الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

المسمار الأخير فى نعش رئيس اتحاد الكتاب

بيان النقابة العامة لاتحاد الكتاب الذى أثار المثقفين
بيان النقابة العامة لاتحاد الكتاب الذى أثار المثقفين

أصدر اتحاد كتاب مصر، بالأمس القريب، بيانًا باسم أعضائه الذين يتراوح عددهم الخمسة آلاف «كما ذُكر فى البيان»  رغم أن العدد الحقيقى أقل من هذا بكثير،  يتهم وزارة الثقافة  بالتقصير، معتبرًا أن « سياسات وزارة الثقافة أضحت أصلح مكان تنفق عليه الحكومة لدعم المعارضة الثقافية»، مدعيًا أن «هناك عشرات التجمعات الثقافية تناهض سياسات الوزارة».



 

 ولكن الأعضاء الذين تحدّث  رئيس الاتحاد علاء عبدالهادى باسمهم لم يقفوا مكتوفى الأيدى، وأعلنوا احتجاجهم  على ما جاء فى البيان، مؤكدين أنه لم يؤخذ برأيهم لكتابة ونشر مثل هذا البيان، وأن هناك الكثير ممن تحدّث اتحاد الكتاب باسمهم فى البيان لم يعترضوا على أداء وزارة الثقافة من الأساس. 

وعبّر العديد من المثقفين أعضاء الجمعية العمومية ومجلس الإدارة باتحاد الكتاب، عن استيائهم من البيان الذى أصدره  عبدالهادى  ووصفوه بالرئيس «المنتهية شرعيته»، مؤكدين أن بيانه لا يمثل مجلس الإدارة؛ وإنما يمثل شخصه فقط.

  وقال مثقفون فى بيان احتجاجى على رئيس الاتحاد:

ساءنا وأزعجنا، نحن الموقّعين على هذا البيان من أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الكتاب، وبعض أعضاء مجلس إدارته، البيان الذى صدر عن الاتحاد، ومنسوب إلى مجلسه،  لعدة أسباب، نذكر منها  أن البيان صدر عن شخص واحد لم يفوّضه أحد من أعضاء مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية التى لا تنعقد أساسًا.

وأضافوا: إن علاء عبدالهادى، انتهت مدة عضويته فى مجلس إدارة اتحاد الكتاب بتاريخ 26/ 3/ 2019، بنص المادة (35) من قانون إنشاء اتحاد الكتاب رقم 65 لسنة 1975، التى تنص على أن «مدة العضوية لأعضاء مجلس الاتحاد أربع سنوات».

وأكد البيان، أن قانون اتحاد الكتّاب لا توجد به مادة واحدة تعطى للاتحاد، ولرئيسه، حق محاسبة أى مسئول سياسى باسم الاتحاد ومنتحلاً صفته، فقد كان عليه أن يتحدث باسم نفسه دون أن يورط اتحاد الكتّاب كمؤسّسة عريقة من مؤسّسات الدولة المصرية فى موقف كهذا.

ولفتوا إلى أن بيان «عبدالهادى»، أشار إلى ما قال إنه مخالفات مالية وإدارية، وفساد، دون أن يقدم دليلاً واحدًا على ذلك، وهو طعن فى الذمم بشكل عشوائى لا يجوز أن يقترفه كاتبٌ عضوٌ فى اتحاد الكتّاب.

ووقّع مجموعة من الكتّاب على البيان، بينهم أعضاء مجلس الإدارة: حمدى البطران، سمير درويش، عبده الزراع، إضافة إلى أحمد سويلم وسعد عبدالرحمن، وسعيد عبدالمقصود، وسلوى بكر، وانتصار عبدالمنعم، والأمير أباظة، وآخرون.

وأشار البيان إلى  أن مجلس اتحاد كتّاب مصر تم تصعيده بدلاً من المجلس المنتخب، وبعد التصعيد أغلق باب الانتخابات على البعض فقط، وهناك عدد من القضايا التى رفعت على اتحاد الكتّاب بهذا الخصوص. 

قالت إحدى الدعاوَى إن المطعون ضده علاء عبدالهادى  قام بعقد اجتماع لمجلس إدارة النقابة فى 18 مارس، واتخذ قرارًا بإلغاء موعد الانتخابات المحدد بحجة تعذر إجرائها بسبب فيروس كورونا، وقرّر تأجيلها دون مبرر أو سَند قانونى ودون صدور قرار بذلك من اللجنة القضائية المختصة بالإشراف على الانتخابات.

ويُعتبر علاء عبدالهادى أول رئيس لاتحاد الكتّاب تُعقد ضده جمعية عمومية طارئة، ويتم عزله بقرار الجمعية العمومية الصحيحة وبموافقة وزير الثقافة؛ إلا أنه تحايل بعد ذلك على القانون، حتى لا يتم عزله، وبعدها جمّد عضوية كل خصومه، وهذه أول مرّة تحدث فى اتحاد كتّاب مصر، مثل: الشاعر حزين عمر، والدكتور حامد أبوأحمد، والدكتور جمال العسكرى، والدكتور مدحت الجيار، وهؤلاء كانوا أعضاء فى الاتحاد قبل أن يدخل علاء عبدالهادى اتحاد الكتّاب من الأساس.

واستنكر الشاعر والكاتب الكبير أحمد سويلم بيان عبدالهادى ، وأكد أن هذا البيان شخصى وكتبه شخص منتهية فعاليته بنص القانون، وقد كتبه لأنه لم يمثل فى اللجنة العليا لمعرض الكتاب هذا العام فأراد أن يأخذ بثأره وينتقم بشكل شخصى ولكنه زج بصفتنا وشخصنا حتى يحشد لرأيه الفردى، هذا بالإضافة للأخطاء القانونية العديدة التى يحتويها البيان؛ حيث إن الاتحاد ليس له ولاية ولا رقابة على وزارة الثقافة ولا على أى وزارة؛ وإنما الرقابة والولاية للبرلمان وللجهات الإدارية بالدولة.. متسائلاً: كيف أعطى لنفسه الحق أن يكتب ذلك فى بيان رسمى، بالإضافة إلى أنه لم يعرض هذا البيان على المجلس، ولكن كل ما ذكر وما وصل إلينا هو أن المجلس سيكتب خطاب احتجاج لوزارة الثقافة؛ لأن اتحاد الكتّاب لم يمثل فى البرلمان، فالبعض وافق حيث إنه مجرد خطاب وليس بيانًا رسميًا،  لكن الكل فوجئ بهذا البيان حتى نائب رئيس الاتحاد الذى قال فى الاجتماع نصًا: «أنا لا أقرأ بيانات الاتحاد  إلا على صفحات موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك»، ولهذا يصبح البيان يُعبر عن علاء عبدالهادى شخصيًا ولا يُعبر عن اتحاد الكتّاب ولا أعضائه.

أمّا الكاتبة والروائية الكبيرة سلوى بكر  فقالت إن اتحاد الكتّاب ليس الجهة المنوطة بمحاسبة السُّلطة التنفيذية الممثلة فى وزيرة الثقافة.. وأضافت إن إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة هى فنانة فى المقام الأول، وهى متفهمة لكل التوجهات الثقافية المُعبرة عن الجماعة الثقافية فى مصر ومتعاملة معها على أفضل وجه، وأى كلام يتعلق بشخصها هو كلام معيب فى الأصل.

لم يختلف رأى الأمير أباظة ورئيس مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط، عن رأى  سويلم وسلوى بكر بل جاء مكملاً ومساندًا لآرائهما، وكذلك الكاتب وعضو مجلس إدارة اتحاد الكتّاب سعيد عبدالمقصود.

كما أردف سعد عبدالرحمن الكاتب ورئيس هيئة قصور الثقافة الأسبق: لم أكن على علم بهذا البيان، ومثلى فى ذلك الأمر مثل كل الأعضاء ونائب رئيس الاتحاد أيضًا الذى لم يكن يعلم شيئًا عن هذا البيان إلا بعد كتابته ونشره؛ حيث قام علاء عبدالهادى بإرساله لى عبر الواتس آب، ولم أبدِ أى رد عليه يومها، لم أفتح الرسالة من الأساس لانشغالى بظروف شخصية؛ حيث إن البيان 15 صفحة أو يزيد، ولم يكن لدى الوقت لتصفّحه، وبالتالى لم أرد بالسلب أو بالإيجاب، وفوجئت بعد ذلك بثورة الأعضاء وقرأت التفاصيل ورجعت لأقرأ بيان علاء عبدالهادى الشخصى جدًا، فوقّعت فورًا بالاعتراض.

وذكر الكاتب سامح محجوب، قائلاً إنه من الناحية الشكلية هذا البيان صدر دون موافقة مجلس إدارة (منتهى الصلاحية) ودون الرجوع للجمعية العمومية التى لم تجتمع منذ سنتين.. 

ولهذا هو بيان يُعبر عن كاتبه وناشره لا غير. 

 وأوضح: إنه لا يوجد فى قانون الاتحاد ما يعطيه الحق فى الرقابة على الشأن الثقافى العام وعلى وزارة الثقافة ومؤسّساتها الخاصة..  

وأضاف: إن البيان إنشائى فى كل فقراته وهو نفس البيان الذى صدر عن الاتحاد  فى عصر الإخوان مع بعض الإضافات، يتهم البيان وزارة بالفساد المالى والإدارى دون أن يقدم ولو دليلاً واحدًا على ذلك، وهو بذلك يضع نفسه تحت المساءلة القانونية. 

وتساءل: إنه إذا كان كاتب البيان متحمسًا لرؤية ثقافية جديدة فأين دور الاتحاد فى إنجاز هذه الرؤية بدلاً من إحالة أعضائه للتحقيق والتأديب ورفع دعاوَى قضائية على الصحف والمجلات وهيئة الكتاب  من أموال الاتحاد!

وتابع: يبدو أن رئيس الاتحاد الذى كتب هذا البيان يحلم أن يكون وزيرًا للثقافة. 

ولاحظ أن البيان غير موقّع ربما لأن به مخالفات قانونية واتهامات بلا دليل.. لكنه على أى حال مختوم فهل سيضحى رئيس الاتحاد هذه المرّة بحامل أختامه كما فعلها قبل ذلك فى واقعة تسريب تقرير الفحص الرسمى لواقعة السرقة ؟!