الإثنين 30 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
وليد طوغان

جامعة بريطانية تسأل الناس: هل ستعود الحياة كما كانت قبل كورونا ؟

كورونا غيّر كل شىء.. لكن هل ستعود الحياة إلى طبيعتها  كما كانت قبل الوباء؟



هكذا تساءل نحو٧٠ ألف إنسان.. قامت إحدى أكبر جامعات العاصمة البريطانية لندن باستطلاع ما أحدثه ظهور وتفشى الفيروس فى حياتهم اليومية.. 

تغيرت الحياة تمامًا، حتى بعد تخفيف قيود وإجراءات الحماية من العدوى.

فالناس يقضون الآن أيامًا أكثر فى بيوتهم. بينما تبين أن الفقراء والمصابين بأمراض نفسية وعقلية وغيرها، يقضون أيامهم كلها فى الحجر المنزلى.

ويقول ٢٨٪ منهم إن حياتهم «تغيرت تماما» أو أن هناك الآن اختلافًا كبيرًا فى كل يوم عما كان فى زمن ما قبل الوباء. 

بينما يرى ٣٥٪ منهم أن هناك «بعض التغييرات على الأقل»..لكن ما نسبته ٤٪ ممن تم استطلاعهم يؤكدون - وياللغرابة - أنه ليس هناك تغيير على الإطلاق فى حياتهم اليومية؟! يعنى منعهم من الخروج للعمل أو الذهاب للمدرسة أو الجامعة أو ركوب المواصلات العامة إلا إذا ارتدوا الأقنعة الواقية، ومنعهم من التجمعات، وإغلاق المحلات والحانات، ودور السينما والمسرح وملاعب الرياضة.. وانعدام فرص السفر والخوف من الإصابة بالفيروس، والعمل من البيت - فى حالات محدودة - وفقدان الوظائف والتحول إلى طوابير العاطلين الذين ينتظرون المعونة الشهرية من الحكومة والتزام التباعد الاجتماعى لمسافة مترين على الأقل مع أى شخص غريب..

والتعرض للغرامات المالية والسجن فى حالة مخالفة قواعد الوقاية من كورونا.. و«الحبسة طول النهار فى البيت» والأذى النفسى والبدنى الذى يعانيه الكبار والصغار منها، وعدم القدرة على لقاء الأهل والأصدقاء خوفًا من العدوى.. وغير ذلك كثير.. كل هذا لا يراه هؤلاء الـ٤٪ تغييرًا جوهريًا فى حياتهم اليومية.. 

ولك أن تندهش وتسأل: هل يعيش هؤلاء فى الكوكب نفسه الذى نمضى فيه حياتنا كل يوم، بحلوها ومرها؟!

الاستطلاع أجرته جامعة «لندن كوليدج» وموّلته مؤسسة طبية كبيرة، ضمن دراسة اجتماعية بدأت قبل أسبوع من تطبيق إجراءات الإغلاق يوم ٢٣ مارس الماضى. 

وهى أكبر دراسة فى بريطانيا عن الحياة فى ظل قيود الحجر الصحى المنزلى.

والأسبوع الماضى أعلنت الحكومة قيودًا مشددة جديدة تقضى بعدم تجمع أكثر من ستة أشخاص معا سواء داخل البيوت أو خارجها! ما أثار موجة من التهكم على رئيس الوزراء بوريس جونسون ووزرائه الذين اتخذوا القرار وأعلنه وهو فى مؤتمر صحفى دون أن يعرضه على البرلمان ويناقشه مع النواب، وهو ما جعل بعضهم يعلن صراحة أنه تصرف غير مسئول من حكومة مرتبكة الأداء.. 

وسخر بعض كتاب الصحف من القرار الذى تبين أن عددًا من الوزراء ومنهم وزير المالية ووزيرة الداخلية وغيرهما كانا من المعترضين عليه، وتساءلت الصحف عن كيفية تنفيذ هذا القرار الغريب.. هل سيتم تشكيل قوات بوليسية خاصة للتأكد من أن أى تجمع بشرى داخل كل بيت وخارجه، لا يزيد على ستة أفراد؟!

مع العلم أن العام الدراسى فى الجامعات والمدارس قد بدأ. 

وخلال فترة الحجر الصحى المستمرة يعيش كل بيت حالة اضطراب وقلق وتوتر غير مسبوقة على الإطلاق، ولم تحدث مثل هذه القيود والإجراءات المشددة الشديدة حتى فى زمن الحرب العالمية الثانية منذ أكثر من ٧٠ سنة وغلق كل شىء من المدارس إلى المصالح والمكاتب والمصانع والمحلات.. 

وتقول الدكتورة «دايسى فانكورت» المشرفة الرئيسية على الدراسة، وهى أستاذة مساعدة متخصصة فى الطب النفسى البيولوجى وعلم الوبائيات فى «لندن كوليدج»: إن هذا يظهر لنا أنه فى الوقت الذى عادت فيه مجالات متعددة من المجتمع للعمل مجددًا، إلا أننا مازلنا بعيدين جدًا عن العودة إلى الحياة الطبيعية التى اعتدناها قبل كورونا. ومازال للفيروس تأثيره الكبير على حياة الناس اليومية. 

فالناس يقضون أيامًا طويلة «محبوسين» فى بيوتهم، والفقراء ومحدودو الدخل يمضون أيامهم داخل البيوت، أكثر ممن يتمتعون بدخول وموارد مالية أكبر، هذا ما أظهرته دراستنا.  وقالت «شيريل لويد» مديرة البرنامج التعليمى فى مؤسسة «نوفيلد» المشاركة فى الدراسة إن الدخل هو أحد أكبر علامات التأثر بواقع «الإغلاق» الذى نعيشه منذ تفشى الوباء، وخاصة على الصحة العقلية  للأفراد. ومع استمرار الأزمة يجب على الحكومة أن توجه اهتمامها نحو مواجهة ليس فقط الجانب الصحى والاقتصادى الذى تضرر بفعل انتشار الوباء، لكن عليها أيضا النظر بجدية فى تأثيره على الجوانب الاجتماعية فى حياة الناس.