السطو المسلح.. يعـرّى الداخلية!
محمد حمدي القوصي
عاد الإنفلات الأمنى يطل برأسه من جديد على مسمع ومرأى من الجميع، ليثير الفزع والرعب فى كل شبر من أرض الوطن، بعد ازدياد جرائم السرقة بالإكراه والسطو المسلح على البنوك وشركات الصرافة وسيارات نقل الأموال ومكاتب البريد ومحلات المجوهرات والمولات الشهيرة أو عبر اعتراض السيارات الفارهة فى الطرق السريعة لسرقتها أو إجبار أصحابها على التنازل عنها بعقد بيع مجهز مسبقا أو خطفهم بغرض طلب فدية من ذويهم، وغيرها من جرائم السطو المسلح التى انتشرت بشكل غير مسبوق فى ظل غياب أمنى واضح، يؤكد أن الداخلية تنتهج سياسة «النوم فى العسل»، بينما ينتهج المجرمون الملثمون سياسة «اسرق ولا يهمك»، أما المواطنون فقرروا اتخاذ طرق بديلة للدفاع عن أنفسهم، وحماية ممتلكاتهم الخاصة.
∎ظاهرة تهدد الأمن العام
فى البداية قال محمود متولى- موظف: بعد ثورة 25 ينايروانهيار جهاز الشرطة، أصبح الأمن والأمان حلمًا يراود جميع المصريين، فى ظل حالة الانفلات الأمنى التى مازالت مستمرة رغم ادعاءات وزارة الداخلية بأنها بذلت جهودًا كبيرة فى القبض على 23 ألف هارب من أصل 25 ألف هارب من السجون، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك، فالمجرمون يرتعون فى كل شبر على أرض مصر، يقتلون الأبرياء ويسطون على البنوك وينهبون المحال ويسرقون المولات والسيارات ويخطفون السيدات تحت تهديد السلاح طلبا للفدية.
ونوه متولى: ادعاء وزارة الداخلية بأن استخدام قناع لتغطية الوجه فى حوادث السطو المسلح يعوق القبض عليهم هو ادعاء كاذب، خاصة أن كثيراً من الجرائم كان يتهم فيها شخصيات ترتدى نقابا أو قناعا ويتم القبض عليهم بسهولة، مشددا على أن تكرار حوادث السطو، يعد مؤشرا لخطورة الوضع، كما أن استمراره يمكن أن يجعله يتحول إلى ظاهرة تهدد أمن الوطن والمواطن.
∎قصور أمنى شديد
من جانبهطالب أحمد سليم- محاسب بأحد البنوك الخاصة بضرورة أن يتوافر داخل كل بنك جهاز إنذار متصل بالنجدة مباشرة، بحيث عندما يتعرض البنك لأى حادث سطو يقوم أحد المسئولين بالبنك بالضغط على زر جهاز الإنذار لتصل إليه قوة أمنية فى غضون لحظات، إضافة إلى ضرورة وجود سيارة مسلحة وسيارة أخرى للنجدة تجوبان المنطقة الموجود بها أى بنك أو مكتب بريد أو أى منشأة أخرى لتأمينها بشكل جيد من ناحية، وتتبع الجناة وضبطهم فى لحظة السطو أو الاقتحام من قبل العصابات المسلحة من ناحية أخرى.
من جهته اعتبر تامر عبداللطيف- مصرفى: أن وقوع جميع حوادث السطو المسلح على البنوك وشركات الصرافة فى «عز النهار» يعد تقصيرا أمنيا كبيرا، سببه ضعف الحراسات التى تخصصها وزارة الداخلية لتأمين هذه المنشآت، كما أن الأسلحة التى يتولون الحراسة بها ليست حديثة، ومعظم أفراد الأمن الذين يتولون الحراسة غير مدربين، ناهيك عن أنالداخلية لا تستخدم النظم العالمية فى عمليات التأمين، مما يؤكد عدم وجود استعداد أمنى كافٍ لمواجهة مثل هذه الجرائم.
وفى السياق ذاته، قال وليد مصطفى- بكالوريوس تجارة: كثرة عمليات السطو المسلح وراءها إحساس المجرمين بغياب الشرطة من ناحية، وأن وزارة الداخلية قد تحولت وظيفتها من القبض على المجرمين وحفظ الأمن فى الشارع إلى إلقاء القبض على المتظاهرين من ناحية أخرى.
∎سرقة بالإكراه
والتقط أطراف الحديث محمد سعيد- سائق تاكسى قائلا: تعرضت منذ قيام الثورة وحتى الآن لمواقف صعبة كثيرة، كان الغرض منها سرقة التاكسى الذى اشتريته بعد عناء طويل ليغنينى عن مد اليد، ومن ضمن هذه المواقف أن استوقفنى شخص ما طلب منى توصيله إلى منطقة منشية البكارى، وبعد مسافة قصيرة طلب أن يصطحب شخصًا آخر معه، وبعد مسافة أخرى طلب أن أصطحب شخصًا ثالثًا، فشعرت بعدها أننى وقعت فى شرك عصابة لسرقة السيارات بالإكراه، وبالفعل أخرج اثنان منهم مطواة بينما أخرج الثالث مسدسًا وهددونى بالقتل إذا لم أترك السيارة بمفاتيحها، ولم أجد وسيلة سوى تركها، لكننى بمجرد نزولى من السيارة وعلى مسافة 50 مترًا قمت بغلق السيارة عن بعد من خلال جهاز أوتوماتيكى، تكلفته لا تتعدى 200 جنيه، ثم اتصلت بعدد من الأصدقاء الذين ساعدونى فى استعادة السيارة مرة أخرى.
أسلحة للدفاع عن النفس
من ناحيته أكد (محمد. ع . ت)- بائع أسلحة للدفاع عن النفس، الذى يفترش بضاعته بجوار محطة مترو «جمال عبد الناصر» أو الإسعاف: أبيع منتجات للدفاع عن النفس وليس لإيذاء الآخرين، وأعتقد أن الإقبال زاد على هذه المنتجات بعد الثورة بسبب حالة الانفلات الأمنى التى لاتزال مستمرة حتى الآن، ومعظم زبائنى من الشباب، لكن هناك فتيات كثيرات يقبلن على شراء ''بخاخات'' الدفاع عن النفس، كما أن هناك أزواجًا يشترون صواعق كهربائية لهم وزوجاتهم فى بعض الأوقات، مبينا أن بعض هذه المنتجات صينى الصنع والبعض الآخر أمريكى الصنع، وتتفاوت أسعارها حسب النوع وحسب المنشأ، فمثلا هناك صاعق (809) أمريكى الصنع بقوة 50.000 فولت بسعر 500 جنيه، وهناك صاعق (928) بقوة 35.000 فولت بسعر 350 جنيهًا، وهناك صاعق (704) أمريكى الصنع بقوة 30.000 فولت بسعر 300 جنيه، وهناك صاعق (903) أمريكى الصنع بقوة 000ر52 فولت بسعر 300 جنيه، وهناك صاعق (805) بقوة 000ر20 فولت بسعر 571 جنيهًا، وهناك صاعق (669) بقوة 000ر10 فولت بمبلغ 001 جنيه، وهناك صاعق شوما بقوة 000ر06 ألف فولت صلب فى صلب،40 سم ، بسعر 300 جنيه.
وأضاف: هناك أيضا بخاخ (سلف دفنس سبرى) أمريكى الصنع، 110 ملى، يسبب هياجًا فى العين لمده 51 دقيقة وضعفًا فى الأعصاب وضيقًا بالنفس وشللاً تام فى الحركة بسعر 100 جنيه، إلى جانب عصاه صلب ثلاث مستويات (الاستيك الأصلى) أمريكية الصنع، طولها 75سم، بسعر150 جنيهًا.
∎إنفاذ سيادة القانون
وعلق مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات اللواء عبدالفتاح عثمان، على مسألة ازدياد معدلات جرائم السطو المسلح قائلا: «نحن فى مرحلة انتقالية، غاب فيها سيادة القانون، وتراجع فيها إلى حد ما سلطان الدولة مما أدى إلى شيوع حالات كثيرة من العنف، سواء كان هذا العنف فى المجال الجنائى أو فى الأمن العام، كما أدى إلى ظهور أنماط إجرامية جديدة مثل السطو المسلح الذى يتخذ أصحابه من العنف أسلوبا لارتكاب جرائمهم»، موضحا أنه قد ساهم فى ظهور هذه الجرائم انتشار الأسلحة النارية التى زادت معدلات تهريبها إلى داخل البلاد نتيجة تداعى بعض الحكومات فى دول الجوار، إضافة إلى حالة الانفلات القيمى والأخلاقى التى ألمت بشرائح من المجتمع، فضلا عن زيادة التحديات التى تواجه العمل الأمنى فى ملاحقة الجريمة وغياب عوامل الردع لدى تلك الشرائح، إلى جانبوجود مجموعات من العناصر الإجرامية والمهمشين والمتعطلين الذين يحملون بين جنباتهم قدرًا كبيرًا من حالات الإحباط.
وعن كيفية القضاء على ظاهرة السطو المسلح خلص على القول: الحل فى إعمال سيادة القانون وإيجاد آليات لتفعيل تطبيق القانون وإنفاذه فى مختلف المواقف، سواء كانت مواقف جنائية أو سياسية لأن الخروج عن القانون يمثل جريمة لابد من اتخاذ إجراءات صارمة فى إنزال العقاب على مرتكبيها، لافتا إلى أن المانع من إنفاذ القانون هو حالة الالتباس والارتباك الموجودة فى المجتمع وحالات التربص بالمؤسسة الأمنية والإسقاط الدائم على أدائها وتسليط الضوء على بعض السلبيات التى تحدث أثناء عمل جهاز الشرطة، كل تلك العوامل قد ساهمت فى تراجع سلطان القانون.. الأمر الذى يتطلب إعادة منظومة ضبط المجتمع.