الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

رسائل السلام من أرض السلام

منتدى شباب العالم .. حدث عالمى على أرض مصر
منتدى شباب العالم .. حدث عالمى على أرض مصر

«إن الله سبحانه وتعالى، هو السلام العدل فندعوه بكل قلب يعبده، فى أرجاء هذا العالم، أن يهبنا السلام والعدل لكل البشرية ويكلل جهودنا الحثيثة من أجل أن يبقى هذا العالم أكثر سلامًا.. عالمًا يليق بنا وبأوطاننا».. بهذه الكلمات اختتم الرئيس عبدالفتاح السيسى النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم، الخميس الماضى بمدينة السلام «شرم الشيخ».



 

المنتدى الذى اجتمع فيه آلاف الشباب من 196 دولة، أكد كما قال الرئيس السيسى: إن مصر التى وهبها الله عبقرية المكان وجعل على أرضها نبتة الحضارة الأولى وتشكلت شخصيتها فى التنوع والتعدد فأصبحت هى نقطة التلاقى الجامعة للحضارات ومنطلق السعى نحو إقرار السلام، هى دولة مدنية حديثة تسعى للبناء والتنمية وتحقيق العدالة والكرامة الإنسانية وتمتد جهودها فى البناء والإعمار إلى محيطها الإقليمى بسعى مخلص من أبنائها الذين يحملون للعالم، رسالات المحبة والسلام.

 

الاقتصاد المصرى استطاع امتصاص تداعيات كورونا
الاقتصاد المصرى استطاع امتصاص تداعيات كورونا

 

الحدث العالمى خرج بعدة توصيات مهمة بعد المناقشات التى حضر أغلبها رئيس الدولة المصرية بنفسه، منها الدعوة لعقد قمة عالمية لبحث أفضل السبل لمساعدة الدول الفقيرة، وإطلاق استراتيجية لدعم السلم والأمن لما بعد جائحة كورونا، والدعوة لتأسيس مجلس أعمال أفريقيا.

وخلال أيام المنتدى لم تتوقف رسائل السلام من على الأراضى المصرية، حيث تضمنت المناقشات عددًا من القضايا والموضوعات الحيوية التى تعكس ملامح الواقع الجديد بعد جائحة كورونا، وتحمل موضوعاتها رسالة «السلام والإبداع والتنمية».. فضلاً عن قضايا أخرى حول إعادة إعمار مناطق ما بعد الصراع، وإعلاء القيم الإنسانية، وبناء عالم آمن.

وتحدث الرئيس خلال الجلسة الافتتاحية، واصفًا التحدى الراهن فى ظل انتشار جائحة كورونا بـ«العظيم»، الذى يواجه الإنسانية، ويشكل تحديات مركّبة سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة جدًا.

وركز الرئيس، على قطاعين مهمين فى مصر تأثرا بفعل الجائحة وهما الصحة والاقتصاد، فعلى صعيد القطاع الصحي، أطلقت الدولة عددًا من المبادرات، كان الهدف منها إصلاح ملفات الصحة العامة.. وعلى رأسها مبادرة القضاء على مرض فيروس سي، والمسح الذى أجرته الدولة للكشف على أمراض ارتفاع ضغط الدم والسكرى والسمنة المفرطة، وبفضل تلك المبادرات استطاعت مصر القضاء على مرض فيروس سي، بعدما كانت على رأس قائمة الدول الأكثر إصابة به.

 

الهجرة حق من حقوق الإنسان .. وحياة كريمة خطوة من ألف خطوة
الهجرة حق من حقوق الإنسان .. وحياة كريمة خطوة من ألف خطوة

 

أضاف الرئيس، إن مصر لولا تلك المبادرات، كانت ستعانى أكثر فى ظل الجائحة، ما انعكس إيجابيًا على تراجع معدلات الإصابة بالمرض فى مصر، مقارنةً بدولٍ أخرى مماثلة لنا.

وفيما يخص الاقتصاد، لفت الرئيس، إلى أن مصر أطلقت برنامج الإصلاح الاقتصادى فى نوفمبر 2016، ولو لم نطلق هذا البرنامج الذى به قسوة شديدة علينا كمصريين، كان حجم التداعيات فى مصر سيكون ضخمًا للغاية، وهذا جعل الاقتصاد المصرى يتحمل صدمات اكبر كان سيسببها هذا الوباء .

وأوضح الرئيس، أن ثمار الإجراءات والمجهودات بدأت بالظهور، وأطلقنا مشروع «حياة كريمة»، ويستهدف 60 مليون إنسان فى الريف المصرى، لمجابهة تداعيات الفقر بتكلفة من 600-700 مليار جنيه خلال 3 سنوات.

من جلاسجو إلى شرم 

وضمت الفعاليات المهمة للمنتدى، جلسة «الطريق من جلاسجـو إلى شرم الشيخ» المخصصة لمناقشة مواجهة التغيرات المناخية، وخلالها قال الرئيس السيسى إن الإنسان هو المخلوق الوحيد الموجود على الأرض، الذى يستطيع أن يدمر ويهدم، وفى نفس الوقت يمتلك القدرة على الإصلاح. وقال الرئيس، إنه اعتبارا من 2023 سيتم إنتاج أول سيارة كهربائية مصرية، مضيفا: «تكلفة هذا النوع من السيارات كبيرة جدا وتحتاج إلى بنية أساسية ضخمة حتى تعمل».

وأكد أن مصر قامت بتطهير جميع البحيرات وتبطين الترع بمسافة تصل إلى 40 ألف كيلو متر بتكلفة تصل إلى 80 مليار جنيه وقامت بمشروعات كثيرة مما وفر آلاف فرص العمل للشباب وتشغيل مصانع الأسمنت والحديد ووسائل النقل بالإضافة إلى إنشاء شبكة طرق.. وذلك على الرغم من أن مصر لا تعانى من مشكلة الانبعاثات الضارة وتكاد لا تذكر مقارنة بنسبتها على مستوى العالم.

 

الفقر أخطر من جائحة كورونا.. وأنفقنا أكثر من 6 تريليونات جنيه
الفقر أخطر من جائحة كورونا.. وأنفقنا أكثر من 6 تريليونات جنيه

 

محاكاة «حقوق الإنسان»

وفى جلسة «نموذج محاكاة مجلس حقوق الإنسان الدولى بالأمم المتحدة» قال الرئيس السيسى إن مصر حريصة على حقوق الإنسان من منظور فكرى ومن خلال معتقدات تمارسها، مشددًا على أن جهود الدولة المصرية المتعلقة بحقوق الإنسان وعدم التمييز لم تقدم عليها تحت أى نوع من أنواع الضغوط، بل فى ضوء المعتقدات والأفكار التى تؤمن بها. مؤكدا إن التنوع والاختلاف سنة من السنن الكونية.

وأشار الرئيس إلى أن النمو السكانى فى الدول الغربية متوقف وثابت على مدى 40 عاما بما يعنى أن بنيتها الصحية ليست بحاجة إلى دعم، ولكن دولة على غرار مصر بها زيادة سنوية بنحو 2.5 مليون نسمة؛ وكل عام نحتاج إلى تعزيز، ليس للبنية الصحية فقط، وإنما للبنية التعليمية بما تتضمنه من مدارس وجامعات وهو أمر يجب أن يوضع فى الاعتبار على أنه تحد من التحديات.

وشدد الرئيس، على ضرورة التناول المتكامل والشامل للأوضاع فى مصر ووضعها فى الحسبان عند تناول قضية حقوق الإنسان، مشيرا إلى ضرورة الالتفات إلى ما تواجهه مصر من تحديات، مؤكدا على ضرورة أن يتم وضع قضايا مثل توفير فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم المناسب باعتبارها حقوقا أصيلة من حقوق الإنسان.

وقال الرئيس: إن مصر رصدت 100 مليار جنيه لمواجهة جائحة كورونا رغم ظروفها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الجائحة ضربت بشكل كامل قطاع السياحة والذى كان يدر مبلغا يتراوح ما بين 14 و15 مليار دولار، كما تأثر قطاع النقل وقناة السويس بشكل كبير مع تأثر حركة النقل فى العالم كله، لافتا إلى أنه رغم تلك الصعوبات لم تتقاعس الدولة المصرية فى حق شعبها دون تمييز وبمن فيهم اللاجئون الذين تستضيفهم مصر على أراضيها.

وتساءل الرئيس السيسى: «أليست الهجرة حقا من حقوق الإنسان ؟»، مشيرا إلى أن مصر تستضيف 6 ملايين لاجئ جاؤوا إليها نتيجة وجود صراعات أو محدودية القدرات وحجم الفقر الموجود فى دول قريبة منا، مشددا على أن مصر لم ترفض استضافتهم لكن رفضت أن يسكنوا المخيمات على أراضيها بل تم دمجهم فى المجتمع المصرى ويحصلون على كافة الحقوق من مأكل ومشرب وتعليم وصحة وغيرها، رغم أن قدراتنا ليست مثل الدول الغنية لكن رغم ذلك تمت إتاحة ما لدينا لهم دون الكثير من الكلام ولم نسمح أن نكون معبرا لهم ليلقوا مصيراً قاسياً فى البحر المتوسط أثناء هجرتهم إلى أوروبا.. ولم نفعل ذلك.

وقال الرئيس إن مصر نجت من الخراب والدمار الذى استهدف المنطقة العربية، لافتا إلى ما تعرضت له ليبيا وسوريا واليمن والعراق والصومال، مشيرًا إلى معسكرات اللاجئين التى يتواجد بها ملايين البشر منذ 10 سنوات.

وحذر الرئيس من مخاطر استمرار ملايين الأطفال داخل معسكرات اللاجئين، متسائلا: ما هو نتاج استمرارهم فى تلك المعسكرات لمدة عشر سنوات، فالطفل الذى كان عمره 7 سنوات أصبح 17 سنة، وهم بالملايين وليسوا بالآلاف؟، مشيرا إلى وجود دول بها ما يقرب من 3 ملايين لاجئ علاوة على النازحين المتواجدين داخل معسكرات فى هذه الدول.

وأضاف: «من قام بالعمل على هدم هذه الدول لم يلتفت إلى أن عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول هو حق من حقوق الانسان، حتى لا نخربها ولا نترك مواطنيها يعانون مثل ما يحدث فى كل من: ليبيا وسوريا واليمن والصومال والعراق».

تجارب تنموية

وخلال مشاركتة فى الجلسة النقاشية «تجارب تنموية فى مواجهة الفقر» قال الرئيس السيسى إن الفقر أخطر بكثير من جائحة كورونا. متابعًا: الفقر بيدخل البلاد فى متاهات يصعب الخروج منها.. عاوز أتكلم على مستوى الأسرة ممكن تقول بيدخل الأسرة فى متاهة.. وعلى مستوى الدولة بيدخل الدولة فى متاهة.. متاهة التخلف والجهل.. كله عبارة عن مثلث الفقر والتخلف والجهل.. يصعب على أى حد يخرج منهم بسهولة.

ووجه الرئيس، رسالة إلى الشباب الضيوف المشاركين فى منتدى شباب العالم، قائلا: «الشباب اللى موجود هنا.. أنا بتكلم على شباب متواجد معنا وضيوف فى بلادنا يعرف أن البلد دى منذ 10 سنوات وتحديدا فى 2011 كانت على وشك الانهيار الكامل».. موضحا أنه بعد 2011، وحتى بعد الإجراءات والانتخابات أتت حكومة أو قيادة، الشعب مقدرش يستحمل أدائها فى سنة وخرج عليها.

وقال الرئيس: إن حجم الإنفاق الذى قامت به الدولة من أجل الخروج من متاهة الفقر بلغ أكثر من 6 تريليونات جنيه، مشيرا إلى أن عدد الشركات المتعاقدة لتنفيذ المشروعات مع الحكومة 4500 شركة وحجم الأموال التى حصلت عليها تريليون و100 مليار جنيه.

وأضاف الرئيس، لما بدأنا المسئولية مكنش فى دماغنا غير محاربة الفقر فى مصر عن طريق العمل بإخلاص وجد، مكنش فيه حل تانى..حجم الجهد اللى اتعمل مش بتاع رئيس، ده جهد دولة وحكومة.

وأضاف: الفقر يصيب الدول بفقدان الأمل، لذلك نجد هناك إرهاب وتطرف واقتتال وثورات.، وأوضح : كان عندنا أكتر من مليون أو مليون ونص إنسان كانوا موجودين فى ظروف حياة صعبة جدا، ولكن تضافرت الجهود بين الدولة وبين صندوق تحيا مصر، وأنشأنا ما يقرب من 300 ألف وحدة سكنية فيها 3 غرف ومش غرفة ولا غرفتين.

 

السيدة الفاضلة انتصار السيسى .. تحية للنماذج الشبابية الملهمة
السيدة الفاضلة انتصار السيسى .. تحية للنماذج الشبابية الملهمة

 

وأكد الرئيس، على استمرار العمل من أجل القضاء على الفقر فى مصر، مضيفًا: «هنفضل نشتغل ونشتغل حتى نخرج من الفقر فى مصر».. مؤكدا أن مشروع حياة كريمة وكل اللى احنا بنعمله فى مصر خطوة من ألف خطوة لسه هنعملها.

إعمار ما بعد الصراعات

وعلق الرئيس السيسى على مناقشات جلسة “المسئولية الدولية فى إعادة إعمار مناطق الصراعات” حيث قال: «علشان نقدر نتحرك والدنيا كلها تتحرك، لا بد من توقف هذه النزاعات، ولا بد من توقف الاقتتال».

متابعًا: «عندما لا يكون هناك فرصة لتوقف النزاعات، لن يكون هناك فرصة لإعادة الإعمار، أو تواجد التمويل والمشاركة بشكل أو بآخر، كما أن هناك فرق بين تخفيف آثار الأزمة سواء بتوفير الطعام أو المأوى أو الملبس أو العلاج، وفرق بأنك تجرى إعادة إعمار لدولة تعرضت لحرب، وإعادة الإعمار لن تتكلف أموال فقط ولكن هناك بعد إنسانى ونفسى واجتماعى ترتب على هذه الأزمة.

وشدد الرئيس، إن مصر مستعدة للتعاون مع الأشقاء فى كل الدول، متابعا: «شايفين أن السلام والبناء والتعمير ثوابت بالنسبة لنا.. فى مصر لا نتدخل فى شئون الدول.. وندعو إلى عدم التدخل فى شئوننا.. حتى نستطيع أن نحل الأمور بعيدا عن الصراعات».

وأوضح الرئيس، أن ما حدث من الدول التى تعانى حاليا صراعات وأزمات مختلفة بدأت فى بدايتها بمحاولة للتغيير، «أصحاب التغيير مكنوش فاهمين أو مش عارفين أن هذا المسار هيؤدى للخراب اللى إحنا عايشينه، وفى مصر كان ممكن يحصل كده».

وأضاف: بكررها كتير أولا علشان الشعب المصرى يعرف ويفتكر إن ربنا سبحانه وتعالى تفضل علينا كثيرا وإننا مدخلناش هذا المصير.. الدولة فيها 100 مليون كانت هتبقى دولة أزمات ولاجئين، والناس هتتفرج علينا.

وأكد الرئيس، أن قطاع غزة يحتاج أكتر من 500 مليون دولار لإعادة الإعمار، معلقا: «كنا نتمنى نساهم بأكثر من كده»، موجها بإنهاء مراحل إعادة إعمار القطاع، قائلاً: «أرجو إنهاء هذه المراحل، التى وعدنا بها فى أسرع وقت ممكن من أجل أشقائنا فى قطاع غزة».

تكريم نماذج ملهمة

وفى ختام المنتدى كرم الرئيس، عددا من الشخصيات الملهمة، وعددا من أعضاء اللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم، من بينهم الشاب محمد حسن عضو اللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم، والذى توفى بسبب جائحة كورونا.. كما كرم عددا من الشباب من جنسيات مختلفة.

وقال الرئيس إن أيام المنتدى كانت فرصة حقيقية، لتبادل الرؤى وإيجاد حالة من الحوار الجاد البناء من أجل إقرار السلام وتحقيق التنمية المستدامة من خلال أفكار وإبداعات شباب العالم ولعل هذه الحالة الثرية من التنوع فى الرؤى، قد أوجدت لنا آفاقًا جديدة، تلهمنا أفكارًا وسبلًا مستحدثة، نحـو عالـم أفضل.

وأكد أن منتدى شباب العالم، بات اليوم منصة حوارية هى الأهم وأصبح تطوره فى الشكل والمضمون أحد أهم سماته وهى فكرة مصرية خالصة لتكون مساحة مشتركة جامعة للبشر، وملتقى للحوار الإنسانى وقد تحقق الحلم وبات واقعًا أمام العالم وهو ما يحتم علينا ضرورة العمل المستمر والفعال، لتطوير وتحديث هذه المنصة، وتحويل توصياتها ومخرجاتها، إلى واقع ملموس.

وأعلن الرئيس، العام 2022 عامًا للمجتمع المدنى بحيث تقوم إدارة المنتدى، والجهات والمؤسسات المعنية بالدولة، بإنشاء منصة حوار فاعلة بين الدولة وشبابها، ومؤسسات المجتمع المدنى المحلية والدولية.

وكلف الرئيس، إدارة المنتدى، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، بتكوين مجموعات شبابية من شباب مصر والعالم للمشاركة الفورية فى إجراءات الإعداد لقمة المناخ السابعة والعشرين المقرر انعقادها فى «شرم الشيخ»، وإعداد تصور شامل مع شركاء التنمية لتحقيق امتداد إفريقى للمبادرات التنموية المتحققة فى مصر فى إطار المسئولية الإقليمية للدولة المصرية تجاه محيطها الإقليمى.

وأنهى الرئيس كلمته بالقول: «تحيا مصر... تحيا البشرية... يحيا شباب العالم».