الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

أتأمرون الناس بالبر.. وتنسون أنفسكم؟!

كتابات القاعود على إخوان أون لاين
كتابات القاعود على إخوان أون لاين

«أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم».. ترددت تلك الآية القرآنية العظيمة مرارا وتكرارا فى عقلى، وأنا أقرأ سطور بيان غريب وخطاب متناقض حمل عنوان «بيان النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر.. موقف النقابة تجاه سياسات الوزير ومَواطن الفساد فى وزارة الثقافة»، صادر بتاريخ الثانى من أغسطس الحالى .. والحقيقة أن الحديث فى شئون الثقافة وإصلاحها المستمر هو حق يملكه كل مصرى يعيش على أرض هذا الوطن، ويدرك أهمية الثقافة فى بناء العقول وإقامة حصون الوعى فى مواجهى «طيور الظلام» الذين يريدون إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.



 

وربما كنت سأقرأ سطور البيان بانفتاح ودون أن يساورنى الشك، لو جاء من أى مثقف مهموم حقا بشئون وطنه وثقافته، لكن الحقيقة أننى لم أستطع أن أبعد طيور التوجس وأشباح الارتياب عن رأسى وأنا أقرأ سطور ذلك البيان الذى أصدره رئيس الاتحاد ويحمل رؤيته ومواقفه الشخصية، حتى وإن حاول أن يقدمها فى إطار مؤسسى، لكن الجميع يدرك أن الاتحاد فى عهده لم يعد مؤسسة تعبر عن مواقف جموع كتاب مصر، بل جرى اختطافها لصالح مجموعة من أصحاب المواقف والمصالح التى لا ترقى فوق مستوى الشبهات، حتى وصلت الأمور إلى منح جائزة التميز لحلمى القاعود الكاتب الأساسى على موقع إخوان أون لاين للآن بمقالات يناصر الإخوان وتدعم الإرهابى الجاسوس محمد مرسى وتطعن فى مؤسسات الدولة المصرية ولا يعترف بثورة 30 يونيو.

«فاقد الشيء لا يعطيه» هكذا تؤكد أبسط قواعد المنطق، فيُفترض فيمن يدعو إلى الإصلاح، أن يكون صالحا ومصلحا، أو لديه مواقف تمنحه الأهلية للدعوة إلى الإصلاح، لكن لمن يدعو الناس إلى أمر، فمن باب أولى أن يلزم نفسه باتباعه، وألا يرتدى مسوح الواعظين والحملان، بينما مواقفه دائما عكس ما يدعو، الأمر هنا لا يمكن وصفه بالدعوة الإصلاحية، بل هو تناقض وازدواجية، تطعن المصداقية فى مقتل.

جاء بيان رئيس اتحاد الكُتاب الأخير، مليئا بالمغالطات، محتشدا بالمواقف المزدوجة.. يفيض بعبارات براقة، عندما تضعها فى ميزان العقل وحساب المواقف لا تجدها إلا عبارات جوفاء لا تعدو أن تكون مجرد محاولة لاستعداء الدولة على وزيرة الثقافة، دون أن يكون إصلاح الثقافة ومؤسساتها من وراء القصد، فلو كان ذلك فعلا هو القصد، لكان اتحاد الكُتاب فى عهد رئيسه الحالى أولى المؤسسات الثقافية بالحاجة إلى الإصلاح على وجه السرعة.

بيان تحريضى

بيان الاتحاد جاء مليئا بمواطن التهافت، وآيات التناقض، ومن السهل أن تشم فيه بوضوح رائحة التحريض الشخصى، والمواقف التى لا تبتغى وجه المصلحة العامة، وربما ظن من أصدره أن التوقيت فى خدمته، فى ظل تردد الأنباء عن احتمالات تغييرات فى التشكيلة الحكومية، وربما لم يدرك من صاغ وأصدر البيان، أن الجمهورية الجديدة، ليست دولة أفراد، وأن القرار بها لا يتغير طالما كانت فيه مصلحة وطنية، معلوم أن القرار لا يتأثر بقنابل الدخان التى يطلقها البعض، خاصة ممن لا ترقى مواقفهم السابقة لأن يقفوا اليوم على منابر الواعظين أو الإصلاحيين!!

 

 

 

ورغم تعدد النقاط التى يمكن تفنيدها فى البيان المذكور، سنكتفى بتناول بعض النقاط الكاشفة فى البيان، مع الأخذ فى الاعتبار البيان المضاد الغاضب الذى أصدره عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الكتاب ردا على بيان رئيسه، ممهورا بتوقيع العديد من المثقفين المصريين البارزين، وبينهم أعضاء فى مجلس إدارة الاتحاد نفسه، ممن يختلفون ويخالفون رئيس الاتحاد فى مواقفه، وفى إدارته.

لذلك فإن بيانهم خير وسيلة لكشف العديد من النقاط المهمة، لا سيما المتعلقة بعدم شرعية استمرار وجود رئيس الاتحاد الحالى فى منصبه.

أشار بيان المثقفين وبعض أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، إلى أن البيان الصادر عن رئيس الاتحاد صدر عن شخص لم يفوضه أحد من أعضاء الجمعية العمومية التى لا تنعقد أساسًا، مؤكدين أن بيان رئيس الاتحاد صادر لأسباب شخصية ردًا على عدم اختياره فى اللجان المشكلة من وزارة الثقافة، وإلا فأين كان رأيه السنوات الماضية حين كان يتم اختياره فى عضوية اللجان؟

ثانيًا: أشار بيان المثقفين إلى أن رئيس اتحاد الكتاب علاء عبد الهادى انتهت مدة عضويته فى مجلس إدارة اتحاد الكتاب بتاريخ 26/ 3/ 2019، أى منذ سنتين ونصف تقريبًا، بنص المادة (35) من قانون تأسيس الاتحاد رقم 65 لسنة 1975، وبالتالى فهو يغتصب حقًّا ليس له خارج القانون.

 

 

 

ووفقًا لهذا فإن رئيس الاتحاد الحالى ليس رئيسًا شرعيًّا انتهت مدته فى 3/ 3/ 2020، حسب المادة (33) من قانون الاتحاد التى تنص على «ينتخب مجلس الاتحاد فى أول اجتماع له بعد انعقاد الجمعية العمومية من بين أعضائه رئيسًا ونائبًا للرئيس وسكرتيرًا عامًّا وأمينًا للصندوق وذلك لمدة سنتين..» إلخ، ولما كان قد تم انتخابه يوم 4/ 3/ 2018، فقد انتهت مدته بحكم القانون يوم 3/ 3/ 2020.

وأنه إذا كانت الجمعيات العمومية والانتخابات قد عُطِّلت من طرف مجلس إدارة الاتحاد بحجة الاستناد إلى قرارات سابقة لرئيس مجلس الوزراء، فإن قرارات رئيس مجلس الوزارء لم تمنع من عقد انتخابات نقابات ونوادٍ أخرى عدد أعضائها مئات أضعاف عدد الأعضاء الذين يحق لهم حضور الجمعية العمومية لاتحاد الكتاب كما لم تمنع من إجراء انتخابات المجالس النيابية على مستوى الجمهورية، كما لا تمنع- وهذا هو الأهم- عقد اجتماعات مجلس اتحاد الكتاب، الذى كان عليه إنفاذ حكم المادة (35) بإعادة انتخاب مواقعه الأساسية ولجانه.

وعليه فإن مجلس إدارة اتحاد الكتاب بتشكيله الحالى لا يمثل أعضاء الجمعية العمومية، لأن غالبية أعضائه غير منتخبين، وتم تصعيدهم على فترات، والغالبية العظمى من حالات التصعيد تمت خارج القانون، حيث أعطى شخص واحد لنفسه صلاحيات مجلس إدارة لم يعد قائمًا باستقالة أغلبية أعضائه استقالة جماعية، خرقًا للمادة (37) من قانون إنشاء الاتحاد التى تنص على أن «يتولى مجلس الاتحاد إدارة شئون الاتحاد والبت فى كل ما من شأنه تحقيق أهدافه..»..

ردود أفعال مستنكرة بين المثقفين
ردود أفعال مستنكرة بين المثقفين

 

ولا يتضمن قانون اتحاد الكتاب مادة واحدة تمنح للاتحاد، ولرئيسه (المنتهية عضويته فى المجلس أساسًا)، حق محاسبة أى مسئول باسم الاتحاد ومنتحلًا صفة رئيسه على غير الواقع، لذلك كان على رئيس الاتحاد أن يتحدث باسم نفسه دون أن يورط الاتحاد كمؤسسة عريقة من مؤسسات الدولة المصرية فى موقف كهذا لأسباب شخصية ضيقة.

 كما حمل بيان اتحاد الكتاب، حسمًا جاء فى رد بيان المثقفين المصريين ومنهم أعضاء فى مجلس الاتحاد نفسه ردًا على بيان علاء عبدالهادى اتهامًا مبطَّنًا للأجهزة الرقابية وأجهزة جمع المعلومات بالتقاعس فى أداء مهامها الوظيفية، أو التواطؤ، أو عدم الإلمام بما يدور فى وزارة حساسة مثل وزارة الثقافة.

 

 

 

وفى واقع الأمر أشار إليه بيان الاتحاد المستغرب إلى ما قال إنه مخالفات مالية وإدارية، وفساد، دون أن يقدم دليلًا واحدًا، وهو طعن فى الذمم بشكل عشوائى لا يجوز أن يقترفه أصغر عضو فى الاتحاد.

وحمل بيان الاتحاد شبهة تسويق شخص كاتبه لدى القيادات العليا، يتردد فيها أنباء تعديل وزارى، وبالتأكيد فإن رئيس اتحاد الكتاب الذى يعطل الانتخابات ويغتصب المواقع القيادية ويخرق القانون، ويتهم الناس فى ذممهم دون سند، هو آخر من يصلح ولو على سبيل الأوهام لتولى مناصب تنفيذية رسمية.

فى ختام بيانهم موقعًا من أبرز كتاب وشخصيات أدبية فى مصر، بتدخل مؤسسات الدولة لإيقاف ما يصفونه بأنه «مهزلة خطف اتحاد كتاب مصر من لدن شخص واحد، ومجموعة من المنتفعين- حسب وصف البيان- يديرونه خارج القانون حسب أهوائهم، ولمصالحهم الشخصية، واصفين ما أصدره علاء عبدالهادى بالغريب وغير المسئول.

ودعا المثقفون من أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الكتاب إلى «سحب الثقة من رئيس مجلس الاتحاد المنتهية مدته، ومن مجلس إدارة الاتحاد غير الشرعى».

وثيقة إدانة

إذا تجاوزنا النقاط الشكلية والمفارقات التى تفضح ازدواجية رئيس الاتحاد، وبطلان شرعية وجوده على رأس الاتحاد، وانتقلنا إلى محتوى ما كتبه الرجل، فسنجد أن بيانه ضد وزارة الثقافة لا يعدو أن يكون وثيقة إدانة جديدة لمواقفه المستفزة، والمتضاربة تضاف إلى رصيد بات مخزيا لأنه كان يُفترض أن يكون أحد حراس بوابة الوعى المصرى، فإذا به أحد المتلاعبين به المغيبين له.

ولعل القراءة المبدئية للبيان الكارثى لعلاء عبدالهادى تضعنا بوضوح أمام خطاب تتجلى فيه الكثير من مظاهر الخلل الفكرى، حاول فيه إلصاق الاتهامات التى تحاصره بالآخرين، كما حاول فيه القفز على الحقائق، متصورا أن الكلمات البراقة والجمل المعقدة.. ممكن أن تنطلى ستارا تتوارى خلفه أهدافه البغيضة.

مثلا يتباكى علاء عبدالهادى رئيس اتحاد الكتاب فى بيانه الكارثى على إنفاق الحكومة على وزارة الثقافة، معتبرًا أن هذا الإنفاق يدعم ما أسماه المعارضة الثقافية، ولعل رئيس الاتحاد يتذكر أنه شخصيا يحتضن ثلة من كارهى الوطن والمنتمين لجماعة إرهابية لا تكل ولا تمل من التآمر على البلاد والعباد، بل ويمنحهم رئيس الاتحاد أرفع الجوائز، منح جائزة التميز لحلمى القاعود نصير مرسى الجاسوس وجماعة الإخوان الإرهابية، ويستميت فى الدفاع عنهم، ويأبى الاعتراف بخطيئته، والآن يأتى ليذرف دموع التماسيح خشية على الوطن، وخوفا على الحكومة!!

وفى فقرة من بيانه أظهر رئيس الاتحاد بالغ الاندهاش، تباكى على ضياع حق شباب المبدعين فى التمثيل اللائق وتداول الإدارة الثقافية والفكرية، متناسيا أنه يغتصب بوجوده غير الشرعى على رأس اتحاد الكتاب حق شباب وشيوخ المبدعين فى الاختيار الحر لمن يمثلهم، ويدافع عن مصالحهم، ولو كان مؤمنا حقا بأحقية الكتاب فى التمثيل والاختيار، لما تشبث إلى اليوم بموقع يعلم علم اليقين أنه فاقد الشرعية فى الاستمرار فيه.

 

القاعود يحرص على الفتنة ويدعم الإخوان
القاعود يحرص على الفتنة ويدعم الإخوان

 

«وكر» لـ«طيور الظلام»!!

ولا يقارن كل ذلك بما تناوله البيان فى موضع آخر حيث كتب عبدالهادى فقرة تستحق جائزة «نوبل» فى «التناقض»، عندما أذرف الدمع على «غياب الأصول النظرية الصحيحة لدعاة التنوير»، ومتناسيًا أن الاتحاد تحت إدارته «وكر» لـ«طيور الظلام»، الذين لم يدخروا قولا أو فعلا إلا ارتكبوه طعنا فى التنوير، وتحريضا على رموزه، وننصحه فى هذا الإطار إعادة قراءة مقالات صديقه حلمى القاعود، الذى منحه جائزة «التميز» ربما لتميزه فى السباب وتوجيه الشتائم لكل ما ومن يخالفه الرأى، وطعنه وإهانته التى تجاوز كل الحدود لرموز التنوير وأعمالهم وفكرهم، إضافة لقذفه فى مؤسسات دولة 30 يونيو والجيش والقضاء والكنيسة والأزهر مناصرة للإخوان الإرهابيين، فعن أى تنوير يتحدث وهو يأوى بين جنبات إدارته فى الاتحاد ضباع الجماعة الإرهابية الذين لا يتورعون عن نهش جسد الوطن وشعب ثار على من أرادوا اختطاف الوطن.

ويواصل رئيس الاتحاد مسلسل التناقضات فيحرص على وضع آرائه الشخصية على لسان الاتحاد، فى محاولة لتصوير تلك الآراء تحظى بدعم أعضائه رغم أنه أول من يدرك أن دائرة المؤيدين لا تتعدى بضعة أفراد، بينما الكتلة الأكبر من أعضاء الاتحاد تتخذ موقفا معارضا   لقراراته وسياساته، وبما صار يمثله من مشكلات وصداع دائم وعجز محقق عن تقديم خدمات حقيقية لأعضائه حتى بات الاتحاد بالنسبة لهم «نسيا منسيا».

 وفى مشهد جديد من مشاهد التناقض، قال رئيس الاتحاد فى بيانه: «ترى النقابة أن أخطر ما يهدد مشروع مصر الثقافى على الإطلاق هو قيام السياسات الثقافية على أفراد وعلى مصادفات الطرح والأداء، لأنها بذلك سوف تنتهى إلى خدمة مصالح فئات بأعينها نخبوية أو وظيفية، على نحو ما يمنعها من تمثيل جمهور المثقفين المصريين بمختلف طيوفهم»!!

بالله عليكم عمن يتكلم رئيس الاتحاد؟ أليس أجدر بمن يكتب هذه الكلمات أن يتدبرها ويقف للحظة أمام مرآة الحقيقة ليرى أنه كان من الأولى به أن يطبق على نفسه ما يدعو الآخرين إليه؟! أما أنكم – يا سيادة رئيس الاتحاد – تدعون الناس إلى البر وتنسون أنفسكم؟!

ألم يتحول الاتحاد فى عهدكم إلى خدمة فئة محدودة من التابعين، بينما أعضاء الجمعية العمومية محرومون من أبسط حقوقهم؟

ألم تتسبب مواقفكم وسياساتكم فى انقسامات غير مسبوقة وتمزيق صفوف الاتحاد لخدمة فئة من الموالين والمتراغبين؟! ألم يتحول الاتحاد فى عهدكم إلى مبنى لا يعرف سوى الأزمات والانشقاقات والصراعات، بينما لا يجيد رئيسه سوى توريطه فى المزيد من الأزمات، والتفرغ لمطاردة حرية الرأى الآخر والتعبير المغاير عبر الدعاوى القضائية، حيث ضاعت فى غبار تلك المعارك والأزمات الرسالة الحقيقية للاتحاد، والدور المنوط به فى خدمة مشروع مصر الثقافى، الذى يشير إليه رئيس الاتحاد الذى لو أنصف لكان عليه أن يعتذر إلى جموع المصريين وفى مقدمتهم المثقفون، لأنه واحد ممن يعملون على طعن المشروع الثقافى فى ظهره باحتضانه من لا يؤمنون بقيم الثقافة، ولا حق الدولة فى استعادة نفسها من الإخوان الإرهابيين، وتكريمه لمن يصفون دعاة التنوير بـأنهم: «أوساخ.. مرتزقة .. حثالة .. مخبرين .. وملحدين» حسب بعض ما كتبه حلمى القاعود فى مقالاته على مواقع الإخوان!!

مسوح الواعظين!

ثم ينتقل بيان رئيس الاتحاد إلى ذروة أخرى فى مواقفه الإزدواجية، وخطابه المتناقض، محاولا التحريض على وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، واتهامها بالتفريط فى أداء واجبها ورسالتها، والحقيقة أن الوزيرة التى تعرضت من قبل لسهام الجماعة الإرهابية مرارا وتكرارا، «من أصدقاء رئيس الاتحاد المقربين»، الذين منحهم أوسمة التكريم، واستخدم إمكانيات الاتحاد ومؤسساته القانونية للدفاع عنهم عندما فضحنا حقيقة مواقفهم وآرائهم قادرة على الدفاع بقوة عن نفسها فى مواجهة تلك الحملة الجديدة التى يشنها رئيس الاتحاد، لكن ما يعنينا هنا هو ما يزعمه رئيس الاتحاد فى بيانه المتناقض محاولا ارتداء مسوح الواعظين، فيقول إن: «خطورة تنامى الشعور العام بعدم الانتماء بين فئات ثقافية وعلمية إلى المجتمع القائم هو أمر يمس أمن مصر الثقافى»!! 

والحقيقة أن آخر من يمكنه توجيه الوعظ والإرشاد فى هذا المقام هو السيد رئيس الاتحاد، فكيف يا سيادة الشاعر والمثقف تريدنا أن نصدق حرصك على «أمن مصر الثقافى» وأنت تحتضن وتصر على مساندة من يفخر بإهانته لمصر وشعبها، ويحرض على الفتنة بين أبنائها، بل ويكتب فى وسائل إعلام أجنبية مهينا قياداتها ومحرضا على جيشها وشرطتها وقضائها ومثقفيها. كما يتعمد حلمى القاعود الذى منحه الاتحاد فى عهدك أعلى جوائزه للآن؟! كيف نصدقك يا رئيس الاتحاد، وقد فتحت أبواب «بيت الكُتاب» الذى يفترض أن يستضيف كل صاحب رأى وفكر، ليتحول إلى مأوى لمن يهينون الوطن، وينهشون عرض الدولة المصرية ورموزها، ويتهافتون للانتقام من المصريين لمجرد أنهم قرروا الانحياز لمصر الوطن التى وصفها القاعود «صاحب جائزة التميز» بأنها «مزرعة للحيوانات» و«هبة الصرف الصحى».. قبل أن يصف جموع المصريين الذين خرجوا للإطاحة بإخوان الإرهاب بأنهم «عبيد البيادة» و«أنجاس مناكيد»، ولما نظمنا حملة فى «صباح الخير» ضد هذه المهزلة، واصلت دفاعك، ورفضت الاعتذار عن تكريمك له، بل قررت ملاحقة من كشفوا الحقيقة بالدعاوى القضائية، وكأنك تسخر ممن يقفون لحماية أمن وطنهم القومى، ويغضبون لمن يهين مؤسسات بلادهم، ثم اليوم تأتينا فى ثوب «الحمل الوديع» محذرا من تعرض «أمن مصر الثقافى للخطر»، بينما تتعامى عن رؤية الحقيقة التى تكشف بوضوح فى أى جانب تقف.. وأى فريق تساند؟!!

 تناقضات خطيرة

المدهش حقا، أن يزج رئيس الاتحاد باسم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى سياق بيانه، بل ويقول نصا إن وزارة الثقافة تعانى من «غياب الرؤية الاستراتيجية الكافية القادرة على تقديم الدعم الثقافى اللازم لمشروع التحديث الشامل الذى يطرحه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى كل يوم فى إنجاز جديد».

والحقيقة أن تلك الفقرة فى حد ذاتها تكفى كدليل إدانة لرئيس الاتحاد، الذى يتمسح فى اسم ومقام رئيس الجمهورية، ليس إلا للتحريض ضد وزارة الثقافة ووزيرتها، بينما الحقائق ليست فى صف إدارة اتحاد الكتاب ولا رئيسه ولا مجلس إدارته المنتهية ولايته غير الشرعى!

ندعوك يا سيادة رئيس اتحاد الكتاب من جانبنا أن تدعو صديقك حلمى القاعود، (الذى منحته جائزة التميز باسم الاتحاد)، وتصر على مساندته وترفع ضدنا الدعاوى القضائية انتصارا له ولمواقفه، إلى مكتبك، أو ترفع سماعة هاتفك، وتتحدث معه لبضع دقائق، وتقرأ عليه نص تلك الفقرة، وأنا على ثقة بأنك ستعرف حقيقة ما يكنه صديقك من كراهية لشخص وقيمة رئيس الدولة المصرية، بل وما يمارسه من تحريض فج، وهجوم رخيص ضد «مشروع التحديث الشامل الذى يطرحه ويقوده السيد الرئيس»! على مواقع الإخوان المسمومة الصادرة من الخارج بأموال تركيا حتى اليوم.

 كيف تريدنا أن نصدق انحيازك لمشروع دولة 30 يونيو ورئيسها، بينما أنت تدعم بكل ما أوتيت من قوة، وما يمتلكه الاتحاد من موارد «حلمى القاعود مثال» من حاول إهالة التراب على كل ما تحققه الدولة، ويعيث فى مقالاته وكتاباته تحريضا وتضليلا للنيل من سمعة رئيسها وقياداتها، ولا يتوارى عن التفاخر بالانتماء إلى جماعة فاشية وإرهابية، فتمنحه سيادتك جائزة «التميز» تكريما له على مواقفه، واليوم تأتى لتتباكى على «مشروع التحديث الشامل للدولة»!!

اتهم علاء عبدالهادى رئيس اتحاد الكتاب وزيرة الثقافة بأن سياساتها أدت إلى «خلق حالة من الاحتراب بين الوزارة وعدد من النقابات ومؤسسات المجتمع المدنى«، وأن الوزارة «تمتنع عن دعم النقابات الفكرية والأدبية والفنية ماديا ومعنويا»، والحقيقة أن تلك المزاعم هى أبلغ دليل على «ازدواجية وتناقض وتهافت» ذلك البيان، فكيف تأسى – يا سيادة رئيس الاتحاد على «احتراب» مزعوم بين المؤسسات الثقافية، وتنسى أنك تدعم وتساند من يدعو إلى «الاحتراب» بين أبناء الوطن؟! وكيف تتباكى على عدم دعم الوزارة لبعض النقابات والأندية الثقافية، وتتجاهل أنك تستغل موارد الاتحاد فى الدفاع عن مواقفك الشخصية، وتكريم من يستحقون المحاسبة، وتبدد موارد الاتحاد المالية والقانونية فى أزماتك ومعاركك الشخصية، وتتحارب مع مؤسسات الإعلام والصحافة، فقط لأنها تدعو إلى مساندة الوطن ضد «طيور الظلام» الذين باتوا يحظون بالرعاية والتكريم فى عهدك وفى ظل إدارتك للاتحاد : «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم»؟!