الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
ما بعد أفغانستان.. خطر الإرهاب قائم ومستمر

ما بعد أفغانستان.. خطر الإرهاب قائم ومستمر

الحديث الدائر أو الجدل المستمر حول أمريكا وعن انكماش دورها فى العالم لم يتوقف ولن يتوقف.



وجاء الانسحاب العسكرى الأمريكى من أفغانستان بعد عشرين عاما من غزوها واحتلالها لها ليطرح السؤال إياه هل أمريكا صارت الآن آمنة من خطر الإرهاب والإرهابيين وبالتالى قررت أن ترحل من أفغانستان فى عام 2021 ؟ وأن تقبل بسيطرة حركة طالبان على زمام الأمور؟. نعم طالبان التى تعرفها أمريكا والعالم كله بنواياها وتوجهاتها وممارساتها القمعية تجاه الشعب الأفغانى نفسه. وبالطبع لا أحد يستطيع أن يقول إن أمريكا لم يعد يهددها أو يشغلها الإرهاب!

منذ فترة ليست ببعيدة تحدث الرئيس الأمريكى بايدن عن عودة أمريكا إلى العالم بعد أن كانت (كما تبدو) قد عزلت نفسها أو ابتعدت عن العالم .. تحت شعار أمريكا أولا الذى رفعه الرئيس السابق ترامب.. وقد تمسك به ترامب ومن ثم أهمل التحالف الأوروبى وطالب بعدم خوض الحروب التى لا تنتهى وتبدو أبدية وتستنزف الموارد المالية والبشرية للشعب الأمريكى.. ولكن ماذا حدث لتلك العودة المنتظرة والمعلن عنها من جانب بايدن.. بعد أن قرر وحسم الانسحاب من أفغانستان؟ وهل هذه الخطوة يمكن اعتبارها بداية لتصحيح مسار تعاملات أمريكا وحضورها فى معالجة القضايا الدولية التى يواجهها سكان العالم؟ وهل تراجعت أمريكا عن رغبتها فى الهيمنة والتحكم فى مصائر الشعوب كما كانت تنوى وتخطط وتفعل لسنوات عديدة تحت مسميات مختلفة ومنها القيام ببناء الأمم بعد اجتياحها العسكرى للبلاد مثلما ادعت بذلك فى حربى أفغانستان والعراق!!

إنها فترة تساؤلات.. أقولها بوضوح كلما سألنى سائل عما تفكر فيه مراكز الفكر ووضع السياسات الأمريكية فى الوقت الحالى. التساؤلات التى تبحث عن إجابات وتصورات وأيضا عن تساؤلات لم تطرح من قبل. فالعالم بتحدياته السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية تتطلب عقولا مبتكرة قادرة على استيعاب كافة تعقيدات الموقف الراهن وأيضا قادرة وراغبة فى الخروج عن المألوف الآمن الذى يظل يقيدك محلك سر .. وتظل الأوضاع كما كانت من قبل.

وقد أصدرت جامعة براون الأمريكية مؤخرا دراسة عن الحرب ضد الإرهاب التى انطلقت يوم 7 أكتوبر 2001 بعد أقل من شهر من هجمات 11 سبتمبر. وقدرت الدراسة أن أكثر من 900 ألف شخص فقدوا حياتهم بسبب هذه الحرب على امتداد 80 دولة. ولم تتردد الدراسة البحثية فى تقدير فاتورة هذه الحرب بنحو 8 تريليونات دولار. ومن ضمن الأرقام التى ترددت فى الأسابيع الأخيرة أن التكلفة اليومية للحرب فى أفغانستان وصلت إلى 300 مليون دولار. دراسة براون قدرت عدد القتلى من رجال الجيش والشرطة الأفغانية فى هذه الحرب بنحو 70 ألفا.. كما أن عدد القتلى من محاربى المعارضة بأكثر من 50 ألفا بالإضافة إلى 47 ألفا من المدنيين الأفغان. وكان الجنرال مارك ميلى رئيس هيئة الأركان الأمريكية قد أعلن أن مع نهاية حرب أفغانستان بلغ عدد القتلى من الجنود الأمريكيين ألفين و461 جنديا أمريكيا أما عدد الجرحى فقد بلغ 20 ألفا و691 جنديا أمريكيا. ولعل من الأرقام التى يقف أمامها المرء مصدوما أن عدد المنتحرين يوميا من قدامى الجنود ممن شاركوا فى الحرب ضد الإرهاب يصل إلى 17 أمريكيا! وهذه الأرقام بكل تأكيد تقول الكثير والكثير جدا.. 

وفى محاولة لرصد ومتابعة تفاصيل المشهد الأمريكى فيما يخص توجهات واختيارات القيادات السياسية والعسكرية تجاه أفغانستان يجد أغلب المراقبين أن فراغا أمنيا وعسكريا ملأته مبدئيا حركة طالبان ولكن مع مرور الأيام والأسابيع قد تحدث مصادمات مسلحة وربما تندلع حرب أهلية قد تشغل المنطقة وتقلقها.. إن الإدارة الأمريكية فى حربها ضد الإرهاب فى المستقبل وضعت استراتيجيتها وعقدت تحالفاتها فى مواجهة الإرهابيين وتحركاتهم على امتداد المنطقة برمتها.. من المغرب والغرب الأفريقى غربا إلى جنوب شرق آسيا شرقا مرورا بالشرق الأوسط والخليج العربى وأفغانستان وباكستان.. فالمواجهة ليست محدودة جغرافيا.. بل عابرة للحدود وغالبا المستهدف من مواقع وأفراد وتحركات يتم رصده والتعامل معه عن بعد.. وعن طريق الطائرات بدون طيار. والتى صارت فى السنوات الأخيرة من أكثر الوسائل المستخدمة فى مواجهة الإرهاب والإرهابيين.

أن خطر الإرهاب مازال قائما والتعامل معه أينما كان أمر حيوى ومصيرى.. لا مفر منه.