الأحد 26 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

ألعن قصة حب

ودّعت خطيبها بالدموع وسألته أن يعود فى إجازة لأنها لا تتخيل الحياة بدونه. قال لها إنه سيقتصد من مرتبه على قدر ما يستطيع وفى أول إجازة سيجلب لها نقودًا لتبدأ فى عمل بيتهما.



قالت له خلال دموعها الأفضل أن يرسل لها النقود الزائدة عن حاجته لتطمئن ولتحفظها له فى بنك.. إلى أن يعود. وافق الشاب فكان طموحه فى السفر ليصنع بيتا جميلا لحبيبته.

 

مرت الشهور الأولى وأرسل لها كمية من المال لأول مرة فى حياتها وبدلا من أن تضعها فى بنك باسمه فوضعتها باسمها هي.. فالبعد يصنع بذور الشك وربما قلبه يتحول عنها ويأخذ نقوده ويكون قد أخذ أجمل سنوات عمرها.. مهما كانت الخطابات بينهما فالعواطف مثل الزرع إذا لم ترو تذبل.. هذا الشك يؤرقها.. بعد عام من غياب خطيبها.. خصوصا عندما تقرب إليها أحد زملائها فى مكان العمل.. وشاهدت الحب فى عينيه.. فهو من العاملين الذين يحملون شهادة عالية وهى من العاملين الذين يحملون شهادة متوسطة وتعمل فى السكرتارية.. كان يجلس بجانب مكتبها لتكتب له شيئا على الآلة الكاتبة، أو تطبع له شيئا على آلة التصوير الجديدة.

عندما وجد خاتم خطوبة فى يدها سألها عن المحظوظ! حدثته عن سفر خطيبها واضطرارها الانتظار.. تتألم لحالها كما تألم لحاله لأنه أحبها.. وهكذا بدأت تقلق على عواطفها خصوصا إنها وجدت قلبها يخفق بالحب لزميلها وإعجابها به يفوق إعجابها بخطيبها.. والبعيد عن العين.. بعيد عن القلب.. فماذا تفعل فى هذه المشكلة؟!

سنة وراء سنة ازداد بُعد خطيبها وازداد قرب زميلها ولم تعد تحتمل كبت عواطفها.. فسألت زميلها أن يتزوجا.. قال لها إنه يحب عمله الذى يتدرج فيه ولن يقوم بمغامرة الاغتراب من أجل النقود.. قالت له إنها تستطيع أن تدفع إيجار شقة أو تشتريها ويساعدها فقط فى التأثيث.. تعجب من اقتراحها فهو يعرف أنها من أسرة بسيطة ولا يمكن أن تكون قد اقتصدت من راتبها القليل هذا المبلغ الكبير.. أمام إصراره على معرفة مصدر النقود خافت أن يشك فى سلوكها فقالت له الحقيقة التى وقعت عليه مثل رصاصة فى كتف مجروح.. وقال إنه سيفكر فى الأمر.

لم يعد الشاب لديه أوراق لتكتبها له على الآلة الكاتبة أو تطبعها له.. لم يعد يطرق باب حجرة السكرتارية وعندما تسأل عنه فى مكتبه يرد عليها ببرود ويقول لها إنه مشغول.. عندما اشتعلت عواطفها وزاد حنقها عليه.. انتظرته عند باب الخروج.. لم تهمها العيون المتطلعة وتقدمت منه بجسارة تسأله أن يسير معها فهى تريده لأمر مهم.. وهو يعرف هذا الأمر المهم.. فقال لها على الفور إنه يرفض أن يبنى سعادته على سرقة آخر فهو لن يسرقها هى فقط منه بل سيسرق نقوده أيضا وهذا من الفظاعة غير مقبول.. وإذا أرادت أن تتزوجه فعليها أن تكتب النقود باسم خطيبها الذى يرسلها لها وتخبره بقرارها فى الابتعاد عنه.

فكرت فى حياة الفقر والتعب مع حبيبها وخطيبها الذى انتظرته ثلاث سنوات فلماذا تنتظر المزيد؟! مع زميلها؟! فى اليوم التالى سألها هل فكرت؟.. ابتسمت بمرارة.. وابتعدت عنه.