الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
وليد طوغان

احكوا لى.. مع: رولا خرسا

معظم المشاكل لها حلول.. نحن نفكر معًا لإيجادها.. ممكن نخطئ وممكن نصيب المهم أننا نحاول.. والأهم ألا نيأس مهما تكاثرت همومنا.



ونذكر بعضنا البعض دومًا بالمثل الشعبى الجميل: تبات نار تصبح رماد 

 

ليس عقوقاً فقط

 

عندى 27 سنة، مأساتى تتلخص فى أنى بدأت أكره نفسى.. وده بسبب معاملة أهلى ليّا، من يوم ما وعيت ع يعنى إيه ضرب وأنا بأضّرب على التافهة والكبيرة ع الفاضية والمليانة زى ما بيقولوا، لدرجة شكّيت هو أنا مش بنتهم، ده أنا أفتكر أن أمّى فى يوم صحتنى من النوم بالضرب عشان لقيت فى جيب بنطلونى كام جنيه كنت واخداهم من دولاب جدى، ومش هى بس ده كام حد من عيلتها كمان كانوا بيجاملوها ونزلوا كلهم فيّا ضرب كل أما أفتكر اليوم ده أبكى بشدة، أنا كنت طفلة لا حد فهّمنى غلطى ولا قالى هتتعاقبى لو اتكررت لا ضرب مبرح من أمى وقرايبها لطفلة كانت نايمة صحيت على العلقة.

استمرت معاملتهم من سيئ لأسوء إلى أن خلصت الجامعة، ده أنا كنت باشتغل من أول يوم جامعة وبطلت آخد منهم مليم واحد بالعكس بدأوا يأخدوا منّى،، مرتبى بدأ يكبر شىء فشىء وبدأت أساهم فى كل شىء واتحسنت معاملتهم معايا لحد ما سبت الشغل وأتأثر مرتبى واشتغلت شغلانة أقل ومرتب أقل ومن هنا بدأت ترجع ريما لعادتها القديمة، زهقت ومش عارفة أواجه.. وحبيت ابعت لك تدلينى أعمل إيه؟

الحـل المقترح: داوى جراحك.. وابعدى عنهم

للأسف زى ما فى عقوق أبناء فيه عقوق والدين …اللى بيعملوه فيكى أهلك دا استغلال ومفيش أسوأ من الإساءة والـ abuse اللى بيحصل من الأهل. بيسيب أثره على الأولاد مَهما كبروا ومَهما مرّت سنين.. ومفيش حاجة تردعهم لأن فيه نوعية أهل بيفتكروا أنهم عشان خلفوكى معناها بيمتلكوكى وممكن يؤذوكى. 

متفكريش إن ربنا مش هيحاسبهم على اللى بيعملوه أكيد هيتحاسبوا على كل حاجة لو البشر بينسوا ربنا مش بينسى.

للأسف أهلك ما يعرفوش يعنى إيه تربية ولا عندهم مراعاة لحالتك النفسية أبدًا. مش قادرة ألتمس لهم أى عُذر للضرب والإهانة من وأنتى صغيرة.. الحاجات دى بتسيب علامات فى الروح مَهما عدّا الزمن.. أكيد من غير ما أسال انتى حاولتى تكلميهم بس عادة اللى إيده سابقاه صعب التفاهم معاه.

أول حاجة لازم تعمليها إنك تفكرى فى حياتك الجاية ومستقبلك، وبالنسبة للماضى لازم تقولى لنفسك دا عَدّى ولو تأثيره مش ممكن يعدّى غير بمجهود كبير جدًا منك ورغبة أنه يعدّى وما يسيبش آثار مدمرة.. سلامك النفسى هو أهم حاجة لازم تفكرى فيها ولازم تحطى خط أحمر للكل فى التعامل معاكى بمن فيهم أمّك.

ربنا يسامح أهلك وكل أهل بيؤذوا أولادهم نفسيًا.. أنا مش عارفة هم ليه مش بيفكروا فى الدمار اللى بيعملوه فى ولادهم! وهل عشان هم الأب والأم يبقى عندهم حصانة وسُلطة أن يعملوا أى حاجة هم عايزين يعملوها!

أنا شايفة إن فيه أكتر من طريق لازم تمشى فيهم.. أولهم تدوّرى على شغل فى مكان بعيد إنهم يا ريت محافظة تانية وتسافرى وتبعدى وليهم عليكى مَبلغ مساعدة لو كانوا فعلاً محتاجين مش بيستغلوكى ماديًا.. ابعدى وخُدى شقة صغيرة وابدئى حياتك وجطى أول خطوة فى مستقبلك.

ثانى حاجة دوّرى على لايف كوتش أو دكتور نفسك يساعدك تشفى جروحك.. عشان تقدرى تكملى حياتك بشكل أفضل.. وعشان يوم ما تخلفى ما تلاقيش نفسك بتكررى اللى اتعمل فيكى مع أولادك من غير ما تحسى لإنك ما عالجتيش نفسك من آثار الألم.

حاجة تانية لو سمحتى أوعى ترمى نفسك فى حضن حد يكمّلك حياتك كده. تأنّى وأنتى بتختارى.. لأن عادة ضحية العنف المنزلى بتبقى فريسة سهلة للمرضى النفسيين..وما تتجوزيش لمجرد الهروب من البيت.. بلاش من حفرة لدحديرة.. وربنا يعينك.. اشغلى نفسك بحيث ما تفكريش كتير. كورسات بقى وطوّرى نفسك وأكبرى وارمى الماضى ورا ضهرك. خرّجيهم بَرّا دماغك. اكبرى وحسّى بنفسك. وحاولى متتأثريش باللى بيقولوه وحبى نفسك واعمليلها اللى فى مصلحتها.

المهم إنك تبعدى عنهم عشان تعرفى تتنفسى وتخلصى من أذاهم النفسى وطبعًا لازم صلة الرحم ما تقطعيهاش ولو احتاجوا لك فى يوم يلاقوكى لأن دى الرحمة وأوامر كل الأديان البرّ بالوالدين. ويمكن لو اعتبرتى إن اللى عدّيتى فيه كان ابتلاء إن شاء الله تنجحى فيه وربنا يزيح عنك.

ربنا يكتبلك حياة أحسن ويهوّن عليكى.. 

والقرار قرارك.