الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

سحر الجبورى: «الأونروا» على حافة الهاوية

حذرت سحر الجبورى مدير مكتب ممثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين « الأونروا» فى القاهرة ، من تردى أوضاع اللاجئين الصحية والاقتصادية فى ضوء معاناة الوكالة المادية وحاجتها المستمرة للدعم المادى.



وقالت الجبورى لـ « صباح الخير» إن فيروس كورونا أدى إلى أن يعيش السواد الأعظم من اللاجئين الفلسطينيين دون حد الكفاف والفقر المدقع.

ماذا عن مستجدات الوضع الراهن للاجئين الفلسطينيين فى ظل ارتفاع أعداد الإصابة بفيروس كوفيد 19، وسبل المواجهة التى تعتمدها الوكالة للحد من تداعيات هذه الجائحة صحيا واقتصاديا؟

- الأوضاع الإنسانية للاجئين فى المخيمات الفلسطينية الـ59 ومناطق عملياتنا الخمسة فى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا غير سوية، والوضع برمته صعب يكتوى بناره اللاجئون  فى غزة منذ سنوات طويلة، كما أن الحروب المتتالية على غزة خلقت حالة من الفقر المدقع فى صفوف اللاجئين، ورغم خدمات الوكالة المتواصلة، فالأوضاع لا تزال صعبة وهذا أيضا ينطبق على أوضاع اللاجئين فى الضفة الغربية.

كذلك الأوضاع الاقتصادية للاجئين الفلسطينيين فى لبنان صعبة فى ظل غياب حقوقهم الإنسانية بحدها الأدنى، وجاءت « كورونا »  ومن ثم الانفجار الأخير بمرفأ بيروت لتقضى على ما تبقى من آمال، هذا بالإضافة إلى الحرب على سوريا منذ عام 2012 والتى ضربت مفاصل الاقتصاد، ثم جاءت الجائحة لتضيف إلى هذه الهموم هما أكبر، فى ضوء كل هذا لا تزال الوكالة باعتبارها أكبر مؤسسة أممية خدمية تواصل تقديم خدماتها التعليمية والإغاثية والصحية وغيرها من الخدمات مباشرة من أجل ملايين اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين فى مناطق العمليات الخمس، وكل هذا أدى إلى امتلاكها القدرة على التعامل مع الجائحة بشكل فعال، فقد استطعنا بالتنسيق مع الدول المضيفة أن نحد من انتشار هذا الفيروس وأن نصد تداعياته، كى لا تصل إلى المخيمات الفلسطينية وبالفعل نجحنا فى ذلك حتى شهر يوليو من خلال حملات التوعية المكثفة والنظافة بالإضافة إلى توصيل الدواء لكبار السن وذوى الأمراض المزمنة والمساعدات الغذائية مباشرة للبيوت، وأيضا اعتماد المساعدات النقدية عبر الحوالات والبنوك وغيرها من إجراءات المواجهة.

ما أبرز المستجدات فى ضوء انتشار الفيروس؟ 

 - تردى الأوضاع وانتشار الجائحة، انعكس خلال الأشهر الماضية على وضع المخيمات، وأصبح لدينا حالات تستدعى القلق خصوصا فى الضفة الغربية، فقد أصبحت أعداد الإصابات بالمئات فى العديد من هذه المخيمات وأيضا فى مخيماتنا بالأردن ولبنان  وسوريا وإن كان على مستوى أقل، أما فى غزة فبعد أن كانت معافاة من هذه الجائحة بدأت الأعداد تزداد، فى الوقت ذاته لا يزال العمل قائما من قبل الوكالة على برامج التوعية والوقاية والفرز فى كل منطقة من مناطق عملياتها، وتوفير مراكز العزل بالتنسيق مع وزارات الاختصاص بالدول المضيفة.

ما تداعيات انتشار الفيروس اقتصاديا بين صفوف اللاجئين ودور الوكالة فى التصدى لهذه التداعيات؟

- السواد الأعظم من اللاجئين الفلسطينيين يعتمدون على نظام العمل اليومى أو «نظام المياومة»، وعندما أغلق العديد من المناطق والمدن والقرى فى أوقات الحظر،  تم ضربهم فى مقتل ولم يعد لديهم القدرة على توفير القوت اليومى لعائلاتهم، والأسر التى كانت تعيش على حد الكفاف أصبحت تعيش دون حد الكفاف والفقر المدقع.

 وفى ضوء هذا حاولت الوكالة جاهدة التخفيف من حدة الآثار الاقتصادية للاجئين، وأطلقت نداء الإستغاثة  وكان النداء الأخير بقيمة 94 مليونا و600 ألف دولار، ستذهب لتوفير المساعدات الغذائية والنقدية لكل من فقدوا مصادر الرزق وأيضا مواصلة تحسين الخدمات الصحية وتوفير المواد والمستلزمات الطبية المطلوبة للاستمرار فى أعمالنا والاستمرار فى إذكاء الوعى فيما يتعلق بفيروس كورونا ، وخلاصة القول أن الوضع صعب وجاءت جائحة كوفيد 19 أضافت «الطين بلة» فيما يتعلق بالوضع الاقتصادى والصحى وأيضا النفسى للاجئين الفلسطينيين والأطفال خاصة. 

كيف تواجهون العجز الاقتصادى للوكالة نتيجة الأزمات المالية المتراكمة؟

- الوكالة تعانى منذ عقود من أزمات مالية متأصلة، ونحن من جهتنا أطلقنا ميزانيتنا لعام 2020، وطالبنا المجتمع الدولى بتوفير مليار و200 مليون دولار لتوفير خدماتنا الأساسية والطارئة، ولكن حتى هذه اللحظة لم نحصل على جزء كبير من هذا المبلغ وهناك أزمة مالية فى الميزانية البرامجية، وهى الميزانية الأساسية التى تمكننا من تقديم الخدمات الأساسية فى مجال التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والإغاثية وغيرها لأكثر من 5.6 مليون لاجئ فلسطينى، وهذه الميزانية تعانى من عجز تراكمى صعب، فمازلنا بحاجة إلى ما يقارب من 200 مليون دولار حتى نهاية العام.

ونحن ننظر بقلق لهذا العجز، لأن عدم توفيره سينعكس سلبا على قدرتنا على دفع رواتب ما يقارب من ثلاثين ألف موظف، غالبيتهم من اللاجئين الفلسطينيين ممن يعملون كمعلمين ومعلمات وأساتذة فى أكثر من 700 مدرسة تابعة للوكالة وأيضا سيؤثر على خدماتنا المباشرة للاجئى فلسطين، كما نخشى أن يؤثر تردى الأوضاع الاقتصادية لدى الدول المتبرعة للوكالة بسبب تداعيات الفيروس على قدرة هذه الدول لسد الفجوة المالية التى نعانى منها. 

هل كان ذلك وراء تغريدة المفوض العام للأونروا والتى قال فيها إن الوكالة على حافة الانهيار؟

فى ضوء هذه العقبات التى تتمثل أيضا فى ميزانية الطوارئ وهى ميزانية خاصة نطلقها عندما تكون هناك أوضاعا طارئة مثل ما فى سوريا والأراضى الفلسطينية المحتلة مع العلم أن ميزانية الطوارئ الخاصة بسوريا تعانى من عجز مالى كبير جدا وأيضا فى الأراضى الفلسطينية المحتلة يبلغ  العجز حوالى 45 مليون دولار بنهاية هذا العام، وللبقاء على الحد الأدنى من خدمات الطوارئ، وبالنظر لهذه المبالغ التى نحتاجها، فمن الطبيعى أن يشير المفوض العام فى إحدى تغريداته إلى أن الوكالة على وشك الانهيار وإن كان بالتأكيد لا يريد خلق بلبلة وخوف فوق البلبلة والخوف الذى يسود أوساط اللاجئين بسبب ظروف المعيشة، لكنه أراد أن يكون صادقا مع الدول المتبرعة بأن الظروف صعبة ولا تستطيع الوكالة أن تفى بما عليها من مسئوليات مع ما يأتى لها من تبرعات، بل لا بد من وجود استقرار مالى ودون ذلك لن تستطيع الوكالة أن تخطط برامجيا، ورغم هذا ينبغى الإشارة إلى الدعم السياسى القوى الذى تشهده وكالة الأنروا عربيا ودوليا ونأمل أن يضاهى الدعم المالى قوته فى القريب العاجل من أجل استقرار الوكالة الذى يمثل استقرارا للمنطقة بأكملها .

تلقى الوكالة دعمًا سياسيا عربيًا ودوليًا هائلاً.. لماذا لا يكون الدعم المادى بنفس القدر؟

- تحظى الوكالة بدعم سياسى قوى ومهم، وهذا ما بدا جليا من خلال تجديد ولايتها نهاية العام الماضى، وبرغم محاولات إنهاء عملها وتجفيف مواردها وإنهاء خدماتها حتى  قبل إيجاد حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وبالفعل فهذا الدعم السياسى ترجم جزئيا إلى دعم مالى، ولكننا بالفعل لا نزال بحاجة إلى دعم مالى قوى يضاهى الدعم السياسى من أجل استقرار أمورنا المالية وحتى نستطيع التخطيط الجيد وبعث رسالة أمل إلى كل لاجئ فلسطينى، ونحن فى اجتماعاتنا الدورية مع الدول المتبرعة والتى دائما ما تعقد برعاية دولتى الأردن والسويد، نحاول حث الدول المتبرعة على توفير دعمها للوكالة وتوسيع رقعة الدول المتبرعة وآليات التبرع لتثبيت وضعنا المالى، لأن تراجعه سيؤثرعلى استقرار الوكالة وبالتالى استقرار المنطقة.

ما تقييمك لدور جامعة الدول العربية والعمل العربى المشترك فى قضية اللاجئين الفلسطينيين؟

- دور الجامعة قوى وفعال، وكذلك ما تقوم به  الأردن والدول المضيفة الأخرى فى الدفاع عن «الأنروا» وشرح مقوماتها وضرورتها كعنصر استقرار بالمنطقة وعنصر بناء للتنمية البشرية للاجئين، وأيضا مصر دورها الفعال معروف للجميع فى دعم الوكالة، وكذلك الدول العربية الخليجية دعمها كبير للوكالة وتميزت به على مدارعقود وتحديدا ميزانية المشاريع فى عام 2018، وكل ذلك يعد مؤشرا مهما فى  ترسيخ الدور العربى لدعم الأونروا، ولا بد أن أشير إلى الموقف الداعم لجامعة الدول العربية فى حث الدول العربية وغير العربية على الارتقاء بدعمها للوكالة، وتلعب رئاسة وأمانة جامعة الدول العربية دورا محوريا فى هذا الأمر ونحن نأمل أن يستمر ما حصلنا عليه من دعم الدول العريية  فى عام 2018، حتى نهاية عام 2020، والأهم هو البدء فى نقاش جاد مع الدول العربية فى لتوفير آليات دعم متعدد السنوات إلى جانب الدعم المماثل الذى نستلمه من دول الاتحاد الأوروبى والدول الأخرى.