الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

..و«والت ديزنى» تركع

مع اقتراب موعد عرض فيلم «The Eternals» الخالدون، تبارى رواد موقعى التواصل الاجتماعى «تويتر وفيس بوك» بالحديث عن الصراع «الأمريكى - الصينى»،  فى صناعة الأفلام وسوق العرض، باعتباره حلقة جديدة تضاف إلى حلقات الصراع الدائر بينهما على المستوى العسكرى والاقتصادى والسياسى.



ورغم محاولة المغردين إقحام «سوق المنطقة العربية» فى هذا الصراع بطريقة غير مبررة، فضلا عن عدم إلمامهم بالمعلومات عن الشركة المنتجة للفيلم، فإن الصراع بين القوتين العظميين يعتمد بالأساس على أمرين مهمين، هما: تحقيق أكبر ربح مادى،  وفرض الثقافة الخاصة بكل دولة أو محاولة تغييرها، خصوصا أن المنتجين الأمريكيين يتجهون بقوة نحو السوق الصينية ويحسبون حسابها وفق دراسات متخصصة.

وقد نسب بعض المغردين إنتاج فيلم «Etrnals The» إلى منصة نتفليكس، فى حين أنه من إنتاج شركة «مارفل» واحدة من أذرع الشركة الأم «والت ديزنى»، التى تمتلك أيضا منصتها الخاصة لعرض الأفلام تحت اسم «ديزنى بلس» والتى أطلقتها قبل نحو عام، لتنافس «نتفليكس» وتزاحمها فى أرباح المشاهدة عبر الإنترنت.

أكثر ما لفت انتباه رواد مواقع التواصل الاجتماعى،  هو حرص أخطبوط التسلية والترفيه «والت ديزنى» على إرضاء الصينيين، من خلال إنتاج نسختين من فيلم «The Eternals»، إحداهما للسوق العالمية بطلها مثلى الجنس والأخرى موجهة للسوق الصينية،  بعد استبدال مشاهد مثلية الجنس بمشاهد أخرى،  لا تحوى أى إشارات جنسية، وذلك حلا للخلاف الذى حدث بين «مارفل» الشركة المنتجة و«ديزنى»، «الشركة الأم» التى لا ترغب فى خسارة السوق الصينية،  لما تحققه لها من أرباح ضخمة ومضمونة، إضافة إلى أن الصين تفرض رقابة شديدة على عرض أى مواد سينمائية، تحتوى على مشاهد جنسية من أى نوع.

حملت التغريدات قدرا ملحوظًا من الإعجاب بقدرة الصينيين على فرض إرادتهم على صناع الأفلام الأمريكيين بما يمكن وصفه بـ«تركيعهم» قبل موعد عرض الفيلم المقرر عرضه فى 6 نوفمبر 2020.

وكانت فيكتوريا ألونسو _ رئيس الإنتاج بـ مارفل _ ،صرحت فى مارس 2019، لمجلة فارايتى الأمريكية، خلال حفل إطلاق فيلم «captain marvl» بأنه حان وقت الظهور «بطل مثلى الجنس» فى فيلم عالم مارفل السينمائى،  موضحة أن «العالم مستعد لذلك الآن».

ويضيف فيلم «The Eternals» الذى تقوم بدور البطولة فيه أنجلينا جولى وسلمى حايك وريتشارد مادن، وكوميل ناجيانى،  ولورين رايدلوف، ومن إخراج كلوى زهاو، بأنه من أفلام «المرحلة الرابعة» من عالم مارفل، التى تتضمن أيضا فيلم shang chi and legend of therings thw المقرر عرضه فى فبراير 2021، إضافة إلى 3 أفلام أخرى و6 مسلسلات.

يؤكد هذا الصراع حلقة سابقة من محاولة فرض الإرادة والسيطرة بين الأمريكيين والصينيين، عندما أثار حذف المشاهد التى تتضمن الميول الجنسية المثلية للمغنى «فريدى ميركورى»، من فيلم «بوهيميان رابسودى» غضب المدافعين عن حقوق المثليين فى الصين، إذ قال هوازيلى مؤسس جمعية صوت الرفاق، التى تضم أكثر من مليون مشترك على موقع ويبو الاجتماعى هذه النسخة الصينية تشبه عملا متخيلا، مضيفا إن الفيلم بنسخته المنقحة هو إهانة للحياة الواقعية.

أيضًا كانت الرقابة فى الصين تقف بالمرصاد لخطاب الممثل «رامى مالك» الذى أدى دور البطولة فى الفيلم خلال تسلمه جوائز الأوسكار، حيث أسقطت الترجمة على موقع «مانغو تى فى» الإلكترونى،  عندما قال مالك إن الفيلم مكرس لرجل الجنس المثلى ورغم حذف مشاهده فإنه وصل إلى المراكز الخمسة الأولى فى ترتيب أكثر الأفلام مشاهدة فى الصين.

أزمة أخرى بين صناع الأفلام الأمريكيين والصينيين، بدأت أول سبتمبر الماضى مع بداية عرض فيلم «مولان» الذى أعيد إنتاجه فى صورة جديدة، بعد إطلاقه قبل عشرين عاما فى صورة رسوم متحركة، لكن هذه المرة تم تذييل الفيلم بتوجيه الشكر لعدد من المؤسسات الصينية وبينها فرع الحزب الحاكم فى منطقة الأيجور التى تم تصوير الفيلم فيها، إذ اعتبر سكانها  أن هذا الشكر بمثابة مشاركة وتأييد من «ديزنى» للحكومة الصينية.

لم يقتصر الأمر على الرقابة الصينية فى مواجهة الموجة الجديدة من أفلام عالم مارفل السينمائى،  ففى مارس من العام الجارى،  دشنت مؤسسة «one million moms» حملة كبرى ضد فيلم «The Eternals» طالبت فيها العائلات بمنع أطفالهم من مشاهدته؛ نظرًا لتضمنه بعض المشاهد التى تدعم المثلية الجنسية، وتتنافى بصورة واضحة مع كثير من ثوابت المجتمع، التى تساعد فى تشويه توجهات الأطفال سن مبكرة.

يذكر أن «والت ديزنى» كانت أعلنت فى إبريل 2019، عن طرح خدماتها المرتقبة لبث الفيديو، ابتداء من نوفمبر 2019 فى الولايات المتحدة، باشتراك شهرى قدره، 6.99 دولار أو 70 دولارًا سنويًا، لتتحدى خدمة البث نتفليكس، التى تهيمن على السوق عبر إغراء الأسر بشراء اشتراك شهرى آخر. ووضعت ديزنى نصب عينيها جذب ما بين 60و90 مليون مشترك، لتحقيق أرباح فى السنة المالية 2024، تبلغ نحو مليارى دولار، خصوصا أن فيلم «captain marvl حقق إيرادات وصلت إلى 44 مليون دولار، بعد يومين من طرحه فى دور العرض السينمائى حول العالم، وهو من بطولة الأمريكية «برى لارسون» وإخراج أنا بودين وريان فلك.

فى ظل هذا الصراع، لا يمكن إغفال فيروس «كورونا المستجد»، الذى أصبح طرفًا فى المعادلة، إذ سبب فجوة ضخمة فى تسلسل أفلام عالم مارفل السينمائى،  بعد تأجيل إصدار عناوين المرحلة الرابعة، التى كان ينتظرها الجمهور بشغف، وربما يؤثر هذا التأجيل على التسلسل الزمنى للسرد بين قصص أبطاله المختلفة والمتشابكة، التى اعتادت ديزنى ترتيبها بدقة متناهية طيلة السنوات العشر الماضية.

فلايزال أصحاب دور السينما يعانون حتى الآن، من تراجع حاد فى الأرباح بسبب الإغلاق الكامل للمسارح، رغم عودة العجلة للدوران مجددا فى استوديوهات مارفل، ببطء ولكن بثبات، وربما يحدث تأجيل جديد، ويبقى اللجوء للمنصات الإلكترونية حتى الآن هو الحل.