الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

«نتفليكس».. الترويج لقله الأدب!

حكى لى صديقى الشاب المبهور بمسلسلات وأفلام «نتفليكس» أنه أصبح شبه مدمن لهذه المنصة الإلكترونية التى تَعرض الدراما من دون استخدام مقص الرقابة، تخيّلت فى البداية أنه يتكلم عن مَشاهد حميمية فى السياق الدرامى!



 

هذا لا خلاف عليه، لكن الأزمة التى اكتشفتها بعد متابعة عشرات المسلسلات والأفلام التى تنتجها «نتفليكس» أنها لم تكتفِ بتقديم العلاقات الحميمية فى المسلسلات والأفلام، ولكنها تقدم جرعات مكثفة للشذوذ الجنسى! سواء بين الرجال أو السيدات وحفلات للجنس الجماعى، وكأن هناك مخططا سريّا.. لمنح الشذوذ الذى كان يمارس فى السّر أن يحصل على الإشهار والعلانية، وعلينا أن نتقبل الأمر الواقع فى ظل الحملات العالمية المشبوهة لتمرير «المثلية الجنسية»، وربطها بحقوق الإنسان!

ووصل التبجُّح ذروتَه عندما غامرت «نتفليكس» وقدمت الفيلم المفترض أنه كوميدى «الإغواء الأول للمسيح»، ومدته 46 دقيقة، والذى يقدم المسيح كمِثلىّ الجنس، ووالدته السيدة مريم العذراء كمُدمنة على الحشيش، وهو ما أثار ضجة عالمية بين المسلمين والمسيحيين!

وأتذكر فى بداية هذه الأزمة أن مليونَى شخص حول العالم وقّعوا عريضة إلكترونية تطالب بسَحب الفيلم وتقديم اعتذار فورى! ورُغم الخسائر الكبيرة التى تَعَرّضت لها «نتفليكس» بعد إلغاء الملايين اشتراكتهم حول العالم؛ احتجاجًا على هذه السقطة الأخلاقية توسعت أكثر فى إنتاجها الخاص.. سواء كان يتناول عالم الجريمة أو السياسة أو المخابرات أو الحياة الاجتماعية، ومنحت أصحابَ هذه الأعمال الضوءَ الأخضر لتقديم مساحات أكبر فى مَشاهد الشذوذ الجنسى.

والفضيحة منح «المثلى» تعاطفًا داخل الأسرة والمجتمع وبين أصدقائه! حتى إن فى المسلسل المكسيكى «أسرار  وأزهار» أقيمت حفلة فى البيت لإعلان «مثلية» الابن الأصغر؛ لمنحه الاستقرار الجسدى والنفسى، وهذا الخط تحديدًا فى المسلسل كان الأبرز تركيزًا فى السيناريو، سواء فى تصوير هذا الابن فى الفراش مع عشيقه أو خلال نزواته الطائشة.

ولكن يبقى الخطر فى حواراته العلنية مع شقيقاته وهو يحكى عن أزماته العاطفية وتقبُّلهم لمثليته وكأنهم ثلاث نساء يتكلمن فى الجنس!

وإذا كان هذا الابن الشاذ فرض وجوده على الشاشة على المقابل كان منافسًا له زوج شقيقته المحامى.. التى اكتشفت أنه يرتدى ملابسها فى السّر.. وبعد أن هجرته اضطرت أن تلجأ إليه فى أزمة قانونية تواجه العائلة.. ويعود من إسبانيا إلى المكسيك مرتديًا ملابس امرأة.

ويبدأ فصل آخر من وضع «السّم فى العسل» وتمرير هذا النموذج الشائن للمُشاهد.. داخل أحداث كوميدية لا يمكن أن تفلت منها، بل يمكن من عبقرية رسم شخصية الزوج المتحول أن تتعاطف معه! خصوصًا أنه مضحى من أجل زوجته وابنه وشقيقته المريضة نفسيّا!

مثل مسلسل «أسرار وأزهار» عشرات المسلسلات الأخرى.. لكن الكارثة التاريخية فى مسلسل «قصر فرساى» الذى يتناول حقبة لويس الرابع عشر، الملقب بالملك الشمس، وذلك لاهتمامه بالأدب والفن. وهو الذى قام ببناء قصر فرساى فى فرنسا، يفقد المسلسل قيمته الفنية بعد أن يصبح حفلات للجنس الجماعى وتقديم مَشاهد الشذوذ الجنسى على الشاشة محتميًا بـ + 18.

وكأن هذا التنبيه سيمنع الفضوليين من متابعة المسلسل.. وأحداثه التاريخية. وإذا عُدنا من التاريخ إلى إسبانيا فى العصر الحديث ونذهب إلى مسلسل (البروفسير) الذى أثار ضجة جماهيرية كبرى على مستوى العالم.. وحقق نجاحًا جماهيريّا غير مسبوق.. وتعاطفًا مع أفراد العصابة التى خططت لسرقة (بنك إسبانيا) وجوائز عالمية!

نجد أن بين أفراد العصابة اثنين مثليين يعيشان قصة حب.. تحت رعاية بقية أفراد العصابة وكأن وجود المثليين فى الأعمال الدرامية أمرٌ واقع لا بُدَّ أن نتقبله وكأنه تمهيد لحياتنا بعيدًا عن الشاشة! وكأنه دعوة لكل المثليين على مستوى العالم أن يكشفوا عن أنفسهم ولا يخجلوا من «مثليتهم» بعد أن قدمت «نتفليكس» الرئيسَ الأمريكى مثلى الجنس فى المسلسل الشهير «بيت الأوراق» ورجال الدين المسيحى فى عشرات المسلسلات.. وضباط الشرطة والقضاة وأعضاء الكونجرس والفنانين والفنانات ورجال الإعلام والأعمال.

وكأنها رسالة خفية أن المثلية جواز مرور إلى السُّلطة والنجاح فى البيزنس والحياة بشكل عام! والأهم تقديم نموذج «المثلى» سواء بين الرجال أو النساء نموذج المضحى المحب للخير والسلام للجميع، وهذا ظهر جليًّا فى المسلسل الإسبانى «الكوبانية».. الذى يتعرّض لحياة مجموعة من البَنات المستقلات فى بداية إسبانية الحديثة.. ولأن التوليفة لا بُدَّ أن تكون بطعم الشذوذ الجنسى.. كان لا بُدّ أن يكون بين بطلاته فتيات مثليات!.