السبت 13 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان
باب الحوار الوطنى

باب الحوار الوطنى

الجميع يتحدث عن الحوار الوطنى، أو فلنقل، كثيرون يتحدثون عنه ويبدون اهتمامًا به. فلا ينبغى أن ننسى إننا أصلًا شعب غير مسيّس. فالسياسة بمعنى أيديولوجياتها المتعددة وتوازناتها الكثيرة وألعابها الملتوية ليست على قائمة أولويات المواطن المصرى العادي. والطفرة التى شهدناها قبل وأثناء وعقب أحداث يناير 2011 تظل «طفرة». ورأيى الشخصى أن استمرار ما يبدو أنه اهتمام، بل وغرق فى السياسة، ليس إلا شيئين لا ثالث لهما. الأول سببه الخلطة السحرية، أو على وجه الدقة، الخلطة الشيطانية التى مزجت الدين أو ما قدمه له أمراء الإرهاب الفكرى أنه دين بالسياسة.



وهذه الخلطة هى ما جعلت قطاعًا عريضًا من المصريين يعتقدون أنهم يدافعون عن الدين (دين السبعينيات) بضلوعهم فى دعم مرشح «يتقى الله فينا» أو «يحمل سجادة الصلاة أينما ذهب)، والثانى يعتبر السياسة هريًا وهريًا آخر، وتغريدة على «تويتر» وتدوينة على «فيسبوك» وادعاء معرفة مبنية على مواد معاد تدويرها من على منصات الشبكة العنكبوتية.

ورغم أن مكونًا رئيسيًا من السياسة والاهتمام بها والضلوع فيها يقوم على مبدأ «الحوار»، وهو المبدأ الذى يتطلب قدرة على الاستماع وليس على الكلام و«طق الحنك» فقط، إلا أن القدرة على الاستماع ومن ثم الفهم وبعدها الهضم ثم تكوين فكرة والرد عليها بالموافقة أو الرفض شحيحة وضئيلة. ولن تكون مبالغة لو قلنا أن خلطة دين السبعينيات بالسياسة ألقت بظلالها الوخيمة على الجميع وبات التفكير محرمًا والاستماع لما يقوله الآخرون مكروهًا. حتى أولئك الذين يعتقدون أنهم نجوا من هسهس التديين، نشأوا فى أجواء تزدرى التفكير دون وصي. ليست صورة قاتمة، بقدر ما هى واقعية. 

مجريات الأمور والأحداث على مدار السنوات القليلة الماضية تجعلنا على ثقة بأن الحوار الوطنى بات ضرورة ملحة، ليس فقط فيما يختص بالأحزاب السياسية وبرامجها وأولوياتها ووعودها لناخب مرتقب، ولكن لإعادة ترتيب أولوياتنا. وأولوياتنا ليست أيديولوجية فقط، بل ربما تكون أولويات فكرية.

الحوار الوطنى ربما يكشف الستار مثلًا عن «المكون السلفى المتشدد الغارق فى التطرف» الناشط بشكل كبير جدًا فى المجتمع حاليًا، والذى يلقى آذانًا صاغية وقلوبًا صاغرة وعقولًا نائمة. ولم لا؟ وهو التيار الوحيد الذى يدق بعنف على المشاعر ويدعى أنه يعمل «لوجه الله».

صحيح أن «وجه الله» المرجو من قبل القائمين على هذا التيار يتضمن الوصول للحكم، كما فعلها أبناء العم من قبله (الإخوان الإرهابيين)، لكن الجموع غير المسيسة «بالفطرة» المتدينة «بالفطرة» لن تقول لهؤلاء «آمين». الحوار الوطنى بالغ الأهمية، والآمال معقودة عليه ليكون منصة تنوير، ستحوى طاولات الحوارات واللقاءات الكثيرين من الساعين للسلطة سواء عبر أبواب أيديولوجية أو من «تحت عقب باب» التلاعب بالمشاعر الدينية.

وللحديث بقية.