الخميس 17 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان
جلطة وندمان عليها

جلطة وندمان عليها

طوال حياتى لم يهتز كيانى أو يرتجف بهذه الصورة سوى خلال الفترة الماضية التى امتدت قرابة العام والتى وقعت فيها أسيرًا لأزمة صحية مفاجئة أو غير متوقعة مع جلطة مخية مؤلمة لم أكن أعلم عنها شيئًا، لاسيما بعد أن امتدت آثارها المدمرة على حياتى لدرجة أننى أصبت بنوع من الشلل المؤقت بالجانب الأيمن من الجسم بداية من الوجه وحتى اليد والقدم اليمنى مع شبه توقف كامل عن الكلام بسبب ثقل اللسان وصعوبة النطق وانعدام الحركة.



ولم أكن أدرى أنى دخلت فى دوامة محفوفة بالمخاطر وتوابع صحية غير متوقعة بالمرة.

ورغم ذلك لم أفقد عمق إيمانى بالقدرة على خروجى معافى من هذه الأزمة بإذن الله، ولم لا فإذا مرضت فهو يشفين، وكنت وأنا داخل العناية أقدم الشكر لله بعقلى ووجدانى بعد أن سلمت له أمرى دون سواه وترافقنى صورة صغيرة للعذراء القديسة مريم داخل غرفة العناية ويصادف ذلك التخلص من كل متعلقاتى الشخصية والأوراق الخاصة ونقود أو غيرها حتى دبلة الزواج أخذوها منى طبقا للتعليمات، ورغم حالتى السيئة كنت مصرًا على الاحتفاظ بصورة العذراء مريم شفيعتى فى كل وقت بعد الله ويتصادف فى هذا اليوم أغسطس أنه عيد العذراء «أم النور»، كما ندعوها ونتبارك بها، ولم تفارقنى صورتها أو خيالها وأنا على سرير العناية وأمضيت عدة أيام عصيبة لأخرج بعدها بسلام ورعاية المولى القدير.

وأذكر يوم حدوث الجلطة المخية أنى كنت متواجدًا بالدور السابع بمؤسسة «روزاليوسف» وداخل مكتبى بمجلة صباح الخير والتى ظهرت بوادرها مبكرا، وكانت البداية عندما حاولت الإمساك بقلمى رأيت يدى ترتعش وغير متوازنة لدرجة أن القلم سقط من يدى أكثر من مرة مع ثقل فى الحركة بالجانب الأيمن ولا أعلم ماذا حدث لى ويومها استغثت تليفونيًا بالمهندس جورج زوج شقيقتى من خلال كلمات ثقيلة وغير واضحة، وأعانى من حالة عدم الوعى والاتزان والذى سارع بدوره بنقلى إلى المستشفى فى أسرع وقت ممكن لأن كل دقيقة، بل ثانية لها حساب فى استقرار الحالة من عدمها.

على الفور أدخلونى إلى وحدة الأشعة المقطعية على المخ، التى كشفت عن وجود جلطة بالجانب الأيسر من المخ، وبناء عليه، وفى لحظات خضعت لبرنامج علاجى مكثف للتعامل مع الجلطة والعمل على الحد من آثارها وتداعياتها.

والحمد لله فقد أنقذتنى العناية الإلهية وشفاعة العذراء مريم التى أنقذتنى من الكثير من الأزمات طوال حياتى وخرجت من هذه الأزمة بسلام وأيضا بدعوات الكثيرين سواء من الأهل والأقارب والأصدقاء والزملاء الأوفياء، وبعدها خضعت لبرنامج علاجى مكثف مع جلسات العلاج الطبيعى والكهرباء بعد زوال مرحلة الخطر من جراء الجلطة واستقرارها رغم وجود بعض العواصف الهامشية سواء من فقدان للاتزان خلال السير وحالة الدوخة أو الدوران التى تزورنى من وقت لآخر.

ورغم ذلك فالحمد لله استعدت الكثير من لياقتى الصحية ما بين السير أو الحركة والعودة إلى الكلام.

ومن الدروس المستفادة التى يجب أن أنصح بها الآخرين بأن الإهمال فى ارتفاع الضغط وازدياد نسبة الكوليسترول قد يصل بك إلى سكة الندامة مع الجلطات أيًا كان نوعها بالمخ أو القلب ويسمونه بالقاتل الصامت، فصراحة هو المتهم الأول والأخير أى الضغط المرتفع، وطبعا من أهم مسبباته العصبية الزائدة أو النرفزة «الأوفر».

فالحذر هو الطريق للنجاة وهو ما يعنى أنك فى طريق السلامة.