرب إلى العامية بل فيها عبارات عامية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/25/$Id$/2_20250625100242.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهذه المادة كان المفروض أن تقدم على صفحات &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كل أسبوع بعنوان &amp;laquo;حكايات&amp;raquo; فقط.. لكن رئيس التحرير فى ذلك الوقت كان ممن يعملون على تقدير إبداع أعضاء فريقه فى المجلة ومن هنا قرر أن يكون العنوان &amp;laquo;حكايات صبرى موسى&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان صبرى يكتبها تحت هذا العنوان ثم يضع توقيعه &amp;laquo;صبرى موسى&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما استذكرت هذه الوقائع التى تقدم لنا بعض ملامح شخصية رئيس التحرير المتميز فتحى غانم، وجدتنى أرصد هذه الملاحظة الطريفة التى بدأت بها حديثي: فالفنان الوحيد فى تاريخ السينما المصرية الذى كانت الأفلام التى يقوم ببطولتها تحمل اسمه فى عناوينها هو إسماعيل ياسين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والكاتب الصحفى الوحيد الذى حملت عناوين كتاباته وحكاياته اسمه هو صبرى موسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهذا ما يجمع بينهما..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نصحنى بكتابة القصص والروايات&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ربطتنى به صداقة منذ وجدته فى سنواتى الأولى فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; ينصحنى أن أكتب قصصًا وروايات، لأنه وجد فى أسلوبى فى كتابة التحقيقات الصحفية بشائر أدبية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أننى لم أستجب لفكرته إلا بعد ذلك بفترة، فقد كنت أتتبع أعماله الأدبية قصة ورواية، وأذكر أننى عند قراءة روايته البديعة &amp;laquo;فساد الأمكنة&amp;raquo; وجدتنى أكتب لنفسى على بعض أوراقى انطباعاتى وأفكارى حولها وحول تميزها الباهر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتصادف أن اطلع صبرى موسى على هذه الأوراق فأخذها ليقرأها.. وبعد فترة وجدته يأتى لى بعدد مجلة &amp;laquo;الأقلام&amp;raquo; الثقافية العراقية وقد نشرت فيه انطباعاتى هذه..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ليس هذا فقط بل قدم لى مبلغًا من المال هو ما دفعته المجلة مقابل مقالى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهناك حكايات كثيرة من هذا النوع وقعت لى معه ومع زميلنا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وصديقنا المشترك عبدالله الطوخى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانا أكثر من يكتب القصص والروايات وينشرها على صفحات المجلة، كما أنهما كانا متلازمين وفى حوار متواصل حول الأدب والفن الذى ينتجانه، وكنت أحضر بعض هذه الحوارات وأتعلم منها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;درس مهم&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن طرائف صبرى موسى أنه كان أحيانا يضع تصورًا عن رواية جديدة سوف ينشغل بكتابتها لنشرها فى المجلة ويعطى بيانات عن اسم الرواية لرئيس التحرير الذى يتحمس لها ويبدأ فى إعداد ونشر إعلانات فى كل عدد عن رواية صبرى موسى الجديدة، فتنشر الإعلانات عددًا وراء عدد، ثم يأتى موعد بداية نشر حلقات الرواية، فيكتشف رئيس التحرير ومعاونوه أن الكاتب لم يكتب سطرًا واحدًا فى روايته..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فيتوقف نشر الإعلانات عن الرواية ويتعلم الجميع درسًا مهمًا فى سكرتارية التحرير: لا تنشر أى إشارة عن رواية أو مادة صحفية إلا إذا كانت فى يدك.. وليس على الشجرةّ!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/25/$Id$/3_20250625100311.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كتب صبرى موسى روايات عدة نشرت كلها فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وله أيضًا عدة مجموعات قصصية ويعتبر رائدًا فى مجال أدبى لم يسبقه إليه كاتب آخر هو الأدب العلمى.. أو ما يمكن تسميته بـ&amp;laquo;أدب المستقبل&amp;raquo; وذلك بروايته &amp;laquo;السيد فى حقل السبانخ&amp;raquo; التى تجعل القارئ يعيش فى عالم لن يعيشه فى حياته، لأنه عالم ستقع أحداثه بعد مئة سنة أو أكثر!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الحقيقة استقبلت هذه الرواية بحفاوة من جانب الكتاب والنقاد، لكن آخرين لم تلق لديهم الترحيب نفسه، وربما كان ذلك ما جعل صبرى موسى يتوقف عن مواصلة هذا الاتجاه الأدبى غير المسبوق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما كان مقررًا للجنة القصة فى المجلس الأعلى للثقافة، كنت قد هاجرت إلى لندن وأكتب من هناك بانتظام &amp;laquo;3 حكايات من لندن&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما التقيته خلال زيارتى السنوية للقاهرة اقترح علىّ أن أجمع هذه الحكايات فى كتاب لأنه يريد أن ترشحها لجنة القصة لجائزة أدب الرحلات.. فهى فى تقديره نوع جديد من أدب الرحلات جدير بالاهتمام.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تجمعت لدىَّ من هذه الحكايات مادة تكفى لثلاثة كتب.. وبدأت فى ترتيبها وتجهيزها بحماس.. لكن حماسى هذا فتر فجأة.. لا أتذكر السبب الآن.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;نوع أدبى مختلف&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نعود لـ&amp;laquo;حكايات صبرى موسى&amp;raquo;.. فهى نوع أدبى مختلف عن الشائع فى فن القصة القصيرة، هى لقطات صحفية أدبية بعين فنان ثاقب النظرة شديد الانتباه لما قد يمر علينا دون انتباه، من تفاصيل ووقائع نعيشها يوميًا وفى كل لحظة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يلتقطها صبرى موسى ويقدمها لنا فى صورة صحفية أدبية مدهشة وممتعة ومؤثرة وتثير فينا الإحساس بروعة الحياة وروعة الإنسان وهو يمضى فى حياته بمعاناتها ولحظاتها السعيدة الخاطفة ومفارقاتها الأليمة.
وكان يلفت نظرى فى هذه الحكايات بالإضافة إلى حصافة اللقطة والتعبير عنها وملامح الحياة التى نعيشها فى الخمسينيات والستينيات، براعة العناوين، ولنذكر بعضها هنا:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/25/$Id$/4_20250625100331.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الأفندى ضحك على الحمار&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
جرح فى فم الذبابة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الأستاذ صلاح مش عارف إيه&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الشيخ صابر يمشى على الماء&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
سعدية وقعت من البلكونة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;نال صبرى موسى جوائز عدة لكن جائزة الدولة التقديرية تأخرت عليه ونالها من هم أقل مكانة فى عالم الإبداع الأدبى، لكنه لم يحتج.. تقبل الأمور ببساطة لأنه فاز من قبل بجوائز مهمة كجائزة &amp;laquo;بيجاسوس&amp;raquo; (الفرس المجنح) الأمريكية العالمية عن روايته &amp;laquo;فساد الأمكنة&amp;raquo; وقد احتفلوا به وبالرواية هناك..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولاحظنا عند صدور الرواية فى كتاب سنة 1977 أن هناك حملة شديدة عليها وعلى كاتبها، لماذا؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لأنها رشحت للفوز بالجائزة الأمريكية، وبدا لنا أن هذه الحملة وراءها جهات تعادى مصر وكتَّابها، فقد كانت تعترض على قبول صبرى موسى لجائزة تمولها إحدى أكبر شركات البترول فى العالم ورشحه لها فرع الشركة فى مصر، وهى شركة &amp;laquo;موبيل&amp;raquo; ورد كاتبنا على هذه الحملة بأن جائزة &amp;laquo;نوبل&amp;raquo; وهى أعلى جائزة أدبية فى العالم كان وراءها مال جاء من صناعة البارود، وأنها مع ذلك حققت نجاحا كبيرا فى تقدير الأدب والأدباء حول العالم، وجائزة &amp;laquo;موبيل&amp;raquo; أو (الفرس المجنح) تمولها شركة بترول للهدف نفسه وهو تقدير وترويج الأدب الحديث الذى يبدعه أدباء من مختلف أنحاء العالم ونشره فى مختلف أنحاء العالم، وهذه رسالة حضارية تحسب لشركة البترول.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تصدى صبرى موسى للحملة المسمومة وأطاح بها، لكنه اضطر إلى عدم قبول الجائزة المالية، واكتفى بالفوز بالجائزة المعنوية وبترجمة روايته البديعة إلى اللغة الإنجليزية ونشرها فى أنحاء العالم حتى تشارك مصر فى هذا النشاط الحضارى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبالمناسبة فهذه الرواية وفرت له - قبل أن يكتبها - أول منحة تفرغ تقررها الدولة لأديب سنة 1966 ولمدة سنة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأمضى صبرى موسى 7 سنوات يكتبها، حيث نشرت مسلسلة فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; ثم صدرت فى كتاب سنة 1973.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومعروف طبعًا أنه استوحاها بتأثير رحلاته الشهيرة فى صحراء مصر، وهى رحلات غير مسبوقة وتردد أن الرئيس عبدالناصر كان يتابعها فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; باهتمام ملحوظ وأنه أصدر قرارات جمهورية بإنشاء محافظة البحر الأحمر ثم محافظة الوادى الجديد بعد قراءته لرحلات صبرى موسى فى صحراء مصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأختم حديثى الذى لا أريد له أن ينتهى عن أديبنا الرائد فى أكثر من مجال، بملحوظة طريفة هى أن &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; نالت جائزة الدولة التقديرية فى الأدب مرتين فى سنتين متواليتين، حيث فاز بها زميلنا الأديب علاء الديب وفى السنة التالية حصدها صبرى موسى.. وكلاهما من أدباء &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/06/25/62388.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62345/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62345/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>محمد عودة بلبل الصحافة</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 18 Jun 2025 10:45:37 +0300</pubDate><a10:updated>2025-06-18T10:45:37+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;
أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خلال حصار السويس بعد هزيمة يونيو 1967 التقيت هناك الكاتب السياسى اللامع محمد عودة.
هو من أوائل كتاب &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وله كتابات ومقالات وكتب قرأت ما تيسر لى منها فوجدتنى فى صحبة رفيعة المستوى تتناول قضايا ومعارف سياسية وفكرية وإنسانية بأسلوب راق ورقيق يتمتع بغزارة المعرفة وسلاسة التعبير وصدق التعامل مع التاريخ والواقع..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/18/$Id$/2_20250618104512.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان محمد عودة فى حسابات جيلى مدرسة متميزة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان لقائى به فى أرض الجبهة والحرب والقتال والصراع والتطلع إلى النصر بعد التخلص من مشاعر وأسباب الهزيمة، فرصة نادرة للتعمق فى تحليل الأسباب والاحتمالات والنتائج.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان هو يتمتع بثقة هائلة فى قدرة الشعب وفى قيادة عبدالناصر لنقلنا إلى بر النصر، كان يبدى ملاحظاته عن أسباب الهزيمة ويطرح أفكاره عن إمكانية تحقيق النصر.. وعن العدو وكيف أنه لم ينتصرعلينا بقدر ما كنا نحن فى حال انهزام وفقدان للقيادة العسكرية، فقد ترك الأمر للمشير وهو غارق فى ملذاته ولم يتم إشراك الشعب فى تدبر الأمر فكان ما كان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ رغم الحصار&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنا خلال حصار السويس فى حال حماس ومقاومة وتعبئة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان محمد عودة هادئًا باسمًا مطمئنًا من أن الانتصار آت.. مؤكدا عدم قدرة العدو على احتلال السويس أو حتى دخولها.. رغم تعرّض المدينة الباسلة لأقصى عمليات التدمير بالصواريخ، فى مشهد لم تعرفه أى مدينة خلال الحرب العالمية الثانية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وصدقت توقعات محمد عودة وخافت جولدا مائير وموشى ديان ومن معهما بعد أن اقتربوا بالدبابات من مشارف المدينة، خافوا من دخولها، وتراجعوا.. كانوا يعرفون أنهم بدخولهم سينتهون قتلى بأيدى وأسلحة وأسنان المصريين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ لماذا أسميه &amp;laquo;بلبل الصحافة المصرية&amp;raquo;؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لأن البلبل يغرد بثقة وتفاؤل ولا يعبأ إلا ببث روح الإحساس بالجمال والصدق والتفاؤل والسعادة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الفكر والصحافة لعب هذا الرجل هذا الدور.. دور البلبل المغرد فى سلاسة وعلم ووطنية وثقة وفن جميل فى الكتابة الممتعة الجلية العامرة بالمعرفة والحقائق والمنطق السليم واللغة الجميلة التشكيل كما لو كانت شعرا.. وليس دروسا فى السياسة والتاريخ والإنسانية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأتذكر حكاية رواها لى صديقى حسين قدرى، الصحفى وكاتب أدب الرحلات، بعد ذلك بسنوات طويلة فى لندن عندما جاء ذكر محمد عودة، فحكى لى أنه كان فى الثانية عشرة من عمره أصغر محرر فى مجلة أطفال يرأس تحريرها محمد عودة هى مجلة &amp;laquo;البلبل&amp;raquo;..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان ذلك فى منتصف الأربعينيات من القرن العشرين، محمد عودة من مواليد سنة 1920 وكان عمره 25 سنة فى ذلك الوقت وحسين قدرى كان تلميذا فى المدرسة الابتدائية، نجح فى مسابقة نظمتها المجلة وحصل على كاميرا.. وعبرت له ناشرة المجلة جليلة حافظ عن إعجابها به وبأسلوبه الساخر فى كتابة الإجابة على سؤال المسابقة.. واقترحت عليه أن يعمل فى المجلة خلال العطلة الصيفية مقابل جنيه كامل كل شهر.. وهناك تعرّف على رئيس تحرير المجلة محمد عودة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
على مدى 60 عاما تحوّل محمد عودة من محام معنى بقضايا الفلاحين ضد الإقطاعيين إلى كادر سياسى فى حزب الوفد إلى أن اتجه لليسار وأعجب بثورة ما وتسى تونج فى الصين فوضع أول كتاب باللغة العربية عن الصين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/18/$Id$/3_20250618104521.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ورفضت الرقابة فى سنة 1952 السماح بنشر الكتاب لأنه عن دولة شيوعية، لكن مخطوطة الكتاب وصلت لعبدالناصر فقرأها فى ليلة واحدة وبعث بها إلى الرقابة وكتب عليها &amp;laquo;ينشر الكتاب بنصه كاملا!&amp;raquo; وصدر الكتاب فى عام 1955 بمقدمة كتبها صديقه يوسف إدريس.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ إعادة كتابة التاريخ&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان محمد عودة مؤيدا ومناصرا لثورة 23 يوليو منذ انطلاقها عام 1952 ويردد &amp;laquo;يكفى أنها حققت ما كنا نحلم به ولم نستطع تحقيقه&amp;raquo;..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد ترك المحاماة إلى الكتابة فى الصحف لأنه أراد أن يتواصل مع أكبر عدد من الناس وأراد أن يعيد كتابة التاريخ من وجهة نظر واقعية وليس كما فرضه علينا من فرضوه من حكام ومستعمرين ومعاونين لهم يسمون أنفسهم &amp;laquo;مؤرخين&amp;raquo;.. وكانت بدايته بعد الثورة فى &amp;laquo;مجلة التحرير&amp;raquo; التى أنشأتها الثورة.. وانتقل بعدها إلى &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; ثم انضم إلى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; منذ ميلادها.. وكان يكتب مقالات تجمع بين السياسة والثقافة واللغة القريبة من الشعر.. لغة البلبل!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكنه كان قد عمل قبل الثورة فى عدد من الصحف ومنها &amp;laquo; الجمهور المصرى&amp;raquo; حيث شارك فى شن حملات قوية ضد الملك والأحزاب الفاسدة والإقطاعيين الذين يستعبدون الفلاحين..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأتيحت له فرصة للعمل فى الهند فى إذاعتها العربية وعاش هناك عدة سنوات استغرق خلالها فى استكشاف هذه البلاد وثقافتها.. ونتج عن ذلك &amp;ndash; فيما بعد &amp;ndash; كتاب نادر عن الهند.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهنا أريد ألا أنسى أن لبلبل الصحافة المصرية ما يزيد على العشرين كتابا تناول فيها تاريخ مصر وفضح فساد الملكية وتاريخ ثورة عرابى وثورة يوليو وغيرها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلمت من تتبعى لشخصية هذا المفكر المتواضع الذى لاحظت أن له مريدين وتلاميذ يلتقون فى شقته الصغيرة ويأتى بعضهم من البلاد العربية للتواصل معه والاستزادة من فكره، إنه واحد من الكتاب القلائل الذين تعرضوا للاعتقال والسجن فى كل العصور من زمن الملك فاروق إلى عبدالناصر..إلى السادات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى زمن الملكية عوقب على ما كتبه وقتها، وفى عصر الثورة اعتقل بأمر عبدالناصر خلال أزمة 1954 مع أنه من كبار مؤيدى ثورة يوليو، إلا أنه- وغيره من الكتاب والسياسيين- كانت له ملاحظات على أخطاء وقعت وكان ينبه إلى ضرورة تصحيحها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان منطقه هو أن نقد الثورة هو أحد أهم أسباب استمرارها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى أيام السادات تم اعتقاله خلال حالة الهوس التى وقعت فى 5 سبتمبر 1981 بوضع كل رموز مصر فى السجن.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ معركة مع الحكيم&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أتذكر الآن أننا كنا فى سنة 1975 نتابع المعركة التى خاضها محمد عودة مع توفيق الحكيم، فقد وضع الحكيم بعنوان &amp;laquo;عودة الوعى&amp;raquo; كتابًا لانتقاد سياسات جمال عبدالناصر وهاجمه بشدة وأدان أسلوبه فى الحكم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان قد عرض نص الكتاب قبل أن ينشره على بعض من يثق فى تقديرهم ومنهم صديقه محمد عودة.
وروى عودة فيما بعد أنه بعد قراءة المخطوطة قال للحكيم إنه من الأفضل ألا ينشر هذا الكتاب لأنه سيعتبر نوعا من مجاراة حملة التعريض بجمال عبدالناصر التى يشارك فيها عدد من الصحفيين والسياسيين المنافقين الذين يتطلعون لرضا الحاكم الجديد أنور السادات، وأضاف إنك بذلك الكتاب تكون قد أسأت للرجل الذى حماك (خلال حملة التطهير التى جرت فى بداية حكم الضباط) من الفصل من منصبك كمدير لدار الكتب بل إنه عزل وزير التعليم الذى وضع اسمك فى كشوف التطهير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ثم هناك من سيهاجمك بشدة لأنك تكتب هذا النقد الشديد للزعيم بعد رحيله، فأين كان كلامك هذا أثناء وجوده؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/18/$Id$/4_20250618104532.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن الحكيم انساق لأعداء الثورة ونشر الكتاب فى بيروت، فما كان من محمد عودة إلا أن وضع كتابا يتصدى لادعاءات الحكيم ويرد الاعتبار للزعيم الراحل ويكتب فيه شهادته على عصر جمال عبدالناصر.. ووضع له عنوانا ساخرا هو &amp;laquo;الوعى المفقود&amp;raquo; متهما توفيق الحكيم بأنه فقد وعيه خلال 18 سنة من حكم عبدالناصر، وعندما استعاده كشف عن نقاط ضعف خطيرة فى منطقه وسلوكه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتعمّد محمد عودة أن ينشر على غلاف كتابه هذه العبارة:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ليس هذا الكتاب ردًا على توفيق الحكيم ولا تحيزا لجمال عبدالناصر ولكنه دفاع عن الشرف السياسى والثقافى لمصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الكتاب حلل شخصية توفيق الحكيم ككاتب منعزل عن الحياة العامة يكتب من برج عاجى ويميل إلى العزلة ولا يعرف التواصل مع روح الثورة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل.
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/06/18/62345.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62301/%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D8%AA%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B0-%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%89</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62301/%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D8%AA%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B0-%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%89</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>درست الصحافة وأنا تلميذ ثانوى!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 04 Jun 2025 11:54:54 +0300</pubDate><a10:updated>2025-06-11T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;سألنى أحد الأصدقاء:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لماذا لم تلتحق بقسم الصحافة فى كلية الآداب ما دمت كنت تحب الصحافة منذ صغرك؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فقلت له: سوف لا تصدق أننى درست الصحافة وأنا فى المدرسة الثانوية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;انبهر صديقى وبانت عليه علامات عدم تصديق ما أقول، فاضطررت لشرح المسألة بالتفاصيل..&amp;nbsp; الحكاية هى أن والدى لاحظ اهتمامى بممارسة الصحافة فى صغرى منذ أصدرت مجلة البيت ثم مجلة الحائط الأسبوعية &amp;laquo;صوت عتاقة&amp;raquo; التى كانت تعلق فى لوحة كبيرة فى المدينة السكنية التابعة لمصانع الأسمدة فى عتاقة التى عشنا فيها على أطراف السويس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لاحظ موهبتى فأعطانى المال اللازم لطبع المجلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقبلها وجدنى أشترك فى تحرير المجلة المحلية للسويس &amp;laquo;الأمانى القومية&amp;raquo; وأحصل وأنا تلميذ إعدادى فى عمر 13 سنة على خمس جنيهات أجرا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان يريد لموهبتى هذه أن تصقل بالعلم، فماذا فعل؟..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كان هناك معهد أهلى فى القاهرة للدراسة بالمراسلة يوفر كورسات فى مجالات مختلفة منها الصحافة يديره كاتب صحفى معروف هو فائق الجوهرى الذى كان مديرا لمجلة &amp;laquo;كتب للجميع&amp;raquo; الشهيرة وقتها، فأراد والدى أن يسجلنى للدراسة فيه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن المعهد يشترط أن يكون الدارس قد تجاوز سن الثامنة عشرة.. بينما أنا أصغر من ذلك بعدة سنوات، فقرر والدى أن يتقدم للدراسة باسمه!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/04/$Id$/2_20250604115445.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وجاءت المحاضرات والدروس بالبريد، فكان يتلقاها ونقرؤها معا، وفى نهاية كل محاضرة، يختبرنى فيما ورد فيها من معلومات ومعارف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وتوالت الدروس عن تاريخ الصحافة ونشأتها وتاريخ الطباعة وعن فنون التحرير، وفنون جمع الأخبار وأساليب كتابة الخبر والتحقيق الصحفى والحديث والتقرير، وأيضا عن فن الإخراج الصحفى للجرائد والمجلات وعن وكالات الأنباء وعن التخصصات المختلفة فى مهنة الصحافة.. وعن قوانين النشر وهكذا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;ومع نهاية الكورس جاء وقت الامتحان، فتركنى أجيب على الأسئلة ثم بعث بها إلى المعهد فى القاهرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبعد فترة تلقينا فى البريد شهادة &amp;laquo;دبلوم الصحافة&amp;raquo; باسم والدى، مع أننى المعنى بالأمر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهكذا حصلت على المعارف العلمية الخاصة بالصحافة التى كنت أهواها وأمارسها بالفعل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;■ اختراع فرعوني&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فى سنة 1961 اختيرت مجلتى الحائطية التى أصدرتها وأنا طالب فى السنة الأولى فى مدرسة السويس الثانوية، للاشتراك فى معرض الصحافة المدرسية الذى أقيم فى مقر وزارة التربية والتعليم فى القاهرة فسافرت ومعى المجلة فى رفقة المشرف الاجتماعى رجب البنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهناك التقيت فتحى غانم رئيس تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; الذى كان يزور المعرض وأعجبه مقالى عن أن المصريين القدماء هم من اخترع الصحافة من خلال نشر وتبادل الكتابات والأوامر والأخبار والوصايا والآراء فى البرديات وتعليقها على الجدران وكذلك الرسوم والكتابات المتجددة على الجدران، فطلب منى نسخ المقال والحضور إلى المجلة فى اليوم التالى لأنه يريد نشره باسمى!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن وقتها وبعد زيارتى لمؤسسة &amp;laquo;روز اليوسف&amp;raquo; ومجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; احتفل بى فتحى غانم وقدمنى لإحسان عبد القدوس قائلا هذا أصغر صحفى فى مصر..عمره 16 سنة!.. وبعد نشر الموضوع فى المجلة باسمى، كان الأمر قد حسم:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;مستقبلى هو &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولأننى أكتب وأرسم وأصمم المجلات الحائطية التى أصدرها ويشترك معى آخرون فى تحريرها.. فقد كان اختيارى بعد الثانوية العامة هو الالتحاق بكلية الفنون الجميلة وليس قسم الصحافة فى كلية الآداب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نسيت أن أقول إننى عندما كنت فى السويس فى المدرسة الثانوية، تعرّفت على شابين يدرسان الصحافة فى كلية الآداب - جامعة القاهرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكنت أحصل منهما على بعض كتب يدرسانها كما أتيحت لى أكثر من مرة فرصة حضور بعض محاضرات قسم الصحافة فى القاهرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهناك التقيت أساتذة مثل الدكتور خليل صابات والدكتور سامى عزيز وغيرهما، كما حضرت لقاء بين طلبة قسم الصحافة ومصطفى أمين.. وأذكر أنه كان يتحدّث عن خبرته الشخصية فى العمل الصحفى وكيف كان يسعى بكل الطرق للحصول على الأخبار حتى إنه لم يكن يمانع فى تقليب سلال المهملات الخاصة بالوزراء وكبار المسئولين ويعتبرها كنزا للأخبار والأسرار!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وهو ما أثار حفيظتى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;وبالمناسبة فقد كان لخريجى قسم الصحافة ناد خاص يلتقون فيه ويعقدون حلقات مناقشة وبحث مع كبار الصحفيين وأتذكر ندوة حضرتها كانت مع كمال الملاخ محرر الصفحة الأخيرة فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo;.. والمناقشات الساخنة معه التى تشير إلى أنه يتحيز لبعض الشخصيات العامة والفنانين والفنانات ضد الآخرين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وطبعا دافع عن نفسه بشدة وراح يردد بفخر أن قراء صفحته &amp;laquo;من غير عنوان&amp;raquo; أكثر عددا من قراء صحف أخرى وأنها تأتى بعد صفحة الوفيات لتقدم صورة حية للحياة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;■ الخبر بنصف جنيه&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقتها كنت أكسب ما بين 10 و15جنيها كل شهر من الأخبار التى أقدمها لمحرر &amp;laquo;حديث المدينة&amp;raquo; الصفحة الأخيرة فى جريدة &amp;laquo;الأخبار&amp;raquo; نبيل عصمت، نصف جنيه مقابل كل خبر ينشر. بينما أحصل على عشر جنيهات من &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كمحرر تحت التمرين وعشر جنيهات أخرى من والدى.. فكان دخلى الشهرى وأنا محرر تحت التمرين يساوى مرتب أى صحفى متمرس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان نبيل عصمت يتميز بالحماس والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة ويرحب بأخبارى لأنها تغطى دوائر مهمة فكنت آتى بها من قهوة &amp;laquo;ريش&amp;raquo; كمركز لنشاط الأدباء والكتاب والفنانين ومن كلية الفنون التى أدرس فيها وأخبار الفنانين التشكيليين والمعارض والبعثات.. وأيضا من &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; و&amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; وأخبار كتابهما وفنانينهما..وزوارهما من العرب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى سنة 1967 بعد الهزيمة طلبت من لويس جريس وكان رئيس تحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; أن أذهب إلى السويس لتغطية أحوال منطقة القناة باعتبارها خط النار الأول.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فرفض.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعندما طلبت ذلك من الدكتور مفيد شهاب رئيس تحرير مجلة &amp;laquo;الشباب العربي&amp;raquo; رحب بشدة ووفر لى كل ما يتطلبه عملى هناك من تكاليف كما كلّف المصور صلاح أحمد ليزاملنى فى عملى ونشرت سلسلة تحقيقات مصورة من هناك تحت عنوان &amp;laquo;نبض الحياة على خط النار&amp;raquo;. &amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأعود لأقول إن مجلات الحائط التى كنت أكتبها وأرسمها من أيام المدرسة الإعدادية وحتى الثانوية، لها الفضل الأول عليّ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويكفى أن أذكر بفخر أن مقالى فى مجلة مدرسة السويس الثانوية كان سبب دخولى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. وليتنى أعثر على نسخة من عدد المجلة الذى نشر فيه هذا المقال وعنوانه على ما أذكر هو &amp;laquo;المصريون القدماء هم من اخترع الصحافة&amp;raquo; أو ربما &amp;laquo;الصحافة اختراع فرعوني&amp;raquo;.. الذى أعجب فتحى غانم فكان مدخلى لـ&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى سنة 1961. أى منذ 64 سنة تماما.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأتساءل الآن: هل هناك من هم مثل الكاتب الصحفى والروائى الكبير فتحى غانم من رؤساء تحرير يطوفون معارض الصحافة المدرسية لاكتشاف مواهب صحفية جديدة، وتقديمها باهتمام وفخر كما جرى معى.. أم أننى كنت محظوظا بجيل فتحى غانم الرائد فى الصحافة وفى الأدب؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولا أنسى كيف كانت مجلة الحائط التى كنت أصدرها يوميا طوال اشتراكى فى معسكر العمل الوطنى فى وادى النطرون سببا فى اختيارى لعضوية وفد الشباب المصرى الذى دعاه الرئيس جوزيف تيتو لتمضية شهر فى بلاده يوغوسلافيا سنة 1963.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد زرنا العاصمة اليونانية وأمضينا فيها أسبوعا قبل أن نتجه إلى العاصمة اليوغوسلافية بلجراد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن الطريف الذى لا أنساه أننا دخلنا اليونان كمملكة وخرجنا منها وقد وقع فيها انقلاب وتحولت إلى جمهورية!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كنت أصغر أعضاء هذا الوفد سنا (18 سنة) واختارنى واحد من أنبل من عرفت هو عادل طاهر سكرتير عام المجلس الأعلى لرعاية الشباب.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى العام التالى التحقت بالعمل فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل &amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/06/04/62301.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62259/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85--%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62259/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85--%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>البرلمان يهاجم  إحسان!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 02 Jun 2025 15:40:51 +0300</pubDate><a10:updated>2025-06-04T10:00:00+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لأسباب متعددة أعتبر سنة 1964 التى التحقت فيها بـ&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; كمحرر تحت التمرين، سنة لها تاريخ.. ويعود ذلك إلى كثرة الوقائع التى شهدتها.. ومنها الواقعة التى أتناولها فى هذا الحديث، والتى أصابتنا فى مؤسسة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; بحالة من التوتر والقلق والخوف على مستقبل الأستاذ إحسان عبدالقدوس بل ومستقبل المؤسسة ومجلتيها &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; و&amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وكتابها الذهبى.. وأيضا مستقبل الأدب فى مصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فقد فوجئنا جميعا بحملة شديدة فى مجلس الأمة (البرلمان) ضد إحسان عبد القدوس تتهمه بنشر الفسق والفساد الأخلاقى وإفساد الشباب.. والترويج للإباحية والجنس وتدمير قيم المجتمع.. واتهامات أخرى ضخمة صرخ بها &amp;laquo;عبد الصمد محمد عبد الصمد&amp;raquo; عضو البرلمان عن دائرة المنيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والسبب هو رواية جديدة يكتبها إحسان وتنشر على حلقات مسلسلة كل أسبوع فى مجلة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;.. هى رواية &amp;laquo;أنف وثلاث عيون&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وامتدت الضجة ليشارك فيها أعضاء آخرون فى البرلمان وامتلأت الصحف بمقالات محمومة تسيء إلى ألكاتب الصحفى الكبير والأديب الأكثر شعبية وانتشارا فى مصر، وتصفه بكل النقائص.. وهى كتابات لإناس أرادوا انتهاز فرصة الحملة البرلمانية ليحققوا شهرة لا يملكون لها مؤهلات ( كما وصفهم إحسان).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;المهم أننا جميعا كنا نتابع تفاصيل الحملة فنفاجأ كل يوم بفضيحة تخص من يقودونها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فالأخ عبد الصمد، مثلا اعترف بأنه لم يقرأ الرواية!.. لكنه سمع من بعض الناس عنها ووصفوا له ما قرأوه وقدموا له قصاصات من الحلقات المنشورة فراح يقرؤها كلمة كلمة فى جلسات البرلمان وسط ضحكات وشتائم وتعليقات وقحة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ كارثة على الأدب&lt;/p&gt;&lt;p&gt;علق إحسان على هذه الحملة البرلمانية بقوله &amp;laquo;إنها كارثة على الأدب العربى على وشك أن تهب عندما تمتد يد غير المتخصصين لتحاول خنق إنتاج أدبى.. فهى كارثة بكل المقاييس&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والغريب أن رئيس البرلمان وقتها أنور السادات لم يتدخل لضبط حالة التهور وقلة الأدب التى سادت هذه الجلسات.. صحيح أنه اتصل بصديقه إحسان عبد القدوس وأخبره بأنه تلقى طلبات لمناقشة الرواية، لكنه ترك المناقشات تتحول إلى حملة شعواء ضد إحسان شخصيا وليس ضد الرواية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/02/$Id$/1_20250602153731.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان هذا لافتا لأنظار كل من فى المؤسسة، فلم تعد المسألة مناقشة رواية، لكن عملية انتقام مغرضة وغير مفهومة ضد إحسان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحاول النائب المحافظ إثارة الحكومة ضد كاتبنا الكبير فتوجه إلى نائب رئيس الوزراء وزير الثقافة والإرشاد القومى الدكتور محمد عبد القادر حاتم مطالبا بمنع نشر بقية الرواية ومنع صدورها فى كتاب أو فى السينما والإذاعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كما طالب بإقصاء إحسان عبد القدوس من الصحافة ومنعه من الكتابة..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن حاتم فاجأه بالقول إن الصحافة حرة والحكومة ليست لها سيطرة عليها.. ومن السابق لأوانه أن نرفض إنتاجها فى السينما أو الإذاعة حيث لم يتقدم أحد بطلب إنتاجها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فامتدت مطالبات النائب عبد الصمد ومن أيدوه فى البرلمان ضد إحسان، فطلبوا تحويل الأمر إلى النيابة العامة للتحقيق مع الكاتب!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;■ عبد الناصر يطلب الرواية&lt;/p&gt;&lt;p&gt;خلال هذه الأزمة طلب الرئيس جمال عبد الناصر، أن يقرأ الرواية كاملة ومع أنها تتناول متاعب ما بعد تطبيق قوانين الإصلاح الزراعى وانتشار الفساد الاجتماعى واهتزاز القيم بعد هزيمة يونيو.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="السادات رئيس البرلمان آنذاك" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/02/$Id$/1280x960_20250602153925.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;السادات رئيس البرلمان آنذاك&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أنها تقدم عدة شخصيات نسائية فى ظروف تحلل وانحلال وسقوط، مع شخصيات أخرى تحاول الحفاظ على القيم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقرر بعد قراءتها أن تنشر ولم ير فيها ما يراه من صرخوا فى جلسات البرلمان وعلى صفحات الصحف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فتعشمنا خيرا.. وقلنا أن هناك من ينظر إلى الأمور بعين تحترم الأدب وفنون التعبير. وزاد إعجابنا بموقف الرئيس عندما تدخل بمنع تحويل القضية إلى النيابة أو بوليس الآداب..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكننا فوجئنا بعد فترة بصدور قرار بإعفاء إحسان عبد القدوس من منصبه كرئيس لمجلس إدارة المؤسسة؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكنا نتساءل: هل هذا عقاب له على الرواية التى أثارت الأزمة البرلمانية واستجابة لطلب &amp;laquo;عبد الصمد&amp;raquo;؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكرر إحسان أن تخليصه من الأعباء الإدارية يسعده حتى يتفرغ لعمله الصحفى والأدبى، لكنه يرجو ألا تكون للقرار صلة بالضجة المفتعلة حول &amp;laquo;أنف وثلاث عيون&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="فيلم مأخوذ عن الرواية" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/02/$Id$/10701261841693396130_20250602153950.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;فيلم مأخوذ عن الرواية&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن كيف تلقى الكاتب الأكثر اقترابا من جمهور كبير من القراء ومشاهدى أفلامه.. أكثر من أى كاتب آخر بمن فيهم نجيب محفوظ، لأنه يكتب بلغة السهل الممتنع البسيطة العميقة التى تصل إليهم كجمهور عام وليس فقط لفئة المثقفين التى يكتب لها آخرون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولعل إحسان عبد القدوس يعتبر أكثر كاتب روائى شاركت رواياته فى إحداث تغيير اجتماعى حقيقى فى حياة الناس بكشفه عن عيوب المجتمع والناس.. ومساندته لحقوق المرأة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;توجه إحسان إلى الأدباء الكبار أعضاء لجنة القصة فى المجلس الأعلى للفنون والآداب، مستجيرا بهم لإنصافه أمام الحملة الشعواء فى البرلمان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكان يرأس اللجنة صديقه توفيق الحكيم وتضم الدكتور طه حسين ونجيب محفوظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأرسل خطابا للجنة يقول فيه: إن القضية قضية أدبية وإن لجنة القصة هى صاحبة الحق فى أن تبدى رأيها فى هذا الاتجاه الأدبى فإذا وجدت أنه ليس من الأدب فى شيء أو أن نشره يعارض المصلحة العامة توقفت عن السير فيه رغم إيمانى به لأن الرأى هنا سيكون رأى لجنة من المتخصصين.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="عبد القادر حاتم" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/02/$Id$/عبدالقادر_حاتم_20250602154012.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;عبد القادر حاتم&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما إن كان هذا الاتجاه صالحا للنشر فمن حقى أن أسير فيه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وكتب مقالا فى &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; يشرح فيه ما جرى بعد ذلك: &amp;laquo;تحمست اللجنة لموقفى وأبدت تأييدا، وعندما طلبت من الأستاذ توفيق الحكيم تسجيل رأى اللجنة كتابة فى محضر الجلسة لأستعين به لو قدمت للمحاكمة لا للنشر فى الصحف.. تراجع وطلب أن يستشير فى الأمر يوسف السباعى، وكان يقصد استشارة الحكومة، خرجت من اللجنة يائسا، وقلت للحكيم: إنه إذا حققت النيابة معى فستكون البداية لكل الأدباء&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;دامت أزمة رواية &amp;laquo;أنف وثلاث عيون&amp;raquo; عدة سنوات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وخلالها منعت الحكومة نشرها فى كتاب إلا إذا حذفت منها فصول ومشاهد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ورفض إحسان عبد القدوس أى تغيير فى الرواية فلم تنشر وقتها..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وحكى فى أكثر من مناسبة ما تعرض له من متاعب بسبب هذه الرواية بالذات مع أنه كان قد واجه من قبل أزمة مشابهة لكن أخف عندما نشر رواية &amp;laquo;لا أنام&amp;raquo;..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعن الجنس فى الأدب قال:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لست الكاتب المصرى الوحيد الذى كتب عن الجنس، فهناك المازنى فى قصة &amp;laquo;ثلاثة رجال وامرأة&amp;raquo; وتوفيق الحكيم فى قصة &amp;laquo;الرباط المقدس&amp;raquo; وفى كليهما جنس أوضح مما كتبت، كما أن نجيب محفوظ يعالج الجنس بصراحة فى رواياته إلا أن رواياته تدور حول المجتمع الشعبى الذى لا يقرأ ولا يكتب، أو يكتب فى مواضيع تاريخية، أما أنا فقد كنت واضحا وصريحا وجريئا فكتبت عن الجنس حين أحسست أن عندى ما أكتبه عنه سواء عند الطبقة المتوسطة أو الطبقة الشعبية دون أن أسعى لمجاملة طبقة على حساب طبقة أخرى، لكن ثورة الناس على هؤلاء الأدباء جعلتهم يتراجعوا لكنى لم أضعف مثلهم عندما هوجمت فقد تحملت سخط الناس عليّ لإيمانى بمسئوليتى ككاتب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن مفاجأة حدثت منذ عشر سنوات تقريبا وبعد ربع قرن من رحيل إحسان فى 1990 عندما نشر نص رسالة بعث بها إحسان عبد القدوس إلى عميد الأدب العربى بعد سنتين من أزمة &amp;laquo;أنف وثلاث عيون&amp;raquo; جاء فيها أنه تعرض لحالة نفسية صعبة واهتزت ثقته فى نفسه وفكر فى ترك الأدب نهائيا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حدث هذا للحظة استعاد بعدها الكاتب الكبير مواقفه السابقة من الحملات التى جرت ضده قبل الثورة وبعدها وتعرضه للسجن والاعتقال ومحاولات الاغتيال وصموده وانتصاره.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والسبب هو صدقه وشجاعته وصبره وتماسكه.. ويمكننا أن نضيف إلى كل ذلك &amp;laquo;عبقريته&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/06/02/$Id$/احسان_عبد_القدوس_مع_حكيم_ونجيب_وادريس_20250602154034.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;طبعا نحن نعرف الآن أن الرواية صدرت فى كتاب بعد ذلك بسنوات وأن النجمة ماجدة أنتجتها فى فيلم بعد ذلك بثمانى سنوات، وشاركت فى بطولته نجلاء فتحى وميرفت أمين، ونعرف أن الرواية أنتجت كذلك فى مسلسل تليفزيونى بطولة ليلى علوى.. وفيلم آخر بمعالجة فنية جديدة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/06/02/62259.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62176/%D9%88%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%A8-%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%89-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%B7%D9%88%D9%86</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62176/%D9%88%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%A8-%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%89-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%B7%D9%88%D9%86</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>ومن لا يحب إنجى أفلاطون؟!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 21 May 2025 09:42:43 +0300</pubDate><a10:updated>2025-05-21T09:42:43+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فعلا.. من يمكن أن يكون قد عرف إنجى أفلاطون ولم يقع فى حبها؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لا أقصد الغرام.. ولكن الحب الذى يجمع أفراد الأسرة أو أعز الأصدقاء..أو زملاء الكفاح الوطنى.. أو عشاق الفن التشكيلى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهى من علامات الفن التشكيلى فى مصر ومن رائدات الكفاح الوطنى.. وتحرير المرأة..
تعرّفت عليها عندما دخلت كلية الفنون الجميلة سنة 1964 وكنت مهتمًا بتتبع الحركة التشكيلية المصرية حاضرها وتاريخها ورموزها.. وكانت هى واحدة من الرموز فى ذلك الوقت.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/21/$Id$/2_20250521094113.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;شهدت أحد معارضها وتحدثت إليها فقد لفت اهتمامى أنها الوحيدة من بين من رأيت أعمالهم من الفنانين وقتها، التى تعتمد النهج السيريالي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ويبدو أن اهتمامى بأعمالها وأنا مجرد تلميذ فى التاسعة عشرة من العمر بينما هى فى ضعف هذا العمر، أثار دهشتها وإقدامها على مواصلة الحديث معى على الرغم من أنها مشهورة بقلة الكلام وكثرة التأمل. والحقيقة أننى كنت مندهشا من لقبها الغريب &amp;laquo;أفلاطون&amp;raquo;.. ومندهشا أكثر برقتها الفاتنة وجمالها المريح وأناقتها وثقافتها.. وجديتها المتناهية عندما يتعلق الأمر بفنها وقناعاتها الفكرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهى جدية محببة، لأنها ليست جامدة أو حادة أو مغلقة، أو متجهمة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;&amp;laquo;مصرية مية فى المية&amp;raquo;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;فى شرحها لقصة لقبها &amp;laquo;أفلاطون&amp;raquo; الذى أبديت دهشتى منه متسائلا عما إذا كانت لها أصول يونانية تربطها باسم الفيلسوف الإغريقى العملاق؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت تضحك وهى تؤكد لى أنها &amp;laquo;مصرية مية فى المية&amp;raquo;.. أما الحكاية فهى أن جدها الأكبر حسن الكاشف كان مشهورا عنه منذ شبابه - عندما كان يدرس فى المدرسة الحربية - كثرة المناقشة والأسئلة والتفلسف والتنظير، ليس مع زملائه فقط ولكن مع معلميه الذين أطلقوا عليه وصف &amp;laquo;أفلاطون&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وجاء اسمه لدى تخرجه حاملا لقب &amp;laquo;أفلاطون&amp;raquo; الذى اعتمده محمد على باشا، وقد عين فيما بعد وزيرًا للجهادية والبحرية فى عهده، باللقب نفسه ومن هنا حمل كل أفراد العائلة من وقتها هذا اللقب، ونسينا لقب &amp;laquo; الكاشف&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ووالدها واسمه حسن أيضا، كان يحمل لقب &amp;laquo;أفلاطون&amp;raquo; مثل كل أفراد العائلة وكان عميدا لكلية العلوم قبل رحيله.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وحكت لي، أو ربما عرفت ذلك من اطلاعى على مذكراتها، أنه بعد ولادتها بقليل انفصلت والدتها صالحة أفلاطون وهى ابنه عم الأب بالطلاق وكانت فى التاسعة عشرة من عمرها، وصحبت معها ابنتيها &amp;laquo;بولى&amp;raquo; الكبيرة و&amp;laquo;إنجى&amp;raquo; (وكان عمرها لا يتعدى عدة شهور فقط).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/21/$Id$/3_20250521094137.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان لابد للأم الشابة &amp;laquo;بنت الذوات&amp;raquo; أن تجد عملا ومن حسن حظها أن تحمّس لها طلعت حرب ومنحها مالا يكفيها لفتح محل أزياء فى شارع الشواربي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp; على رأس القائمة&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; لماذا أحكى هذه التفاصيل وأنا أستذكر هذه الإنسانة الرائعة التى أضعها على رأس قائمة طويلة من النساء اللاتى أتاحت لى ظروف دراستى وعملى وحياتى أن أتعرّف على كثيرات منهن.. مثل سيزا نبراوى وسهير القلماوى وراوية عطية (أول مصرية تنتخب عضوا فى مجلس الأمة) وعائشة راتب ولطيفة الزيات وشاهندة مقلد، ونادية لطفى وسعاد زهير وسعاد حسنى وفتحية العسال ومنار أبو هيف وسناء جميل وتحية حليم، ولا أريد أن أسترسل فى رصد أسماء بقية النساء الرائعات، فهذا يحتاج لكتاب وحده.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; أحكى ظروف نشأة السيدة &amp;nbsp; فى تقديرى المتواضع، إنجى أفلاطون لكى نرى معا كيف تطورت أمورها لتصبح أول امرأة تدخل المعتقل لأنها مشغولة بحب الوطن والنهوض به ورفع شأن المواطنين عموما والمواطنات خصوصًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد قادها حبها للرسم والفن والجمال والطبيعة إلى دراسة الفن التشكيلى وكانت مصاحبتها لوالدها فى رحلاته إلى الواحات (وهو أول من زار واحة سيوة ونوه بها) قد أطلقت بدايات موهبتها التى تجلت فيما بعد بحيث أصبحت من أهم فنانى مصر التشكيليين على مر الزمن.. وتقديرا لاهتمامها بهواية الرسم شجعتها والدتها على السفر لفرنسا لتدرس الفن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;لكنها رفضت أن تغادر مصر، وتغيب لخمس سنوات، وفضلت الانضمام إلى مجموعة من الفنانين المصريين المتمردين هى جماعة &amp;laquo;الفن والحرية&amp;raquo; التى تضم كامل التلمسانى وجورج حنين ورمسيس يونان وفؤاد كامل ومحمود سعيد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانوا من متعددى المواهب يجمعون بين الرسم والنحت والشعر والأدب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وكانت الجماعة رائدة ليس فى الفن التشكيلى فقط بل فى الأدب والفكر والحياة الثقافية والسياسية فى مصر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأعتقد أن انضمامها لهذه الجماعة فى سنها المبكرة كان أهم ما شكل شخصيتها الفنية والفكرية ففى سن الثامنة عشرة اشتركت فى معرض الجماعة الثالث سنة 1942 وكانت أصغر فنانة يتردد اسمها بين الكبار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/21/$Id$/4_20250521094201.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;رفضت باريس&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يبدو أن روحها المصرية هى التى دفعتها لرفض الدراسة فى فرنسا على الرغم من أنها كانت تتكلم الفرنسية وتجيدها بحكم الدراسة فى الليسيه ولا تجيد العربية، وتجلى من وقتها أسلوبها السيريالى القريب من أجواء الأحلام وهو محاولة للتحرر من قيود الواقع، وليس محاكاة لتيار السيريالية الذى ظهر فى الغرب وقتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكنها فى مذكراتها تشير إلى أن رفضها الغياب لسنوات فى فرنسا كان بسبب اتجاهها المبكر نحو الارتباط بالحياة العامة فى مصر واستعدادها لحياة جديدة يشغلها النشاط السياسى والاجتماعى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والسيريالية عندها هى التمرد وعن التمرد تقول فى مذكراتها:&amp;laquo;أدركت لأول مرة، ولم أكن قد تجاوزت الثانية عشرة ربيعا، أن التمرد حالة ضرورية للتصدى فيما بعد للظلم الواقع علىّ. وقررت أن أبدأ. ومن هنا أستطيع أن أقرر دون فخر ودون تواضع، أن التمرد كان السمة التى لازمت حياتي&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
من أين جاء هذا الشعور المبكر بالتمرد؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تقول:&amp;laquo; أصر أبى على أن يدخلنا أنا وأختى مدرسة &amp;laquo;القلب المقدس&amp;raquo;..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;.
&amp;nbsp;لماذا؟.. لأنه كما أعلن يخاف لأن ننشأ مثل أمنا ونسير على دربها فى الاستقلال والعناد، وأن نتعود على الترف والدلال مثل باقى بنات الذوات...&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كرهت بكل شعورى ووجدانى تلك المدرسة، شعرت أنها أقرب إلى السجن.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كرهت القيود على حريتى والعيون التى ترصد حركاتى وسكناتي، وتدين كل ما أفعله، لم أكن قد تجاوزت الاثنى عشر ربيعا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنت على وشك أن يصدر قرار بفصلى نهائيا من المدرسة. أخرجتنى أمى من المدرسة، وانتقلت من كابوس الراهبات إلى مدرسة الليسيه&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى الليسيه عاشت إنجى الحرية والمنافسة والانطلاق، حيث السماح بمناقشة الأفكار الفلسفية فبدأت تقرأ فولتير وجان جاك روسو وسان سيمون وغيرهم من فلاسفة الثورة الفرنسية وما قبلها.. وفى هذه المدرسة ظهرت بوادر موهبتها الفنية كرسامة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أريد هنا أن أحكى قصة حياة هذه المرأة المصرية التى لا مثيل لها بين الشخصيات النسائية جميعا.. فالقصة طويلة ومثيرة للتأمل وليتنا نجد من يهتم بإعادة نشر مذكرات إنجى أفلاطون، لتنير الطريق أمام الأجيال الجديدة من البنات والشبان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن من المفيد أن نعرف أنها مثلا وحتى سن السابعة عشرة لم تكن تجيد سوى اللغة الفرنسية وعندما أرادت إتقان العربية حتى تتمكن من التواصل مع المجتمع والناس اعتمدت على شاعر العامية المصرية الأول فؤاد حداد الذى علمها اللغة العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونعرف أنها كانت من قيادات الطلاب فى مصر والعالم حيث شاركت فى مؤتمر الطلاب العالمى الذى عقد فى براغ سنة 1946 وأعلن يوم 21 فبراير من كل عام يوما عالميا للطلاب تخليدا لكفاح طلاب مصر ودول أخرى من أجل الاستقلال والتخلص من الاستعمار وإطلاق حرية التعبير وتحرير التعليم من المفاهيم الاستعمارية..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن أطرف ما روته إنجى أفلاطون أنها كانت فى هذا المؤتمر العالمى فى صحبة شابة أخرى هى سعاد زهير التى عرفناها فيما بعد كزميلة كبيرة فى مجلة روزاليوسف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعملت إنجى أيضا كصحفية حيث كانت محررة شئون المرأة فى جريدة مهمة هى &amp;laquo;المصرى&amp;raquo;.. ومن خلال عمودها فى الجريدة خاضت الدعوة لتحرير المرأة وأصدرت فى هذا الصدد ثلاثة كتب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أنها اشتهرت كفنانة تشكيلية وهكذا تعرفت عليها فى منتصف الستينيات من القرن العشرين، إلا أنها كما عرفت فيما بعد كانت من طلائع الحركة النسائية المطالبة بتحرير &amp;nbsp; المرأة وقامت مع أخريات بتشكيل منظمات نسائية عديدة كانت الحكومات المختلفة تطاردها وتغلقها وتعتقل إنجي..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعانت هى كثيرا بسبب اهتمامها بحقوق الفقراء والعمال والفلاحين رغم نشأتها وأصولها..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وانضمت لمنظمات وأحزاب سرية واعتقلت - وكانت أول مصرية تعتقل لمدة خمس سنوات بسبب المطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية السياسية للمصريين- كان ذلك فى عام 1959 ضمن حملة النظام الحاكم على التقدميين والاشتراكيين والشيوعيين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتروى إنجى أفلاطون فى مذكراتها كيف أنها فى سجن النساء عرفت مصر وأهلها والتقت بنساء من مختلف الطبقات..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/21/$Id$/5_20250521094236.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وكيف أن هذا المعتقل كان بالنسبة لها أكاديمية تعلمت فيها الكثير عن المصريين وعن أهمية دورها كفنانة تشكيلية ورائدة نسائية تطالب بالحرية للمرأة والرجل والمجتمع ككل..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لقد كنت ومازلت مثل العديد من الرجال والنساء، من محبى إنجى أفلاطون.. ومن لا يحب إنجى أفلاطون؟! &amp;nbsp; &amp;nbsp;&amp;nbsp;
&amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp;&amp;nbsp;
وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/05/21/62176.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62140/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62140/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>محمد حمام الفنان عاشق «بيوت السويس»</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 14 May 2025 10:23:04 +0300</pubDate><a10:updated>2025-05-14T10:23:04+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;هذا إنسان لا تملك إلا أن تحبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تعرّفت عليه سنة 1964عندما التحقت بكلية الفنون الجميلة، كان يدرس فى قسم العمارة وكنت فى السنة الإعدادية التى اخترت بعدها دراسة هندسة الديكور، فأنا وهو سنكون مهندسين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعرفت منه أنه جاء ليكمل الدراسة التى انقطعت لمدة خمس سنوات أمضاها فى معتقل الواحات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذا الشاب الأسمر النحيل النوبى.. حكى لى أن والده كان يعمل فى القصر الملكى قبل الثورة وكان يحكى له عن أجواء الحكم الملكى الفاسد ما جعله فى سن مبكرة يهتم بالسياسة وينضم لحزب &amp;laquo;حدتو&amp;raquo; الشيوعى، &amp;nbsp;وقبض عليه واعتقل لعدة شهور قبل دخوله الكلية.. كما اعتقل بعد ذلك وهو فى السنة الأولى فى الكلية.. وعرفت منه أيضا أنه صمم على أن يكون مهندسا لأن رئيس والده كان مهندسا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/14/$Id$/2_20250514102216.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن ما لفت الاهتمام لهذا الشاب النوبى الخجول الهادئ الذى يدندن مع نفسه كلما انفرد بنفسه، هو أنه يمتلك صوتا غنائيا لا مثيل له فى عالم الغناء الذى نعرفه.. صوت يتمتع بأصالة الصعيد والنوبة بوجه خاص ويتداخل فيه أيضا الصوت البدوى مما ميزه عن كل ما هو موجود فى ساحة الغناء وقتها، فأصبح له فيما بعد جمهور كبير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولهذا وجدتها فرصة أن أدعوه للمشاركة فى نشاطات فنية وثقافية أنظمها فى الكلية كل أسبوع تقريبا وتتضمن ندوات وعروضًا مسرحية &amp;laquo;مونو&amp;raquo; وأشعار يلقيها شعراء جدد تعرّفت عليهم: عبد الرحمن الأبنودى وعبد الرحيم منصور وسمير عبد الباقى وفرج فودة ومجدى نجيب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أسعده ذلك وأسعدنا أكثر، وحكى لى أنه خلال سنوات المعتقل اكتشف موهبة الغناء لديه وتعرّف على فؤاد حداد رائد شعر العامية وغنى له قصيدة كان قد كتبها بمناسبة عيد ميلاد زكى مراد أحد الزملاء المعتقلين.. وتعرّف أيضا على الشاعر الشاب مجدى نجيب زميله فى معتقل الواحات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
خلال حفلاتنا التى شارك حمام فيها، تعرّف على عبد الرحمن الأبنودى والشعراء الجدد، الذين أصبحوا فيما بعد أكثر من كتبوا له الأغانى.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى عام 1968 صمم مكتشفه أستاذنا حسن فؤاد على أن يرتب له الاشتراك فى حفل &amp;laquo;أضواء المدينة&amp;raquo; وكان قبلها قد قدّمه فى حلقة من برنامجه التليفزيونى &amp;laquo;الفن والحياة&amp;raquo; فكانت أول مناسبة ينطلق فيها ويتعرّف فيها الجمهور على هذا الصوت القريب جدا من الناس ومشاعرهم الحقيقية خاصة منها الوطنية والسياسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأقيم الحفل فى سينما قصر النيل وغنى محمد حمام كلمات مجدى نجيب ولحن الموجى..ومثل اتجاها غير مسبوق فى عالم الأغنية المصرية والعربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وطبعا كان حمام مفاجأة لكل نجوم الغناء فى مصر.. ولإخفاء اندهاشهم وصدمتهم، تجاهلوه.. لم يرحب به أحد.. وربما عمل بعضهم سرّا على عرقلة وصوله إلى الجمهور العريض، فلم يتحقق لأغنياته الوصول إلى الإذاعة والتليفزيون إلا متأخرا وفى المناسبات الوطنية فقط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ولم ينس حمام أنه مهندس معمارى، &amp;nbsp;فقام بتنفيذ عدة مشاريع ثم تطور الأمر فافتتح لنفسه مكتبا كمهندس ومقاول معمارى، &amp;nbsp;ونفذ بعض مشروعات حكومية، مع استمراره فى الغناء الذى وضعه على خط العالمية من خلال المشاركة فى مهرجانات فنية فى دول العالم المختلفة فرنسا وإسبانيا ودول أمريكا اللاتينية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولعل محمد حمام هو المطرب المصرى الوحيد الذى حقق هذه الدرجة من العالمية بحيث أصبح مدعوا باستمرار فى احتفالات ومهرجانات الغناء الدولية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن ذكرياتى معه ومع الأبنودى أنهما عايشا شعب السويس خلال فترة حصار المدينة بعد الهزيمة فى يونيو1967 وكنت هناك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/14/$Id$/3_20250514102223.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما هما فأصبحا يقيمان فى السويس طوال هذه الفترة العصيبة وكنا نشارك فرقة &amp;laquo;ولاد الأرض&amp;raquo; التى كوّنها الشاعر والفدائى السويسى الكابتن غزالى.. ويغنى معنا محمد حمام الأغانى الثورية المحرّضة على مواصلة المقاومة والمعبرة عن إصرار المصريين على الصمود وأسهم ذلك فى رفع معنويات الناس وجنود وضباط الجيش الذين كنا مع الفرقة نذهب إليهم على الجبهة لنغنى معا بحماس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وانتصرت السويس على الحصار الإسرائيلى فى 24 أكتوبر من هذا العام.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;يا بيوت السويس&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ورغم انتشار أغانٍ كثيرة لهذا الفنان النوبى واشتهارها بين الجمهور، حتى أن بعض المطربين الكبار أعادوا غناءها مثل &amp;laquo;قولوا لعين الشمس&amp;raquo; التى غنتها شادية من بعد محمد حمام. فإنه اشتهر بأغنية واحدة هى &amp;laquo;يا بيوت السويس&amp;raquo; التى كتبها الأبنودى ولحنها إبراهيم رجب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهى الأغنية التى عبّرت عن صمود الشعب والجيش فى وجه إسرائيل، ورفضهم للعدوان والمحاصرة والتدمير، وكان حمام يغنيها وسط حشود الناس وجنود وضباط الجيش وطاف بها الجبهة وشارك فى التمهيد لحرب الاستنزاف التى هيأت الأجواء لنصر أكتوبر 1973.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كان &amp;laquo;كل العيون على بيوت السويس&amp;raquo; عنوان التحقيق الذى كتبته فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وقتها من داخل الحصار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والطريف أن هذه الأغنية بالذات أذيعت بعد تسجيلها بساعات على غير المعتاد لكونها عزفت على الوتر الحساس للشعب والجيش فى مصر كلها حيث تقول بعض كلماتها:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
يا بيوت السويس &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; يا بيوت مدينتي&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أستشهد تحتك &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp;وتعيشى انت&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أستشهد والله &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; وييجى التاني&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأموت ويا صاحبى &amp;nbsp; قوم خد مكاني&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
دى بلدنا حالفة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ما تعيش غير حرة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان طبيعيا أن تصل شهرة زميلى فى الكلية محمد حمام إلى قمتها، وكان يجوب أنحاء مصر يغنيها ويجوب جبهة القتال ليرفع بها معنويات الضباط والجنود.. ومع ذلك كان ملحوظا لدينا نحن محبى هذا الفنان، أنه غير مقبل على فكرة التحوّل إلى نجم.. بل إنه فى مرحلة تالية شارك فى تأسيس حزب &amp;laquo;التجمع&amp;raquo; اليسارى ورشح لعضوية البرلمان عن الحزب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلى الرغم من ذلك، صدر قرار فى سنة 1972 بمنع إذاعة أغانى محمد حمام، لأنه شارك فى التوقيع على العريضة التى وقعها أكثر من مائة كاتب وفنان وقيادى وقمنا بجمع هذه التوقيعات وتحمّس توفيق الحكيم فكتب ديباجة العريضة التى تطالب السادات بالحرب واستعادة الأرض المحتلة وإزالة آثار العدوان الإسرائيلى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولا أنسى أن الشىء نفسه حدث مع يوسف إدريس لتوقيعه العريضة، حيث صدرت الأوامر بفصله من عمله ككاتب فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فماذا فعل حمام؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
غادر البلاد إلى الجزائر ليعمل كمهندس معمارى، &amp;nbsp;وأمضى عشر سنوات متنقلا بين بلاد العالم مشاركا فى مهرجانات الأغنية العالمية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكنا نتابع أخباره بأسى فكيف تحرم مصر من أحد الأصوات المصرية الأصيلة التى لا تتعامل مع الفن كبزنس.. ونجومية وأموال طائلة ولكن كتعبير عن الروح الوطنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعندما عاد بعد اغتيال السادات، شارك بالغناء وعادت أغانيه تذاع فى الراديو والتليفزيون.. إلى أن أصابتنا صدمة قوية عندما علمنا أن حمام مريض.. ولعله المطرب الوحيد- فى حدود علمى- الذى يصاب بجلطة فى المخ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ما إن علمت قيادة القوات المسلحة بالأمر حتى قررت فورا علاجه على نفقة الدولة فى مستشفى القوات المسلحة فى المعادى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان مسموحا له بالخروج ليوم واحد للنزهة ولقاء الأصدقاء.. وكنت فى زيارتى السنوية قادما من لندن عندما التقيته فى مقهى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; مع عدد من الأصدقاء وكان شاحبا هزيلا لكنه حمام الطيب البسيط المحاط بكل الحب من الجميع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانت هذه آخر مرة ألتقيه فيها.. فبعد عودتى للندن بلغنى أمر وفاة زميلى النوبى الذى كان يغنى حبا فى الناس والوطن والمعانى النبيلة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقام رئيس الجمهورية بنفسه بنعيه فى التليفزيون سنة 2007 وحكى عن دوره فى رفع معنويات الجميع خلال سنوات الهزيمة وسنوات حرب الاستنزاف، وتم تشييع جثمانه فى جنازة عسكرية كبيرة ملفوفا بعلم مصر.. وفى السويس قررت المحافظة تنكيس الأعلام تكريما لذكراه ووطنيته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ونقلت طائرة عسكرية جثمانه إلى أسوان حيث كان يعيش مع أهله وأطلقت المدفعية 21 طلقة فى وداع عسكرى حيث دفن هناك.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكما قلت فى بداية حديثى هذا فـ&amp;laquo;محمد حمام&amp;raquo; إنسان لا تملك إلا أن تحبه.. وهذا النوع من البشر لا يموت.
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/05/14/62140.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62094/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%83</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62094/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8-%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%83</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>الطيب صالح و«بيضة الديك»!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 07 May 2025 10:40:31 +0300</pubDate><a10:updated>2025-05-07T10:40:31+03:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يعتبر الطيب صالح، من أشهر كُتّاب الرواية العرب في العالم، فقد ترجمت روايته &amp;laquo;موسم الهجرة إلى الشمال&amp;raquo; إلى 24 لغة.. وهو ما لم يحدث لأي كاتب عربي عدا عميد الرواية العربية &amp;laquo;صاحب نوبل&amp;raquo; نجيب محفوظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد جمعتني بالكاتب السوداني القدير علاقة تعارف، حيث كان من حضور حلقة صغيرة من الأدباء والصحفيين العرب جمعها في ندوة أسبوعية في لندن الدكتور علي شلش.. وكانت تضم خمسة أعضاء فقط كنت واحدًا منهم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولفت نظري تواضع هذا الكاتب الذي أصبح &amp;laquo;عالميًا&amp;raquo; بروايته الشهيرة.. كان يتحدث معنا ويشارك في أحاديثنا ومناقشاتنا التي لم تكن كلها مهمة، ويروي لنا بعض ملاحظاته وحكايات خبراته في الأعمال العديدة التي مارسها، لكنه لم يفرض علينا مطلقًا أي حديث عن رواياته وقصصه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولفت نظري أنه قرأ إنتاج يوسف إدريس الأدبي ويعتز به ويرى -كما قال لنا- إنه كاتب شجاع وشقي ولمّاح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن المشاركين فى ندوتنا الصغيرة هذه كان الناقد السورى خلدون الشمعة الذى ترك بلاده وجاء إلى لندن فى منفى اختيارى من ديكتاتورية حافظ الأسد، وكان رئيسًا لتحرير مجلة ثقافية فكرية سورية مهمة هى &amp;laquo;المعرفة&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأذكره على وجه الخصوص لأنه صاحب التعبير الذى اخترته عنوانًا لهذا الحديث، وهو وصفه للطيب صالح بأنه &amp;laquo;صاحب بيضة الديك&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والمقصود هو أن كاتبنا الكبير الذى وصفه بعض النقاد بـ&amp;laquo;عبقرى الرواية العربية&amp;raquo;.. وأعلنت الأكاديمية العربية فى دمشق أن روايته &amp;laquo;موسم الهجرة إلى الشمال&amp;raquo; هى أعظم رواية عربية فى القرن العشرين.. وقال آخرون إنها واحدة من أعظم مئة رواية فى العالم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هو فى حسابات خلدون الشمعة، كاتب لرواية واحدة فقط متميزة وخارجة على المألوف وعجيبة ونادرة فهى بمثابة &amp;laquo;بيضة الديك&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/07/$Id$/2_20250507104018.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لأن له رواية أخرى قبلها وثالثة بعدها ومجموعات قصصية لم تلفت الانتباه.. (وهنا أحب أن أذكر أننى حاولت قراءة روايته &amp;laquo;عرس الزين&amp;raquo; فوجدت صعوبة شديدة ولم أستطع مواصلة القراءة، وربما كان السبب هو أنها مكتوبة بطريقة لا يفهمها غير السودانيين إذ تمتلئ بعبارات وتعبيرات وجدتها غامضة عليّ).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ربما كان الطيب صالح مشغولًا بتثبيت الهوية السودانية التى تعرّضت للتهديد ومحاولات التشويه من جانب الاستعمار البريطاني.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن &amp;laquo;بيضة الديك&amp;raquo; (موسم الهجرة إلى الشمال) مكتوبة سنة 1966 ولم تكن أول روايات الطيب صالح، إلا أنها نالت شهرة وإقبالًا وحققت أعلى عدد من مقالات النقد والترحيب بدرجة غير مسبوقة على الإطلاق فى عالم الرواية العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد تعرّفت عليها لأول مرة عندما كتب عنها رجاء النقاش مقالًا حماسيًا يشيد بها وبأهميتها ويعرّفنا بالكاتب الذى كان مجهولًا لنا، لكن المشكل هو أننى فشلت فى العثور على نسخة من الرواية، وتبين لى أنها ممنوعة فى مصر ودول عربية أخرى، وأنها ممنوعة فى السودان أيضًا!.. ونشرت فى بيروت، وتم تسريب نسخ منها كتلك التى اطلع عليها الناقد رجاء النقاش وبشّر بها فى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; سنة 1966 لدى صدورها.. بعد أن وصلته ربما نسخة مسربة من بيروت.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وسيلاحظ القارئ أننى تعمدت عدم تلخيص هذه الرواية، فهى مزدحمة بالشخصيات والمواقف ويصعب تلخيصها كما هو الحال مع كل الروايات ثقيلة الوزن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;دعاية للاستعمار!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتعددت قراءات النقاد والكتاب لها، فهناك من رأى فيها أول عمل يناقش قضية الصراع بين فكر الشرق والغرب، والأصالة والمعاصرة، بعد رواية يحيى حقى الرائدة &amp;laquo;قنديل أم هاشم&amp;raquo; التى كتبها فى 1939- 1940 ونشرها سنة 1944.. قبل 22 عامًا من رواية الطيب صالح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وهناك من اعتبرها &amp;laquo;دعاية للاستعمار&amp;raquo; كما يرى واحد من أهم كتاب الرواية العربية عبد الرحمن منيف لماذا؟.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لأن الصراع بين بطلها السودانى &amp;laquo;مصطفى سعيد&amp;raquo; ممثلًا الشرق وبين الغرب متمثلًا فى شخصيات تظهر فى الرواية انتهى -من وجهة نظر منيف- بانتصار الغرب الذى استعمر الشرق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وربما استند منيف إلى مشهد فى الرواية حيث يقرر مصطفى سعيد بطلها قبل موته ولدى عودته للسودان بعد حياة حافلة فى لندن - وقد لقب بالإنجليزى الأسود العاجز عن غزو أوروبا -الانسحاب من الحياة آثرًا التكتم على حياته الأوروبية الغابرة كسر مقدس محتفظاً بذكرياته حول مدفأة ومحاطاً بكتب أفلاطون، نقد الاستعمار، توماس مان، داخل غرفة جلوس إنجليزية النمط فى تلك القرية الصغيرة على ضفة النيل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتعليقًا على هذا الرأى والتحليل العنيف ردد الطيب صالح أنه ليس فى الرواية صراع بين الشرق والغرب وأن هذه أوهام..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن هناك من رأى أن الرواية أقل بساطة من &amp;laquo;قنديل أم هاشم&amp;raquo; وأكثر تعقيدًا والرمز فيها أكثر غموضًا، ويتسع لاحتمالات فى التفسير أغنى وأكثر تنوعًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأن طريقة السرد عند الطيب صالح أشد إثارة وأكثر تشويقًا، واستخدام التقدم والرجوع فى الزمن أكثر مهارة، والرواية فى مجملها أكثر إحكامًا فى الصناعة.. لكن رواية يحيى حقى تتمتع بالجمال وشدة حساسيتها وبراعة الكاتب الفائقة فهو ساحر بدقة وصفه، وجمال ودقة عبارته وظرفه وخفة دمه وإنسانيته ومقنع تمامًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والكاتب لا!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن ملاحظاتى الخاصة أن رواية &amp;laquo;موسم الهجرة&amp;raquo; حققت العالمية من حيث تبنى عدد مهم من النقاد والكتاب والباحثين فى بلاد الغرب.. بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا وغيرها لهذه الرواية وتقديرهم لها.. بينما لم يحقق مؤلفها &amp;laquo;عبقرى الرواية العربية&amp;raquo; أى عالمية.. فلم نجده يلف العالم ويستقبل فيه ويعامل ككاتب عالمي، ولم نجد من يرحب به ويستقبله فى المنتديات والجامعات فى هذه الدول، باعتباره &amp;laquo;الكاتب العالمي&amp;raquo;..إلا قليلًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانوا فى الغرب يتعاملون معه كـ&amp;laquo;فرجة&amp;raquo;..ولم يطلبوا نشر أعماله الجديدة ولم يقدموا له الشهرة والدعاية والمال كما حدث مع كاتب أجنبى آخر هو الهندى سلمان رشدي.. الذى أغرقوه فى المال والدعاية لأنه اعتبر نفسه بريطانيًا، بينما حافظ الطيب صالح - الذى عاش طويلًا وعمل فى بريطانيا وتزوج من بريطانية -على عروبته وسودانيته.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/05/07/$Id$/3_20250507103945.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وهذا ما جعل عالمنا العربي، يحتفل به، حيث طاف الطيب صالح عدة دول عربية وكان محل ترحيب واهتمام كبيرين وكان ُيطلب منه دائمًا التحدّث عن منجزه الأدبى وعن تاريخه الشخصى ورأيه ورؤيته للأدب العربي.. وهكذا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحتى الجاليات العربية فى أمريكا وأوروبا احتفلت به كوجه عربى مشرق ومشرّف، وكمفكر معنى بمستقبل الأمة العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتقديرى الشخصى هو أن الغرب الذى ينظر إلينا نحن أبناء الشرق، نظرة من أعلى إلى أسفل منذ زمن الاستعمار الغاشم وحتى الآن، لم يجد ضرورة للترحيب بشخص الطيب صالح بقدر ما اهتم بتحرى روايته والاحتفال بها، ربما لكونها الأولى منذ &amp;laquo;قنديل أم هاشم&amp;raquo; ليحيى حقى التى تناولت (على المكشوف) قضية الشرق والغرب وما بينهما من تجاذب وتضاد وصراع.. على الرغم من إنكار كاتبنا الكبير الطيب صالح لوجود هذا الصراع فى روايته أو فى الواقع نفسه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما الاهتمام المبالغ فيه من جانب الغرب بسلمان رشدى فأعتقد أنه يعود إلى تبنى هذا الكاتب لفكر الغرب ومنطقه الاستشراقى الاستعمارى المستهين بحضارة العرب والمسلمين وخاصة فى روايته الشهيرة &amp;laquo;آيات شيطانية&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتأخذنى الذاكرة إلى أننى فى لحظة قصيرة انفردت به قبل وصول بقية أعضاء ندوتنا وسألته عن نجاحه فى اختيار هذا (الاسم الأدبي) المبتكر لنفسه: الطيب صالح؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
انفجر الرجل بالدهشة والضحك وهو ينظر إلىّ كما لو كنت كائنًا خرافيًا، ما أشعرنى بأننى قد أكون ارتكبت ذنبًا.. وعندما هدأت ضحكته الصاخبة، ابتسم فى وجهى وردد بهدوء مثير:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
اسمى الطيب محمد صالح أحمد.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وواقعة أخرى بان لى من خلالها عمق شخصية هذا الرجل، فقد دخلنا فى مناقشة جانبية حول مسألة لا تسعفنى الذاكرة الآن بتذكّر ما هي، فإذا به يكتب لى على ورقة صغيرة رقم تليفونه ويقترح عليّ أن أتواصل معه فى وقت آخر ليواصل معى مناقشة الأمر ويطلعنى على موقفه بالتفصيل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
عندها أدركت كم هو إنسان عميق الشخصية ومخلص للفكر والمعرفة والوضوح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/05/07/62094.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/62009/%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86--%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%87-%D8%A8%D8%B3%D9%86%D8%A9</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/62009/%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86--%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%87-%D8%A8%D8%B3%D9%86%D8%A9</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>شاهدت التليفزيون  قبل انطلاقه بسنة!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 23 Apr 2025 10:08:13 +0200</pubDate><a10:updated>2025-04-23T10:08:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/23/$Id$/3_20250423100758.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;شاهدت التليفزيون قبل انطلاقه فى 21 يوليو سنة 1960.. بسنة كاملة.. ولم أكن وحدي، كان معى والدى ووالدتى وجمهور كبير من الناس.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حدث ذلك سنة 1959 وكنا وقتها نزور المعرض الصناعى الزراعى السنوى الذى يقام كل سنة على أرض المعارض فى الجزيرة (أصبحت الآن أوبرا القاهرة)..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وخلال تجوالنا فى المعرض وجدنا استوديو تليفزيونيًا -لم نكن نعرف ما هو- عرفنا أنه دائرة تليفزيونية مغلقة، داخل المعرض فقط، وفى الاستوديو الصغير تجلس مذيعة شابة وكانت هناك شاشات تليفزيونية منتشرة فى أنحاء المعرض.. عرفنا فيما بعد أنها همت مصطفى التى كانت تذيع إعلانات عن ما يعرض فى أجنحة المعرض.. كان هذا شيئًا مثيرًا لدهشتنا جميعًا.. فنحن نعرف الإذاعة ونستمع إليها لكننا لا نشاهد المذيعين والمذيعات.. والآن نشاهد هذه المذيعة الشابة ونستمع لما تقوله.. وهذا لا نعرفه إلا على شاشات السينما فقط.. وقال لنا منظمو هذا العرض المدهش إن التليفزيون هو عبارة عن سينما فى كل بيت!.. &amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/23/$Id$/2_20250423100747.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;ومن شدة الإثارة كنا نتجول فى المعرض ثم نعود لمشاهدة هذه العملية السحرية التى حوّلت الإذاعة إلى سينما.. وحكت همت مصطفى فيما بعد عن هذه التجربة فقالت إنها اختيرت ضمن مجموعة صغيرة من مذيعى ومذيعات الإذاعة ليتحولوا إلى العمل فى التليفزيون. ومن هؤلاء سعد لبيب وعباس أحمد وأنور المشرى وسميرة الكيلانى وصلاح زكى وسميحة عبد الرحمن وأمانى ناشد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع إن همت مصطفى كانت أول مذيعة شاهدها الجمهور المبهور يوم انطلاق التليفزيون إلا أنها حكت حكاية عجيبة عن دخولها الإذاعة بعد تخرجها فى قسم التاريخ فى كلية الآداب والتحاقها بالعمل الصحفى فى دار الهلال، فبعد عدة شهور شعرت بأنه لن يكون لها مستقبل فى الصحافة بسبب شخصيتها الخجولة وعدم تمتعها بالجرأة اللازمة، فوجدت إعلانًا تطلب فيه الإذاعة مذيعين ومذيعات جددًا، فتقدمت للامتحان وكانت اللجنة مكونة من أساتذة كبار هم محمد فتحى وعلى خليل وعبد الحميد الحديدى وعبد الحميد يونس ومحمد محمود شعبان &amp;laquo;بابا شارو&amp;raquo; وعبى الراعى وأنور المشرى وحسنى الحديدى وغيرهم.. وكان الامتحان شفويًا، وسقطت همت مصطفى فيه.. قالت اللجنة إن صوتها طفولى!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن بعد أربعة شهور أخرى عقد امتحان آخر وتقدمت فيه أمام اللجنة نفسها.. ونجحت هذه المرة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتلقت همت مصطفى تدريبًا لمدة أربعة أشهر فى ألمانيا التى دخلها التليفزيون قبل ذلك بسنوات طويلة.. وكانت متحمسة جدًا لكنها اشتكت من أن كل الناس يشاهدوننى إلا أنا.. لا أشاهد نفسى على الشاشة، فالإرسال على الهواء مباشرة وليس هناك وقتها تسجيل ولم يكن الفيديو قد ظهر بعد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;ظهورى فى التليفزيون&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
مرت خمس سنوات، ودخلت التليفزيون، مشتركًا فى مسابقة ينظمها برنامج &amp;laquo;20 سؤال&amp;raquo; الذى تقدمه ألمع مذيعات التليفزيون عمومًا ليلى رستم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانت الحلقة مذاعة على الهواء يوم 21 فبراير 1964 احتفالًا بيوم الطلاب العالمى وينافسنى فى المسابقة أحد خريجى قسم الصحافة فى كلية الآداب - جامعة القاهرة، واسمه كرم شلبي- أصبح فيما بعد رئيسًا لتحرير مجلة &amp;laquo;صوت الأزهر&amp;raquo; - وقد كنت وقتها فى أول سنواتى فى كلية الفنون الجميلة وفزت عليه كما قررت الدكتورة لطيفة الزيات التى كانت تتولى التحكيم بيننا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحصلت على كأس فضية نقش عليها اسمي، وكنت سعيدًا بهذه النتيجة، وبينما شاهد الحلقة كل أفراد عائلتي، وابتهجوا بفوزي، فقد أصابنى ذلك الشعور الذى أصاب المذيعة الشابة همت مصطفى سنة 1959 فى المعرض، بالإحباط.. فكل الناس يشاهدونها بينما هى لا تشاهد نفسها لأن الإرسال على الهواء.. دون تسجيل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بعد سنوات بدأت تتشكل علاقة بينى وبين التليفزيون.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تعرّفت على عدد من المذيعين والمذيعات خلال عملى الصحفى فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; وكذلك بعض المخرجين، ووجدت نفسى مكلفًا بإعداد بعض فقرات لبرنامج تقدمه أمانى ناشد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت مذيعة محبوبة من الجمهور ومثقفة ومتميزة فى أدائها وناجحة فى التعبير عما يختلج فى قلوب وعقول المشاهدين.. لكننى لم أواصل بعد أن شغلنى عملى الصحفي، لكن علاقتى بالتليفزيون لم تنقطع، فقد صارت لى صداقات مع المخرج إبراهيم عبد الجليل مدير برامج الأطفال، والمذيعة السورية المثقفة والجميلة رشا مدينة والمذيع الذكى حمدى الكنيسى وشفيع شلبى قارئ نشرة الأخبار، وغيرهم..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/23/$Id$/4_20250423100908.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;مذيع غريب الأطوار&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كنت أحضر أحيانًا مع شفيع وهو يذيع النشرة، وكان شابًا غريب الأطوار، يتمتع بثقافة وحضور لافتين، والغريب أنه كان يذهب إلى عمله فى &amp;laquo;ماسبيرو&amp;raquo; راكبًا بسكليته!.. والأغرب أنه كان يرتدى &amp;laquo;شورت&amp;raquo; أثناء قراءة النشرة!.. ولم يكن ذلك يظهر على الشاشة طبعًا، فالكاميرا تركز على وسامته ونطقه السليم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد عانى شفيع شلبى خلال عمله الذى بدأه مذيعًا فى إذاعة الشعب قبل اختياره لقراءة نشرة أخبار التليفزيون.. فهو صاحب تفكير مستقل ومتمرد على الروتين وبعض القواعد وله آراء يعلنها بندية جعلت المسئولين فى التليفزيون يحاصرون نشاطه ويتعنتون معه، ففقده التليفزيون وخسرته الشاشة الصغيرة. فاتجه لإنتاج الأفلام التسجيلية.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن المتاعب التى واجهها وكنت أشاركه إعداد برنامج جديد عبارة عن استخراج شخصيات شهيرة فى روايات نجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس وغيرهم وإعادة تقديمها وإجراء أحاديث تليفزيونية معها!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واستطلاع رأى النقاد والقراء فى هذه الشخصيات، مثل محجوب عبد الدايم وإحسان شحاتة وصانع العاهات وكمال عبد الجواد وغيرهم من شخصيات أبدعها نجيب محفوظ فى رواياته، ونادية لطفى بطلة رواية &amp;laquo;لا أنام&amp;raquo; لإحسان عبد القدوس، وهكذا.. شخصيات ظهرت فى السينما نقدمها ونلتقى بمن قدموها على الشاشة من نجوم ليحكوا لنا حكاياتهم مع تشخيص هذه الشخصيات ثم نطلب منهم استكمال المهمة بتقديم الشخصية فى التليفزيون وجعلها ترد على أسئلة الجمهور عن سلوكها وحياتها!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت هذه فكرتى التى رأيت أن شفيع شلبى يمكن أن يقدمها على الشاشة الصغيرة، لكن الفكرة رفضت لأن المسئولين كانوا قد ضاقوا ذرعا به وقرروا عدم التعاون معه.. وربما لأن تنفيذها سيترتب عليه تكلفة عالية!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن ذكرياتى التليفزيونية أننى رفضت الظهور فى أول حديث طلب منى ضمن برنامج يقدمه سمير صبرى ويلتقى فيه بأعضاء جمعية شكلتها الفنانة الشابة وقتها (30 سنة) نادية لطفى لرعاية ضحايا حرب 1967، فبعد أن سجل أحاديثه مع بعض أعضاء اللجنة وصل إليّ ففوجئ بى أقول له أننى لا أحب الظهور فى التليفزيون!.. أصابته الدهشة ولم يصدق أن هناك إنسانًا يرفض الظهور على الشاشة الصغيرة، ولا أعرف الآن سبب رفضي.. هل لأننى بعد معايشة العمل فى التليفزيون من الداخل تكوّنت لديّ قناعة أو شكوك قد يترتب عليها تحويل الكلام الذى نقوله إلى العكس من خلال عمليات المونتاج؟!.. لا أدري.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلى ذكر سمير صبرى وهو من نجوم التليفزيون فقد وقعت له واقعة فى بدايات حكم الرئيس السادات، حيث كان يقدم فى برنامجه المشهور &amp;laquo;النادى الدولى&amp;raquo; حلقة مع الراقصة الجديدة - وقتها - &amp;laquo;فيفى عبده&amp;raquo; أعلنت فيها بفخر أنها &amp;laquo;بلديات&amp;raquo; السادات، من قرية &amp;laquo;ميت أبو الكوم&amp;raquo; منوفية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فما كان من السادات إلا أن أمر بطرد سمير صبرى فورًا من عمله فى التليفزيون وإلغاء برنامجه الشهير &amp;laquo;النادى الدولى&amp;raquo;.. ولا أعرف ماذا جرى لـ&amp;laquo;فيفى عبده&amp;raquo; وقتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/04/23/62009.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/61959/%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%AF-%D8%A8%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/61959/%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%AF-%D8%A8%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>صباح الخير تنفرد بلقاء ليلى خالد</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 16 Apr 2025 09:04:59 +0200</pubDate><a10:updated>2025-04-16T09:04:59+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على شاشة الذاكرة ظهرت صورة لفتاة جميلة (24 عامًا) فلسطينية تشبه &amp;laquo;أودرى هيبورن&amp;raquo;.. الصورة انتشرت فى أنحاء العالم سنة 1969 فهذه هى الفدائية قائدة عملية خطف طائرة... عرفناها وقتها كعملية لتعريف العالم بقضية فلسطين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بطريقة ما تبدو الصورة ملخصة فى &amp;laquo;الخاتم&amp;raquo;.. الصورة التى جعلت من &amp;laquo;ليلى خالد&amp;raquo; رمزًا لفلسطين المقاومة.. وقوة المرأة غير العادية على أكثر من مستوى.. البندقية التى تمسك بها يدان ناعمتان رقيقتان.. الشعر اللامع الملفوف بالكوفية. الوجه الرقيق الذى يرفض لقاء عينيك.. ولكن إنه &amp;laquo;الخاتم&amp;raquo; الذى يستريح برقة فى إصبعها الثالثة.. إنه عبارة عن رصاصة حقيقية فى حلقة مأخوذة من قنبلة حقيقية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الصورة لم تتغير كثيرًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذه هى &amp;laquo;ليلى خالد&amp;raquo; التى نلتقيها فى لندن بعد سنوات طويلة وتتحدث للصحافة المصرية لأول مرة عبر &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى الحوار الذى أجريته معها ونشر فى عدد 27 فبراير 2001.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
الصورة لم تتغير كثيرًا، الوجه صامد..العيون حادة النظرات.. الروح مستقرة واثقة. إنسانة قوية، واضحة، مؤمنة..هادئة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت مهمتها ضمن نشاط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هى قيادة عمليات خطف الطائرات لإثارة انتباه العالم إلى عدالة قضية شعب فلسطين.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نلتقى بها فى حوار خاص بعد مرور أكثر من 30 عامًا على أول عملية، جاءت هذه المرة بدعوة من البرلمان البريطانى، كضيفة رسمية على &amp;laquo;لجنة الطوارئ للدفاع عن حقوق شعب فلسطين وشعب العراق&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت آخر مرة وصلت فيها &amp;laquo;ليلى&amp;raquo; إلى مطار هيثرو فى لندن قبل 31عامًا من لقائنا.. حيث قادت ثانى عملية خطف طائرات.. وهبطت طائرة &amp;laquo;العال&amp;raquo; الإسرائيلية فى المطار اللندنى الشهير قادمة من أمستردام عاصمة هولندا، وتم القبض عليها واعتقلت لعدة شهور، قبل إطلاق سراحها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;أسألها: هل ما زالت ليلى خالد الآن (فى عمر 56) مستعدة للتضحية بحياتها من أجل فلسطين؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تقول لى: منذ أول يوم شاركت فيه فى العمل الوطنى وأنا أقدم نفسى فداء للوطن وحتى الآن لم يتغير تفكيري، والموت ليس كثيرًا من أجل بلدى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;وأسألها: هل تخوضين الآن عملية جديدة لخطف طائرة؟!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تقول المرأة الناضجة التى أصبحت أمًا لشابين إن خطف الطائرات لم يعد مطلوبًا الآن، لكنه كان ضروريًا عندما قمت به سنة 1969.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كانت العملية الأولى التى قامت بها &amp;laquo;أودرى هيبورن&amp;raquo; المقاومة الفلسطينية -كما أطلقت عليها صحافة العالم وقتها- هى خطف طائرة الخطوط الجوية الأمريكية الشهيرة TWA وتمت العملية بنجاح وأذهلت العالم الذى التفت لأول مرة إلى وجود قضية الشعب الفلسطينى وأرض اسمها فلسطين.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بعد نجاح العملية اشتهرت فى صحف وتليفزيونات العالم صورة ليلى خالد التى كانت فتاة نحيفة جميلة تدرس فى الجامعة الأمريكية فى بيروت وتركت الدراسة والتحقت بالعمل الفدائى وتخلت عن أحلام البنات الرومانسية، ووضعت حياتها على كفها وتدربت على العمل الفدائى المسلح وخطف الطائرات المدنية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تسكت قليلًا قبل أن تؤكد لى أنه لم يقتل إنسان واحد خلال العمليتين اللتين قمت بهما، اضطررنا لخطف الطائرات لأننا كنا وقتها نريد أن نلفت انتباه العالم إلى عدالة قضيتنا وإلى وجودنا أصلًا كشعب يرفض الهوان والعدوان ويرفض الاحتلال والتشتت والتشرد.&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/16/$Id$/3_20250416090420.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قضيتى أكبر منى&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;وكيف نجحت فى إخفاء ملامح وجهك الذى اشتهرت صورته فى العالم بعد نجاح العملية الفدائية الأولى؟.. وكيف كان شعورك وأنت تقودين العملية الثانية عملية الطائرة الإسرائيلية؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- أنا بنت القضية وقضيتى أكبر منى.. أجريت ست عمليات جراحية لتغيير ملامح وجهى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;ضحيت بجمالك؟!&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- لا يعنينى جمال وجهى.. قضيتى أكبر منى ومن جمال وجهى.. ومن حياتى ذاتها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولدت ليلى خالد فى حيفا المدينة الفلسطينية الساحلية وعندما وقعت حرب فلسطين عام 1948 كانت فى الثالثة من العمر تقريبًا وهاجرت مع أهلها إلى لبنان، ومنذ ذلك الوقت أصبح الوطن الذى حرمت عليها العودة إليه، شاغلها الشاغل، وأصبحت سياسية وفدائية و&amp;laquo;بنت القضية&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تروى لى بمشاعر خاصة كيف أنها عندما قادت أول عملية خطف طائرة أجبرت الطيار على التحليق فوق مدينتها &amp;laquo;حيفا&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;هل كنت فلسطينية أولًا أم امرأة أولًا؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تجيب: لا يمكننى التمييز.. أنا امرأة وفلسطينية فى الوقت نفسه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى البداية كان على كل النساء المشاركات مثلنا فى الكفاح المسلح أن يثبتن للرجال المقاتلين أنهن على درجة الكفاءة نفسها التى يتمتعون بها.. كان علينا أن نتخلى عن أنوثتنا من أجل وطننا..لقد كنا نريد أن نكون رجالاً فى ذلك الوقت.. حتى فى مظهرنا الخارجي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;وهل تقدمت المرأة الفلسطينية بعد هذا النضال؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- المرأة الفلسطينية خاضت نضالًا مركباً.. ضد العدو ونضالًا آخر طبقيًا واجتماعيًا.. وكان ذلك صعباً..كان على الفلسطينية المشاركة فى النضال على جبهات السياسة والثورة المسلحة وفى الانتفاضات المتعاقبة.. وكانت هناك تغييرات دائمة فى النظر إلى المرأة.. وفى نظرة المرأة الفلسطينية لأمورها ومسئولياتها، وانكسرت كل التقاليد فى حياتنا الفلسطينية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
صورة المرأة القابعة فى البيت.. المكبلة.. الخاضعة لسلطة الرجل فقط، تغيرت. صحيح أننا لم نقطع شوطًا طويلًا فى هذا المجال، لكن صار عمل المرأة مقبولًا فى السياسة والعمل الفدائى ولم نعد نرى الآن من يرفض أن تعمل ابنته.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعلى الرغم من أن الشعب الفلسطينى شعب مشتت، فإن الظروف التى عاشها تحت الاحتلال أو فى الشتات دفعت العائلة لأن تكسر التقاليد، فرأينا المرأة الفلسطينية تخرج وتعمل وتساهم فى إعالة الأسرة وهذا أعطاها فرصة لأن تتحرر من القيود القديمة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/16/$Id$/2_20250416090328.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;دعينا نتكلم عن &amp;laquo;ليلى خالد&amp;raquo;.. هل ما زال العالم ينظر إليك باعتبارك &amp;laquo;إرهابية&amp;raquo;؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- من هو الإرهابي؟..الذى يأتى إلى بلادك ويحتلها.. ويطردك منها ويقتلك ويقتل أطفالك، ويشردك ويجعلك لاجئًا حول العالم.. يأتى من أنحاء العالم ليستوطن وطنك.. هذا هو الإرهابي.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
طوال 31 سنة كان اسم ليلى خالد مقرونًا فى سجلات مطارات العالم بصفة &amp;laquo;إرهابية&amp;raquo; .. ولم يسمح لها بدخول لندن سنة 2001 إلا بعد أن رفعت الحكومة البريطانية اسمها من قوائم الإرهاب الدولي، وتم استقبالها بوصفها مناضلة فلسطينية وعضو المجلس الوطنى &amp;laquo;البرلمان الفلسطينى&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تريد العودة إلى حيفا&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
جرت مياه كثيرة تحت جسور العالم وها هى &amp;laquo;ليلى&amp;raquo; تأتى إلى لندن وتلقى الترحيب والحفاوة فى قاعات البرلمان.. وتتحدث بحرية.. وتدافع عن حق الشعب الفلسطيني.. وعن حق اللاجئين فى العودة إلى بلادهم، وعن حقها فى العودة إلى حيفا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فى اجتماع حاشد اضطرت السلطات إلى إعادة نصف عدد المتطلعين لحضوره إلى منازلهم لأن القاعة البرلمانية لا تتسع لأكثر من 200 إنسان، وقفت &amp;laquo;الجميلة المقاتلة&amp;raquo; التى تدخل عامها الـ56 وقد لفت نفسها بالكوفية التى اشتهرت بها، بألوان علم فلسطين الأبيض والأخضر والأسود والأحمر.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بعد أكثر من 30 عامًا مازالت ليلى هى ليلى الفلسطينية الثورية المقاتلة المنادية بالسلام القائم على العدل.. أستمع إليها وأتأمل ملامح شخصيتها ونبرة صوتها وأجدها على نفس درجة القوة والصلابة والفتوة والحماس والوعى والثورية وإن زادت نضجًا وحنكة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;&amp;nbsp;وماذا بعد.. هل تتواصل الحرب لما لا نهاية؟&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
- نحن - كما قلت فى بيانى أمام البرلمان البريطانى - لسنا &amp;laquo;غاويين حرب&amp;raquo; نحن نريد أن نعيش فى سلام.. ولكن أى سلام؟.. هل هو السلام المفروض علينا من أمريكا وإسرائيل.. لا السلام الذى نقبله هو الذى نضمن فيه حقنا فى أن نعيش بكرامة على أرضنا ونضمن سيادتنا على أرضنا.. وبدون هذا يظل الصراع قائمًا.
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/04/16/61959.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/61919/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8--%D9%88%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/61919/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8--%D9%88%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>ماذا بين نجيب محفوظ  ويحيى الطاهر عبدالله؟</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Mon, 07 Apr 2025 14:42:01 +0200</pubDate><a10:updated>2025-04-09T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="أديب نوبل" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/07/$Id$/2149_20250407144514.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;أديب نوبل&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يجمع بينهما إنتاج الأدب طبعًا..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لكننى اكتشفت رابطة فكرية قوية تجمع بينهما دون أن يعلم أيهما بها!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى ما يسمى خطأ &amp;laquo;جيل الستينيات&amp;raquo; يقع يحيى الطاهر عبدالله فى مكانة خاصة لدّىّ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فقد نشأت بيننا صداقة متينة.. تشبه الأخوة، نظرًا لإعجابى به وبموهبته المتفردة التى تميز بها على كل رفاق جيله، وتكوينه الإنسانى التلقائى المستقل والمعتد بنفسه، الذى يجمع بين الحدة الشديدة والرقة الأشد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولأنى أمثل له نوعًا من البشر لم يسبق له التعرف عليه.. هكذا كان وصفه لى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;عرفت طبعا معظم مجايليه، وتبيّن لى تميّز بعضهم فى إبداعاتهم مثل بهاء طاهر وعبدالحكيم قاسم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لكن يحيى الطاهر عبدالله كان حالة مختلفة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعتقد أنها تفردت عنهم جميعًا.. فكلهم انساقوا وراء النمط السائد لفن القصة والرواية المستند على ما أنجزه الغرب ومبدعوه الكبار وأيضا الأدب الروسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فوجدنا أكثرهم قام بدراسة ذلك النمط الشائع واجتهد بعضهم فى محاولة التجديد داخل هذا النمط.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="يحيى الطاهر عبدالله" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/07/$Id$/2150_20250407144555.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;يحيى الطاهر عبدالله&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;نمط مصرى&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;لكن هذا الشاب الصعيدى القادم من جنوب مصر، والمتأثر بحكايات جدته ونساء العائلة، جلب معه أسلوبه الخاص الذى تميز بمصريته وأصالته وابتكاره لنمط مصرى فى فن القص والرواية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نمط لا صلة له بما جاءتنا به أوروبا أو روسيا وأمريكا.. أدب يمكن ببساطة أن تلمس فيه ملامح أصالة الهوية المصرية وطريقتها فى التعبير عن نفسها، وطموحاتها ومعاناتها.. بلغة لم يسبق لأديب مصرى أن اعتمد عليها فى سرده، وشكل أدبى &amp;laquo;فورم&amp;raquo; مختلف تماما عما يتداوله الكبار والصغار.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أضف إلى ذلك ما تمتع به دون الآخرين جميعا، فكان يبهرنا بأنه لا يقرأ علينا قصصه من الورق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كنا نلتف حوله فى مقهى &amp;laquo;ريش&amp;raquo; ويتوسطنا هو وينخذ هيئة الحكواتى، أو شاعر الربابة ويقص علينا ما أبدعه من قصص، فأصبح منذ منتصف الستينيات ظاهرة مثيرة للدهشة، حتى أن يوسف إدريس عندما سمعه يروى لنا قصته الأولى &amp;laquo;مجبوب الشمس&amp;raquo; من غير الرجوع لورق، بل يتلوها وقد حفظها وحفظ كل قصصه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أصابت الدهشة أيضا رائد القصة القصيرة الحديثة يوسف إدريس فاحتفل بيحيى ونشر له القصة فى مجلة &amp;laquo;الكاتب&amp;raquo; مع مقال يبشر بمولد كاتب قصة عجيب فى ما يكتب، وعجيب فى أدائه لما يكتب.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="تناولت أعماله معظم أنحاء «الصعيد  الجوانى»" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/07/$Id$/2151_20250407144639.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;تناولت أعماله معظم أنحاء &amp;laquo;الصعيد الجوانى&amp;raquo;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومن وقتها ذاع صيته واعتبر شاعر القصة القصيرة المصرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;على العكس من ذلك تماما كانت بدايات نجيب محفوظ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فقد أمضى 15 سنة يكتب وينشر قصصه ورواياته بدأب دون أن يلقى أى اهتمام من النقاد، فقط احتفل به سلامة موسى ونشر له روايته الأولى &amp;laquo;عبث الأقدار&amp;raquo; مسلسلة فى &amp;laquo;المجلة الجديدة&amp;raquo; التى كان يصدرها ويرأس تحريرها، لكن أحدا لم يقدمه للوسط الثقافى والأدبى كما فعل يوسف إدريس مع أول قصة ليحيى الطاهر!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونظرة فاحصة على إبداعات يحيى الطاهر عبدالله تضعنا من أول سطر على مجرى نهر آخر.. يستكشف طريقا جديدا غير مطروق.. طريق بدء قيام أدب عربى مصرى خالص.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;والغريب فى نظرى، هو أن أحدًا من النقاد والدارسين والباحثين لم يلتفت إلى ريادة هذا الكاتب الشاب لهذا الطريق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع أننى لست ناقدا ولا دارسا متخصصا للأدب، إلا أن تذوقى لفنونه وممارستى لها، جعلانى أستشعر هذه الريادة، وأتمنى أن يجد أحد الباحثين فرصة لوضع يدنا بشكل تفصيلى دقيق على هذا النهج الذى أولاه كاتبنا كل اهتمام.. وكان فى طريقه لبناء صرح كامل لهذا الأدب المصرى الصميم لولا أن وافته المنية فى قمة نضجه وشبابه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/07/$Id$/2152_20250407144720.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;توفى عبدالفتاح يحيى الطاهر محمد عبدالله فى حادث سيارة غامض التفاصيل فى أبريل 1981 ولو تذكرنا أنه كتب قصته الأولى فى 1961 فيكون عمره الأدبى الإبداعى عقدين فقط من الزمن.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;20 عامًا.. قدم خلالها منجزه الذى لا مثيل له بين ما قدمه مجايلوه..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;العقاد بداية&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نأتى إلى ما كان يجمع الكاتب الشاب والأديب الكبير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ففى نشأته الأولى كان نجيب محفوظ متحيرا بين أمرين عليه أن يفاضل بينهما ويختار أحدهما ليكون مهمته ومهنته وتخصصه: الفلسفة التى درسها ونشر فيها أكثر من كتاب، والأدب الذى يهواه ويكتبه.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;كانت أولى خطواته نحو &amp;laquo;الفكر&amp;raquo; عندما تعلق بفكر عباس محمود العقاد واعتبره نبراسا يقوم على أساسه نهجه الخاص فى حياته وعمله.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وهو النهج نفسه الذى اتبعه صاحبنا يحيى الطاهرعبدالله، إذ نشأ فى رعاية خاله الحسانى حسن عبدالله، وهو شاعر وأديب فى قرية الكرنك كان يعتبر نفسه من دعاة فكر العقاد، فوجد يحيى نفسه وقد استولى عليه التفكير من منطلق فلسفة وفكر ومنطق عباس محمود العقاد.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ونلاحظ أن نجيب محفوظ فى مرحلة تالية اختلف مع العقاد فى بعض الأفكار، لكنه صرح أن العقاد &amp;ndash; فى حديث إذاعى - كان أول من رشحه للفوز بجائزة نوبل وذلك قبل مقال طه حسين الذى رشحه للجائزة بسنوات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما يحيى الطاهرعبدالله فقد تخفف من التحيز الشديد لفكر العقاد عندما أقنعه صديقاه عبدالرحمن الأبنودى وأمل دنقل بأنهما يحترمان فكر العقاد، لكن هناك آخرين لهم ما يستحق الإلمام به من فكر ومنطق..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img alt="يحيى الطاهر وابنته أسماء" src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/04/07/$Id$/2153_20250407144757.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;يحيى الطاهر وابنته أسماء&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفيما يتعلق بالتفرغ للأدب، نلاحظ أن يحيى الطاهر صمم بشكل قاطع منذ وصوله القاهرة قادما من قنا بعد أن ترك وظيفة صغيرة كان يعمل بها فى مديرية الزراعة بشهادة دبلوم زراعة، صمم على ألا يلتحق بأى وظيفة أو عمل.. وأن يتفرّغ تماما للأدب والقصص والروايات.. ولأن الأدب لا يتيح لمن يمارسه أن يحقق دخلا يجعله يعتمد عليه، فقد كانت حياة يحيى شديدة الصعوبة والقسوة، بلا دخل مناسب ومنتظم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أما نجيب محفوظ فقد تخرج فى قسم الفلسفة فى كلية الآداب والتحق بوظائف حققت له فرصة تأمين دخل يتيح له أن يمارس الإبداع الأدبى دون معاناة كبيرة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومع تطور أفكارهما وتمرسهما وجدنا أن كلا منهما &amp;ndash; مع الفارق الزمنى &amp;ndash; قد تحولا إلى الميول الفكرية والفلسفية الاشتراكية والماركسية، ومبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية التى تعاطفا معها فى الرأى والفن الأدبى على السواء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وبدا هذا النهج واضحا فى ما أنجزاه من قصص وروايات وأيضا من مسرحيات كتبها نجيب محفوظ، فلم يكتب يحيى الطاهر عبدالله أى مسرحية كما نعلم.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولم يكن يحيى الطاهر عبدالله ممن يحاولون الالتصاق بنجيب محفوظ مثل بعض أدباء الستينيات، لكنه كان يلقى تقديره.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ومعروف أن نجيب محفوظ جدد فى أدبه الذى بدأه عام 1939 بعد ذلك بعشرين عاما أى عام 1959، أى أنه سبق كل من يسمون &amp;laquo;جيل الستينيات&amp;raquo;.. لكنه مع ذلك صرح بأنه على استعداد طيب للإفادة من أى زميل مهما يكن عمره لو أحدث فى الفن جديدا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وقد أشار أكثر من مرة إلى انتقاد تلقاه من صديقيه بدر الديب ويوسف الشارونى فى الأربعينيات، بأنه كتب الثلاثية بأسلوب ولغة القرن التاسع عشر وليس القرن العشرين، وكان هو يعترف بذلك لكنه وجد أن عالم الثلاثية لا يناسبه سوى هذا الأسلوب الذى وجد نفسه يلجأ إليه.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ويكاد أدب يحيى الطاهر يكون -من زاوية نظر معينة- متكاملا مع منجز عميد الرواية العربية، وهى زاوية خاصة لم يلتفت إليها أحد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;فإذا كان نجيب محفوظ قد قدّم فى أعماله العديدة، الحياة فى القاهرة وأحيانا فى الإسكندرية، فقد غطى يحيى الطاهر عبدالله فى أعماله القليلة، الحياة فى الصعيد الجوانى، لتكتمل بذلك بعض عناصر الصورة الأدبية للحياة فى مصر، أو تقترب من الاكتمال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ولنستمع إلى يحيى: أنا ابن القرية وسأظل.. فتجربتى تكاد تكون كلها فى القرية، والقرية حياة قائمة.. هى الكرنك فى الأقصر.. أى طيبة القديمة وأرى أن ما وقع على الوطن وقع عليها.. وهى قرية منسية منفية كما أنا منفى ومنسى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;يغرق كاتبنا فى شعور خاص به، وعندما يسأل عن مجموعته الأولى يردد: أنا وضعت فيها حيرتى فى البحث عن شكل ولغة ورؤية.. همى كإنسان ووجدى.. كرجل منبهر بالثورة ويريد أن يخطب بمنهاجها.. حيرتى كاملة وموجودة فى هذه المجموعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وعن إقباله على القول وانتقال فن الكتابة إلى فن الحكى: أنا إذا قلت وأجدت القول سأجد من يسمع وهذا أفعله.. لذا أعتقد أن القول أفضل والقصص التى أكتبها سبق أن قلتها مائة ألف مرة لمائة ألف إنسان.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;ألم أقل أن صديقى الذى خطفه منا الموت المفاجئ، كان كائنا غير عادى وكاتبا غير مسبوق.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وأتوقف هنا عند مقولة لنجيب محفوظ عندما سئل عن توقعاته من الجيل الجديد من الأدباء، إذ قال إنه وغيره من جيله أرسوا ملامح الرواية العربية، وأن الجيل الجديد سوف يصعد بها إلى العالمية.. وهو ما لم يحدث كما نرى، بكل أسف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/04/07/61919.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/61887/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA--%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/61887/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA--%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>اعترافات  أحمد بهاء الدين</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Sun, 30 Mar 2025 10:23:00 +0200</pubDate><a10:updated>2025-04-02T10:00:00+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;لم يسعدنى الحظ بأن أعمل تحت رئاسة أحمد بهاء الدين، فعند صدور &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; برئاسته سنة 1956 كنت فى الحادية عشرة من عمرى..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعند دخولى المجلة لأول مرة كان هو قد انتقل إلى مغامرة صحفية أخرى رئيسًا لتحرير جريدة يومية هى &amp;laquo;الشعب&amp;raquo;... وحل محله فتحى غانم الذى اكتشفنى وأنا طالب فى سنة أولى الثانوى ونشر لى فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; مقالًا يحمل اسمى وكنت فى السادسة عشرة من عمري، لكننى دخلت المجلة بعد ذلك بثلاث سنوات وعينت محررًا تحت التمرين سنة 1964.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/30/$Id$/2_20250330102139.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبعد أربع سنوات تيسر لى التعامل مع أحمد بهاء الدين عندما كان نقيبًا للصحفيين وكنت ضمن مجموعة من شباب الصحافة نعقد اجتماعات فى النقابة نطالب فيها بوقف احتكار هيكل لأخبار رئاسة الجمهورية، الذى ترتب عليه إضعاف بقية الصحف ماعدا &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; طبعًا.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والحقيقة هى أن بهاء أيدنا وكان يتفق معنا فى مطالبنا ويقول إن من حق الصحفى الفوز بأخبار يحصل عليها منفردًا من المصادر التى وثق علاقته بها، لكن ليس على الدولة أن تخص صحفيًا واحدًا بالأخبار العامة التى تتعلق بعملها، فهذه الأخبار يجب أن تكون مشاعًا تبلغ بها كل الصحف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أنه كان صديقًا شخصيًا جديدًا لهيكل - تعارفا فى الستينيات من القرن الماضى- إلا أنه لم يتوقف عن تأييدنا.. كل ما كان يطلبه منا هو ألا يأخذنا الحماس فنلجأ إلى الشتائم والتعريض الشخصى بهيكل..
وقد وجدت فى موقفه هذا نوعًا من الشجاعة والصدق مع النفس واحترام المهنة وحمايتها من الضرر الذى لحق بها وبالمؤسسات الصحفية الأخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعبرت له - مع زملائى الآخرين - عن احترامنا لموقفه هذا لكننا - مع قيادات صحفية من &amp;laquo;أخبار اليوم&amp;raquo; و&amp;laquo;الجمهورية&amp;raquo; - طالبناه بإلحاح بأن يبلغ احتجاجنا واعتراضنا على الأذى الذى يسببه هيكل للصحافة، لأعلى سلطة فى البلد، وقد التزم بذلك فعلًا وكتب رسالة إلى قيادة الاتحاد الاشتراكى العربى بوصفه مالك الصحف بعد تأميمها.. وأضاف من عنده المطالبة بإلغاء الرقابة على الصحف.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;span style="color:#c0392b;"&gt;&lt;strong&gt;وجه محترم&lt;/strong&gt;&lt;/span&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
طبعًا لا يمكن ذكر اسم أحمد بهاء الدين إلا بوصفه وجهًا محترمًا للصحافة المصرية يتمتع بثقة وتقدير الأجيال التى قرأت له ولمست جديته وصدقه وإيمانه بما ينادى به من الحرية والعروبة.. ودوره المهم فى نشر أفكار تطوير وتنوير المجتمع فى مصر والأمة العربية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وسبب خاص لإعجابى الشخصى به كان فى قدرته على تناول أخطر القضايا وأصعب المشاكل والمعانى بسهولة وسلاسة وإقناع ببساطة وتمكن وغزارة فى المعارف ودقة فى التعبير. ودون تنظير أو ادعاء أو تعال.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/30/$Id$/3_20250330102159.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قد زاد إعجابى به فيما بعد عندما كشفت لى سعاد حسنى كيف أنه عندما كان رئيسًا لتحرير &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; يعتبرها نموذجًا للبنت المصرية فى زمن ثورة يوليو وكان يساعدها فى النهوض بشخصيتها ويذهب معها لمشاهدة الأفلام الأجنبية ويشرحها لها!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى لندن التقيته عدة مرات، فى إحداها كان فى صحبة أستاذى حسن فؤاد، ومرة أخرى عندما استضفناه فى ندوة للنشر فى مجلة &amp;laquo;سيدتي&amp;raquo;.. فى مطلع الثمانينيات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;ثم عندما زارنا فى سنة 1989- وكان وقتها رئيسًا لتحرير مجلة &amp;laquo;العربي&amp;raquo; الكويتية - وكنا نخطط لإصدار جريدة فلسطينية هى &amp;laquo;القدس العربي&amp;raquo; وكان قد وعد &amp;laquo;أبو عمار&amp;raquo; أن يساعدنا فى هذا المشروع الصحفى فأعطانا ملاحظاته وإرشاداته بل وأعطانا شقته فى القاهرة لتكون مكتب الجريدة وقدم لنا بعض الصحفيين الذين تعاونوا معنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد أهدانى الدكتور جلال أمين كتابًا اختار عنوانه &amp;laquo;شخصيات لها تاريخ&amp;raquo; من وحى عنوان كتاب أحمد بهاء الدين الشهير &amp;laquo;أيام لها تاريخ&amp;raquo; وقرأت فيه مقالًا لا أنساه جاء فيه:&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;laquo;كان اسم أحمد بهاء الدين بالنسبة لجيلي، ونحن نخطو خطواتنا الأولى فى تثقيف أنفسنا فى أوائل الخمسينيات، اسمًا لامعًا ومثيرًا للاحترام على الفور.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
إذ إن اسمه قد بدأ يلمع وهو لم يكن يتعدى العشرين من عمره، وتولى رئاسة تحرير مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; قبل أن يبلغ الثلاثين. وكانت &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; بالنسبة لنا فى أول عهدها فتحًا كبيرًا وقفزة رائعة إلى الأمام فى تطور الصحافة المصرية، دشن بها بهاء مدرسته الراقية فى الصحافة: ملتزمة، هادفة وممتعة فى الوقت نفسه، راقية دون تعال على الناس، وشديدة الحساسية بمشاكل الناس دون أن تتملقهم، وقد ظل بهاء على هذه الحال فى كل ما تولاه من أعمال&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ولولا ضيق المجال لأعدت نشر المقال كله، ففيه تعريف مهم للأجيال الجديدة بهذا الرائد الكبير..
وأعود إلى أسباب الإعجاب ببهاء، فقد كان يمتلك شجاعة أدبية يندر أن تجدها لدى غيره من الصحفيين والكتاب والمفكرين، ويكفى أن نتذكر اعترافاته المتعددة التى لم يسبق أن طالعنا أى صحفى أو كاتب أو مفكر بمثلها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لنقرأ معًا قوله &amp;laquo;ورغم أننى صحفي، قد لا يصدّق القارئ أن كثيرًا من الأحداث كانت تمر تحت أنفى ولا أراها أو لا تستوقفنى كما يجب، ربما لأنى لم أدخل الصحافة من باب العمل على جمع الأخبار من مصادرها، ولكننى دخلت الصحافة من باب الجلوس إلى مكتب وكتابة مقالات الرأي، فكان نشاطى واهتمامى الخبريان يأتيان فى المرتبة الثانية وأحيانًا يفوتانى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/30/$Id$/4_20250330102219.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واعتراف آخر:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لم أتقن أبدًا طرح الأسئلة الإخبارية على المسئولين أو اللجوء إلى الحيل الصحفية المعروفة لاستدراج مسئول إلى حديث ألتقط منه خبرًا أو قصة صحفية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأذكر أننى عندما صرت رئيسًا لتحرير &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; كنت أقضى سحابة يوم كامل أحيانًا مع الرئيس السادات وأعود من عنده إلى &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; مع العصر أو الغروب وأجد الأستاذ ممدوح طه رئيس قسم الأخبار العتيد فى انتظارى فى مكتبي، وما أن يرانى حتى يهب صائحًا: إيه أخبار التعديل الوزاري؟.. متى ستجرى حركة المحافظين؟.. هل وقع الرئيس حركة انتقالات السفراء؟.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وعشرات الأسئلة من هذا النوع عن الأخبار المنتظرة، وينظر إلى فى ذهول عندما أقول له أننى لم أسأل عن شيء من ذلك.. ولعله كان يقول فى سره بالتأكيد: &amp;laquo;إيه رؤساء تحرير آخر زمن دول&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ونصل إلى أغرب اعترافات أحمد بهاء الدين وكتبه فى 1956 بعد 15 عددًا من &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;:&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;laquo;كنت أشد المعارضين فى إصدار &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. لست أنا وحدى بل كل أسرة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo;.. لم نكن نعارض معارضة سلبية بل كانت معارضة إيجابية، كنا نرفض أن نعمل أو نكتب وكنا نؤلف شبه مظاهرة كل صباح نجتمع أمام باب السيدة فاطمة اليوسف ونهتف بسقوط &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانت السيدة فاطمة اليوسف هى وحدها التى تصر على إصدار &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; رغم كل النصائح ورغم كل العقبات، ورغم كل الاحتجاجات وانتهت إلى أن علّقت فوق كل مكتب من مكاتبنا يافطة كبيرة كتب عليها &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; تصدر فى خمسة يناير&amp;raquo;!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/30/$Id$/5_20250330102233.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ووجدنا أنفسنا أمام الأمر الواقع.. وبدأنا نعمل.. وكل ما استطعناه هو أننا أجلنا موعد الصدور أسبوعًا واحدًا.. فصدر العدد الأول فى 12 يناير.. ولم تكن السيدة فاطمة اليوسف تتجاهل اعتراضاتنا.. كانت تقدرها ولكنها كانت تعلم أيضًا أن أساس كل هذه الاعتراضات هو.. الخوف.. خوفنا من الفشل..كانت تطوف بيننا صائحة فينا: لاتخافوا.. جمدوا قلوبكم!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ورغم ذلك كنا نعمل ونحن خائفون.. كان لكل منا جهد سنوات فى الصحافة، نخاف عليه أن يضيع فى مجازفة جديدة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وصدر العدد الأول ونفد.. وزدنا كمية الطبع فى العدد الثانى.. ونفد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتعلمنا نحن الجيل الجديد درسًا..تعلمنا ألا نخاف.. وأن شبابنا طاقة تتسع لكل مشروع يخطر على خيالنا.. وقد ازدحم خيالنا بالمشاريع بعد نجاح &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
كم هو مثير هذا الاعتراف الشجاع&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لا أريد أن أنسى حكايات لها صلة بميلاد &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; رواها لى أحمد عباس صالح عندما التقيته فى لندن وجمعتنا صداقة جميلة، فقد كشف لى أنه كان مرشحًا لأن يكون أول رئيس تحرير للمجلة، وعندما صمم أحمد بهاء الدين على رفض منصب رئيس التحرير ورفض فكرة المجلة باعتبار أن كل محاولة سابقة فى الصحافة المصرية لإصدار مجلة للشباب باءت بالفشل.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/30/$Id$/6_20250330102249.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فقد كان أحمد عباس صالح يعمل رئيسًا لقسم الأدب والثقافة فى مجلة &amp;laquo;روزاليوسف&amp;raquo; عندما رشحه إحسان عبد القدوس لتولى منصب رئيس تحرير المجلة الجديدة.. فتحمس للعرض وراح يستشير الزملاء والأصدقاء، فوجدهم يختلفون معه ويرون أن الأولى بالمنصب هو أحمد بهاء الدين رغم معارضته للمشروع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;laquo;قالوا لى إن الست &amp;laquo;روزا اليوسف&amp;raquo; متحمسة لمشروع المجلة ومتحمسة لأحمد بهاء الدين ومعجبة به كصحفى شاب له مستقبل كبير وتعامله هو وصلاح حافظ، كما لوكانا ابنيها مثل إحسان، وهى تدرك مخاوفه وسوف تنجح فى إزاحة هذه المخاوف وإقناعه بفكرتها&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فوجد أحمد عباس صالح أن عليه ألا يقبل المنصب بل الأفضل أن يشترك فى إقناع بهاء بإمكانية نجاح المجلة لو أنها لم تكتف بالتوجه للشباب ولكن للروح الشابة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومن هنا جاء شعار &amp;laquo;للقلوب الشابة والعقول المتحررة&amp;raquo; الذى ابتكره أصغر رئيس تحرير فى مصر وهو الشاب أحمد بهاء الدين.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/03/30/61887.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/61795/%D8%B1%D8%A4%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A3</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/61795/%D8%B1%D8%A4%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A3</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>رؤساء تحرير.. بالخطأ!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 19 Mar 2025 11:05:24 +0200</pubDate><a10:updated>2025-03-19T11:05:24+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذه واقعة لن يصدق أحد أنها حدثت بالفعل، لأنها فعلا لا تصّدق!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقد عايشتها بنفسى وأثارت قلقى على حال الصحافة فى الزمن الذى وقعت فيه..&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والحكاية باختصار هى أنه خلال إجراءات تغيير القيادات الصحفية التى تتم كل عدة سنوات وكان يتولاها الاتحاد الاشتراكى بوصفه الجهة التى أسندت إليها مهمة إدارة الصحف بعد التأميم، انتقلت هذه المهمة بعد ذلك إلى مجلس الشورى ثم المجلس الأعلى للصحافة ثم الهيئة الوطنية للصحافة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقعت الحادثة العجيبة فى زمن كان صفوت الشريف يتولى فيه عدة مناصب خلال حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فهو أمين عام الاتحاد الاشتراكى ورئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ووزير الإعلام.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعتقد أن ذلك حدث فى مطلع القرن الحالى، &amp;nbsp;وسأحاول تذكر تاريخ الواقعة.. لكن المهم هو ما حدث، حتى لو نسينا تحديدًا متى بالضبط حدث، تم ترتيب وتسكين الأسماء التى تقرر تعيينها فى مناصب رؤساء المؤسسات الصحفية ورؤساء تحرير الصحف والمجلات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/19/$Id$/2_20250319110344.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وصدر القرار الرسمى بالتشكيلات الجديدة، لكن السكرتيرة التى كلفت بكتابة نص القرار وأسماء القيادات الصحفية الجديدة، وقعت فى خطأ جسيم؛ فبينما كان المفروض أن ينص القرار على تعيين الصحفى النشيط محرر أخبار الجريمة والحوادث الذى كان قد رقى ليصبح رئيس قسم الحوادث فى جريدة &amp;laquo;أخبار اليوم&amp;raquo; لنجاحه الملحوظ فى تحويل تحقيقاته الصحفية عن الجرائم إلى قصص مثيرة.. وهو محمود صلاح... وكان المنطقى أنه إذا تمت ترقيته فسيكون مكانه الطبيعى هو منصب رئيس تحرير مجلة &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo; التى تصدرها المؤسسة نفسها، لكن غلطة السكرتيرة وضعت فى هذا المنصب صحفيًا آخر هو المحرر الدبلوماسى الناجح لمجلة &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; محمد بركات!.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وجاء اسم محمود صلاح بسبب غلطة السكرتيرة فى منصب رئيس تحرير مجلة &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; بدلا من محمد بركات!.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أنى أعرف الزميلين وربطتنى بمحمود صلاح صداقة حيث وجدته يتصل بى من القاهرة وأنا فى لندن ليعرفنى بنفسه ويثنى على حديثى الطويل مع سعاد حسنى الذى بدأ نشره مسلسلا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى عام 2001... بل إنه وبمبادرة شخصية منه ودون أن أعلم، لفت اهتمام صاحب دار &amp;laquo;الشروق&amp;raquo; المهندس إبراهيم المعلم إلى أهمية نشر هذا الحديث فى كتاب تصدره الدار فإذا بى أفاجأ بالمعلم يتصل بى من القاهرة دون سابق تعارف، مبديًا رغبته فى لقائى بسرعة حتى نتعاقد على نشر الكتاب.. وهذا حديث يطول ربما نرجع له فيما بعد.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما الزميل الثانى محمد بركات فكنت قد تعرّفت عليه فى مناسبة واحدة عندما كان مندوبًا لجريدة &amp;laquo;الأخبار&amp;raquo; لدى وزارة التعمير، وذهبنا سويًا ضمن مجموعة من الصحفيين والصحفيات للاطلاع على إنجازات الوزارة التى يتولاها المهندس عثمان أحمد عثمان حيث أقامت مساكن للمهجرين من منطقة القناة.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحدث وقتها أن اعترضت على تصميم هذه المساكن التى أقيمت فى السويس واعتبرتها زنازين لا تصلح لسكنى البشر، وأيدنى فى ذلك محمد بركات فى صمت، لكنه حاول تهدئة الموقف بينى وبين الوزير. لم تشأ ظروف عملنا وهجرتى إلى لندن أن توفر فرص تطور لصداقتنا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;أما محمود صلاح فتواصل معى وكان يلتقينى عندما أصل القاهرة فى زيارتى السنوية بل أنه صحبنى إلى مكتبه كرئيس تحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; وصمم على أن أجلس على مكتب رئيس التحرير لهذه المجلة التى أسسها وجلس على هذا المقعد مؤسس الصحافة المصرية الحديثة محمد التابعى، &amp;nbsp;وعلى الكرسى نفسه جلس أحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل، وغيرهم من شخصيات الصحافة المصرية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
المهم أننى كنت أدرك مع نفسى أن خطأ ما وقع من موظفة بسيطة، لكن ما أثار دهشتى واستغرابى هو أن أحدًا لم يصحح الخطأ ويضع كلًا من رئيسى التحرير فى المكانين الصحيحين محمد بركات فى &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; ومحمود صلاح فى &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لكن شيئا من هذا لم يحدث.. وصممت السلطات التى أصدرت القرار على الصمت، لم تشر أى جهة إلى وقوع خطأ.. وكذلك فعل مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة ووزارة الإعلام وهى السلطات المعنية بأحوال الصحافة.. ويتولاها جميعًا صفوت الشريف.. هل خاف من أن ينظر إليه كرجل يخطئ.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;المهم أننى تشجعت وناقشت صديقى محمود صلاح فى هذا الخطأ العجيب الذى لم يهتم أحد بتصحيحه فورًا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
والغريب فى الأمر أنه صمم على عدم وجود أى خطأ فى المسألة، مؤكدًا لى أن الرئيس مبارك بنفسه اتصل به وهنأه وشجعه!&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وأن صفوت الشريف على اتصال به ولم يشر إلى أى خطأ.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فما كان منى إلا أن احتفظت بملاحظتى لنفسى مع تصميمى على أن هناك - بالتأكيد - خطأ ترتب عليه وجود رئيسى تحرير على رأس مجلتين أسبوعيتين لا علاقة لهما بمجال عمل كل مجلة منهما.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكان هناك - بالتأكيد - من يدرك هذه الملحوظة، من العاملين فى المجلتين وغيرهم من الصحفيين وحتى القراء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/19/$Id$/3_20250319110428.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكنت أثير أمر هذه الفضيحة بين أصدقائى.. وأراجع صديقى محرر الحوادث الشاطر، فيروى لى حكايات تعنى أنه فى المكان الصحيح رئيسًا لتحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo;.. لكن ما علاقة محرر دبلوماسى بمجلة &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo;... كيف يكون رئيسًا لتحريرها؟!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
لا يجيب محمود صلاح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
دام هذا الحال ثلاث سنوات كاملة إلى أن جاء موعد تغييرات القيادات الصحفية، الذى تم خلاله تصحيح الخطأ وأصبح محمد بركات رئيسًا لتحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; ومحمود صلاح رئيسًا لتحرير &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp;وحكاية أخرى عايشناها وتدخل ضمن حالات &amp;laquo;رؤساء التحرير بالخطأ&amp;raquo; فقد قرّر الرئيس السادات بعد خلافه مع محمد حسنين هيكل الذى عاونه وأيده فى عملية القبض على كل قيادات الحكم من الناصريين وسجنهم فى ما سمى بثورة التصحيح، فقد كان السادات يريد من هيكل أن يؤدى معه الدور الذى كان يقوم به مع عبد الناصر، لكن هيكل أوضح له أنه كان يُشارك فى الحكم وطلب من السادات أن يُشاركه فى الحكم بالطريقة نفسها.. رفض السادات وصرح لمن حوله، كما نشر بعضهم فيما بعد، بأن هيكل &amp;laquo;اتجنن..عايز يشاركنى فى الحكم&amp;raquo;!.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وقرر ردًا على موقف هيكل هذا أن يعزله من &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo;..، وحتى يعرف من صاحب السلطة فى البلد.
وكنا نتابع تطورات هذا الصراع بقلق.. لكن هيكل لم يقاوم القرار.. ولم يشك منه ولم يعترض.. بل إنه استفاد من هذا العزل الذى أتاح له الفرصة لأن ينتشر عالميًا بأحاديث تجريها معه صحف عالمية وكتب يكتبها بالإنجليزية وتتنافس دور نشر كبرى على الفوز بها!.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
واتخذ السادات قرارًا بتعيين على أمين رئيسًا لتحرير &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; بدلا منه.. وتعجبنا لهذا التصرّف، وزاد عجبنا عندما وجدنا على أمين وهو معلم كبير فى عالم الصحافة، يقرر تغيير طبيعة &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; كجريدة وقور شبه رسمية، جادة، تلعب دور صوت السلطة حتى إن صحف لبنان كانت تطلق على هيكل وصف &amp;laquo;هيكل عبد الناصر&amp;raquo;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ماذا أراد على أمين؟.. تصوّر أن فى إمكانه تحويل الجريدة &amp;laquo;الميرى&amp;raquo; إلى جريدة تنشر الأخبار المثيرة والحكايات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما هذه الحكاية سنرويها مع الاحتفاظ باسم بطلها فما يعنينا هو مغزاها، وخاصة أنها وقعت فى مجلتنا المحبوبة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. فقد حدث أن اختير أحد كتاب المجلة رئيسًا للتحرير بعد ضمه إلى التنظيم الطليعى برئاسة شعراوى جمعة.. وهذا الكاتب ليس له سابق عمل فى مطبخ التحرير، فهو يكتب ما يكتبه دون اندماج فى العملية الصحفية المتعلقة بإدارة التحرير والإخراج والإنتاج... وعندما أصبح رئيسًا للتحرير تعامل مع منصبه كما لوكان هدية أو مكرمة أو منحة أو رتبة شرفية لا تقتضى منه أى تغيير فى طريقته فى العمل، فهو يكتب مقاله الأسبوعى ويترك كل الأمور لمدير التحرير، وقد عيّن بنفسه أحد الزملاء سكرتيرًا للتحرير.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
تعامل مع المسألة كنوع من الوجاهة، تمامًا كما فعل أنيس منصور عندما عين رئيسًا لتحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo;.
والنتيجة؟.. متاعب ولخبطة، ترتب عليها خروج &amp;laquo;رئيس التحرير الخطأ&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
هذه واقعة لن يصدق أحد أنها حدثت بالفعل، لأنها فعلا لا تصّدق!
وقد عايشتها بنفسى وأثارت قلقى على حال الصحافة فى الزمن الذى وقعت فيه..&amp;nbsp;
والحكاية باختصار هى أنه خلال إجراءات تغيير القيادات الصحفية التى تتم كل عدة سنوات وكان يتولاها الاتحاد الاشتراكى بوصفه الجهة التى أسندت إليها مهمة إدارة الصحف بعد التأميم، انتقلت هذه المهمة بعد ذلك إلى مجلس الشورى ثم المجلس الأعلى للصحافة ثم الهيئة الوطنية للصحافة.
وقعت الحادثة العجيبة فى زمن كان صفوت الشريف يتولى فيه عدة مناصب خلال حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فهو أمين عام الاتحاد الاشتراكى ورئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ووزير الإعلام.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;أعتقد أن ذلك حدث فى مطلع القرن الحالى، &amp;nbsp;وسأحاول تذكر تاريخ الواقعة.. لكن المهم هو ما حدث، حتى لو نسينا تحديدًا متى بالضبط حدث، تم ترتيب وتسكين الأسماء التى تقرر تعيينها فى مناصب رؤساء المؤسسات الصحفية ورؤساء تحرير الصحف والمجلات.
وصدر القرار الرسمى بالتشكيلات الجديدة، لكن السكرتيرة التى كلفت بكتابة نص القرار وأسماء القيادات الصحفية الجديدة، وقعت فى خطأ جسيم؛ فبينما كان المفروض أن ينص القرار على تعيين الصحفى النشيط محرر أخبار الجريمة والحوادث الذى كان قد رقى ليصبح رئيس قسم الحوادث فى جريدة &amp;laquo;أخبار اليوم&amp;raquo; لنجاحه الملحوظ فى تحويل تحقيقاته الصحفية عن الجرائم إلى قصص مثيرة.. وهو محمود صلاح... وكان المنطقى أنه إذا تمت ترقيته فسيكون مكانه الطبيعى هو منصب رئيس تحرير مجلة &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo; التى تصدرها المؤسسة نفسها، لكن غلطة السكرتيرة وضعت فى هذا المنصب صحفيًا آخر هو المحرر الدبلوماسى الناجح لمجلة &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; محمد بركات!.
وجاء اسم محمود صلاح بسبب غلطة السكرتيرة فى منصب رئيس تحرير مجلة &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; بدلا من محمد بركات!.
ومع أنى أعرف الزميلين وربطتنى بمحمود صلاح صداقة حيث وجدته يتصل بى من القاهرة وأنا فى لندن ليعرفنى بنفسه ويثنى على حديثى الطويل مع سعاد حسنى الذى بدأ نشره مسلسلا فى &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; فى عام 2001... بل إنه وبمبادرة شخصية منه ودون أن أعلم، لفت اهتمام صاحب دار &amp;laquo;الشروق&amp;raquo; المهندس إبراهيم المعلم إلى أهمية نشر هذا الحديث فى كتاب تصدره الدار فإذا بى أفاجأ بالمعلم يتصل بى من القاهرة دون سابق تعارف، مبديًا رغبته فى لقائى بسرعة حتى نتعاقد على نشر الكتاب.. وهذا حديث يطول ربما نرجع له فيما بعد.
أما الزميل الثانى محمد بركات فكنت قد تعرّفت عليه فى مناسبة واحدة عندما كان مندوبًا لجريدة &amp;laquo;الأخبار&amp;raquo; لدى وزارة التعمير، وذهبنا سويًا ضمن مجموعة من الصحفيين والصحفيات للاطلاع على إنجازات الوزارة التى يتولاها المهندس عثمان أحمد عثمان حيث أقامت مساكن للمهجرين من منطقة القناة.&amp;nbsp;
وحدث وقتها أن اعترضت على تصميم هذه المساكن التى أقيمت فى السويس واعتبرتها زنازين لا تصلح لسكنى البشر، وأيدنى فى ذلك محمد بركات فى صمت، لكنه حاول تهدئة الموقف بينى وبين الوزير. لم تشأ ظروف عملنا وهجرتى إلى لندن أن توفر فرص تطور لصداقتنا.
&amp;nbsp;أما محمود صلاح فتواصل معى وكان يلتقينى عندما أصل القاهرة فى زيارتى السنوية بل أنه صحبنى إلى مكتبه كرئيس تحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; وصمم على أن أجلس على مكتب رئيس التحرير لهذه المجلة التى أسسها وجلس على هذا المقعد مؤسس الصحافة المصرية الحديثة محمد التابعى، &amp;nbsp;وعلى الكرسى نفسه جلس أحمد بهاء الدين ومحمد حسنين هيكل، وغيرهم من شخصيات الصحافة المصرية.
المهم أننى كنت أدرك مع نفسى أن خطأ ما وقع من موظفة بسيطة، لكن ما أثار دهشتى واستغرابى هو أن أحدًا لم يصحح الخطأ ويضع كلًا من رئيسى التحرير فى المكانين الصحيحين محمد بركات فى &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; ومحمود صلاح فى &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo;.&amp;nbsp;
لكن شيئا من هذا لم يحدث.. وصممت السلطات التى أصدرت القرار على الصمت، لم تشر أى جهة إلى وقوع خطأ.. وكذلك فعل مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة ووزارة الإعلام وهى السلطات المعنية بأحوال الصحافة.. ويتولاها جميعًا صفوت الشريف.. هل خاف من أن ينظر إليه كرجل يخطئ.
&amp;nbsp;المهم أننى تشجعت وناقشت صديقى محمود صلاح فى هذا الخطأ العجيب الذى لم يهتم أحد بتصحيحه فورًا.
والغريب فى الأمر أنه صمم على عدم وجود أى خطأ فى المسألة، مؤكدًا لى أن الرئيس مبارك بنفسه اتصل به وهنأه وشجعه!&amp;nbsp;
وأن صفوت الشريف على اتصال به ولم يشر إلى أى خطأ.&amp;nbsp;
فما كان منى إلا أن احتفظت بملاحظتى لنفسى مع تصميمى على أن هناك - بالتأكيد - خطأ ترتب عليه وجود رئيسى تحرير على رأس مجلتين أسبوعيتين لا علاقة لهما بمجال عمل كل مجلة منهما.&amp;nbsp;
وكان هناك - بالتأكيد - من يدرك هذه الملحوظة، من العاملين فى المجلتين وغيرهم من الصحفيين وحتى القراء.
وكنت أثير أمر هذه الفضيحة بين أصدقائى.. وأراجع صديقى محرر الحوادث الشاطر، فيروى لى حكايات تعنى أنه فى المكان الصحيح رئيسًا لتحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo;.. لكن ما علاقة محرر دبلوماسى بمجلة &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo;... كيف يكون رئيسًا لتحريرها؟!
لا يجيب محمود صلاح.
دام هذا الحال ثلاث سنوات كاملة إلى أن جاء موعد تغييرات القيادات الصحفية، الذى تم خلاله تصحيح الخطأ وأصبح محمد بركات رئيسًا لتحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo; ومحمود صلاح رئيسًا لتحرير &amp;laquo;أخبار الحوادث&amp;raquo;.
&amp;nbsp;وحكاية أخرى عايشناها وتدخل ضمن حالات &amp;laquo;رؤساء التحرير بالخطأ&amp;raquo; فقد قرّر الرئيس السادات بعد خلافه مع محمد حسنين هيكل الذى عاونه وأيده فى عملية القبض على كل قيادات الحكم من الناصريين وسجنهم فى ما سمى بثورة التصحيح، فقد كان السادات يريد من هيكل أن يؤدى معه الدور الذى كان يقوم به مع عبد الناصر، لكن هيكل أوضح له أنه كان يُشارك فى الحكم وطلب من السادات أن يُشاركه فى الحكم بالطريقة نفسها.. رفض السادات وصرح لمن حوله، كما نشر بعضهم فيما بعد، بأن هيكل &amp;laquo;اتجنن..عايز يشاركنى فى الحكم&amp;raquo;!.
وقرر ردًا على موقف هيكل هذا أن يعزله من &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo;..، وحتى يعرف من صاحب السلطة فى البلد.
وكنا نتابع تطورات هذا الصراع بقلق.. لكن هيكل لم يقاوم القرار.. ولم يشك منه ولم يعترض.. بل إنه استفاد من هذا العزل الذى أتاح له الفرصة لأن ينتشر عالميًا بأحاديث تجريها معه صحف عالمية وكتب يكتبها بالإنجليزية وتتنافس دور نشر كبرى على الفوز بها!.
واتخذ السادات قرارًا بتعيين على أمين رئيسًا لتحرير &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; بدلا منه.. وتعجبنا لهذا التصرّف، وزاد عجبنا عندما وجدنا على أمين وهو معلم كبير فى عالم الصحافة، يقرر تغيير طبيعة &amp;laquo;الأهرام&amp;raquo; كجريدة وقور شبه رسمية، جادة، تلعب دور صوت السلطة حتى إن صحف لبنان كانت تطلق على هيكل وصف &amp;laquo;هيكل عبد الناصر&amp;raquo;.
ماذا أراد على أمين؟.. تصوّر أن فى إمكانه تحويل الجريدة &amp;laquo;الميرى&amp;raquo; إلى جريدة تنشر الأخبار المثيرة والحكايات.
أما هذه الحكاية سنرويها مع الاحتفاظ باسم بطلها فما يعنينا هو مغزاها، وخاصة أنها وقعت فى مجلتنا المحبوبة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. فقد حدث أن اختير أحد كتاب المجلة رئيسًا للتحرير بعد ضمه إلى التنظيم الطليعى برئاسة شعراوى جمعة.. وهذا الكاتب ليس له سابق عمل فى مطبخ التحرير، فهو يكتب ما يكتبه دون اندماج فى العملية الصحفية المتعلقة بإدارة التحرير والإخراج والإنتاج... وعندما أصبح رئيسًا للتحرير تعامل مع منصبه كما لوكان هدية أو مكرمة أو منحة أو رتبة شرفية لا تقتضى منه أى تغيير فى طريقته فى العمل، فهو يكتب مقاله الأسبوعى ويترك كل الأمور لمدير التحرير، وقد عيّن بنفسه أحد الزملاء سكرتيرًا للتحرير.
تعامل مع المسألة كنوع من الوجاهة، تمامًا كما فعل أنيس منصور عندما عين رئيسًا لتحرير &amp;laquo;آخر ساعة&amp;raquo;.
والنتيجة؟.. متاعب ولخبطة، ترتب عليها خروج &amp;laquo;رئيس التحرير الخطأ&amp;raquo;.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
&amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; والأسبوع المقبل نواصل
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/03/19/61795.jpg"></enclosure></item><item><guid isPermaLink="true">https://sabah.rosaelyoussef.com/61750/%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9--%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D9%84</guid><link>https://sabah.rosaelyoussef.com/61750/%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9--%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D9%84</link><a10:author><a10:name>منير مطاوع</a10:name></a10:author><title>عمر الشريف عودة  الابن الضال!</title><description>أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور وأترك لنفسى حرية التجول فى</description><pubDate>Wed, 12 Mar 2025 10:29:08 +0200</pubDate><a10:updated>2025-03-12T10:29:08+02:00</a10:updated><a10:content type="html">&lt;p&gt;أكتب هذه الحكايات والذكريات من الذاكرة واعتمادا على بعض ما أمكن جمعه من مواد وصور، وأترك لنفسى حرية التجوّل فى دوائر الذكرى دون تخطيط مسبق حتى أشعر براحة ومتعة لا تحققها عملية التوثيق الأرشيفية ولا يتحقق معها للقارئ ذلك الشعور بالمتعة والمؤانسة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ومع أن الحكايات والومضات تتزاحم فى رأسى، ومع أن بعض الأسماء تختفى من شريط الذاكرة بفعل التقادم، وتشابك الأحداث والوقائع والشخصيات والمشاعر، فإن ما يهمنى أكثر هو جوهر كل حكاية أو ومضة أو واقعة.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;الصدفة وحدها وضعتنى فى موقف ترتب عليه تمكنى من إعادة عمر الشريف إلى جمهوره المصرى والعربى بعد أن خطفته السينما العالمية فى هوليوود وأصبح من أبرز نجومها، إن لم يكن الأبرز.
ومرت عقود من الزمن انقطع فيها تماما عن التواصل مع مصر والعالم العربى، وترددت عنه شائعات تسىء لسمعته ووطنيته بسبب هذا الانقطاع.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/12/$Id$/2_20250312102822.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;جاء عمر الشريف إلى لندن ليقوم ببطولة مسرحية على أحد أهم المسارح، فتطلعت رئيسة تحرير مجلة &amp;laquo;سيدتى&amp;raquo; حيث كنت أعمل وقتها، لأن يتم إجراء حديث مع النجم المصرى العالمى عمر الشريف، وطلبت من المحرر الفنى والناقد السينمائى اللبنانى المعروف محمد رضا والذى يتعاون مع صحف الدار التى تصدر منها &amp;laquo;سيدتى&amp;raquo; أن يقوم بهذه المهمة، ومضت فترة جاء بعدها وقد اعتراه الخجل وقدّم لها رسالة بخط يده تتضمن اعتذاره لفشله فى تحقيق هذه المهمة!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
فعرضت عليّ مقابلة عمر الشريف وأطلعتنى على خطاب اعتذار محمد رضا.. وقد استغربت هذا، فمحمد رضا هو الصحفى الفنى العربى الوحيد الذى يعرف هوليوود ونجومها فهو يمضى معظم أيام كل سنة هناك ويعرف الكثير عن عالمها ومخرجيها ومنتجيها، فكيف فشل فى التواصل مع عمر الشريف؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
المهم، اقترحت عليّ رئيسة التحرير أن أقوم بمهمة لقاء عمر الشريف، وقالت لى متسائلة، متحدية:
هل يمكنك هذا؟&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
قلت لها أننى لا أعرف عمر الشريف شخصيا ولم يسبق لى أن التقيته، لكن دعينى أحاول.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ماذا فعلت؟&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
اشتريت تذكرتين فى الصف الأول للمسرح الذى يقوم فيه عمر الشريف ببطولة المسرحية، وذهبت مع زوجتى زهرة وحضرنا العرض (للأسف لا أذكر الآن اسم المسرحية) كان عرضا ممتازا وكان نجم السينما العالمى نجما مسرحيا قديرا (عرفت بعد ذلك بسنين طويلة أن عمر الشريف عندما كان يستعد لدخول الجامعة سألته والدته عن تطلعاته متوقعة أن يعلن رغبته فى دراسة الكيمياء أو الطبيعة فقد كان موهوبا فى الرياضيات.. لكنه فاجأها برغبته فى دراسة المسرح والتمثيل.. فهو يهوى التمثيل منذ صغره ويقوم به فى المدرسة الثانوية.. ولم يكن والده يرحب بهذا الاتجاه ويعتبر الممثل مجرد &amp;laquo;مهرج متجول&amp;raquo; وهو لا يريد لابنه الوحيد أن يضيع فى هذه المهنة.. يريده أن يتفرغ لإدارة تجارة والده ليرثها عنه.. ليصبح تاجر أخشاب كبيرا!).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/12/$Id$/3_20250312102834.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
باقة ورد حلّت المشكلة&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;نعود للمسرح وبعد انتهاء العرض قدمنا له باقة ورد ضخمة كنا قد اشتريناها من قبل، فوجئ عمر الشريف بنا كما فوجئ جميع من حولنا، وبتهذيب شديد حيانا وإذا به يقبّل يد زهرة على الطريقة الفرنسية، قدّمنا له نفسينا وعرّفته بأننى من أبناء مجلة &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo; لكننى أرغب فى إجراء حديث معك بتكليف من مجلة &amp;laquo;سيدتى&amp;raquo; التى أعمل فيها هنا فى لندن، فما كان منه إلا أن رحّب بذلك قائلا إن له تاريخا من الحب مع &amp;laquo;صباح الخير&amp;raquo;.. وبعد أن اتفقنا على الموعد أعطانا عنوانه ورقم تليفونه خلال إقامته فى لندن ولم ينس أن يشترط ألا يكون الحديث طويلا، يكفى نصف ساعة، لأنه - كما قال - سريع الزهق!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
شعرت رئيسة التحرير بسعادة غامرة عندما أخبرتها بموافقة عمر الشريف، وقالت إنها ستوفر لى مصورا عالميا وأن المجلة ستتكفل بكل مصاريف تذاكر المسرح والزهور، وأى تكلفة أخرى.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
جاء الموعد وجاء المصور بمعدات تصوير فوتوغرافى وسينمائى.. مصور هندى شاب كان سعيدا بأنه سيسجل فى تاريخه المهنى أنه صوّر عمر الشريف.. كان مبهورا.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وحضرت زهرة معى هذا اللقاء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وكانت لدىَّ مشكلة كبيرة، فمن عادتى قبل أن ألتقى أحدا فى حديث صحفى أن أجمع أكبر قدر من المعلومات عنه حتى أستخلص منها أسئلتى، لكننا فى لندن وليست هناك أرشيفات ولا مصادر معلومات.. ولا وقت كاف للبحث.
أخذت أسترجع مع زوجتى كل ذكرياتنا ومعلوماتنا عن عمر الشريف، فاسمه الأصلى هو ميشيل شلهوب، ولد ونشأ فى الإسكندرية، التحق بكلية فيكتوريا ودرس الأدب الإنجليزى وكان زميلا ليوسف شاهين وأحمد رمزى وأيضا كان من تلاميذ هذه الكلية حسين بن طلال (الملك حسين فيما بعد) وأغنى أغنياء العرب عدنان خاشقجى. والصادق المهدى (الزعيم السودانى فيما بعد) وإدوارد سعيد (المفكر الفلسطينى) وشادى عبدالسلام (المخرج السينمائى المصرى العالمى فيما بعد: &amp;laquo;فيلم المومياء&amp;raquo;).&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;حاولنا أن نتذكر حكاية تغيير اسمه إلى عمر الشريف مع أول فيلم له &amp;laquo;صراع فى الوادى&amp;raquo; أمام سيدة الشاشة فاتن حمامة 1954 فلم نصل لشىء.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
نعرف أن من قدّمه للشاشة الفضية المصرية بطلا سينمائيا هو زميله يوسف شاهين.. ونذكر إعجابنا به من أول &amp;laquo;صراع فى الوادى&amp;raquo; وما تلاه من أفلام مصرية وبريطانية وهوليوودية وإيطالية وفرنسية.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتذكرنا قصة حبه وزواجه من سيدة الشاشة فاتن حمامة والتحول إلى الإسلام حتى يتم الزواج، فى عام 1955 أى بعد سنة فقط من عمله معها، ونعرف طبعا كيف بدأت خطواته مع السينما العالمية من خلال دور البطولة فى فيلم &amp;laquo;لورانس العرب&amp;raquo; للمخرج الإنجليزى ديفيد لين ومشاركته النجم الإنجليزى الشهير بيتر أوتول فى بطولة الفيلم.. وكيف قام ببطولة عدد من الأفلام التى يخرجها مكتشفه الإنجليزى فى الستينيات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
ووجد فيه صناع السينما فى هوليوود ضالتهم فى هذا الوجه الذى يتمتع بملامح رجولية مثالية وجاذبية للنساء، ولغة إنجليزية سلسة وقوية وبنية بدنية رائعة التكوين، فتهافتوا عليه ليقوم ببطولات أعمالهم ويحقق لهم ولنفسه أكبر نجاح لم يسبق له مثيل فى تاريخ صناعة السينما فى العالم حتى أصبح &amp;laquo;عمر الشريف&amp;raquo; علامة نجاح وليس مجرد اسم لإنسان موهوب شرقى الملامح مصرى الروح.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وطبعا تذكرنا زوجتى وأنا، القصة المؤلمة التى ترتب عليها انفصال عمر الشريف عن زوجته فاتن حمامة، فهو خطفته النجومية العالمية وأصبح مشغولا عن زوجته وبيته ويعيش فى الخارج معظم الوقت وهى لا تستطيع أن تترك تاريخها الفنى وعرشها السينمائى وجمهورها وتهاجر معه إلى هوليوود.. ما أدى إلى انفصالهما سنوات قبل إعلان الطلاق فى 1974.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;div class="full-width clearfix"&gt;&lt;img src="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/NewsInnerImages/2025/03/12/$Id$/4_20250312102905.jpg"&gt;&lt;div class="caption"&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;strong&gt;اعتذار للجمهور&amp;nbsp;&lt;/strong&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
بعد كل هذه المعلومات والذكريات كنت أريد محورا قويا للحديث مع عمر الشريف فقررت أن يكون حديثنا عن حياته فى هوليوود وانقطاعه عن مصر وجمهوره العربى عموما.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وهكذا أصبح هذا الحديث بمثابة &amp;laquo;عودة الابن الضال&amp;raquo;.. فهو يعتذر عن الغياب الطويل ويعلن عن رغبته فى تقديم أفلام مصرية.. وطال حديثنا ليمتد لنحو ساعة ونصف الساعة مع إنه اشترط ألا يزيد على &amp;nbsp;نصف ساعة.. وكان المصور الشاب المبهور يصوّر كل لحظة..&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبعد صدور هذا اللقاء على غلاف المجلة وعلى ست صفحات داخلها، انتهت القطيعة بين عمر الشريف وبين جمهوره المصرى والعربى، ورأيناه يذهب إلى مصر ويشترك فى أفلام ومسلسلات.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وتقديرا لى ولهذا السبق الصحفى - فعمر الشريف لا يتحدث إلى الصحافة - قدّمت لى المجلة تذكرة رحلة لمدة أسبوعين فى سويسرا بدعوة من وزارة السياحة هناك!&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
أما الحديث الذى نشر فى &amp;laquo;سيدتى&amp;raquo; فقد تداولته عدة صحف ومجلات أخرى بعدها.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;
وبعد سنوات وجدت عمر الشريف يظهر فى لندن والتقيته أكثر من مرة فى حفلات السفارة المصرية فى عيد ثورة يوليو، وفى إحدى هذه الحفلات كان حاضرا وكانت فاتن حمامة حاضرة أيضا مع زوجها الدكتور محمد عبدالوهاب، ورغم كل حكايات وغراميات شاعت عن عمر الشريف فى هوليوود، فإنه لم يتزوج مطلقا.. واعتقادى الشخصى ولعله صحيح، هو أنه كان ما يزال يحب فاتن حمامة!.&amp;nbsp;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;وفى الأسبوع المقبل نواصل&lt;/p&gt;</a10:content><enclosure type="image/jpeg" url="https://sabah.rosaelyoussef.com/UserFiles/News/2025/03/12/61750.jpg"></enclosure></item></channel></rss>