السبت 13 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
بأمر البوليس: ممنوع «البحلقة»!

بأمر البوليس: ممنوع «البحلقة»!

مع عودة الحياة إلى ما يشبه ما كانت عليه قبل سنتين، أى ما قبل كورونا، عاد الناس، أو أكثرهم، إلى أعمالهم وعاد الركاب إلى القطارات والمترو فى طريقهم من وإلى أعمالهم.



 وبدا كل شىء متجها نحو استعادة ملامح أيام ما قبل الوباء.

 لكن إنذارا بنوع من الخلل الذى يبلغ حد الجريمة، لفت انتباه قوة بوليس المواصلات العامة فى بريطانيا، حيث تم رصد ارتفاع ضخم فى نسبة البلاغات عن جرائم التحرش الجنسى فى القطارات والمترو، وصل إلى 175 %!

هذه الزيادة أزعجت مفتشة البوليس «سارة وايت» التى تقود فريق مكافحة الجرائم الجنسية فى شبكة المواصلات البريطانية، فقررت أن يقوم فريقها الكبير العدد بحملات للتصدى لهذه الظاهرة فيرتدوا ملابس مدنية ويركبوا القطارات وعربات مترو الأنفاق، للقبض على المتحرشين لدى وقوع الجريمة.

 

 

 

 

والشهر الماضى تلقت قوة البوليس بلاغا من امرأة كانت مسافرة فى قطار قالت فيه إنها عانت من راكب كان طوال الرحلة يسترق النظر إليها ويواصل «البحلقة» فيها.

وقررت رئيسة مفتشى البوليس قائدة فريق مكافحة التحرش الجنسى، اعتبار «البحلقة» - أى قيام رجل بالنظر بشكل متواصل إلى امرأة خلال رحلة السفر فى المواصلات العامة - جريمة تستحق العقاب الجنائى.

وتم القبض على المتهم واسمه «دومينيك بولوك» وعمره 26 سنة وصدر ضده حكم قضائى بالسجن لمدة 22 أسبوعا.

انتقادات كثيرة

لكن قرار اعتبار «البحلقة» جريمة، لقى انتقادات كثيرة، واعتمد المنتقدون على القول بأن «البحلقة» سلوك إنسانى تلقائى وطبيعى يقوم به كل الناس بدرجات متفاوتة، ولا يجب تجريمه، مضيفين أن هذا التشدد من جانب البوليس زائد عن الحد، ومبالغ فيه لدرجة تضع كل الناس وخاصة الرجال موضع الاتهام.. فهل الإنسان متهم فى نظر مفتشة البوليس «سارة وايت»؟

واجهت المفتشة المتحمسة لمهمتها هذه الانتقادات بالتجاهل والإصرار على أن «البحلقة هى المدخل الطبيعى لنية القيام بجريمة جنسية».. وأضافت أن فريقها يتلقى يوميا بلاغات وشكاوى عن أشخاص يقومون بارتكاب جرائم جنسية فى المواصلات، من بينها «البحلقة» فى النساء ما يثير مخاوفهن ويشعرهن بالضعف والخوف.. والرعب. 

وحذرت من أن البوليس سوف يطارد المشتبه فيهم بتهمة «البحلقة» لأن من يواصل النظر بهذه الطريقة «يبدأ فى إظهار سلوك غير سوي».

وأضافت: صحيح أن «البحلقة» سلوك طبيعى للإنسان، لكنها تكون حالة مختلفة تماما عندما يقوم بها شخص ما بطريقة تكشف عن أن وراء هذه «البحلقة» دافع نحو ارتكاب جريمة تحرش جنسى، فإذا كان هناك رجل ينظر نحوى بهذه الطريقة بدافع جنسى، فهذا سيسبب لى الشعور بالخطر والضعف وعدم الارتياح، ويضعنى فى موقف التحدى الجنسى، وهذا هو ما أعتبره جرما.. ونحن نريد أن نعرف عن هذا السلوك لأنه يشير إلى أن أحدهم ينوى القيام بجريمة تحرش جنسى

وأن هذه «البحلقة» هى المقدمة.. وعلينا مكافحة هذا السلوك ومنعه ومعاقبة مرتكبيه، وهذا يجعلنى أطلب من كل من تتعرض لهذا السلوك أن تبلغنا عنه، ونحن سنعتبر ما قام به أى شخص من «البحلقة» جريمة، وسوف نرصد ذلك ونسجله ونحقق فى كل حالة وقد نجحنا فى إثبات هذه الجرائم وصدرت أحكام قضائية ضد مرتكبيها.

حل إلكترونى

خلال الاثنى عشر شهرا من مارس 2019 وحتى مارس 2020 تم رصد 361 جريمة تحرش جنسى فى المواصلات العامة لكنها زادت فوصلت إلى 995جريمة فى الفترة نفسها من العام الحالى بنسبة 175 % مع نهاية فترة العزل المنزلى التى فرضت على الجميع خلال انتشار كورونا. 

وتقول مسئولة مكافحة هذه الجرائم «سارة وايت» إن قوة بوليس المواصلات ستطلق تطبيقا إلكترونيا هذا الصيف اسمه «حارس السكة الحديد» سيطلب من ركاب القطارات الإبلاغ عن جرائم التحرش.

وتضيف: نريد أن نقول للنساء، انظروا.. لو رأيتم شخصا «يبحلق».. ويسبب لكن المتاعب، يمكن التخلص من كل هذا بالإبلاغ الفورى عمّا يحدث لكن.. نريد القضاء على هذا السلوك.

وأخيرا تجيب عن سؤال: وبماذا تنصحين ركاب القطارات؟

«نصيحتى هى أنك لا يمكنك أن تعرف من الجالس أو الواقف أمامك أو بالقرب منك فى القطار.. فقد يكون أحد أعضاء فريقنا الذى يكافح جرائم التحرش الجنسى»!