الخميس 9 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

الرئيس: ستبقى حرب أكتوبر نقطة تحول فى تاريخنا المعاصر ورمزا لشـموخ مصر وعزتها وصلابتها

عبور جديد إلى المســــتقبل

فى إطار الاحتفال بالذكرى الـ 48 لنصر أكتوبر المجيد، حضر الرئيس عبد الفتاح السيسى، الندوة التثقيفية «العبور إلى المستقبل» بمناسبة احتفالات القوات المسلحة بنصر أكتوبر المجيد.



وفى بداية الندوة، رحب الرئيس، بأحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، الفريق عبدرب النبى حافظ رئيس أركان القوات المسلحة السابق، وقائد الفرقة 16 مشاة أثناء حرب أكتوبر 1973.

وقال الرئيس: «كل سنة وأنتم طيبين جميعا واسمحولى إن إحنا نرحب بأحد أبطال حرب أكتوبر، سيادة الفريق عبدرب النبى حافظ.. أهلا وسهلا».

وقدم الرئيس، التحية إلى اللواء سمير فرج مدير الشئون المعنوية الأسبق، قائلا: «أوجه له التحية.. وكتير ميعرفوش الكلام ده وكتير من الجيش ميعرفوش الكلام ده.. اللواء سمير فرج كان قائد كتيبتى.. واسمح لى يا فندم أنى أتكلم.. عمرى ما ذكرتها فى أى لقاء تليفزيونى.. دائما فى الجيش للوحدة قائد.. لو القائد جاى يدير الوحدة قائد عظيم، الوحدة تكون عظيمة والعكس صحيح».

 

 

وأضاف الرئيس: «كنت فى الوقت ده ملازم أول.. والمقدم سمير فرج جاى يمسك الكتيبة.. القدرة العلمية للواء سمير معروفة جدا والسمعة الطيبة عنه.. وكان راجع من كلية القادة والأركان فى بريطانيا.. ومشهور بعد المناظرة اللى تمت بينه وشارون بعد حرب أكتوبر.. ولما روحت الكلية دى كانت المناظرة دى أشهر حاجة».

وتابع: طب أنا اتعلمت إيه منه؟.. اتعلمت منه حل المشاكل.. فى كل وحدة، فى الجيش فيه مشاكل.. خدنا ضابط استطلاع وأمن الكتيبة بعد أسبوع.. فوجئت أن كل المشاكل الموجودة فى الكتيبة حلها.. له تاريخ فى إيجاد حلول للمشاكل.. كل مشكلة وليها حل بهدوء ويسر وفكر.. اتعلمت منه ده.. وكان لى حظ أنى خدمت وهو رئيس أركان الفرقة 33.. أوجه كل التحية والتقدير يا فندم.. ومجتش الفرصة قبل كده أنى أشوف سيادتك».

ورد الرئيس على تصريحات اللواء سمير فرج وقوله: «أنا بفتخر إنى كنت مع حضرتك فى الكتيبة فى يوم من الأيام»، ليعلق الرئيس: «لا أنا اللى كنت مع حضرتك..عمر العين ما ترتفع عن الحاجب».

وأضاف الرئيس: «هذه الندوة، والحوار، واستدعاء التاريخ، بيدوقنا طعم اللى اتعمل، واللواء سمير فرج بيدوق الشباب والضباط اللى ما شافوش حاجة خالص.. ونحن الآن نستدعى التاريخ ونسرد الوقائع.. حكاية طابا وحكاية التحكيم.. وكلنا وقتها كنا بنقول يا ترى هنوصل لإيه.. وهل هنقدر نكسب معركتنا دى.. ونسترد طابا كآخر قطعة أرض تعود لمصر من سيناء».

 

 

وأكمل: «إن ما تحقق فى ملف طابا كان أولا بالعزيمة والإرادة والعلم والخبرات الموجودة فى اللجنة القانونية المشكلة فى هذا الأمر.. وأوجه الشكر للجنة القانونية والدكتور مفيد شهاب.. كل التقدير وكل الاحترام».

أهل سيناء

وفى رسالته لأهل سيناء، قال الرئيس: «كان ليكم دور دايما كجزء أصيل من شعب مصر قبل 67 وبعد 67 وقبل 73 وبعد 73 وحتى الآن.. يمكن الدولة المصرية مقدرتش فى وقت من الأوقات تعمل الواجب معاكم، لكن إحنا نشكركم ونرد جميل أهل سيناء علينا كلنا.. صحيح أنتم جزء من الشعب.. لكن اللى قمتم به فى فترة من أقسى الفترات.

وأضاف: إحنا اتأخرنا فى هذا الأمر.. لكن عايز أقول إذا كنا اتأخرنا 30 سنة.. فإحنا بفضل الله سبحانه وتعالى، هنتجاوز الفترة دى، وكأن سيناء يتم تعميرها بقى لها 30 سنة.

وتحدث الرئيس مع الدكتورة «ياسمين» فتاة مصرية، من شمال سيناء قائلا: إحنا بنتألم وانتم شوفتم مش بس الناس فى سيناء اللى دفعت ثمن الإرهاب.. لأ.. كل الدولة المصرية وكل أسرة مصرية قدمت شهيد أو مصاب.. وكل محافظات مصر قدموا شهداء ضباط وضباط صف وجنود.. وحتى اللحظة اللى بكلمك فيها دى، ما زلنا نقدم شهداء حتى يتم التخلص تماما من الإرهاب.. لا تتألمى من قدر الله فينا.. لكن اطمئنى أيضا لقدر الله فينا بإيدنا كلنا تعود سيناء أفضل مما كانت.. والخير والأمن والسلام والاستقرار يبقى موجود فيها وفى ربوع مصر».

 

 

وتابع: عمر الشر مهما كانت قدرته يقدر يهزم الخير.. دى سنن ربنا فى الوجود.. الشر استثناء والخير هو القاعدة.. وعمر الاستثناء ما يهزم القاعدة.

كما وجه الرئيس، الشكر إلى فتاة فلسطينية كانت مشاركة فى الندوة التثقيفية وألقت قصيدة عن عشق مصر بعنوان «أنا فلسطينية عاشقة للجيش المصرى»، قائلا: “أسعدتينا بوجودك وشرفتينا بكلامك الجميل متشكر”.

كما وجه الرئيس كلامه للمستشار محمد الغيطانى نجل الروائى الكبير الراحل جمال الغيطانى، قائلا: «طبعا أنت متعرفشى إن الوالد الأستاذ جمال كان صديق عزيز ليا.. واستمتعت كثيرا بالكلام معاه والوطنية المتدفقة دائما.. خلى بالك إحنا من منطقة واحدة.. شكرا جزيلا».

كلمة الرئيس

وألقى الرئيس كلمة أكد فيها أن حرب أكتوبر ستبقى نقطة تحول فى تاريخنا المعاصر ورمزا لشموخ مصر وعزتها وصلابتها موجها تقديرا وإعزازا، لكل رجال وقادة ورموز العسكرية المصرية فى ذكرى النصر.. لشجاعتهم وتضحياتهم وتحية لشهداء أبرار قدموا حياتهم فداء للوطن.. وجادوا بأرواحهم تحت رايته.

كما وجه التحية للشعب المصرى، الذى كان لصموده ووعيه.. ولمساندته لقواته المسلحة فى أصعب وأدق الأوقات.. العامل الحاسم الذى صنع هذا النصر المجيد وسيظل هذا التلاحم والوعى الشعبى هو الحصن الحقيقى الذى ساهم فى صون الدولة المصرية.. وازدهار حضارتها العريقة منذ فجر التاريخ.

وتحية لبطل الحرب والسلام الرئيس الراحل «محمد أنور السادات» صاحب قرار العبور، وقائد النصر العظيم.

وأضاف أن مصر التى حاربت واستردت أرضها.. هى مصر ذاتها التى تسعى دائما لتحقيق السلام فلم تسع مصر يوما لحروب أو نزاعات من أجل تحقيق أطماع غير شرعية أو الاستيلاء دون وجه حق على ممتلكات ومقدرات الآخرين ولكن نسعى دائما لمد يد التعاون.. كنهج راسخ لتحقيق الخير والبناء والتنمية.

وقال إن قضية مصر الأولى الآن، هى قضية الوعى الذى أصبح مسئولية مشتركة بين كافة مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى لنحافظ على وطننا ومقدرات شعبنا.. باعتباره الأمانة التى ارتضينا أن نحملها.

وأكد أن الشعب المصرى أثبت مجددا وعيه العميق وأن انتماءه وإخلاصه لوطنه بلا حدود وأن مصر وطن ينهض بإرادة وسواعد أبنائه وأن العمل والاجتهاد والإخلاص هى قيم وركائز أساسية للنجاح.. فى عبور غمار التحدى.. على طريق بناء الدولة الحديثة.

وأشار إلى المشروع الوطنى غير المسبوق لتنمية الريف المصرى «حياة كريمة» والذى يسعى إلى رفع مستوى المعيشة لأكثر من نصف سكان مصر الذين يعيشون فى أكثر من أربعة آلاف قرية بتكلفة مبدئية حوالى «700» مليار جنيه.

تابع الرئيس، من فضلكم، اسمحوا لى أن أوجه التحية والتقدير والاعتزاز للشعوب العربية التى وقفت بجانب مصر، خلال أزمة 1967، وأضاف: مصر لم تقف فى معركتها بمفردها فى الحقيقة.. لكن كان معاها الأشقاء العرب، وقفوا جنبها بالدعم والمساندة وبالرجال والسلاح والمال، وده كان أحد أهم أسباب قدرتنا على الاستمرار والاستعداد الجيد لنصر أكتوبر، وأوجه لهم كل التحية والتقدير ولن ننسى لهم ذلك.. وهم أيضًا قدموا لنا الكثير أثناء الفترة الصعبة التى مرت على مصر، من أول 3 يوليو.. الحقيقة كان دعمهم قوى فى فترة من أصعب الفترات التى مرت على مصر، وأقول ليعرف الجميع أننا لا ننسى الفضل لأصحاب الفضل الذين وقفوا بجانبنا، وأوكد لكم إننا لما كنا بنفتتح محطة بحر البقر، قلنا ده من الصناديق العربية سواء الصندوق الكويتى أو الإماراتى أو السعودى، الصناديق دى قدمت لنا هذه القروض حتى نستطيع حتى إقامة المشروعات بائتمان ميسر وعلى مدى زمنى طويل، فأيضا لهم منى كل الشكر والتقدير.

دروس أكتوبر

وتطرق الرئيس للفترة التى خاضتها مصر قبل انتصار أكتوبر قائلا: أنا من الجيل اللى شاف 1967 كويس، والعبرة مش بالسن، بل بحجم الاهتمام، والوعى، وأنا شفت الفترة دى، اللى كانت من أقسى الفترات التى مرت على مصر، وكتير ممن عاصروا تلك الفترة ربما غير موجودين، لكن أنا لن أنسى ما حدث، والتداعيات الناجمة عنها.. كان هناك تحديات من اليأس، ولم يكن هناك ثقة أو أمل، وبقول للشباب والضباط الصغير، فيه فرق إنك تسمع وإنك تعيش الأحداث وتتذوق تأثيرها، أمر مش بسيط، فى الفترة دى كان هناك ناس عايشة معانا، كانت تشكك فى كل شىء، فكانوا سبب عدم الثقة بين الناس وفى قدرتنا على التغيير والتحرك للأمام، وده كان جدار كبير تشكل بعد 1967.. وأنا أتحدث ولست صانع أحداث، بل متلقى لنتائج الأحداث.

وتابع: «الدولة كانت فى الماضى تحتفل كل عام بعيد 23 يوليو عام 1952.. كنا سعداء جدا لما تحقق.. مهم اوى أن تعرفوا أنه أول مرة الدولة كانت تعمل خطة خمسية كان من 62 وحتى 67.. الدولة المصرية كانت تتقدم بخطى قوية فى كل المجالات وكان عندنا أمل وزهو وافتخار وثقة فى أنفسنا».

وقال الرئيس: «كان فيه جدار آخر لازم أقوله علشان الناس تكون فى الصورة.. هو جدار القدرة.. فرق القدرة اللى كان بينا وبين غيرنا ده كان جدار.. إحنا عارفين دائما فى الجيش عندنا بيعملوا تقدير موقف لمقارنة القدرات ومقارنة القوات.. وكان الفرق ضخم جدا.. وقولته قبل كده الفارق بين عربية مرسيدس وعربية سيات.. الكلام اللى بقوله ده لينا وعلينا، طبعا ده لينا.. لما يكون فارق القدرات ضخم جدا بيننا وبين التحدى وبالرغم من كده يتاخد القرار.. ويتعبر حاجز اليأس وعدم الثقة وحاجز عدم القدرة، إحنا بنتكلم عن جيل أكتوبر بزعامة رجل عظيم أخذ القرار ده فى ظل الظروف اللى بتكلم فيها.. فرق كبير جدا إنى أقولك أحداث وإنك تعيش أحداث».

وقال الرئيس: «مفيش مقال اتكتب فى جرايد مصر من وأنا عندى 9 سنين إلا لما كنت أقرأ عنه وعن أحوالنا وظروفنا بكل كتابنا الموجودين، باختلاف ألوانهم واتجاهاتهم.. مكنش فيه ثقة أن ده يتكرر تانى.. إن إحنا نقدر نعبر ونحقق اللى حققناه.. فهنا التحية لهذا القائد اللى أخذ القرار ده.. وتحمل مسئوليته أمام الله وأمام التاريخ وللشعب.. للجيش المصرى اللى قدم بكل عزم وبكل قوة وبكل تضحيه من أجل تحقيق هذا النصر.. فكل التحية لهم ولشهدائهم.. وللمصابين فى هذه الحقبة.. وطبعا مش هنسى شهداءنا ومصابينا اللى قدمهم الشعب المصرى من الجيش والشرطه والقضاء وكل المجتمع كل التحية ليهم ولأسرهم.. اللى قدموا من أجل إن إحنا نبقا موجودين دلوقتى.. وزى ما انتوا شايفين احنا فى نعمة وسلام وربنا يديمه علينا ولسه بعزيمة الرجال وبالتضحيات اللى بتتقدم هنحقق اكتر من كده واستقرار أفضل من كده وقدرة أعز من كده.

 

 

وأكمل الرئيس: «أنا بعتبر إن قرار الرئيس السادات ومبادرته للسلام، هى قدرة على قراءة واستعداد لتجاوز أدبيات مستقرة فى عصره، والله تعالى مكن الرئيس السادات فى رؤية أدبيات ومفاهيم، لن تستمر بعد حرب أكتوبر ولابد من تجاوزها بمفاهيم جديدة، لذلك أطلق مبادرة السلام التى أثبتت قدرة السادات على قراءة الواقع بعد 40 عاما وأكثر.. واقتحام هذا الحاجز كان قراءة سابقة لعصرها.

وأضاف: «بتمنى إن كتير من قضايا منطقتنا والحكام المسئولين عن إدارة الأزمات فيها أن يستطيعوا أن يتجاوزوا أدبيات ومفاهيم مستقرة وينطلقوا إلى أعماق أفضل من كده..معلقا: «أن أكتوبر روح ملهمة هتفضل موجودة فى مصر وهتفضل تلهمنا بدروسها التى لن تنفد»..وتؤكد على قدرتنا قدرة الشعب وقدرة الجيش وقدرة مؤسساته.

متابعا: بقول إن ما تحقق فى الـ 7 سنوات الماضية كل المؤسسات شاركت فيه، المفروض مؤسسة الجيش ملهاش دور غير مواجهة الصراع ومجابهة الإرهاب والإرهابيين وتطهير سيناء.. لكن بالاضافة إلى ذلك الجيش أخذ مهمه أخرى، إنه يساهم بما أمكن فى التنمية، وأتصور إننا شايفين ده ونشعر به جيدًا.. وكلمتى الاخيرة فى النقطة دى، وأوعوا حد أو أى كلام يفرق بين المصريين وبعضهم البعض.. وكل الجيش وكل الشرطة وكل القضاء وكل الإعلام.. كلنا واحد.. لو أنتم عايزين نحقق اكتر من كده، كونوا على قلب رجل واحد.. فى 67 الرئيس جمال عبد الناصر قال إنه هيستقيل، لكن لما البلد وقفت خلفه إيد واحد استعدنا توازنا واستعدنا قوتنا وعملنا النصر تانى، ودا درس مهم اوى.

وقال الرئيس، إن الهدف دائما محاولة تقسيمنا وزرع الخلاف بينا على أى شكل من الأشكال، وجدد الرئيس، توجيه الشكر لأهالى سيناء قائلا: «لا أنسى أن أشكر أهالى سيناء على ما قدموه.. وعايز أقولهم وأقولكم لا نترك أرض يمكن تنميتها فى سيناء إلا وهنميها.. فى كل سيناء.. سياحة زراعة صناعة تعدين.. أى حاجة لان ده حق سيناء علينا، مش بس حق أهلها.. مش دى حتة من أرض مصر.. واحنا حريصين ونسعى بقوة وعزم لتنمية وتطوير كل مصر. وكان الرئيس قد ترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى أكتوبر، كما وضع أكاليل الزهور على قبر الجندى المجهول والزعيمين أنور السادات وجمال عبدالناصر.